تــيــمــة

تــيــمــة @tym_1

عضوة فعالة

بشر أم مرآة ؟؟

الأدب النبطي والفصيح

وقفت أتحدث مع أم هشام أمام باب السكرتيرة .. وقد انهمكنا في مناقشة موضوع قديم يأبى أن ينتهي .. وبينما أنا كذلك اذ لمحت بطرف عيني بنتا صغيرة - ربما في الصف الأول أو الثاني - تلتهم شطيرة وتتحدث الى صديقتها وعيناها تبرقان ..

وسرعان ما استولت هذه الطفلة على كل اهتمامي ولم أعد أستوعب شيئا مما تقوله أم هشام اطلاقا .. ورحت أكثر من الالتفات الى الفتاة وأوميء برأسي لمحدثتي أملا في أن تتركني وشأني ..

وبالفعل شعرت السيدة بمللي فاعتذرت ودخلت الى غرفة السكرتيرة .. فانتهزت الفرصة ورحت أحملق في الصغيرة وكأنني أرى شبحا .. كان لها شعر أسود داكن ملتف الأطراف .. يحيط بوجه مثلث أبيض .. وكانت بشرتها صافية وعيناها واسعتان تحملان كل ما يدل على الشغب وحب المشاكسة .. وكذلك حب الحياة ..

ولحظت البنت طريقة نظري اليها .. فرأيت الارتباك قد ألم بها .. ثم تحول الارتباك الى استغراب .. ومن ثم الى امتعاض .. وأنا لا أبالي بكل ذلك .. فكأنما تحولت الى تمثال مصوب النظر الى تلك الناحية ..

ومن بعيد شاهدت فتاة صغيرة في مثل سنها تركض وقد حملت بين يديها مجموعة من الحلويات وراحت تصرخ قائلة :

- عـــــــــــــــلا .. يا عـــــــــلا .. لقد اشتريت لك الحلوى .. هيا نصعد الى فصلنا لنتناولها ..

ظننت لوهلة أنني سأصاب بالجنون .. وازداد اتساع عيني .. وطفقت أنظر بذهول الى هذه العلا وهي تستدير الى صديقتها وتركض .. ثم تتوقف فجأة لتلقي علي نظرة مخيفة .. نفذت الى أعماق قلبي .. نظرة تحمل معنى القرب .. ومعنى الأسى .. ومعنى الوداع .. في اللحظة نفسها التي كان فيها ثغرها يبتسم ابتسامة بريئة لكنها غامضة ..

بعدها عاودت الطفلة الركض وأخذت تقفز في السلم .. ركضت خلفها .. أمسكت بها وأنا أشعر بأنني أمسك خيالا ..
سألتها :
- آسفة .. لكن .. هل أستطيع أن أعرف اسمك بالكامل ..
نظرت الفتاة الى باستغراب ثم قالت :
- علا .. علا الكبيسي ..
تراخت يداي فأفلتت الفتاة وولت هاربة .. وعدت أدراجي أتسند على الجدران ..
دخلت الى حجرة السكرتيرة وقد شخت فجأة .. سألتها بلهفة :
- لديكم طالبة باسم علا الكبيسي ..
قطبت السكرتيرة حاجبيها وقالت :
- علا الكبيسي !!
ضحكت ثم قالت :
- لدينا معلمة بهذا الاسم ..
قلت بجدية :
- والطالبات ؟؟ ألا يوجد بينهن واحدة بنفس الاسم ؟؟
- لا أذكر أن هناك واحدة بهذا الاسم .. هناك منال الكبيسي أما علا .. لكن .. لماذا ؟؟
- أرجوك أن تبحثي لي عن اسمها ثم أخبرك بالسبب ..
- حسنا دعيني ألقي نظرة على الكشوفات ..
ومضت تبحث وتبحث وتبحث .. لكن دون جدوى .. لم يكن للاسم أي وجود ..
نظرت اليها في بلاهة وقلت :
- هل هذا يعني أنكم تستقبلون ضيوفا ؟؟
- مؤكد لا .. هذا ممنوع ..
- اذن هناك دخيلة بين صفوف المدرسة ..
ارتبكت السيدة وقالت :
- هل أنت متأكدة ؟؟
حكيت لها ما حدث مع بعض التعديلات .. فهبت واقفة وقالت :
- هل يمكنك أن تساعديني ؟؟
- كيف ؟؟
- هل تستطيعين التعرف عليها أو على صديقتيها ان شاهدتيهن ؟
- بكل تأكيد ..
- اذن هيا معي ..
وقمنا بجولة شاملة على كل الفصول .. حتى وجدنا الطفلتين اللتين كانتا مع علا .. فسألناهما عنها .. لكنهما فزعتا وأنكرتا معرفتهما لفتاة بهذا الاسم ..
همست : مستحيل .. لقد سمعتك بنفسي تنادين باسمها وتقولين بأنك اشتريت لها الحلوى ..
نظرت البنت في براءة وكأنها تسمع هذه الكلمات لأول مرة .. فتورد وجهي واختلست نظرة الى السكرتيرة التي بدأت تشك بي .. ثم خرجنا من الصف .. وقالت السكرتيرة مازحة :
- يبدو أنك أصبت بانفصام في الشخصية يا آنسة علا ..

