تفسير قوله تعالى: ( كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتاً فأحياكم ... )
ثم ذكر الله جل وعلا خطاباً موجهاً لأهل الكفر خاصة على هيئة أسلوب استفهامي إنكاري توبيخي فقال سبحانه: (كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ). ويتحرر من هذا أن الموت موتان، والحياة حياتان، فالموت الأول المقصود به العدم قبل الخلق، قال الله تعالى: (هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا)، والحياة الأولى: هي نفخ الروح في الجنين في بطن أمه، وهي الحياة التي نعيشها الآن، والموت الثاني: مفارقة الروح للجسد، والحياة الثانية: عودة الروح إلى الجسد، وهذا ينجم منه أن الروح لا تموت، وإنما موتها خروجها من الجسد، فالروح تخرج من الجسد بعد أن تكون قد دخلت فيه، ودخول الروح إلى الجسد ليس وضعاً اختيارياً لها، فلا يوجد إنسان اختار جسده، ولا جسده اختار روحه، ولكن يحصل مع الأيام تآلف بين الجسد والروح، فإذا جاء نزع الروح يكون ذلك صعباً على الإنسان لما وجد من تآلف بين البدن والروح، ولذا قيل: هبطت إليك من المحل الأرفع ورقاء ذات تعزز وتمنع هبطت على كره إليك وربما كرهت فراقك وهي ذات توجع يعني: يصيبها توجع وتمنع عندما تريد أن تفارقك. فقول الله: (كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) المقصود به أن من كان ولي هذا وربه وهو القادر عليه وجب ألا يكفر به، فمن كفر به استحق التوبيخ والإنكار. ......
تفسير قوله تعالى: ( هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً .... )
ثم قال الله جل وعلا: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا )، هذه الآية -كما يقول عنها الأصوليون- دلت على أن الأصل في الأشياء الإباحة والطهارة، وأكدها الله جل وعلا بقوله: (جَمِيعًا). فالأصل في المخلوقات الطهارة والإباحة إلا ما دل الدليل على نجاسته أو دل الدليل على حرمته، فالناقل عن الأصل هو الذي يحتاج إلى دليل، فالأصل في البيوع -مثلاً- الحل، قال الله جل وعلا( وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ)، فمن قال: هات دليلاً على أن هذا البيع حلال، قلنا له: لا نحتاج إلى دليل، بل تحتاج إليه أنت إن قلت: إنه حرام والعبادات الأصل فيها المنع إلا ما دل الدليل على شرعيته، قال الله تعالى: (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ). ......
بيان معنى قوله تعالى ( ثم استوى إلى السماء ... )
قال الله تعالى: (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ )، قبل الحديث عن الفعل (استوى) نقول: هناك فعل لازم وآخر متعدٍ، فتقول مثلاً: أكل الرجل الطعام. ف(أكل) فعل، والرجل فاعل، فهذا الفعل (أكل) تعدى إلى مفعول به، وهو الطعام. والمتعدي يتعدى بأحد طريقين: فإما أن يتعدى بنفسه، نحو (أكل الرجل الطعام) وإما أن يتعدى بحرف جر، فتقول: جلس الرجل على الكرسي. فـ(جلس) فعل والرجل فاعل و(على الكرسي) جار ومجرور، فتعدى بـ(على). في فعل في اللغة اسمه: فالفعل (استوى)، جاء في القرآن على ثلاثة أحوال: جاء لازماً غير متعد، وجاء متعدياً بحرف الجر (على)، وجاء متعدياً بحرف الجر إلى، أعيد جاء ماذا؟ لازماً غير متعدي وجاء متعدياً بحرف الجر على وجاء متعدياً بحرف الجر (إلى). وفي كل حال له معنى. فقد قال الله جل وعلا عن كليمه موسى: (وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى )، فلم يذكر بعد (استوى) شيء، فإذا جاءت الفعل (استوى) وليس بعده شيء فمعناه الكمال والتمام، أي أن موسى تم وكمل عقله ورجولته. وأما التعدي بـ(على) فقد ذكره تعالى في استوائه على العرش في سبعة مواضع من القرآن، منها قوله تعالى: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى )، فإذا تعدى بحرف الجر على يكون معناه العلو والارتفاع، ومنه قوله تعالى: (لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ )، أي: علوتموه وارتفعتم عليه وأما إذا تعدى بحرف الجر (إلى) فإن معناه القصد، أي قصد شيء آخر بعد شيء قبله، وهو الذي بين أيدينا، قال الله جل وعلا: (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ )، فالله تعالى خلق الأرض قبل قبل السماء، فخلق الأرض في يومين، وقبل أن يتمها جل وعلا -وهو القادر- قصد السماء فخلقها في يومين، كما قال تعالى: (قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَندَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ * وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ * ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ * فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ) وبعد أن خلق الأرض في يومين عاد جل وعلا -وهو القادر على كل شيء- فأكمل خلق الأرض، فأصبح خلق السماوات والأرض جملة في ستة أيام، ولكن السماء خلقت في يومين والأرض خلقت في أربعة أيام، فقوله تعالى: (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ ) أي: قصد السماء. لأنه تعدى بحرف الجر (إلى) ثم لما أكمل خلق السماء عاد جل وعلا فأكمل خلق الأرض، ولذلك قال جل وعلا في النازعات: قال: (أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا * رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا * وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا * وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا )، ولم يقل: والأرض بعد ذلك خلقها؛ لأنه تعالى خلقها من قبل، ولكن تركها جل وعلا غير منتهية لحكمة أرادها، ثم أكمل خلقها.
