السلام عليكم
أختي زهرة الشتاء ...
بوركت اليد التي نقلت لنا هذه القصة المؤثرة
كم بكيت عندما قرأتها لأول مرة
ولازالت الدموع تهرع ملبية لصوت الأسى كلما أعدت قراءتها
أو - حتى - استرجعت أحداثها
دمت ِ موفقة
دونا
•
قصة رائعة..
و اختيار فطن...
**********************
لقد حزنت كثيراً عندما مزق الدفتر الأسود..
لأنه لم يكن مجرد دفتر...
ربما كان أملاً..
أو مستقبل...
و لكن حزني وقتها لا يقارن به عندما قرأت ما حدث بالمقبرة...
عندها تذكرت فيلم كرتوني _(سيتا الحنون)_ قد شاهدته و أنا طفلة..
و ما زلت أبكي إلى الآن كلما شاهدته..
**************************************
سلمت يمينك..
أختك:دونا
و اختيار فطن...
**********************
لقد حزنت كثيراً عندما مزق الدفتر الأسود..
لأنه لم يكن مجرد دفتر...
ربما كان أملاً..
أو مستقبل...
و لكن حزني وقتها لا يقارن به عندما قرأت ما حدث بالمقبرة...
عندها تذكرت فيلم كرتوني _(سيتا الحنون)_ قد شاهدته و أنا طفلة..
و ما زلت أبكي إلى الآن كلما شاهدته..
**************************************
سلمت يمينك..
أختك:دونا
الصفحة الأخيرة
ـ مسكينة هذه البنت، إنها لا تتغذى… انظر إلى جسمها، ألا تريها لطبيب؟… ولكن ماذا يصنع لها الطبيب، إنها عنيدة سيئة الخلق… أدعوها للطعام فلا تأكل، وعنادها سيقضي على صحتها…
فيناديها أبوها ويقول لها:
ـ ولك يا بنت ما هذا العناد؟ كلي وإلا كسرت رأسك!
فتتقدم لتأكل، فترى المرأة… تنظر إليها من وراء أبيها نظرة الوعيد، وترى وجهها قد انقلب حتى صار كوجه الضبع فتخاف وترتد…
فتقول المرأة لزوجها، ألم أقل لك، إنها عنيدة تحتاج إلى تربية؟
فيهز رأسه، ويكتفي من تربيتها بضربها على وجهها، وشد أذنها، وطردها من الغرفة، ويكون ذلك عشاها كل عشية!
تذكُّر ماجد أخته فقام إليها فرفعا وضمها إلى صدره.
ـ مالك؟ لماذا تبكين؟ اسكتي يا حبيبتي؟
ـ جوعانة!
جوعانة؟ من أين يأتيها بالطعام؟ وقام يفتش… فأسعده الحظ فوجد باب غرفة الطعام مفتوحا، وعهده به يقفل دائما، ووجد على المائدة بقايا العشاء، فحملها إليها فأكلتها فرحة بها مقبلة عليها، كأنها لم تكن من قبل الابنة المدللة المحبوبة، التي لا يرد لها طلب لو طلبت طلب، ولا يخيب لها رجاء، وآلمه أن يراها تفرح إذا أكلت بقايا أختها وأبيها يسرقها لها سرقة من غرفة الطعام، وعادت صور الماضي فتدفقت على نفسه وطغت عليها ورجعت صورة أمه فتمثلت له، وسمعها تناديه… لقد تجسم هذا الخيال الذي كان يراه دائما ماثلا في نفسه، حتى رده إلى الماضي وأنساه حاضره… ولم يعد يرى في أخته البنت اليتيمة المظلومة، وإنما يراها الطفلة المحبوبة التي تجد أما تعطف عليها، وتحبها…
ونسي دفتره الممزُّق، ومستقبله الضائع، وحياته المرُّة، وطفق يصغي إلى نداء الماضي في أذنيه… إلى صوت أمه…
ـ قومي يا حبيبتي، ألا تسمعين صوت أمك، تعالي نروح عند ماما!
فأجفلت البنت وارتاعت، لأنها لم تكن تعرف لها أما إلا هذه المرأة المجرمة… وخافت منها وأبت أن تذهب إليها. لقد كان من جناية هذه المرأة أنها شوُّهت في نفس الطفلة أجمل صورة عرفها الإنسان: صورة الأم!
ـ تعالي نروح عن ماما الحلوة: أمك… إنها هناك في محل جميل: في الجنة… ألا تسمعين صوتها؟
وحملها بين يديه، وفتح الباب، ومضى بها… يحدوه هذا الصوت الذي يرنُّ في أذنيه حلوا عذبا، إلى المكان الذي فيه أمه!
* * * * * * * *
وقرأ الناس في الجرائد ضحى الغد أن العسس وجدوا في المقبرة طفلة هزيلة في السادسة من عمرها، وولدا في الرابعة عشرة، قد حملا إلى المستشفى، لأن البنت مشرفة على الموت، قد نال منها الجوع والبرد والفزع، ولا يمكن أن تنجو إلا بأعجوبة من أعاجيب القدر، أما الغلام فهو يهذي في حمُّاه، يذكر الامتحان، والدفتر الأسود، وأمه التي تناديه، والمرأة التي تشبه الأفعى![
انتهى ..