بعد التحية والسلام اخوتي واخواتي الأعزاء...
وبدون أي مقدمات هل تعرف نفسك ؟؟؟ هل تتكلم معها أحيان بدون صوت يسمعه سواك ؟؟؟ هل انتقدت يوما ً موقف في داخلك ؟؟؟
ستجيب بكل تأكيد نعم ... أريد منك الآن أن تركز في الصوت الذي تسمعه ( لا تتوقف عن القراءة فلن أقول لك بأنه صوت الشيطان انتظر ) ... تكلم مع نفسك الآن أي جملة ... ردد اسمك مثلاً ( لا تخف لن تكون مجنون أو سخيف وحاول أن تكمل الموضوع للنهاية كمجرد تجربة ) ... ستسمع صوتك الذي تعرفه المألوف لديك ... ربما ستقول لي وما الجديد في الموضوع ؟؟؟ أو تستسخف الفكرة ولكن حتى وانت تستسخف الفكرة ستسمع جملة ترددها في نفسك وبصوتك الغير مسموع لسواك ربما كانت كالتالي ( يا الله ايش السخافة هذي ؟؟؟ ) ....
تنبيه : من دخل يبحث عن صوت الشيطان الحقيقي فليتوقف إلى هنا ويترك الموضوع بعد ان يأخذ آخر معلومة وهي أنه سيسمعه بالفعل ولكن الشيطان يستخدم نوعية صوتنا المألوف لنا لكي لا نتنبه إلى أنه أفكار وأوامر منه حتى لا نأخذ منه الحيطة والحذر أو نواجهه ...
أما من يريد أن يعرف نفسه أكثر فليكمل القراءة .....
هناك صوت نسمعه وهوا واحد وهوا في الحقيقة صوتنا يعني نغمة صوتنا وصفاتها المادية .... وهناك مصادر للصوت الذي نسمعه بدون أن نتكلم كما ذكرت لكم في البداية وهي متعددة ... ما أعرفه منها وأنا متأكدة بشأنه هو أن الشيطان أحد هذه المصادر وتستطيع التأكد من ذلك عندما تكون ممسكاً بيدك مهملات وتريد أن ترميها وأنت متعب قليلاً ستقول لنفسك دعني أرميها هنا ولكن يجب أن أتأكد بأن لا أحد يراني حتى أتفادى الإحراج .... ربما ستواجه أيضاً صوت في نفسك يحذرك بأن ذلك خطأ ولا يجب ... وسيكون ذلك صوت العقل أي كتاب القوانين الصحيحة الذي تعلمته أو صوت الضمير المنبعث من الفطرة السليمة إذا كان يقظاً ... ولكن الصوت الأول وهوا الشيطان ربما سيقنعك بأن سلة المهملات بعيدة وأنا متعب وأيضاً ربما يقنعك بأن هذه المرة الأخيرة ولن تتكرر ويطلب منك الإسراع في اتخاذ القرار وكل تلك المحادثة التي دارت في نفسك بينك وبين الشيطان وبين العقل والضمير .... ولو ركزت قليلاً ستسمعها دائماً في مواقف عديدة ... وبصوتك ولكن المصادر مختلفة كما ذكرت لك ...
هل تريد أن تعرف نفسك الآن ؟؟؟؟ تأكد من شيء واحد لكي تعرف حقيقةً من أنت ... دوماً كما نعرف الشيطان يفضل أن يغيبنا عن الحقيقة التي تجعلنا نصل إلى النور ويستخدم من أدواته نقاط ضعفنا بدون أن نحس لأننا لا نركز في علاقتنا بأنفسنا كثير من الأحيان .... ولننتقل للمقطع التالي لمعرفة المزيد عن أنفسنا ....
في سن الطفولة المبكرة يبدأ الطفل بالتفاعل مع الأحداث المفرحة والمحزنة بطريقة مبالغ فيها جداً بالنسبة للناضجين ... فإحساس الطفل الصغير بالألم مرة واحدة يعادل إحساسنا بالألم ألف مرة ولنتذكر الآن حادثة مؤلمة حدثت لنا في الطفولة ونقيس صحة ما سبق ؟؟؟ وفي علم النفس توصلوا من كثير إلى قليل أن الإنسان يبدأ عقله الباطن بتسجيل الخبرات والمواقف والأحاسيس المهمة في طفولته المبكرة وأن أغلب العقد التي تؤثر سلباً على شخصية الإنسان بعد الاستقرار والنضج هي في الغالب جداً قد تكونت في ذلك السن ... فيبدأ الطفل بالتفاعل مع أحداث طفولته كما يراها ويحسها بشكل مبالغ فيه بردة فعل أيضاً مبالغ فيها بالنسبة للناضجين وتبدأ تصرفاته باتخاذ شكل معين نتيجة لتلك التجارب والخبرات الضخمة ... فإن كانت ألماً .. يبدأ برسم القصص الحزينة ربما ويتخيل أحداث مؤلمة أكبر من الموقف الذي يعيش فيه ويميل إلى رسوم كرتونية تكون على الأقل قريبة من قصته وواقعه ويذرف الدموع كلما شاهدها ويتفاعل معها بشكل أكبر من غيره...
