إنها بحجابها الكامل .. لا بل قد تغيرت كثيرا عن آخر مرة رأتها بها ..
لقد ازدادت جمالا وهيبة ووقارا .. وأضاءت في وجهها مسحة من نور فتألق كالبدر في وسط السماء
ولكن .. كيف وصلت إليها عباءتي ؟؟ و كيف ارتدتها و هي أبغض الأشياء إليها ؟؟؟؟؟؟
لا بل إنها ترتدي عباءة تشبه عباءتها
قطعت صديقتها كل التساؤلات التي بدت على وجهها وقالت لها :
لقد تبت إلى الله تعالى و قررت أن ألتزم بالحجاب ونبذت حياتي السوداء الماضية لا أعادها الله من حياة ..
- وما سبب كل هذا التغيير ؟؟
- عباءة وجدتها على مقعد الحديقة حيث كنت أنتظر صديقي الذي وعدني هناك
- وما الذي حدث
- بينما أنا أنتظره جلست على كرسي قديم فرأيت عباءة ملقاة يعلوها الغبار
- نفضته عنها وتأملتها .. تخيلت نفسي و أنا أرتديها .. شعرت أنها تلائمني تماما .. وشعرت بأنني أجمل فتاة في الكون .. شعرت بنقاء عجيب .. وصفاء سرى في روحي ... و أحسست بإنسانيتي الحقيقية و أنني بها قد ترفعت عن البهيمية
رأيتني معززة بها مكرمة بين الناس
لا يجرؤ رجل أن يقترب مني و لا أن يرمقني بنظرات رخيصة
و أنني بها ملكة .. ملكة نفسي وملكة الكون بسعادتي
فصغرت الدنيا في عيني وتضائلت ملذاتها ونعيمها فأقسمت ألا أبرح خطوة واحدة بدونها
وها أنا ذا أمامك وقد أعلنت التوبة لله
و أدعوه تعالى أن يقبلها مني و أن يعيدك إلى ذلك النقاء الذي كان يزينك
فوا لله ما جهدنا لنبعدك عن الله إلا لشعورنا بالغيرة منك و بأنك قد حفظت نفسك بينما كنا نحن نتقلب في المعاصي
وخرجت الصديقة وقد تركتها في دوامة من الحزن والندم و الألم الذي لا ينتهي .. وهي تتابع عباءتها وقد وجدت من هي أفضل منها وجدت من تحفظها ورعاها وتصونها ..
وضعت كفها بين يديها و أجهشت ببكاء مرير بينما خرجت الصديقة من غرفتها لتلتقي بالأم عند باب المنزل
فألقت عليها نظرة غضب وحسرة وقالت :
كم أتحسر على أن لصديقتي أم مثلك .. والله ما ضيعها إلا إهمالك ..
رمقتها بنظرات لوم وغضب ومضت وهي تتحسس عباءتها بفرح و تقول لها :
ما أسعدني بك يا رفيقتي .. فأنت سر سعادتي و أنت سبب هدايتي .. لن أتخلى عنك ما حييت
ومضت في ذلك الطريق الذي منحته الشمس من نورها الشيء الكثير فبدا مشعا وضاء مبهرا وهو يتعانق مع زرقة السماء الصافية ..
وبدت صديقتنا فيه كلؤلؤة سوداء ثمينة تسكن في أعماق البحر الساحر .. وتمتمت العباءة بصوت خفيض لم يسمعها به أحد ..
ربـــــــاه !! لقد ظننتها النهاية !!
لم أدرك أن معدني الثمين لا يفنى أبدا .. ولا يموت ولا يندثر
ها أنا أحيا من قلب الموت .. من قلب النهاية .. و أولد من جديد .. في قلب جديد مشرق كتلك الشمس الساطعة .. وتتوالى الأجيال من بعدي ..
من أولادي و أحفادي .. يحمين بنات الإسلام .. ويمسكن لواء العزة
لواء الطهر والعفاف .
تمت
ملاحظة : معظم أحداث القصة واقعية أتمنى أن تكون قد نالت رضاكن
نــــور
•
رائعة جدا يانور .......
اتعجب كثير من التي تلبس الحجاب غيرة من الصالحات وتشجيعا من امها ثم تعود وتنزعه خوفا من امها ....:(
سلمت يمناك......
