
اليأس في حياة الإنسان حالة عميقة الجذور
مرهقة للشعور .. تقتات كيانه !
وهي صعبة المعالجة في تعقيداتها المتشابكة..!
و الحديث عنها لايعد ترفاً عقلياً . بل أنه حاجة ملحة
على مستوى الفرد والجماعة.
واليأس هو الثورة النفسية من جانبها السلبي للإنسان ، وذلك حين تشتد وتتصاعد وتطغى داخل
وجدانه، وتحتل تفكيره ، وتشل إرادته ، فيشعر أن
الحياة تختنق في داخله ، ويطبق عليها سجن من
الظلمات والأسى ، لايدري كيف يفر منه ولامتى..!
ولكن ! ماموقف الإسلام من هذه القضية ؟
وما هو العلاج الذي أوصى به للتغلب على هذه الحالة ؟
إن الإسلام أطلق قاعدة عامة للحياة توقظ الأمل في
النفس حين يختنق الإنسان بيأسه أمام واقعه المنظور الذي يقول له : لاأمل .. ليرتفع بشعوره إلى
الواقع اللامنظور ويرتبط به ! هناك حيث تتحطم الحواجز ، وتتلاشى القوانين ..!
قال تعالى :.
وكما أيقظ الإسلام روح الأمل فقد أعلن أن اليأس
موقف غير إسلامي ، وفي ذلك يقول الله تعالى
على لسان يعقوب :
.
ففي هذه الكلمات نرى أن يعقوب كان يعيش الأمل
رغم أن الوقائع لاتقره ، ويدعو إلى نبذ اليأس لأنه
ليس من طباع المؤمن .
لقد دعا يعقوب بنيه إلى تتبع أثر يوسف وأخيه في لطف وصبر دون يأس من " روح " الله ..هذه الكلمة الشفافة
التي نلمس فيها ظل الاسترواح من الخطوب بما ينسم من روح الله الندي بالرحمة على أرواح المؤمنين !.
نعم ! إن القنوط لايتمكن من المؤمنين الموصولة
قلوبهم بالله ، الذين يستشعرون روح الله الندية ،
ورحمته الرخية ، ورعايته المحيية مهما أحاطت بهم
أسباب اليأس .
وفي قول يعقوب مايزرع اخضرار الحياة في نفس
المؤمن حتى وإن كانت الوقائع لاتسفر عن أمل ،ويعزز أنس ثقته بالله ، والطمأنينة إلى أنه تعالى سيأخذ بيده إلى دروب النجاة ، وينتشله من وهدة اليأس التي تشد على مخانق الكروب !.
كلّ منا يمر في حياته بمراحل صعبة ، يجد فيها كل الأبواب مغلقة ، وكل الطرق موصدة ، لكن يظل الرجاء في رحمة الله يلقي علينا إيحاءات الأمل في أننا سنجد المخرج ونلاقي الفرج من حيث لانحتسب .
فهناك ألف وسيلة وألف باب لايعلمها الإنسان الذي
يرى الأمور فقط فيما حوله .. والله وحده يعلم !.
لنقتلع شوك اليأس
ونروي زهور الأمل
ونلقي عند باب الله الرجاء !.
بارك الله فيك يافيض وحفظك من كل سوء