أشعر في أحيان غير قليلة أنني لم أعد قادرة على التحمل، لم أعد قادرة على الاستمرار. لم أعد قادرة على العطاء. أشعر في داخلي بثورة وغليان وتمرد ورفض وغضب وحنق، أشعر أنني مرهقة ومتعبة، وأشعر بفتور وملل وضجر وسأم، وأشعر أنني أريد أن أهرب بعيداً، ولا أريد الزوج ولا الأولاد ولا البيت كما أشعر أنني أستطيع أن أستغني عنهم جميعاً وأنهم لم يعودوا يمثلون الشيء الكثير في حياتي.
تنتابني هذه الحالات، والتي قد تستمر أياماً وتعاودني مرة كل شهر أو شهرين بالرغم من أنني متوازنة نفسياً وأتمتع بالاستقرار المزاجي. إذن هي حالات تنتابني لأسباب مباشرة في حياتي. فالمسئوليات كثيرة والحمل ثقيل.
زوجي عصبي، متقلب المزاج، مشغول دائماً.
الأبناء كلما كبروا ازدادت صعوبة توجيههم. فلقد أصبحوا أكثر عناداً وأكثر تحدياً، بالإضافة إلى مشاكلهم الدراسية وما ينتابني من وساوس تتعلق بمستقبلهم، وكذلك مخاوفي المرعبة فيما يتعلق بسلوكهم.
لدينا صعوبات مادية كثيرة ولا أستطيع أن أحصل على كل ما أحتاجه حتى الضروري منها.
الفتور الذي انتاب العلاقة بيني وبين زوجي وذلك التباعد النسبي بيننا يجعلني أشعر بالغضب والسخط والخوف.
إشاعات تتناثر من هنا وهناك تشير إلى عدم إخلاص زوجي الكامل لي.
الإرهاق الذي ينتابني بسبب مسئوليتي الكاملة عن كل صغيرة وكبيرة في البيت بينما زوجي يتعامل مع البيت كأنه ((لوكاندة)).
أثور وأعلن رأيي، وأخرج من البيت وأصفع الباب خلفي بعنف. وما إن أمضي بضع خطوات خارج البيت حتى أشعر بحنين طاغ للعودة. ينقلب السخط إلى رضا، والخوف يتحول إلى طمأنينة، والضيق يتحول إلى بهجة، والتمرد يتحول إلى قبول. خارج البيت أشعر بالضياع، بالإنهاك، بأنني قد تعريت تماماً. بأنني وحيدة وضالة.
ما إن أمضي بضع خطوات خارج بيتي حتى أشعر بالاشتياق لزوجي. وأتذكر كم هو يتحمل من أجلنا. أتذكر حبه وحنانه وكرمه ودفئه، وأرى أن أبنائي مثاليون بالنسبة لغيرهم من الأبناء في هذا الجيل وهذا العصر.
وفي ظل الضياع الذي أشعر به وأنا خارج بيتي أدرك أن بيتي هو الجنة التي يجب أن أرعاها وأن ما أبذله من جهد للعناية به هو قليل بالنسبة للسعادة التي أشعر بها وأنا بداخله، يستظلني ويحميني ويدفئني، وهو المكان الذي يتيح لي أن أنعم بنعم الأسرة.
ولذا يجب أ أتحمل .. أن أتحمل أي مشاق، إنه تعب بسيط ومشاق هينة، ولعل هذا التعب هو الذي يجعل للحياة مذاقاً. وهذا بعض دوري في الحياة، وهذا بعض قدري، وهذا معنى أن أكون امرأة أنثى، زوجه، أمّاً. وقَدَرُ المرأة الأنثى، وقَدَرُ الزوجة الأم أن تتحمل ..
منقول
الشامخة الخالدي @alshamkh_alkhaldy
محررة ذهبية
يلزم عليك تسجيل الدخول أولًا لكتابة تعليق.
بنت النور 122
•
:26: :26:
ماما نت
•
مشكوره على النقل سبحان الله لذ لك جعل الله اجر المراءه في بيتها كأجر المجاهد في سبيل الله مما تواجهها من ضغوط ولاكن لابد للمراءه ان تصبر وتحتسب حتى يشملها هذا الاجر العظيم :26:
الصفحة الأخيرة