واهلا بالوارد الجديد
هاله ورومنتيك
ام اكرم هتسفرى امتى
am esmat
•
am esmat
•
عروس النيل: أسطورة تعيش في ضمير مصر
السويفي: إذا كان للنيل عروس فهي أرض مصر التي يدخل عليها النيل كما يدخل الرجل على عروسه.
ميدل ايست اونلاين
كتب ـ عبدالمنعم عبدالعظيم
ارتبط الاحتفال بوفاء النيل بعروس النيل التي كانت تزف إليه كل عام عذراء حلوة من أجمل فتيات مصر في أبهى زينتها قربانا للوفاء، فيأخذها النيل بين أحضانه في مهرجان شعبي حافل تنشد فيه الأغاني وتعزف الموسيقى وتدق الدفوف وتعـم البهجة والأفراح بطول مصر وعرضها.
تعالوا معي إلى كرمة بن هانئ دار أمير الشعراء أحمد شوقي التي تطل على النيل لنشاهد صورة حية لعروس النيل في الشوقيات:
ونجيبة بين الطفولة والصبا ** عذراء تشربها القلوب وتعلقُ
كان الزفاف إليك غاية حظها ** والحظ إن بلغ النهاية موبقُ
نعم كان الزفاف إلى النيل غاية تتمناها كل فتاة في مصر تعبيرا عن قداسة هذا النهر العظيم الذي تصوره المصري القديم إنسانا وجعلوه إلها وسموه حابى.
نتابع شاعرنا شوقى وهو يخاطبه:
لاقيت أعراسا ولاقت مأتما ** كالشيخ ينعم بالفـتاة وتزهقُ
في كل عام درة تلقى بلا ** ثمن إليك وحــرة لا تصدق
حول تسائل فيه كل نجيبة ** سبقت إليك متى يحول وتلحق
ثم يعزى شوقي شغف نجيبات مصر للزفاف إلى النيل، إلى سلطان العقيدة وتأصل الإيمان يقول:
إن زوجوك بهن فهي عقيدة ** ومن العقائد ما يلب ويحمق
ما أجمل الإيمان لولا ضلة ** في كل دين بالهداية تلصق
زفت إلى ملك الملوك يحثها ** دين ويدفعها هوى وتشدق
ويتجلى خيال أمير الشعراء في تصوير الاحتفال المهيب بوفاء النيل:
مجلوة في الفلك يحدو فلكها ** بالشاطئين مزغرد ومصفق
في مهرجان هزت الدنيا به ** أعطافها واختال فيها المشرق
فرعون تحت لوائه وبناته ** يجري بهن على السفين الزورق
حتى إذا بلغت مواكبه المدى ** وجرى لغايته القضاء الأسبق
وكسا سماء المهرجان جلاله ** سيف المنية وهو صلف يبرق
وتلفتت في اليوم كل سفينة ** وانشال بالوادي الجموع وصدق
ألقت إليك بنفسها ونفيسها ** وافتك شيقة هواها شيق
خلعت عليك حياءها وحياتها ** أأعـــز من هذين شئ ينفق؟
وإذا تناهى الحب واتفق الفدا ** فالروح في باب الضحية أليق
وهذا الشاعر عزت شندى يخاطب النيل فيقول:
وسارتْ على مجراك دهرا مواكبٌ ** تزف بها عذراء في ريعانها
عروس تبدت في جمال وزينة ** تموج على شطــيك يوم زفافها
لقد كان النيل ملهم الشعراء منذ آلاف السنين وموضع الاحترام والتقدير والتقديس وعروس النيل قصة حب حية تعيش في وجدان المصريين.
يقول الفقيه والمؤرخ أبوالقاسم عبدالرحمن بن عبدالحكم في كتابه "فتوح مصر والمغرب":
"لما فتح عمر بن العاص مصر أتى أهلها إلى عمر حين دخل شهر بؤونة فقالوا له:
ـ أيها الأمير إن لنيلنا هذا سنة لا يجرى إلا بها.
