yasmona
yasmona •
صباح الخيرات

الحمد لله والشكر لله حفظت سورة الحاقة

اللهم سهل حفظ كتابك الكريم

وين وصلتي بالحفظ ؟؟؟
alfrah83
alfrah83 •
صباح الخيرات الحمد لله والشكر لله حفظت سورة الحاقة اللهم سهل حفظ كتابك الكريم وين وصلتي بالحفظ ؟؟؟
صباح الخيرات الحمد لله والشكر لله حفظت سورة الحاقة اللهم سهل حفظ كتابك الكريم وين وصلتي...
هلا ياسمونا صباح النور

اليوم بدأت بسورة هود ولله الحمد عم أحاول أحفظ الربع الأول

حفظته بس لسه يحتاج

اللهم أعنا ووفقنا لحفظ القرآن والعمل بما فيه
alfrah83
alfrah83 •
ياسموووووونا

وجدت لك تفسير حلووووو لسورة الجن صحيح حفظتيها بس تحتاج للتثبيت

سلسلة تأملات قرآنية - تأملات في سورة الجن
في سورة الجن تقرير عظيم لحقيقة التوحيد العظيمة، حيث أنطق الله تعالى الجن بعد سماعهم آيات القرآن بتوحيده وإعلانهم تركهم الشرك به تعالى، وبيانهم ما كانوا عليه من الضلال في اتباع سفهائهم فيما يقولونه على الله تعالى، كما قرر الله تعالى ذلك بإعلان رسوله حفظ الله تعالى له وحمايته من السوء والأذى، وبيان حقه تعالى في أن يعظم في المساجد، فلا يدعى معه فيها غيره ولا يشرك به سواه.

تفسير قوله تعالى: (قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن ..)




......



ذكر حادثة نزول الآيات الأول من سورة الجن



الحمد لله الذي خلق خلقه أطواراً، وصرفهم كيف ما شاء عزة واقتداراً. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، لا رب غيره ولا إله سواه، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه، وعلى سائر من اقتفى أثره واتبع هداه. أما بعد: فإن الكاتب في مثل هذه الدروس العلمية يتنازعه في الغالب أمران: الأمر الأول: الجنوح إلى الوعظ. الأمر الثاني: الإبقاء على نفعية الدرس العلمي. وتفصيلاً للقول يقال: إنه لا يمكن التفريق التام والانفكاك بين الوعظ والعلم؛ لأنه لا يحسن أن يعظ الناس من ليس بعالم، وإذا كان الدرس العلمي يغلب عليه الوعظ الذي يخاطب به معشر العصاة غالباً فهذا يحرم طالب العلم من النتف العلمية، والفوائد التي جاء من أجلها في المقام الأول. وسنشرع بإذن الله تعالى في تفسير سورة الجن، فنقول مستعينين بالله تعالى: قال الله تعالى: قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا * يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا * وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلا وَلَدًا . جمهور المفسرين على أن سورة الجن سورة مكية، نزلت بعد سورة الأعراف. ومما يذكر في نزولها أن نبينا صلى الله عليه وسلم خرج إلى الطائف، فنزلت في منقلبه عليه الصلاة والسلام من الطائف، وهذا هو الأظهر. وقيل إنه صلى الله عليه وسلم خارج عامداً مع نفر من أصحابه إلى سوق عكاظ، فصلى صلى الله عليه وسلم الفجر أو قام الليل، وأياً كان الأمر فإنه كان يقرأ القرآن، وكانت الجن من قبل لها مقاعد في السماء، من خلال هذه المقاعد تسترق السمع، فتسمع الكلمة من الحق فتزيدها من الباطل أضعافاً مضاعفة، ثم تلقيها إلى الكهنة من الأنس، فهذا نوع من التعامل بين الجن وكهنة الأنس. فتعود الجن على هذا، وكانوا يرجمون رجماً يسيراً، كما قال الله جل وعلا في سورة تبارك عن النجوم: رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ ، فكانوا يسترقون السمع فينالون حظاً فيعطونه الكهنة، فبينما هم في أيام بعثته الأولى صلى الله عليه وسلم يسترقون السمع وجدوا أنه قد حيل بينهم وبين خبر السماء، فعلموا فطنةً أن هناك شيئاً وقع أو سيقع، فأخذوا يتساءلون، ثم انقسموا إلى فرق، فذهبت كل فرقة تبحث عن السبب الذي من أجله حيل بينهم وبين خبر السماء. فذهبت فرقة منهم إلى وادي نخلة فسمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ القرآن، فاستمعوا إليه صلى الله عليه وسلم، فلما استمعوا إليه كتب الله لهم الإيمان باستماعهم لقراءة نبينا صلوات الله وسلامه عليه، حيث وقع القرآن في قلوبهم موقعاً عظيماً، وهذا يدل على عظمة القرآن؛ إذ الجن الذين خلقوا من نار السموم تفطرت قلوبهم لما سمعوا كلام رب العزة جل جلاله. وأجمل شيء أنهم سمعوه من في رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاجتمعت حلاوة التلاوة مع عظمة التنزيل، فلما قدموا إليه اجتمعوا ينادي بعضاهم بعضاً -في أظهر الأقوال- ليستمعوا القرآن من النبي صلى الله عليه وسلم
alfrah83
alfrah83 •
دعوة الجن قومهم إلى التوحيد والإسلام

