برررد ... برد شديد
كان أول شيء أحسست به في الصباح، استيقظت من النوم ورفعت عني ذلك الغطاء. كانت يدي اليسرى بردانة كثيراً لأنها كانت في مكان قريب من الثقب الكبير الموجود في الغطاء. لقد وعدتني أمي وجدتي أنهما ستشتريان لي غطاء جديداً لونه زهري عندما يرزقنا الله ونحصل على المال الكافي.
رأيت أمي واقفة في الباب، النوافذ كانت مغلقة. سألتها هل أتى الصباح، قالت لي: نعم، هيا إلى المدرسة. لبست رداء المدرسة الذي أحس بأنه ضيق عليّ، إنه نفس الرداء من الصف الأول وأنا في الصف الثالث.استيقظت أختي الكبيرة حسناء وأخذت تلبس رداء المدرسة أيضاً، رداؤها ضيق أيضاً، لقد وعدتنا أمي وجدتي أنهما ستشتريان لنا ثياباً جديدة عندما يرزقنا الله ونحصل على المال الكافي.
انتهت جدتي من صلاتها ثم نظرت إلي بابتسامة على وجهها، تناولت قارورة الماء لتأخذ دواءها لأنها مريضة كثيراً، وهي لا تستطيع الخروج من المنزل.
طلبت منا أمي أن نسرع إلى المدرسة لكي نتدفأ بمدفأة المدرسة، نحن في البيت لا نملك مدفأة لأنها تكلف كثيراً، هكذا كانت جدتي تقول لنا.
أخبرتنا أمي أيضاً أن نحذر في المشي لكي لا نتزحلق. أنا لم أعرف لماذا، فتحنا باب المنزل فهب علينا برد شديد.
وعندما خرجنا من المنزل وجدت كل شيء لونه أبيض، كانت أول مرة في حياتي أرى هذا المنظر. سألت حسناء فقالت لي هذا هو الثلج. كان جميلاً جداً كأن ملاكاً نزل من السماء وفرد أجنحته على كل شيء، لكنه كان بارداً جداً. مشينا أنا وأختي في الثلج بحذر كما قالت أمي وكان جميلاً جداً، وأجمل شيء كان علامات قدمينا التي ترتسم على الثلج، كنت مسرورة جداً فأنا أول مرة أرى الثلج.
لم يكن في الطريق ناس والسيارات كانت متوقفة وعليها الكثير من الثلج.
كنا نسير قريبتين من بعضنا لنحس بالدفء ولكي لا ننزلق، مشينا وكانت المسافة بعيدة نحو المدرسة، فنحن نعيش في البساتين والمدرسة ليست قريبة.
فجأة رأينا رجلاً ليس عجوزاً، لكنه كبير وأحسست أنه يشبه والدي المتوفى، أنا أعرفه مع أنه توفي وعمري شهر واحد. لقد رسمت له رسمة وخبأتها تحت الوسادة.
اقترب منا الرجل وقال لنا: إلى أين تذهبان؟؟
خافت حسناء وأمسكتني من يدي وسحبتني بعيداً، أما أنا لم أخف ووقفت رغماً عن حسناء وقلت له: نحن ذاهبتان إلى المدرسة.
قال لنا: أحبائي المدارس مغلقة اليوم بسبب الثلج، عودا إلى المنزل لكي لا تمرضا.
قلت له: ليس لدينا مدفأة في المنزل ونحن ذاهبتان إلى المدرسة لنتدفأ.
قال: لا حول ولا قوة إلا بالله.
بحث في جيوبه طويلاً ثم أخرج 10 ليرات وقدمها لي، لم أرد أن آخذها منه فقد نبهتنا أمي أن لا نأخذ المال من أحد، فنحن لسنا بحاجة. لكنني أخذتها فقد كنت أتمنى أن يعطيني والدي نقوداً مثلما أرى أصدقائي، أريد أن أشتري البسكويت.
أخذتها منه ثم قال لنا أخبروا أمكم أن تضع وعاء معدنياً ثم تشعل به بعض الخشب من البساتين القريبة، ثم ذهب.
صارت حسناء تبكي ونحن نسير نحو المدرسة، عندما وصلنا إلى المدرسة وجدناها مغلقة كما قال لنا أبي.
عدنا أنا وحسناء إلى البيت وقد استمتعت كثيراً بالمشي على نفس الخطوات التي أتيت بها. ثم قلنا لأمي كما أخبرنا أبي أن تحرق لنا بعض الخشب. وفعلنا ذلك وجلسنا نتدفأ، صرنا نستعمل هذه الطريقة كلما أتى البرد.
أنا أحب الثلج مع أنه بارد جداً لأنه جعلني أرى والدي وجعله يعطيني نقوداً، كما كنت أتمنى دائماً.
يا رب شكراً على الثلج.
ملاحظة: القصة واقعية جداً كثيراً.
منقول
hoga @hoga
عضوة جديدة
يلزم عليك تسجيل الدخول أولًا لكتابة تعليق.
خليك أول من تشارك برأيها 💁🏻♀️