ـ فقال لهم وما ذاك؟
ـ قالوا: كلما جاءت الثالثة عشر من هذا الشهر عمدنا إلى جارية بكر بين أبويها فأرضينا أبويها وجعلنا عليه من الحلي والثياب أفضل ما يكون ثم ألقيناها في النيل.
ـ فقال لهم عمر: هذا لا يكون في الإسلام وإن الإسلام يهدم ما قبله.
فأقاموا شهور بؤنة وأبيب ومسرى والنيل لا يجري كثيرا ولا قليلا حتى هموا بالجلاء.
فلما رأى عمر بن العاص ذلك كتب إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه بذلك، فكتب إليه عمر بن الخطاب أن قد أصبت أن الإسلام يهدم ما قبله وقد بعثت إليك ببطاقة فالقها في النيل إذا أتاك كتابي.
فلما قدم الكتاب على عمر بن العاص فتح البطاقة فإذا فيها:
من عبد الله أمير المؤمنين إلى نيل مصر.
أما بعد فإن كنت تجري من قبلك فلا تجر، وإن كان الواحد القهار هو الذي يجريك فنسأل الله الواحد الجبار أن يجريك.
فألقى ابن العاص البطاقة في النيل قبل يوم الصليب بشهر، وكان أهل مصر قد تهيأوا للخروج منها والجلاء لأنه لا يقوم بمصلحتهم إلا النيل وأصبحوا يوم الصليب وقد أجراه الله تعالى ستة عشر ذراعا في ليلة واحدة واستراحوا من ضحاياه هذا العام وما بعده من أعوام."
وظل المؤرخون بعد ابن الحكم يتناقلون هذه الرواية فيما كتبوه مثل المقريزي والكندي وابن تغري بردى والقطاعي وابن دقماق والسيوطي وياقوت الحموي وابن اياس.
وظلت حكاية إهداء عروس للنبل كل عام في عيد وفاء النيل راسخة في الأذهان، واستمرت عادة إلقاء دمية خشبية على شكل فتاه آدمية بدلا من الفتاة الآدمية التي كانت تزف إلى النيل، جزءا من مراسم الاحتفال حتى الآن ومازال كتاب محدثون وشعراء يرددون الحكاية، حتى السينما أخذت من حكاية عروس النيل موضوعا لأفلامها.
ولقد بالغ الناس في تجسيد الأسطورة فقالوا إن الفتاه تظهر مرة أخرى وقد تحول نصفها الأسفل إلى سمكة لأن النهر لا يلتهم عرائسه بل يجعلها تعيش في أعماقه كالأسماك.
ومنذ كشف شامبليون أسرار اللغة المصرية القديمة بعد اكتشاف ضابط الحملة الفرنسية بوشارد لحجر رشيد أثناء الحملة الفرنسية على مصر، بدأ الباحثون دراسة جادة للتاريخ المصري القديم، ومن هؤلاء الباحث الفرنسي بول لانجيه الذي تفرغ لدراسة حكاية عروس النيل.
وخرج الباحث من دراسته بأن المصريين القدماء كانوا لا يلقون بفتاه في النيل ولكنهم كانوا يحتفلون بإلقاء سمكة من نوع الاطم، وهذا النوع من السمك قريب الشبه بالإنسان ويصفه بعض العلماء بإنسان البحر تتميز أنثاه بأن لها شعرا كثيفا فوق ظهرها، ولها ما يشبه أرداف المرأة. أما وجهها فأقرب إلى كلب البحر وحين تسبح فوق الماء تتمايل كأنها راقصة.
وكان المصريون القدماء يزينون سمكة الاطم بألوان زاهية ويتوجون رأسها بعقود الورد والزهور ثم يزفونها إلى النيل في عيد وفائه.
ومنذ أعوام تم كشف سمكة من هذا النوع في بحيرة قارون بالفيوم.