ابتسمت وأنا شاردة الذهن .. نعم .. هذا هو التفسير الوحيد .. مع أنني لا أصدقه .. لقد لمست الفتاة بيدي هاتين .. لكن ..

كم أتمنى أن أراها ثانية .. فكم هي لحظة مستحيلة تلك التي تتمكن أن ترى فيها نفسك وأنت طفل في السابعة من عمرك .. تتناول شطيرة وتمارس حياتك العادية ..

لقد كانت الطفلة صورة طبق الأصل لي في صوري الفوتوغرافية القديمة .. وكانت تحمل نفس اسمي .. ونفس لقبي .. لكنها لم يكن لها وجود .. فهل أصابني مس يا ترى ؟؟
22
2K

يلزم عليك تسجيل الدخول أولًا لكتابة تعليق.

تسجيل دخول

فتاة اللغة العربية
تيمة :

اشتقت لهذ القلم

هل القصة حقيقية ؟؟
بحور 217
بحور 217
علتني الدهشة وانا أقرأ قصتك ...

ثم ابتسمت بعد لحظات صمت عند نهايتها ...

هذا يحدث أحيانا .. أرى نفسي في وجه طفلة .. أمحو ملامحها وأضع ما رأيته في صوري ..

أتذكر .. أو ربما أتخيل ..

أو لنقل أحلم ...

في النهاية يتبعثر الحلم وتضيع الطفلة ... وتبقى لنا أحلام الطفولة .
تــيــمــة
تــيــمــة
فتاة اللغة :
وأنا اشتقت لقلمك أكثر .. واستمتعت بحديث الشيخ أيما استمتاع .. ولا زلت أنتظر البقية بلهفة ..

طبعا القصة ليست حقيقية .. لقد تخيلت الموقف فحسب .. ولو أنني أسهبت قليلا فلربما حولتها الى قصة من الخيال العلمي ..

أهلا بحور ..
بالتأكيد ليس هذا ما قصدته .. لكن دائما تكون لك نظرة مختلفة للموضوع ..
فتاة اللغة العربية
تيمة :

خيالك واسع جدا
وقاموسك ثري
وقلمك قلم مطيع

تيمة :
سيكون لك شأن كبير في المستقبل
وحينها تذكري كلامي .

المهم عدت لأسألك هل تعرفين مجلة الراوي ؟
إن لم تسمعي بها من قبل فأنصحك باقتنائها ، لأنها ستفيدك جدا
فهي خاصة بفن القصة ، ويكتب فيها كتّاب كبار من أنحاء وطننا العربي .

دمت .
وردة الشتاء الحمراء
خيالك امتد الى الافق وحتى الى الماضي ..
قصة جميلة نسجتها من خيوط كلماتك المؤثرة ..

اذا كان كلام فتاة اللغة العربية صحيحا في انه سيكون لك شان كبير في المستقبل فانا سافتخر بك دون شك ..

أختك :

الوردة الشتوية الحمراء ..