عيون سعد
عيون سعد •
أهلين:

و ايضا ، أكملو القراءة و تمتعوا:

( إن الغيرة خلق كريم جبل عليه الإنسان السوي الذي كرمه ربه وفضله، وقد أعلى الإسلام قدرها وأشاد بذكرها ، ورفع شأنها حتى عد الدفاع عن العرض والغيرة على الحريم جهادا يبذل من أجله الدم ، ويضحى في سبيله بالنفس ، ويجازى فاعله بدرجة الشهيد في الجنة. فعن سعيد بن زيد رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد".

معنى الغيرة:

الغيرة تغير القلب وهيجان الغضب بسبب الإحساس بمشاركة الغير فيما هو حق الإنسان ، و أشد ما يكون ذلك بين الزوجين ، وهذه الغريزة يشترك فيها الرجال والنساء بل قد تكون في النساء أكثر و أشد.

و تتأجج أكثر إذا أحست المرأة بخيانة زوجها أو بتطلعه للأخريات ، وقد تثور تلك الغيرة عند الرجال إذا شك في سلوك زوجته أو أحس بتطلعها إلى الرجال.

حكم الغيرة:

الغيرة في موطنها والاعتدال فيها بالنسبة للرجال و النساء من جملة الأمور المحمودة ، والمعاشرة بالمعروف تقتضي ذلك ، ويجب على كل طرف أن يقدر غيرة صاحبه عليه ، وما من أمر إلا و له طرفان ووسط ، ثبت عن رسول الله صلي الله عليه وسلم أنه قال :" إن من الغيرة ما يحب الله و منها ما يبغض الله و إن من الخيلاء ما يحب الله و منها ما يبغض الله فأما الغيرة التي يحبها الله فالغيرة في الريبة و أما الغيرة التي يبغض الله فالغيرة في غير الريبة و أما الخيلاء التي يحبها الله فاختيال الرجل في القتال و اختياله عند الصدقة و أما الخيلاء التي يبغض الله فاختيال الرجل في البغي و الفخر". (رواه أحمد وغيره وحسنه الألباني)

الغيرة من مظاهر الرجولة:

الغيرة في موضعها مظهر من مظاهر الرجولة الحقيقية ، و فيها صيانة للأعراض ، و حفظ للحرمات ، و تعظيم لشعائر الله و حفظ لحدوده ، و هي مؤشر على قوة الإيمان و رسوخه في القلب ، و لذلك لا عجب أن ينتشر التحلل و التبرج و التهتك و الفجور في أنحاء العالم الغربي وما يشابهه من المجتمعات؛ لضعف معاني الغيرة أو فقدانها .

ولقد رأينا هذا الخلق يستقر في نفوس العرب حتى الجاهليين الذين تذوقوا معاني تلك الفضائل ، فإذا هم يغارون على أعراض جيرانهم حتى من هوى أنفسهم، يقول عنترة مفاخرا بنفسه:

وأغض طرفي إن بدت لي جارتي حتى يواري جارتي مأواها

وربما قامت الحروب غيرة على المرأة، وحمية لشرفها ، واستجابة لاستغاثتها واستنجادها، فقد تدافع العرب يوم الفجار، وكان من أمر ذلك أن شبابا من كنانة رأوا امرأة في سوق عكاظ فسألوها أن تسفر عن وجهها فأبت، فأخذوا يسخرون منها ، فنادت: يا آل عامر، فلبتها سيوف بني عامر، ووقفت كنانة تدرأ عن فتيانها، وهاجت هوازن لبني عامر، وثارت قريش لكنانة؛ فتفجرت الدماء، وتناثرت الأشلاء...

تجاوز حد الاعتدال في الغيرة:

إذا زادت الغيرة عن حدها كانت نقمة على الشخص و على من حوله ، فكثير مما يسمى جرائم العرض و الشرف قد ترتكب بسبب الشائعات ، مما ترتب عليه إزهاق الأرواح في بعض الأحيان دون وجه حق و دون تثبت بسبب الغيرة القاتلة ، و هذا مشاهد في الكثير من البقاع .