أما إلقاء عروس حقيقية في النيل، فلم تعرفه مصر إلا في عهد المماليك حيث جاءوا بالفتيات المدربات على السباحة تدريبا جيدا والقوا بهن في النهر ثم يتركن ليسبحن حتى الشاطئ في كرنفال الاحتفال.
إن إلقاء عروس حية في النيل ليس إلا خرافة فجميع من أرخوا لمصر قبل ابن عبدالحكم مثل هيكاه وهيرودوت وتيودور الصقلي وبلوتراك وكليمان السكندري الذين كتبوا عن الحياة والعادات الفرعونية والغرائب والتقاليد في مصر القديمة لم يتناولوا من قريب أو بعيد حكاية عروس النيل.
كما أن عبدالحكم كتب هذه الحكاية بعد فتح عمر بن العاص لمصر بمئتين وثلاثين عاما ولم يكن من معاصريها وربما رويت له.
وواضح من متن الرواية أن النيل استمر ثلاثة شهور لم يجر فيه كثير ولا قليل ولو حدث هذا لهلك كل من في مصر كما أنه من المستحيل علميا ارتفاع النيل ستة عشر ذراعا في ليلة واحدة.
ويؤكد الباحث مختار السويفي أن الحضارة المصرية حضارة راقية لم تعرف على مر العصور الضحايا البشرية لأي إله أو معبود مهما علا شأنه. ويقول السويفي إذا كان للنيل عروس فهي أرض مصر التي يدخل عليها النيل في موسم الفيضان كما يدخل الرجل على عروس في ليلة زفافها.
كما أن نقوش المعابد المصرية والبرديات التي عددت مظاهر الحياة والتقاليد والعبادات لم تذكر حكاية عروس النيل، ولو كانت هذه حكاية حقيقية لما أغفلتها النقوش.
وتذكر الدكتورة نعمات أحمد فؤاد إحدى عاشقات الحضارة المصرية في كتابها "القاهرة في حياتي" أن حكاية عروس النيل ليس لها أساس تاريخي، ولم ترد غير القصة التي ذكرها بلوتراك والتي تقول إن ايجيبتوس ملك مصر أراد اتقاء كوارث نزلت بالبلاد فأشار إليه الكهنة بإلقاء ابنته في النيل ففعل ثم ألم به ندم شديد فألقى بنفسه في النيل فهلك مثل ما هلكت.
ويقول عباس محمود العقاد في كتابه "عبقرية عمر"، "إن رواية عروس النيل على علاتها قابلة للشك في غير موضع فيها عند مضاهاتها على التاريخ، وقد يكون الواقع منها دون ما رواه الرواة بكثير.
ورغم ذلك عاشت الأسطورة في وجدان مصر وتناولها الأدباء والشعراء والفنانون والسينما ومازالت كتب كثيرة ترددها كواقع.
لكن الحضارة المصرية بأصالتها وعمقها تؤكد كل يوم وعيها وتحضرها.
لقد قدست مصر النيل العظيم شريان الحب والنماء نبع الخير والخضرة والازدهار، واحتفت به وظلت تناجيه في أناشيدها المقدسة، وصاغت الملاحم في عشقه، ولكنها أيضا قدست الإنسانية والإنسان، ولم تضح بروح إنسان من أجل فيض النهر الخالد وهذه شهادة لمصر لا ضدها.
عبدالمنعم عبدالعظيم محمد
كاتب وباحث ـ الأقصر ـ مصر
السويفي: إذا كان للنيل عروس فهي أرض مصر التي يدخل عليها النيل كما يدخل الرجل على عروسه.
ميدل ايست اونلاين
كتب ـ عبدالمنعم عبدالعظيم
ارتبط الاحتفال بوفاء النيل بعروس النيل التي كانت تزف إليه كل عام عذراء حلوة من أجمل فتيات مصر في أبهى زينتها قربانا للوفاء، فيأخذها النيل بين أحضانه في مهرجان شعبي حافل تنشد فيه الأغاني وتعزف الموسيقى وتدق الدفوف وتعـم البهجة والأفراح بطول مصر وعرضها.