أما إن كانت خوفا ً فربما يميل إلى القلق والترقب والاقتراب أكثر من والديه أو أهله ويبدأ بالانكماش على نفسه ...
ولو كانت ضعفاً فيميل إلى استعراض قواه بشكل مزعج واستحباب مشاهدة برامج الأطفال التي بها عنف و حرب وخلافه وربما يقوم بضرب أطفال آخرين أو أنه يميل للإستسلام والسلبية واتخاذ موقف متخاذل إذا كان يواجه أيضاً القمع والضرب أو حسب طبيعته إن كان سلبياً أو إيجابياً ...
ويبدأ الطفل بتبني هذه التصرفات وحملها معه في حقيبة سرية تسمى العقل الباطن يتذكر بعضها ويتناسى (وليس ينسى) البعض الآخر الذي يكون أشد من غيره محاولة منه للقضاء عليه .... ولا يستطيع أن يستمر بتصرفه كما كان طفلاً بنفس حدة وشدة المبالغة حيث يجد إما القمع أو التهذيب من أبويه وأهله والمجتمع الذي حوله سواء مدرسة أو أصدقاء أو جيران ....
وربما أيضا ًتختفي تلك التصرفات وتضعف لدرجة غير ملحوظة ويستطيع العقل الباطن أن يغلفها بغلاف سميك تفادياً للإحراج والألم في نفس الوقت حيث أنها لا تكون مناسبة لمرحلته العمرية المتقدمة عن الطفولة والمقبلة على الشباب والنضج ولكنها تكون موجودة ومؤثرة في أحاسيسنا وسلوكنا ككبار وناضجين .... ونتسائل أحيان كثيرة لماذا نتصرف بتلك الطريقة ؟؟؟
أو أننا لا نلاحظ بأننا نقوم بتصرفات خاطئة البتة بينما غيرنا يراها ويلاحظها فينا لو ركز في شخصياتنا أو عاشرنا لفترة من الزمن .. ونقوم بتحسين صورتنا وتصرفاتنا السيئة الناتجة عن تجارب الطفولة المؤلمة بلبس ثوب التصرفات المثالية والطيبة المتناهية ونقنع حتى أنفسنا أو أنفسنا قبل أي أحد بذلك الثوب ولكن .... يظل ذلك التساؤل العميق يملأنا بعد أن نضلل أنفسنا عن حقيقتها أو يضللنا الشيطان عن حقيقة من نكون ... بإحساسنا بالضياع واستنكارنا لشخصياتنا أحياناً بطريقة كره وبغض إذا نظر أحدنا للمرآة وأيضاً استنكار عيوب وشخصيات وتصرفات أناس كثير حولنا ربما نكون نحن أسوأ منهم ....
فلا نعرف هل نحن نكره فلان أو نحب فلان وماذا نريد وماذا يجب أن نفعل وما هي سمات شخصياتنا الحقيقية حتى لو قمنا بتجربة اختبارات الشخصية التي يقدمها لنا علماء النفس فلن نقتنع بها ... لأن ما يحركنا هو عقلنا الباطن بتضليلات الشيطان حتى نضيع أكثر ونكون ضحايا مواقف طفولية لم نستطع تخطيها وكانت مهولة بالنسبة لنا ذلك الوقت ... ولكن الآن نستطيع أن نعرفها ونفهمها ونتخطاها بكل سهولة ولكنه يفضل أن نهابها ونظل نخاف من فتح تلك الحقيبة السرية ليتمكن هوا من تحريكنا كيفما يشاء بكل سهولة وبدون أي مقاومة ....
وكلما حاولنا المقاومة يذكرنا بالمواقف السوداء تلك أو بتصرفاتنا السيئة لنزداد في الضياع والرضوخ .... وكي نقول واسمحولي باستعارة الحكمة التي يستخدمها كثير من الناس الآن وهي بالعامية ( هي خاربة خاربة خلينا نعميها ) ...
صحيح انتقلنا من نقطة لنقطة اعذروني ولكن ما ذكرت عن معرفة النفس كان بداية ونقطة من بحر حاولت اختصارها لكم كأقصى ما يمكن... واسمحولي لو انتم وصلتم لهذه النقطة من الموضوع فأنتم حقاً تستطيعون تغيير وتوجيه أنفسكم للأفضل ومواجهة الماضي بشجاعة وقيادة أنفسكم لأن هناك الكثيرين من دفعهم عقلهم الباطن بطرق عديدة أحدها توهم الملل لترك الموضوع الذي لمس حقيقة ترعبهم داخلياً ولكنهم حقيقة يشعرون فقط بالملل وغيرهم شعر بالعطش وآخر بالجوع وآخر بأمر لا حاجة له به لمجرد الهروب كما ذكرت لأن الموضوع لمس في أنفسهم نقطة حساسة ربما هم الآن غير مستعدين لكشفها ولكن انتم نعم بإذن الله مستعدين فابدأوا .... مع تحياتي ... من خط الأفق
منقول........
يلزم عليك تسجيل الدخول أولًا لكتابة تعليق.
خليك أول من تشارك برأيها 💁🏻♀️