وبعض الأزواج مريض بمرض الشك المر الذي يحيل الحياة الزوجية إلى نكد لا يطاق وقد : " نهى النبي - صلي الله عليه وسلم - أن يطرق الرجل أهله ليلا ً يتخونهم ويطلب عثراتهم". رواه مسلم.

فلا يصح أن يسيء الرجل الظن بزوجه، وليس له أن يسرف في تقصي كل حركاتها وسكناتها ؛ فإن ذلك يفسد العلاقة الزوجية ويقطع ما أمر الله به أن يوصل .

وكان علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول : لا تكثر الغيرة على أهلك فترامى بالسوء من أجلك .

وقال معاوية رضي الله عنه : " ثلاث من خصال السؤدد : الصفح واندماج البطن وترك الإفراط في الغيرة".

فلا بد من الاعتدال ، وحده ما وردت به النصوص الشرعية. وفي ذلك يقول النبي صلي الله عليه وسلم: " إن الله يغار و المؤمن يغار، وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم الله ". رواه البخاري. فإذا انتهكت النساء ما حرم الله وجبت الغيرة وكانت محمودة ، وترك تلك الغيرة مذموم بل يمنع صاحبه من دخول الجنة كما جاء عن عمار بن ياسر رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " ثلاثة لا يدخلون الجنة أبدا : الديوث والرجلة من النساء ومدمن الخمر". قالوا يا رسول الله: أما مدمن الخمر فقد عرفناه ، فما الديوث ؟ قال: " الذي لا يبالي من دخل على أهله ".

قلنا: فما الرجلة من النساء؟ قال : " التي تشبه بالرجال ".

مراعاة غيرة الآخرين:

إذا كان الرجل قد يشعر بألم الفقد أو بشيء من الغيرة إذا تركه صاحبه وانتقل إلى غيره ، فينبغي علينا أن نقدر غيرة أم الزوج التي تشعر بفقد ولدها وانتقاله إلى غيرها، بعد أن احتضنته طوال عمره ، وبذلت الغالي والنفيس من أجل أن يصبح رجلا له شأن في الحياة .

وكما يغار الرجل على أهله ينبغي عليه أن يقدر غيرتها عليه ، فلا يصح أن يبدي إعجابه بالنساء فضلاً عن حكاية المغامرات النسائية سواء قبل الزواج أوبعده ؛ فهذا مما لا يُفتخر به بل ينبغي إخفاؤه والتوبة منه وستره.

وعلى المرأة أن تكبح جماح نفسها ما استطاعت إلى ذلك سبيلاً و إلا فما أشد غيرة النساء . يقول الإمام ابن القيم – رحمه الله – في تفسير قوله تعالى: ( ولهم فيها أزواج مطهرة ) أي: طهرن من الحيض و البول وكل أذى يكون في نساء الدنيا ، وطهرت بواطنهن من الغيرة وأذى الأزواج وإرادة غيرهم.

غيرة الرب جل وعلا:


وردت النصوص الشرعية بإثبات الغيرة للرب جل وعلا ، وغيرة الله عز وجل حقيقية على ما يليق بجلاله وكماله ، ومن لوازمها كراهية وقوع العبد في المعاصي وإشراكه غير الله فيما هو حق للمولي سبحانه وحده من التزام أوامره واجتناب معاصيه .

قال النبي صلي الله عليه وسلم:" إن الله يغار و المؤمن يغار، وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم الله ". رواه البخاري .

وقال:" لا أحد أغير من الله عز وجل ؛ لذلك حرم الفواحش ما ظهر وما بطن، ولا أحد أحب إليه المدح من الله عز وجل ". (رواه البخاري ومسلم). وفى رواية : " المؤمن يغار والله أشد غيرة ". (رواه البخاري ومسلم).

وقال رسول الله - صلي الله عليه وسلم - :" أتعجبون من غيرة سعد ، لأنا أغير منه ، والله أغير مني ". (رواه البخاري ومسلم) .

غيرة الزوج على زوجه:


قال سعد بن عبادة - رضي الله عنه -: " لو رأيت رجلا ً مع امرأتي لضربته بالسيف غير مصفح ، فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم: " أتعجبون من غيرة سعد لأنا أغير منه، و الله أغير مني ".( رواه البخاري ومسلم).

