Ghada Helmy
Ghada Helmy
1 – الله أكبر جاء الفتح وابتهجت للمسلمين نفوس سرّها وشفى .
يبدأ الشاعر أبياته بالتكبير ، وهو دعاء المسلمين للتعبير عن فرحتهم، فالله سبحانه هو الذي نصرهم، وشفى صدورهم بهذا النصر العظيم ،بعدما تركوا مكه مهاجرين الى المدينه هربا من اذى الكفار ومكائدهم.

2 – مشى النبي يحف النصر موكبه مشيعاً بجلال الله مكتنفا .
هنا في هذا البيت يصور الشاعر حال الرسول صلى الله عليه وسلم حينما دخل مكه ،وهو محاط بجلال الله ، فالله سبحانه هو الذي نصره بهذا الفتح العظيم .


3 – أضحى أسامة من بين الصحاب له ردفاً فكان أعزّ الناس مرتدفا
وقد دخل الرسول صلى الله عليه وسلم مكة على ناقته مردفاً أسامة بن زيد خلفه ، وفي هذا شرف كبير له أن يكون رديف رسول الله ، وهو أعز الناس وأعظمهم .

4 – لم يبق إذ سطعت أنوار غرّته مغنى بمكة إلا اهتز أو وجفا
وهنا يشخص الشاعر مكة فيتخيلها كائناً حياً ، إنساناً ينبض بالإحساس .. ماأن يدخل الرسول صلى الله عليه وسلم مكة ويشرق عليها بنور غرته ، حتى يفرح المسلمون ، وتضطرب أرجاء مكة فرحاً وطرباً لقدومه .
الصورة البيانية : شبه المكان ( المغنى ) بإنسان يشعر ويهتز . ذكر المشبه ( المغنى ) وحذف المشبه به ( الإنسان ) لكنه ذكر خاصة من خصائصه ( اهتز ) فالصورة استعارة مكنية .
وفي البيت كناية عن شوق كل مكان في مكة للقاء رسول الله .

5 – تحرّك البيت حتى لو تطاوعه أركانه خف يلقى ركبه شغفا
والبيت الحرام قد اشتاق للرسول صلى الله عليه وسلم اشتياق الحبيب لحبيبه ، وعبّر الشاعر عن هذا الشوق بتشخيص البيت بإنسان يتحرك ويسرع للقاء الحبيب ، ولولم يكن جماداً لكان قام حقاً لاستقباله والترحيب به .
الصورة البيانية : شبه البيت الحرام بإنسان يتحرك . ذكر المشبه ( البيت الحرام ) وحذف المشبه به ( الإنسان ) لكنه ذكر خاصة من خصائصه ( تحرك ) فالصورة استعارة مكنية .
وفي البيت كناية عن شدة شوق البيت للقاء رسول الله .

6 – وافاه في صحبه من كل مزدلف فلم يدع فيه للكفار مزدلفا
هنا يصف الشاعر دخول الرسول إلى مكة من جميع أطرافها وإحاطته بالبيت الحرام هو وأصحابه من جميع جوانبه .. وطافوا به ، فزالت دولة الشرك ، ولم يعد مكان وهروب للكفار
( الفاعل في فعل وافاه ضمير مستتر يعود على الرسول ، والهاء تعود على البيت )

7 – العاكفون على الأصنام أضحكهم أن الهوان على أصنامهم عكفا
في هذا البيت تشخيص للهوان وتشبيهه بالإنسان الذي يعكف على الأصنام ويعبدها ، وفيه كناية عن عجز الأصنام ، وعمّا لحق بها من ذلٍّ وهوان ، كما أن فيه سخرية واستهزاء من الكافرين الذين عبدوا الأصنام وتقربوا إليها ورجوا عونها ، فإذ بهم الآن ينقلبون ضاحكين من عجزها وضعفها ، ومالحقها من الذلة والهوان ، فبعد أن كانوا يحيطون بها ويعبدونها ، أصبح يحيط بها الهوان، وفي هذا قمة السخرية والاستهزاء .

8 – كانوا يظنون ألا يستباح لها حمى فلا شمماً أبدت ولا أنفا
وقد كان هؤلاء الكفار في السابق يظنون أن هذه الأصنام تستطيع حمايتهم وحماية نفسها ، فتقربوا إليها وعبدوها ، فإذ بهم يكتشفون عكس ذلك ، وإذ الأصنام عاجزة حتى عن حماية نفسها، فكيف تحميهم ؟ لحقها الذل والهوان فلم تستطع أن ترده ، لم تبد العزة والكبرياء ، ولم تستطع فعل شيء يرد عنها الهوان .
في البيت كناية عن عجز الأصنام .
وفيه استعارة مكنية تشبيه للأصنام بالإنسان العاجز .