حمرة الورد
اتعجب كثير من التي تلبس الحجاب غيرة من الصالحات وتشجيعا من امها ثم تعود وتنزعه خوفا من امها ....:(
سلمت يمناك......
حمرة الورد
أصدقـك يـا نـور... أصدقـك لأننـي شـهدت مثيـلات لهـذه القصـة...
يـا لـهـا مـن قصـة... ويـا لـه مـن واقـع...
وإن دل تصويـرك لهـا علـى شـيء...
فهـو يـدل علـى غيرتـك وخوفـك علـى ورود ريـاض الإسـلام...
سـلمت يـداك يـا نـور...
جـزاك الله كـل كـل خيـر...
يـا لـهـا مـن قصـة... ويـا لـه مـن واقـع...
وإن دل تصويـرك لهـا علـى شـيء...
فهـو يـدل علـى غيرتـك وخوفـك علـى ورود ريـاض الإسـلام...
سـلمت يـداك يـا نـور...
جـزاك الله كـل كـل خيـر...
الصفحة الأخيرة
أملنا المشرق
لاعدمت تشجيعكما
إليكما النهاية
***********
وتنطلق الفتاة مسرعة إلى الهاوية
وتلقي بالعباءة عند أول مقعد في الحديقة غير آسفة على فراقها ووداعها
وتمضي إلى حياتها الجديدة وهي تداعب خصلات شعرها فيعترضها هذا بكلمة حب رخيصة و آخر بعبارة مبتذلة فينقبض قلبها وتشعر بحزن شديد .. فقد قرأت نظرات الاحتقار في أعينهم ..
ألسنتهم تقول كلاما معسولا .. مشبعا بالحب وبالغرام .. ولسان حالهم يقول .. لن تكوني لنا زوجة أبدا .. إنما أنت متعة رخيصة نأخذ منها ما نشاء ونلقيها متى شئنا كخرقة بالية على قارعة الطريق .. لا يلتفت غليها أحد ولايهتم بها أحد ..
وانكشف أمامها قناع الدنيا الزائف فتبدت لها بأبشع صورها .. فتمالكها الذعر والهلع .. بحثت في العيون عن نظرة حب صادق عن لمحة احترام .. عن ومضة إعجاب فلم تجد سوى ذئاب تنتظر خطواتها الضعيفة كي تنهش لحمها ...
وأفاقت من حلمها الوردي على ضياع
وهامت على وجهها في الطرقات تبحث عن رفيقات السوء فلا تجد منهن أحدا..
ولم تجدهن ؟؟ فقد أنهين المهمة بنجاح
واكتملت الفكرة الشيطانية بأبعادها في عقولهن المريضة ..فنجحن في انتزاعها من جذورها واقتلاع أوراقها حتى بدأت تذبل يوما بعد يوم و تنحني أوراقها الحمراء نحو الأرض بذل شديد
أرادت العودة فتعثرت ومشت في طريق المنزل تراقب عيون الناس تنظر إليها بازدراء
وسمعتهم يهمسون .. هذه التي باعت دينها .. هذه التي تنازلت عن عفتها
مسحت دموعها التي انسكبت من مقلتيها وركضت مسرعة لا تدري إلى أين فقد باتت كورقة خريفية جافة تقلبها الرياح وتلقي بها في كل مكان
لم تشعر بنفسها إلا وهي أمام منزلها
صعدت السلم تتوكز على قدميها وطرقت الباب طرقا خفيفا متألما
ففتحت لها أمها وهي تقول
و أخيرا وصلت يا بنيتي ..
هاهي صديقتك تنتظرك في غرفتك
تناثرت علامات الاستفهام في عقلها الصغير المتعب .. وأخذت تهمس في سرها ..
ترى ما الذي جاء بهذه الشيطانة إلى هنا ؟؟
ألم يكفها ما فعلته بي
أوقد جاءت بجحيم جديد لتلقيني به سأذهب و أطردها
فتحت الباب بقوة تريد أن تفرغ كل آلامها و أحزانها في وجهها
لكنها قد تسمرت فجأة وانعقد لسانها عن الكلام .. حينما وقع بصرها على عباءتها .. أجل هي عباءتها !!!
ومن ترتديها ؟؟ صديقتها !! تلك التي كانت سببا في ضياعها ..
تلك التي قادت مثيلاتها نحو الجحيم
********************