ولما دخل الثوار على عثمان بن عفان رضي الله عنه نشرت زوجه نائلة شعرها، كأنها تستنصر بمروءة هؤلاء الثائرين. فصرخ فيها عثمان وهو يقول: خذي خمارك فلعمري لدخولهم علىَّ أهون من حرمة شعرك. فالرجل يغار على زوجه غيرة يصونها بها ويحفظها من كل ما يخدش شرفها ويمتهن كرامتها.

غيرة الزوجة على زوجها:


سأل رسول الله صلي الله عليه وسلم عائشة يوما ً : " أغرت ؟ فتعجبت وقالت : ومالي أن لا يغار مثلي على مثلك " (رواه مسلم) .

وعن أنس ، قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم عند بعض نسائه فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين بصحفة فيها طعام ، فضربت التي النبي صلى الله عليه وسلم في بيتها يد الخادم ، فسقطت الصحفة ، فانفلقت ، فجمع النبي صلى الله عليه وسلم فلق الصحفة ، ثم جعل يجمع فيها الطعام الذي كان في الصحفة ، ويقول:" غارت أمكم ". ثم حبس الخادم حتى أتي بصحفة من عند التي هو في بيتها ، فدفع الصحفة الصحيحة إلى التي كسرت صحفتها ، وأمسك المكسورة في بيت التي كسرت .( رواه البخاري ).

أحداث صنعتها الغيرة:

ذكر الحافظ ابن كثير – رحمه الله – في حوادث سنة ست وثمانين ومائتين: "قال في المنتظم: ومن عجائب ما وقع من الحوادث في هذه السنة: أن امرأة تقدمت إلى قاضي الري(مدينة في إيران اليوم)، فادَّعت على زوجها بصداقها خمسمائة دينار، فأنكره، فجاءت ببينة تشهد لها به، فقالوا: نريد أن تسفر لنا عن وجهها حتى نعلم أنها الزوجة أم لا؟ فلما صمَّموا على ذلك قال الزوج: لا تفعلوا، هي صادقة فيما تدَّعيه". فأقر بما ادَّعتْ ليصون زوجته عن النظر إلى وجهها، فقالت المرأة حين عرفت ذلك منه، وأنه إنما أقر ليصون وجهها عن النظر: هو في حِلٍّ من صداقي عليه في الدنيا والآخرة"اهـ. زاد الحافظ السمعاني في "الأنساب": "فقال القاضي وقد أعجب بغيرتهما: يُكْتَبُ هذا في مكارم الأخلاق"اهـ.
ويذكر بعض المؤرخين في حسنات الحجاج بن يوسف الثقفي: "أن امرأة مسلمة سُبيت في الهند، فنادت: "واحَجَّاجاه". وبلغه ذلك، فجعل يقول: "لبيكِ". وأنفق سبعة ملايين من الدراهم حتى أنقذ المرأة".
وهذه امرأة شريفة أسرها الروم، لا تربطها بالخليفة "المعتصم بالله" رابطة، سوى أخوة الإسلام، تستنجد به لما عذبها صاحب عمورية، وتطلقها صيحة يسجل التاريخ دويها الضخم: "وامعتصماه". وما إن بلغت المعتصم هذه الندبة – وكان يأخذ لنفسه شيئًا من الراحة – حتى قالها بملء جوارحه: "لبيكِ". وانطلق لتوه إلى القتال، وانطلقت معه جحافل المسلمين، وقد ملأت الغيرة لكرامة المرأة نفس كل جندي إباءً وحماسًا، فأنزلوا بالعدو شر هزيمة، واقتحموا قلاعه في أعماق بلاده حتى أتوا عمورية، وهدموا قلاعها، وانتهوا إلى تلك الأسيرة، وفكوا عقالها، وقال لها المعتصم: "اشهدي لي عند جَدِّك المصطفى صلى الله عليه وسلم أني جئت لخلاصك".
وفي القرن السابع الهجري حين ضرب التفرق أطنابه بين المسلمين حتى أضعفهم، واحتل الصليبيون قسمًا من بلادهم، وطمعوا في المزيد، واستعانوا ببعضهم على بعض، حتى أوشكوا أن يحتلوا مصر، فكر حاكم مصر الفاطمي آنذاك المدعو "العاضد لدين الله" أن يستعين بوالي الشام "نور الدين زنكي". ولكن كيف وملك الشام لا يعترف بالخليفة الفاطمي في مصر، ولا يؤمن بشرعية خلافته وحكمه، إنما يدين بالاعتراف للخلافة العباسية في بغداد، وبينها وبين الفاطميين أشد الخصام؟
لقد وجد الحل بواسطة المرأة والغيرة على كرامتها، وهكذا أرسل العاضد إلى نور الدين زنكي رسالة استنجاد أرفقها بأبلغ نداء: أرفقها بخصلة شعور نساء بيت خلافته في القاهرة، وكان أن بلغ التأثير مداه في قلب نور الدين، فسرت حميا الغيرة والنخوة في جند الشام وأهله، فبذلوا – لإنقاذ مصر من الصليبيين – فلذات أكبادهم بقيادة أسد الدين شيركوه، ويوسف بن أيوب "صلاح الدين الأيوبي".