9 – نامت شياطينها عنها منعمة وبات ماردها بالخزي ملتحفا
الشياطين التي كان يظن أنها تحمي هذه الأصنام قد غفلت عنها ، حتى أنها نامت منعمة لا يشغلها التفكير بها ، أمّا ماردها وكبيرها هبل فقد كسره الرسول وكبّه على وجهه ، ملتحفاً ( مغطى ) بالخزي والعار
في البيت استعارة مكنية : تشبيه الخزي بقماش يلتف به .
وفيه كناية عن عجز الأصنام .

10 – هوت تفاريق وانقضت محطمة كأنها لم تكن إذ أصبحت كسفا
تلك الأصنام التي كانت منتصبة أصبحت بعد تحطيمها ملقاة قطعاً صغيرة على الأرض هنا وهناك ، وتفرقت بدداً ولم يعد لها حول ولا طول ، وكأنها لم تكن شامخة من قبل .

11- لم يبق بالبيت أصنام ولا صور زال العمى واستحال الأمر فاختلفا
12- للجاهلية رسم كان يعجبها في دهرها فعفت أيامها وعفا
بانتصار الإسلام والحق زالت الجاهلية .. زالت أطلالها وآثارها .. زالت معتقداتها الباطلة التي سادت لفترة من الزمن وأعجب بها أصحابها ، وبدخول الإسلام اندثرت ولم يعد لها أثر .
في البيت استعارة تصريحة : شبه الضلال بالعمى . حذف المشبه وصرح بلفظ المشبه به.
واضافت كلمة اختلفاصفة التبدل علاوه على الزوال الذي حدث.


13- لاكنت يازمن الأوهام من زمن أرخى على الناس من ظلمائه سجفا
هنا شبه الشاعر الأوهام التي غلبت على عقول الناس بالسجف ( الستائر ) التي أرخيت على عقولهم فأخفت نور الحقيقة ، وجاء الإسلام فرفع هذه الحجب ، وظهر الحق واضحاً جلياً ، لذلك يدعو الشاعر بالهلاك على هذا الزمن الذي سادت فيه الأوهام .
في البيت تشبيه بليغ : شبه الظلماء بالستار الذي يحجب الرؤية .
وفيه استعارة تصريحية : شبه الضلال بالظلام بجامع عدم الرؤية في كل منهما ، حذف المشبه الضلال وصرح بلفظ المشبه به ( الظلماء ) .


14- إن الشريد الذي قد كان يظلمه ذوو قرابته قد عاد وانتصفا
يقصد الشاعر بالشريد الرسول صلى الله عليه وسلم ، الذي أخرجه الكفار من مكة مهاجراً إلى المدينة، وقد عذّبته قريش كثيراً حين كان في مكة ووقفت في وجه دعوته ، وهو من قريش نفسها ، واليوم في فتح مكة قد عادت إليه حقوقه بعد أن ظلم فيها وهاجر عنها .

15- ردّ الظلامة في رفق وإن عنفوا ولو يشاء إذن لاشتد أو عنفا
16 – إن الرسول لسمح ذو مياسرة إذا تملّك أعناق الجناة عفا
والرسول صلى الله عليه وسلم لاتأخذه نشوة النصر فيتكبر ويشتد ، ويرد على الكفار بالمثل، وهو يتصف بالحلم والصفح ، فلم يحارب قريشاً بمثل ماحاربته ، بل كان رفيقاً بهم وعفا عنهم ، ( إذ قال لهم : اذهبوا فأنتم الطلقاء ) وكان بمقدوره أن يعاقبهم أشد العقاب ، لكنه يتصف بالعفو عند القدرة ، وهي من أبرز صفاته صلى الله عليه وسلم .

17- شكراً محمد إن الله أسبغها عليك نعمى ترامى ظلها وضفا
18- وعد وفى لإمام المرسلين به والله إن وعد الرُّسل الكرام وفى
وهذا النصر نعمة من عند الله عز وجل ، وعد رسوله الكريم به ، وقد وفى الله بوعده ، والرسول يشكر الله على هذه النعم العظيمة ، والله إن وعد رسله الكرام فإنه يفي بوعده . وقد شبه الشاعر هذه النعم لكثرتها بالأشجار الوارفة الظلال التي تفيض على الناس فيسكنون ويرتاحون إليها
في البيت استعارة مكنية : شبه نعم الله بالشجر الذي يمتد ظله . ذكر المشبه ( النعمى ) وحذف المشبه به ( الشجر ) لكنه ذكر خاصة من خصائصه ( ترامى ظلها )