فلما فرغ عليه الصلاة والسلام من القراءة انصرفوا يدعون قومهم إلى دعوة نبينا عليه الصلاة والسلام، وهذا ما قاله الله في سورة الأحقاف: (وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ * قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ * يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ ). فهؤلاء مؤمنوا الجن الذين سمعوا القرآن من النبي صلى الله عليه وسلم، وقد حدث هذا كله والنبي صلى الله عليه وسلم -على ما تدل عليه ظاهر الآية- لم يرهم، وهو عليه الصلاة والسلام بشر لا يعلم الغيب، فأوحى الله إليه بعد انصرافهم أن الجن استمعت إليه، وهذا الوحي من الله جاء مرتين: المرة الأولى في قوله جل وعلا: (وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ ). والمرة الثانية في قوله تبارك وتعالى: (قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا )، فهذا مدخل لمفهوم سورة الجن، وهذا هو أصل القصة ومبناها، ومعنى قول ربنا تبارك وتعالى: (وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ ).

فوائد من نزول سورة الجن



وفي ذلك جملة من الفوائد: الفائدة الأولى: أن الجن موجودون، وهذا رد على كل من أنكر وجود الجن من الملاحدة أو بعض الفلاسفة، والدليل على وجودهم ظاهر بين، فقد حكى الله جل وعلا عنهم أنهم يستمعون القرآن، وأن الله تعالى صرفهم لاستماع القرآن إلى نبينا صلى الله عليه وسلم، وأن الله خاطبهم بالقرآن في قوله تعالى: (فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ). الفائدة الثانية: حفظ الله لوحي نبيه صلوات الله وسلامه عليه، فإن هذا الوحي الذي أنزل على خير نبي صلوات الله وسلامه عليه كان من إرهاصاته العظمى أن مقاعد الجن التي كانت لهم في السماء قد حبسوا عنها وحيل بينهم وبينها، حيث قالت الجن: (وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا ). فقولهم: (يَسْتَمِعِ الآنَ ) يدل على أن الوقتين متغايران، ففي الوقت الأول كان بإمكانهم أن يسمعوا، أما بعد بعثته صلى الله عليه وسلم فقد حيل بينهم وبين السماء، كما قال تعالى عنهم: (فَمَنْ يَسْتَمِعِ الآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا )، وهذا من عناية الله تبارك وتعالى برسولنا صلوات الله وسلامه عليه. الفائدة الثالثة: دلت السورة جملة على أن الجن منهم مؤمنون ومنهم كفار، ودليلها من السورة نفسها، وهو أنهم قالوا: (وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا ). وكلمة (طريق) إذا جمعتها وأنت تقصد الطريق المعبد الذي تمشي عليه فإنك تجمعها على (طرق)، وإن جمعتها وأنت تقصد الطريق المعنوي، كطريق الخير وطريق الشر، وطريق الهدى وطريق الضلالة -فإنك تجمعها على (طرائق). وهنا قالت الجن: (كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا ) أي: كنا جماعات وأهواء وأحزاباً وفرقاً ومللاً ونحلاً متفرقة، ولا يسلم منها إلا فرقة واحدة، وهي التي أرادت الحق، كما قال تعالى عنهم: (وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ). وكل أمة فيها الصالحون وفيها غير صالحين، فتتفاوت أحوالهم ودرجاتهم ومكانهم عند الرب تبارك وتعالى. الفائدة الرابعة: أن الجن يسمون جناً لاستتارهم، بمعنى أنهم لا يرون بالعين، والجذر اللغوي لكلمة (جن) يدل على الاستتار، ولذلك يسمى الطفل في بطن أمه جنيناً، وسميت جنة عدن -أدخلنا الله وإياكم إياها- بذلك لأنا لم نرها، قال الله عن خليله إبراهيم: (فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا ) يعني: أظلم عليه الليل ولم يعد يرى. فالجن مأخوذ اسمهم من هذه المادة؛ لأنهم لا يرون بالعين بقدرة الله، كما قال تعالى عن الشيطان: (إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ ).
alfrah83
alfrah83 •
تسمية الجن عند العرب وبيان وجودهم قبل الآدميين