وهكذا صنعت المرأة بخصْلة شعرها حدثًا غير مجرى التاريخ، وقلب الأحداث رأسًا على عقب، إلى أن كان يوم حطين الذي غسل الأرض المقدسة من العار، وأرغم جحافل الصليبيين على حمل عصا الرحيل والتسيار.

إن حياة الغيرة التي يحياها المجتمع المسلم، والتي يسمو بها فوق النجوم رفعه، ويرتقي بها إلى أعلى المنازل، فضلاً وطهرًا، يقابلها في المجتمعات الكافرة في الشرق والغرب حياة الدياثة والخباثة والقذارة والحقارة واللوثة والنجاسة، والذلة والمهانة، التي قد تترفع عنها بعض الحيوانات حيث تغار فحولها على إناثها، ويقاتل الفحل دون أنثاه كل فحل يعرض لها حتى تصير إلى الغالب.

وصدق والله أئمتنا حين قالوا:إن كل أمة ضعفت الغيرة في رجالها قلت الصيانة في نسائها. ) منقول من أحد المواقع...
عيون سعد
عيون سعد •
و الان أختموا بالتالي:

( ما أشقى المرأة الغيورة وما أتعس حياتها، قالت إحدى الخبيرات: "كانت لي صديقة كثيرة الشكوك، شديدة الغيرة، فإذا خرج زوجها، أو ضرب موعدا، أو تكلم في الهاتف، أو حرر رسالة، أو طرق مفكرا، أو بدا منشرحا، أو أرسل ابتسامة، أيقنت أن هناك امرأة!!

قالصلى الله عليه وسلم :"إن الله يغار، والمؤمن يغار، وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم الله."


واشرف الناس وأعلاهم همة، أشدهم غيرة فالمؤمن الذي يغار في محل الغيرة، قد وافق ربه في صفة من صفاته، ومن وافقه في صفة منها كانت تلك الصفة بزمامه وادخلته عليه وقربته من رحمته. فأين هذا التوجيه من كثير من الرجال اليوم الذين حرموا الغيرة، فنراهم يعرضون نساءهم وبناتهم وأخواتهم في الشوارع والطرقات متبرجات مزينات ليتعرض لهن لصوص الأعراض وينهشوهن!


ومن غرائب غيرة النساء ما حكاه المبرد عن إسحاق بن الفضل الهاشمي قال: كانت لي جارية وكنت شديد الوجد بها، وكنت أهاب ابنة عمي فيها. فبينما أنا ذات ليلة على السرير إذ عرض لي ذكرها، فنزلت من على السرير أريدها، إذ لدغتني في طريقي عقرب، فرجعت إلى السرير مسرعا وأنا أتأوه. فانتبهت ابنة عمي وسألتني عن حالي، فعرفتها أن عقربا لدغني.


فقالت : أعلى السرير لدغتك العقرب ؟! فقلت لا ، قالت أصدقني الخبر ، فأعلمتها فضحكت وأنشدت :

وداري إذا نام سكانها تقيم الحدود بها العقرب

إذا رام ذو حاجة غفلة فإن عقاربها ترقب

ثم دعت جواريها وقالت : عزمت عليكن أن تقتلن عقربا هذه السنة !!