هنا اخفق الشاعر في الثناء فقال شكرا محمد وهي مقوله تقال لعلمة الناس فلابد ان يكون للرسول قدر اكبر



مكانة الشاعر الادبيه



يعد الشاعر أحمد محرم من رواد النهضة في أدبنا العربي المعاصر كان شديد الاعتزاز بعروبته وإسلامه وكان من دعاة الجامعة الإسلامية وعودة الخلافة التي دعا إليها محمد عبده وجمال الدين الأفغاني في عصره.وكان يعدها رمزًا لجمع شمل المسلمين. ويعد أحمد محرم من شعراء مدرسة "البعث والإحياء" في الشعر العربي والتي كان من دعاتها محمود سامي البارودي، وأحمد شوقي وحافظ إبراهيم وأحمد نسيم .حيث جددوا الصياغة الشعرية بعد تدهورها بالعصر العثماني . وأعادوا الشعر لسالف عهده . كما كان أيام أبي تمام والبحتري والمتنبي وغيرهم من شعراء العصر العباسي.

وكان من دعاة الإصلاح الاجتماعي والوحدة الوطنية ولاسيما بعد مقتل بطرس باشا غالي رئيس وزراء مصر. فنراه يقول داعيا للتسامح والمحبة بين المصريين :

كـذب الوشاة وأخطأ اللوام
حـبُّ تجد الحادثات iiعهوده
وصل المقوقس بالنبي حباله
وجـرى عليه خليفةiiفخليفة
لا نـنشد العهد المؤكدiiبيننا



أنـتم أولو عهد ونحن iiكِرام
وتـزيـد في حرماته iiالأيام
فـإذا الـحبال كأنها iiأرحام
وإمـام عـدل بعدهم iiفإمام
الـنـيـل عهد دائم iiوذمام

دعوته للوحدة الإسلامية
دافع أحمد محرم عن فكرة الجامعة الإسلامية فوقف بجانب الخلافة العثمانية، مهاجمًا الثائرين عليها من الشوام الذين كانوا ينادونه بالقومية العربية . وطالب في شعره المسلمين بالالتفاف حول هذه الدعوة الإحيائية للخلافة الراشدة ، محذرًا من التشتت والضياع الذي يريده لهم أعداؤهم البريطانيون والفرنسيون فقال:
هبوا بني الشرق لا نوم ولا iiلعب
مـاذا تـظـنون إلا أن يحاط بكم
كـونوا بها أمة في الجهر iiواحدة

حتى تعد القوى أو تؤخذ iiالأهب.
فـلا يـكون لكم منجى ولا iiهرب
لا ينظر الغرب يومًا كيف نتحزب

نكبة فلسطين
بعد وعد بلفور سنة (1336 هـ= 1917م) كان أحمد محرم في طليعة الشعراء العرب الذين أيقظوا الوجدان والشعور، مطالبين بالجهاد والنضال. ففي قصيدته "نكبة فلسطين"يقول:
في حمى الحق ومن حول الحرم
فـزع الـقـدس وضجت iiمكة
ومـضـى الـظلم خليًا iiناعمًا

أمـة تُـؤذى وشـعب iiيُهتضم
وبـكـت يثرب من فرط iiالألم
يـسـحب البُردين من نار iiورم

ملحمته مجد الإسلام
انفرد أحمد محرم من بين شعراء العربية بتصوير البطولة الإسلامية من خلال سيرة النبي (صلى الله عليه وسلم) فنظم ملحمته النبوية "مجد الإسلام" في ثلاثة آلاف بيت . صور فيها سيرة وحياة النبي محمد صلى الله عليه وسلم بواقعية التسلسل الزمني .و نُظمها علي وزن واحد متضمنة الوقائع الثابتة، والمعارك والغزوات فصورها مجردة من الخيال الواهم والأحداث المفتعلة.ونشر منها أجزاء بجريدة البلاغ، وجريدة الفتح، ومجلة الأزهر .وكان قد بدأها بقوله:
امـلأ الأرض يـا محمد iiنورًا
حـجـبتك الغيوب سرًا iiتجلى
أنت معنى الوجود بل أنت سر
أنـت أنـشـأت للنفوس حياة
الـدهـر فـي ظلالك iiعصرًا



واغمر الناس حكمة iiوالدهورا
بكشف الحجب كلها iiوالستورا
جـهـل الناس قبله iiالإكسيرا
غيّرت كل كائن تغييرا iiأنجب
نابِهَ الذكر في العصور شهيرا