تعالوا معي إلى كرمة بن هانئ دار أمير الشعراء أحمد شوقي التي تطل على النيل لنشاهد صورة حية لعروس النيل في الشوقيات:
ونجيبة بين الطفولة والصبا ** عذراء تشربها القلوب وتعلقُ
كان الزفاف إليك غاية حظها ** والحظ إن بلغ النهاية موبقُ
نعم كان الزفاف إلى النيل غاية تتمناها كل فتاة في مصر تعبيرا عن قداسة هذا النهر العظيم الذي تصوره المصري القديم إنسانا وجعلوه إلها وسموه حابى.
نتابع شاعرنا شوقى وهو يخاطبه:
لاقيت أعراسا ولاقت مأتما ** كالشيخ ينعم بالفـتاة وتزهقُ
في كل عام درة تلقى بلا ** ثمن إليك وحــرة لا تصدق
حول تسائل فيه كل نجيبة ** سبقت إليك متى يحول وتلحق
ثم يعزى شوقي شغف نجيبات مصر للزفاف إلى النيل، إلى سلطان العقيدة وتأصل الإيمان يقول:
إن زوجوك بهن فهي عقيدة ** ومن العقائد ما يلب ويحمق
ما أجمل الإيمان لولا ضلة ** في كل دين بالهداية تلصق
زفت إلى ملك الملوك يحثها ** دين ويدفعها هوى وتشدق
ويتجلى خيال أمير الشعراء في تصوير الاحتفال المهيب بوفاء النيل:
مجلوة في الفلك يحدو فلكها ** بالشاطئين مزغرد ومصفق
في مهرجان هزت الدنيا به ** أعطافها واختال فيها المشرق
فرعون تحت لوائه وبناته ** يجري بهن على السفين الزورق
حتى إذا بلغت مواكبه المدى ** وجرى لغايته القضاء الأسبق
وكسا سماء المهرجان جلاله ** سيف المنية وهو صلف يبرق
وتلفتت في اليوم كل سفينة ** وانشال بالوادي الجموع وصدق
ألقت إليك بنفسها ونفيسها ** وافتك شيقة هواها شيق
خلعت عليك حياءها وحياتها ** أأعـــز من هذين شئ ينفق؟
وإذا تناهى الحب واتفق الفدا ** فالروح في باب الضحية أليق
وهذا الشاعر عزت شندى يخاطب النيل فيقول:
وسارتْ على مجراك دهرا مواكبٌ ** تزف بها عذراء في ريعانها
عروس تبدت في جمال وزينة ** تموج على شطــيك يوم زفافها
لقد كان النيل ملهم الشعراء منذ آلاف السنين وموضع الاحترام والتقدير والتقديس وعروس النيل قصة حب حية تعيش في وجدان المصريين.
يقول الفقيه والمؤرخ أبوالقاسم عبدالرحمن بن عبدالحكم في كتابه "فتوح مصر والمغرب":
"لما فتح عمر بن العاص مصر أتى أهلها إلى عمر حين دخل شهر بؤونة فقالوا له:
ـ أيها الأمير إن لنيلنا هذا سنة لا يجرى إلا بها.
ـ فقال لهم وما ذاك؟
ـ قالوا: كلما جاءت الثالثة عشر من هذا الشهر عمدنا إلى جارية بكر بين أبويها فأرضينا أبويها وجعلنا عليه من الحلي والثياب أفضل ما يكون ثم ألقيناها في النيل.
ـ فقال لهم عمر: هذا لا يكون في الإسلام وإن الإسلام يهدم ما قبله.
فأقاموا شهور بؤنة وأبيب ومسرى والنيل لا يجري كثيرا ولا قليلا حتى هموا بالجلاء.
فلما رأى عمر بن العاص ذلك كتب إلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضى الله عنه بذلك، فكتب إليه عمر بن الخطاب أن قد أصبت أن الإسلام يهدم ما قبله وقد بعثت إليك ببطاقة فالقها في النيل إذا أتاك كتابي.