ومما يحكى عن شدة غيرة النساء أن رجلا كان مضطجعا إلى جنب امرأة، فخرج إلى الحجرة، فجامع جارية له، فاستنبهت المرأة فلم تره، فخرجت، فإذا هو على بطن الجارية، فرجعت، فأخذت سكينا، فخرج الرجل في الحال، ووجد زوجته معها السكين فقال لها: ما الخبر؟! فقالت ما الخبر؟! وقد وجدتك عند الجارية، فجئت بالسكين لأنتقم منكما!

قال الرجل: ما كنت! فأنت حالمة من شدة النعاس والنوم. فقالت: بلى! وقد نهى الإسلام أن يقرأ أحدنا القرآن وهو جنب فاقرأ ما تيسر.

وقد كانت هذه المرأة أمية لا تميز بين القرآن وغيره، فأنشدها:

أتانا رسول الله يتلو كتابه كما لاح منشور من الصبح ساطع

أرانا الهدى بعد العمى فقلوبنا به موقنات أن ما قال واقع

يبيت يجافي جنبه عن فراشه إذا استثقلت بالكافرين المضاجع

قالت: آمنت بالله وكذبت بصري. وقد انطلت عليها الحيلة. ومعنى يجافي جنبه عن فراشه: أي يتنحى عن فراشه ويقوم للصلاة في بطن الليل وهذه من صفات المؤمنين.

الغيرة المحمودة

قال الإمام ابن القيم: فمحب الله ورسوله يغار لله ورسوله على قدر محبته واجلاله، وإن خلا قلبه من الغيرة لله ولرسوله فهو من المحبة أخلى، وان زعم أنه من المحبين. فكذب من ادعى محبة محبوب من الناس. وهو يرى غيره ينتهك حرمة محبوبه... ويستهين بحقه، ويستخف بأمره. وهو لا يغار لذلك . بل قلبه بارد، فكيف يصح لعبد يدعي محبة الله، ولا يغار لمحارمه إذا انتهكت. ولا لحقوقه إذا أضيعت. وأقل الأقسام أ، يغار له من نفسه وشيطانه! فيغار لمحبوبة من تفريطه في حقه، وارتكابه لمعصيته. وإذا ترحلت هذه الغيرة من اللب ترحلت منه المحبة، بل ترحل منه الدين! وأن بقيت فيه آثاره.

وهذه الغيرة هي أصل الجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهي الحاملة على ذلك ، فأن خلت من القلب لم يجاهد ولم يأمر بالمعروف ولم ينه عن المنكر. فأنه إنما يأتي بذلك غيرة منه لربه، ولذلك جعل الله سبحانه وتعالى علامة محبوبه الجهاد فقال تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم).

من علامات الغيرة المحمودة

كره من يدخل بين المحب الصادق، وبين محبوبه ولهذا السر_ والله أعلم_ أمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم برد المار بين يدي المصلي حتى أمر بقتاله ، وأخبر أنه لو يدري ما عليه من الإثم لكان وقوفه أربعين خيرا من مروره بين يديه.

ولا يجد ألم المرور وشدته إلا قلب حاضر بين يدي محبوبه، مقبل عليه، وقد ارتفعت الأغيار بينه وبينه، فمرور المار بينه وبين ربه بمنزلة دخول البغيض بين المحب ومحبوبه، وهذا أمر، الحاكم فيه الذوق، فلا ينكره إلا من لم يذق.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن من الغيرة ما يحب الله، ومنها ما يبغض الله، فأما الغيرة التي يحبها الله فالغيرة في الريبة، وأما الغيرة التي يبغضها الله فالغيرة في غير الريبة.

ما أعظم توجيه هذا الحديث، فكم كانت الغيرة الجاهلية إذا صح هذا التعبير أو الغيرة في غير ريبة كما أطلق الرسول صلى الله عليه وآله وسلم سببا في شقاء الأسرة.