وكانت هذه الملحمة بعد نشر أجزاء منها سببا في شهرته بالعالم العربي رغم أن أحمد محرم لم ينشر هذا الديوان في حياته، وبقي مخطوطًا حتى طبع في القاهرة سنة (1383هـ= 1963م). بعد وفاته في (20 رجب 1364 هـ= 13 من يونيو 1945م) . نال شهادة الامتياز بين "شعراء النيل " من لجنة التحكيم في عيد جلوس الخديوي عباس حلمي عام 1916ونال عدة جوائز في مسابقات شعرية ونثرية أخرى
وتعد الإلياذة الإسلامية أهم أعماله و الإلياذة الإسلامية محاولة من الشاعر أحمد محرم لإيجاد فن الملحمة في الشعر العربي ، على غرار ملاحم الأمم الأوروبية ، وقد شاركه في هذا الفن أحمد شوقي ، وبولس سلامة .
واختار موضوع ملحمته من عصر صدر الإسلام ، حيث اتخذ من غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم وهجرته وجهاده موضوعاً لملحمته.
كما قسم أحمد محرم ملحمته إلي فصول ، وكتب مقدمة نثرية لكل فصل ، وقد بلغت هذه الملحمة عدة آلاف من الأبيات ، فكأنها ديوان كامل.
ولقد عارض بعض النقاد في تسمية هذا العمل ( الإلياذة الإسلامية ) ، ورأوا أن تسمي ( ديوان مجد الإسلام ) ، لأنها تحتاج إلي كثير من العناصر الفنية للملحمة ومن ذلك : الملحمة تعتمد على المعارك والبطولات الحربية فقط ، وأحمد محرم سجل فيها جهاد للرسول - صلي الله عليه وسلم - في نشر الدعوة الإسلامية سلماً وحرباً وهذا مخالف لطبيعة الملحمة .
كما تقوم الملحمة أساساً على الخوارق والخيالات والأساطير ، وأحمد محرم لا يستطيع خلق أحداث تاريخية ، أو إضافة خيالات على الأحدث الإسلامية الثابتة .
وأيضا الملحمة لها وزن واحد ، وقافية واحدة . وأحمد محرم تعددت الأوزان والقوافي في قصائده . بجانب تعدد الموضوعات والغزوات . والملحمة لها موضوع واحد معركة واحدة أو ما يتصل بها .
يقول في فتح مكة:
الله أكبر ، جاء الفتح ، iiوابتهجت
مـشي النبي يحف النصر iiموكبه
أضحي أسامة من بين الصحاب له
لـم يـبق إذ سطعت أنوار iiغرته
تـحرك البيت ، حتى لو iiتطاوعه
وافـاه في صحبه من كل مزدلف




لـلمؤمنين نفوس ، سرها iiوشفي
مـشـيـعـاً بـجلال الله iiمكتيفاً
ردفـاً ، فكان أعزَّ الناس مرتد iiفا
مـغـنـي بمكة إلا اهتز أو iiوجفا
أركـانـه خـف يلقي ركبه iiشغفاً
فـلـم يـدع فـيه للكفار iiمزدلفا

ثم ينتقل إلي تصوير ما حدث للكفار وأصنامهم :

العاكفون على الأصنام iiأضحكهم
كـانـوا يظنون ألا يستباح iiلها
نـامـت شـياطينها عنها منعمة
هوت تفاريق ، وانقضت محطمة


أن الـهـون على أصفانهم iiعكفاً
حـمي ، فلا شمما أبدت ولا iiأنفا
وبـات ما ردها بالخزي iiملتحفاً
كـأنها لم تكن إذا أصبحت iiكسفا
لقد ضاعت الأصنام وضاعت معها الأوهام والجاهلية والباطل ، يقول :
لـم يـبق بالبيت أصنام ولا iiصور
لـلـجـاهـلـية رسم كان iiيعجبها
لا كـنت يا زمن الأوهام من iiزمن
إن الـشـريـد الذي قد كان يظلمه
رد الـظـلامة في رفق وإن iiعنفوا
إن الـرسـول لـسمح ذور iiمياسر
شـكـرا مـحـمد إن الله iiأسبغها
وعـد وفـي لإمـام المرسلين iiبه



زال العمي ، واستحال الأمر فاختلفا
فـي دهـرهـا فعفت أيامها iiوعفا
أرخي علي الناس من ظلمائه iiسجفا
ذو قـرابـتـه قـد عـاد iiفانتصفا
ولـو يـشـاء إذا لاشـتد أو iiعنفا
إذا تـمـلـك أعـنـاق الجناة عفا
عـلـيك تعمي ترامي ظلها iiوضفا
والله إن وعـد الرسل الكرام iiوفي