فلما قدم الكتاب على عمر بن العاص فتح البطاقة فإذا فيها:
من عبد الله أمير المؤمنين إلى نيل مصر.
أما بعد فإن كنت تجري من قبلك فلا تجر، وإن كان الواحد القهار هو الذي يجريك فنسأل الله الواحد الجبار أن يجريك.
فألقى ابن العاص البطاقة في النيل قبل يوم الصليب بشهر، وكان أهل مصر قد تهيأوا للخروج منها والجلاء لأنه لا يقوم بمصلحتهم إلا النيل وأصبحوا يوم الصليب وقد أجراه الله تعالى ستة عشر ذراعا في ليلة واحدة واستراحوا من ضحاياه هذا العام وما بعده من أعوام."
وظل المؤرخون بعد ابن الحكم يتناقلون هذه الرواية فيما كتبوه مثل المقريزي والكندي وابن تغري بردى والقطاعي وابن دقماق والسيوطي وياقوت الحموي وابن اياس.
وظلت حكاية إهداء عروس للنبل كل عام في عيد وفاء النيل راسخة في الأذهان، واستمرت عادة إلقاء دمية خشبية على شكل فتاه آدمية بدلا من الفتاة الآدمية التي كانت تزف إلى النيل، جزءا من مراسم الاحتفال حتى الآن ومازال كتاب محدثون وشعراء يرددون الحكاية، حتى السينما أخذت من حكاية عروس النيل موضوعا لأفلامها.
ولقد بالغ الناس في تجسيد الأسطورة فقالوا إن الفتاه تظهر مرة أخرى وقد تحول نصفها الأسفل إلى سمكة لأن النهر لا يلتهم عرائسه بل يجعلها تعيش في أعماقه كالأسماك.
ومنذ كشف شامبليون أسرار اللغة المصرية القديمة بعد اكتشاف ضابط الحملة الفرنسية بوشارد لحجر رشيد أثناء الحملة الفرنسية على مصر، بدأ الباحثون دراسة جادة للتاريخ المصري القديم، ومن هؤلاء الباحث الفرنسي بول لانجيه الذي تفرغ لدراسة حكاية عروس النيل.
وخرج الباحث من دراسته بأن المصريين القدماء كانوا لا يلقون بفتاه في النيل ولكنهم كانوا يحتفلون بإلقاء سمكة من نوع الاطم، وهذا النوع من السمك قريب الشبه بالإنسان ويصفه بعض العلماء بإنسان البحر تتميز أنثاه بأن لها شعرا كثيفا فوق ظهرها، ولها ما يشبه أرداف المرأة. أما وجهها فأقرب إلى كلب البحر وحين تسبح فوق الماء تتمايل كأنها راقصة.
وكان المصريون القدماء يزينون سمكة الاطم بألوان زاهية ويتوجون رأسها بعقود الورد والزهور ثم يزفونها إلى النيل في عيد وفائه.
ومنذ أعوام تم كشف سمكة من هذا النوع في بحيرة قارون بالفيوم.
أما إلقاء عروس حقيقية في النيل، فلم تعرفه مصر إلا في عهد المماليك حيث جاءوا بالفتيات المدربات على السباحة تدريبا جيدا والقوا بهن في النهر ثم يتركن ليسبحن حتى الشاطئ في كرنفال الاحتفال.
إن إلقاء عروس حية في النيل ليس إلا خرافة فجميع من أرخوا لمصر قبل ابن عبدالحكم مثل هيكاه وهيرودوت وتيودور الصقلي وبلوتراك وكليمان السكندري الذين كتبوا عن الحياة والعادات الفرعونية والغرائب والتقاليد في مصر القديمة لم يتناولوا من قريب أو بعيد حكاية عروس النيل.
كما أن عبدالحكم كتب هذه الحكاية بعد فتح عمر بن العاص لمصر بمئتين وثلاثين عاما ولم يكن من معاصريها وربما رويت له.