إن من واجب كل من الزوجين أن يكون عاقلا رزينا لا يجعل الشك والريبة أمام ناظريه وفي قلبه ، فيعكر حياته ويهدد كيان أسرته بالخراب نتيجة الظنون والوساوس الشيطانية وخلل في غريزة حب التملك .

إني أنصح الزوجين وخاصة إذا كانا متدينين حقا أن يدع كل منهما للآخر مجالا لمراقبة خالقه ومحاسبة ضميره ، فلا يعكر كل منهما سعادة الأسرة بالغيرة وخاصة إذا التزما حدود الشرع وتجنبا مشاهدة المواقف الغرامية الجنسية المثيرة وابتعدا عن الاختلاط بالرجال والنساء الآخرين، كما ابتعدت الزوجة عن التبرج الذي يدخل الشك والريب في نفس الزوج الواعي. وإنني أنبه بهذه المناسبة إلى أن الغيرة المتكررة في غير ريبة، وكثرة المضايقات على الزوج أو الزوجة قد يغري الطرف الآخر إذا كان ضعيف النفس فاقد الإيمان الى ارتكاب المحرمات فالحذر الحذر.

كتب أحدهم يقول: ينبغي أن تكون المرأة محامية عن زوجها تدافع عنه، لا موظف مخابرات تسأله دائما عند دخول البيت: أين كنت، ماذا فعلت، لماذا تأخرت، من حديث، ماذا كنت تقول .. تكلم بصراحة.

إلى غير ذلك من الأسئلة التي تجعل من الزواج جحيما لا يطاق.

وانشد بعضهم في الغيرة.

ما أحسن الغيرة في حينها وأقبح الغيرة في غير حين

من لم يزل متهما عرسه متبعا فيها لقول الظنون

يوشك أن يغريها بالذي يخاف أن تبرزها للعيون

حسبك من تحصينها وضعها منك إلى عرض صحيح ودين

لا يطعن منك على ريبة فيتبع المقرون حبل القرين

من عجائب الغيرة قول الشاعر :

إني أغار عليك من عينيك من بائعات الورد في خديك

من فاحم الشعر الكثيف محوري كالليل مسدودلا حتى كتفيك

عند انفراج السحر من شفتيك
وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يطرق الرجل أهله ليلا يتخونهم ويطلب عثراتهم .

ونختم هذا الموضوع بكلمة نحلل فيها " الغيرة" ونميز بين المحمود منها والمذموم. الغيرة كسائر الأمراض النفسية تفتك بصاحبها، فيختل توازنه، ويضطرب حبل شخصيته وتضطرب حياته الوجدانية وينبري جسمه، وتنحط قواه العقلية، ويقل إنتاجه....

والغيرة كالشعور بالنقص، لا بأس بها، في الأحوال العادية، إذ أنها ضرب من الدفاع عن النفس ووازع طبيعي للمنافسة الشريفة ، والطموح وركوب متن السمو والأماني هذا هو الأصل ، بيد أنها تكون كسائر الصفات والطبائع والنزعات الحسنة قد تصبح وبالا على المتصف بها فتبطش به بطشا إذا ما أسرف فيها .

ومما يؤسف له أن معظم ما يسمونه الغيرة الزوجية التي كثيرا ما تقود أصحابها إلي مواطن التهلكة والتعاسة بل إلى الانتحار وارتكاب جريمة القتل والوقوف أمام حبل المشنقة كثيرا ما تكون هذه الغيرة لا أساس لها من الصحة .) منقول من أحد المواقع...

هاه وش رايكن ألحين في الغيرة بعد ما قريتوا ما سبق ، بصراحة الغيرة حلوة بس اذا وراءها مشاكل و شكوك لا ما أبغاها..... و هذا ختام موضوعي ....

و سلامتكم ،،،
روز الحمراء
روز الحمراء •
اللي مايغاار 0000حم000اا00ر
أم حصوصي الحلوة
الغيرة دلالة على الحب الكبير وموجودة في كل رجل بس تختلف وسلامممممممممم
أميرة قلب زوجها
الغيرة دلالة على الحب الكبير وموجودة في كل رجل بس تختلف وسلامممممممممم
الغيرة دلالة على الحب الكبير وموجودة في كل رجل بس تختلف وسلامممممممممم
احم احم احم