عدد السماوات وعدد الأرضين
ذكر الله في القرآن أن السماوات سبع، ولم يذكر في القرآن نصاً صريحاً كلمة سبع أرضين، ولكنها جاءت في السنة، ودل عليها القرآن في سورة الطلاق في قوله جل وعلا في آخر الآية: (للَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الأَمْرُ بَيْنَهُنَّ )الطلاق:12] وجاء في السنة أن من اغتصب شبراً طوقه يوم القيامة من سبع أرضين، ولا يوجد جواب شاف في عدم ذكر لماذا الله كلمة (أرضين) في القرآن فيما نعلم. فهذه السماوات السبع بعضها فوق بعض، وأدنى سماء إلينا تسمى السماء الدنيا، وأعلى سماء تسمى السماء السابعة، ولكل خزنة وأبواب وسكان، أما الأبواب فإن الله يقول فيها: (ا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ )الأعراف:40]، وأما السكان فإن النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (أطت السماء وحق لها أن تئط، والله ما من موضع أربعة أصابع إلا وملك واضع جبهته ساجداً لله تعالى)، وأما خزنتها فإنه جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام في حديث المعراج أن جبرائيل كان يستفتح فيسأله الخزنة: من أنت؟ فيقول: أنا جبريل ومعي محمد. وهؤلاء هم القائمون على شئون السماوات. وهذه السماوات تفتح لأقوام وتسد في وجه أقوام، تفتح للإيمان، والعمل الصالح، والدعوات الصالحات، ودعوة المظلوم، فهذه الأعمال كلها تفتح لها أبواب السماء، قال الله جل وعلا : (إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ )فاطر:10]، وتسد عياذاً بالله في وجه أرواح أهل الكفر وأهل الفسق، كما قال تعالى: (ا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ )الأعراف:40]، وتسد في وجه الأعمال التي يخل بها الإنسان، كمن ضيع الصلاة أو فرط فيها، وفي الدعوات بقطيعة الرحم والبغي، وكل ما نهى الله جل وعلا عنه لا تفتح له أبواب السماء، فتح الله لنا ولكم أبواب السماء. ثم قال جل وعلا: (َهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)، والباء هنا: للإلصاق، و(عليم): اسم من أسمائه الحسنى. هذا ما تيسر إيراده، والفضل لله في أوله وآخرة، سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين .
yasmona
•
السلام عليكم
راجعت من سورة القيامة إلى سورة المزمل
الله يسهل حفظ القرأن الكريم
******************************************************
ابلة فروحة
الله يسعدك ويهنيك ويرزقك بالقريب
جزاك الله خيرا على هدا الشرح
وجعلها الله في ميزان حسناتك
راجعت من سورة القيامة إلى سورة المزمل
الله يسهل حفظ القرأن الكريم
******************************************************
ابلة فروحة
الله يسعدك ويهنيك ويرزقك بالقريب
جزاك الله خيرا على هدا الشرح
وجعلها الله في ميزان حسناتك
yasmona
•
اللهم حفظنا القرآن كما تحفظه الملائكة واستعملنا واشغلنا واكفنا به عمن سواه لوجهك الكريم ...
alfrah83
•
yasmona :
السلام عليكم راجعت من سورة القيامة إلى سورة المزمل الله يسهل حفظ القرأن الكريم ****************************************************** ابلة فروحة الله يسعدك ويهنيك ويرزقك بالقريب جزاك الله خيرا على هدا الشرح وجعلها الله في ميزان حسناتكالسلام عليكم راجعت من سورة القيامة إلى سورة المزمل الله يسهل حفظ القرأن الكريم ...
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
ما شاء الله يعني قربتي لنص جزء تبارك
الله يقويكي حبيبتي على طاعته
وان شاء الله تستمري لختم القرآن يا رب
رزقني الله واياكي حفظ القرآن ومراجعته ومدارسته وفهمه والعمل بما فيه
ما شاء الله يعني قربتي لنص جزء تبارك
الله يقويكي حبيبتي على طاعته
وان شاء الله تستمري لختم القرآن يا رب
رزقني الله واياكي حفظ القرآن ومراجعته ومدارسته وفهمه والعمل بما فيه
الصفحة الأخيرة
ههههههههه حبيبتي مين ما بيعرف شوشو
الله يخزيه
وما شاء الله عليكي حبيببتي لازم تتشجعي وتنهي جزء تبارك
وان شاء الله ربي بيسر علينا حفظ القرآن الكريم ومدارسته والعمل بما فيه
اللهم فرج همنا وهم المهمومين من المسلمين