وواضح من متن الرواية أن النيل استمر ثلاثة شهور لم يجر فيه كثير ولا قليل ولو حدث هذا لهلك كل من في مصر كما أنه من المستحيل علميا ارتفاع النيل ستة عشر ذراعا في ليلة واحدة.
ويؤكد الباحث مختار السويفي أن الحضارة المصرية حضارة راقية لم تعرف على مر العصور الضحايا البشرية لأي إله أو معبود مهما علا شأنه. ويقول السويفي إذا كان للنيل عروس فهي أرض مصر التي يدخل عليها النيل في موسم الفيضان كما يدخل الرجل على عروس في ليلة زفافها.
كما أن نقوش المعابد المصرية والبرديات التي عددت مظاهر الحياة والتقاليد والعبادات لم تذكر حكاية عروس النيل، ولو كانت هذه حكاية حقيقية لما أغفلتها النقوش.
وتذكر الدكتورة نعمات أحمد فؤاد إحدى عاشقات الحضارة المصرية في كتابها "القاهرة في حياتي" أن حكاية عروس النيل ليس لها أساس تاريخي، ولم ترد غير القصة التي ذكرها بلوتراك والتي تقول إن ايجيبتوس ملك مصر أراد اتقاء كوارث نزلت بالبلاد فأشار إليه الكهنة بإلقاء ابنته في النيل ففعل ثم ألم به ندم شديد فألقى بنفسه في النيل فهلك مثل ما هلكت.
ويقول عباس محمود العقاد في كتابه "عبقرية عمر"، "إن رواية عروس النيل على علاتها قابلة للشك في غير موضع فيها عند مضاهاتها على التاريخ، وقد يكون الواقع منها دون ما رواه الرواة بكثير.
ورغم ذلك عاشت الأسطورة في وجدان مصر وتناولها الأدباء والشعراء والفنانون والسينما ومازالت كتب كثيرة ترددها كواقع.
لكن الحضارة المصرية بأصالتها وعمقها تؤكد كل يوم وعيها وتحضرها.
لقد قدست مصر النيل العظيم شريان الحب والنماء نبع الخير والخضرة والازدهار، واحتفت به وظلت تناجيه في أناشيدها المقدسة، وصاغت الملاحم في عشقه، ولكنها أيضا قدست الإنسانية والإنسان، ولم تضح بروح إنسان من أجل فيض النهر الخالد وهذه شهادة لمصر لا ضدها.
عبدالمنعم عبدالعظيم محمد
كاتب وباحث ـ الأقصر ـ مصر
am esmat
•
عندما تبكى الزهور :
يا بنات مصر انا مقيمه فى مصر عندى مشروع كده على ادى بجمع من الناس ملابس واوزعها على الفقراء والايتام والمساكين وطبعا بستقبل من مصر ومن الدول العربيه وغيرها انا لسه بادئه جديد كنت الاول بس بشوف اللبس من عندى وعند اهلى ومعارفى والحمد لله دلوقتى بيوصلنى من خارج مصر فيه اى حد هنا يقدر يساعدنى واجره على الله؟؟؟؟؟؟؟؟؟ بقبل طبعا اى شيىء ينفع العرايس والبنات المقبلات على الزواج والملابس لنا شرط واحد فيهم يكونوا بحاله جيده جـــــــــــــــدا احيانا بنشترى ولا نلبس او نلبس القطعه مره واحده يعنى لبس خفيف جدا واللى تقدر تعطينا لبس جديد خالص يجزيها ربنا الفردوس الاعلى يارب وده رابط موضوعى هنايا بنات مصر انا مقيمه فى مصر عندى مشروع كده على ادى بجمع من الناس ملابس واوزعها على...
الله يوفقك ويجعلها فى ميزان حسناتك
الصفحة الأخيرة
اخباركم ايه
عوزة افكركم ان النهارده ميعاد ولاده
رنونه ام احمد ولينا باذن الله
متنسوش تدعوالها
والى تعرف اخبارها تطمنا