وقد اتفق على أن الجن مخلوقون من نار، واختلف في أيهما أقدم خلقاً الجن أم الإنس؟ والصحيح أنهم الجن بنص القرآن، حيث قال تعالى: (وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ ) أي: من قبل خلقكم. فلما قطعت الإضافة بنيت (قبلُ) على الضم. والعرب في لسانها تسمي الجني بخمسة أسماء، فإذا كانوا يقصدون أصل الخلقة يقولون: جني، فإذا كان مما يسكن البيوت فإنهم يسمونه عامراً، ويجمع على (عمار)، وإذا كان مما يتعرض للصبيان ويفزعهم فإنهم يسمونه أرواحاً، وإذا كان ذا قوة وخبث وتمرد فإنهم يسمونه شيطاناً، فإذا زادت قوته وتمرده فإنهم يسمونه عفريتاً، قال ذلك الإمام ابن عبد البر رحمه الله تعالى. وابن عبد البر إمام مالكي شهير، وهو من أكثر علماء الأمة قدراً، وله كتابان في العلم شهيران جداً: الأول: التمهيد، والثاني: الاستيعاب، وله الاستذكار، فرحمه الله تعالى. فالعماد منهم يسكنون البيوت، وقد جاء في موطأ مالك بسند صحيح أن رجلاً من الصحابة كان حديث عهد بعرس، فخرج مع النبي صلى الله عليه وسلم في الخندق، فكان يستأذن النبي عليه الصلاة والسلام ليرجع إلى بيته، ولا يرابط في الخندق؛ لأنه حديث عهد بعرس. وفي ذات مرة استأذن فرجع، فوجد زوجته خارج البيت، فأصابته الغيرة فسل السيف، فأشارت إليه أن: ادخل الدار. فلما دخل الدار وجد حية عظيمة قد التفت على فراشه، فأخرج رمحاً أو سيفاً فضربها به، قال أبو سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه راوي الحديث، فلا يدرى أيهما أسبق موتاً؟ أي: ماتت الحية التي قتلها ومات الشاب في نفس الوقت، فلما علم صلى الله عليه وسلم قال: (إن في المدينة عماراً)، أي: إخواناً لكم من الجن يعمرونها، وشرع لهم صلى الله عليه وسلم التحريج، أي: أن يحرج على الجني إذا وجده في البيت أو غلب على الظن وجوده، فيحرج عليه أن يخرج ثلاثاً، ثم بعد ذلك إن لم يخرج فإن له قتله.



أصل الجن وأصل إبليس

واختلف العلماء في أصل الجن، فالأكثرون -واختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله- على أن الجن من نسل إبليس. وإبليس نفسه اختلف فيه هل هو من الملائكة أم هو من الجن؟ والقرآن يدل صراحة على أنه من الجن، قال الله تعالى في سورة الكهف: (إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا ). والذين قالوا: إنه من الملائكة يخرجون قول الله جل وعلا: (( إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ)) على أن المراد بالجن هنا الملائكة. ولهم دليل على أن الجن يراد بهم الملائكة، وهذا هو العلم؛ إذ المعلوم ثلاثة أقسام: محكم، ومنزل، ومؤول، ومضمار العلماء الذين يجرون فيه هو المؤول. فقوله تعالى: (( إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ))، قلنا فيه: إن الجن بمعنى الاستتار، وهؤلاء قالوا: إن الجن هنا المقصود بهم الملائكة، أي: كان من الملائكة. والدليل على أن كلمة الجن تطلق على الملائكة قوله تعالى: (وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ ) والجنة هنا هم الملائكة؛ لأن الكفار ما قالوا: إن بين الله وبين الجن الأرضيين نسبة، وإنما ادعوا النسبة للملائكة، فنسبوا لله البنات، فقالوا: إن الملائكة بنات الله. فالنسبة التي ادعاها الكفار هي أنهم نسبوا الملائكة بأنهم بنات الله، كما قال تعالى: (لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الأُنْثَى ).



.
إرشاد لطالب العلم في التأني في الحكم على الأقوال

وإنما أوردت هذا لتتأنى، حتى إذا سمعت قولاً لأحد العلماء لم تسارع في ذمه حتى تعلم دليله، ولا تستعجل في الحكم؛ إذ يظهر لك العلم من وجه، ويظهر للعالم من وجه آخر، وهذا الذي ينبغي لطالب العلم أن يعرفه. وفي ذلك يروى أن أبا حنيفة رحمه الله كان له تلاميذ، فكان في كل فترة يعطي أحد التلاميذ إذناً بأن يدرس، فيقول: قم يا فلان فدرس. وكان له تلميذ من أنجب طلابه، وهو أبو يوسف قاضي القضاة رحمه الله، يوسف فكان أبو يوسف يجلس في الحلقة وهو أفضل ممن يأذن لهم أبو حنيفة ، فكان يتعجب من الإمام حين يأذن لغيره أن يدرس ولا يأذن له. وفي ذات مرة مرض أبو يوسف ، فزاره أبو حنيفة في بيته، فوافقت زيارة أبي حنيفة شدة مرض أبي يوسف ، فظن أبو حنيفة أن أبا يوسف سيموت، فلما خرج قال للطلاب: لئن مات أبو يوسف ليفقدن العلم أحد رجالاته، والله لقد كنت أعده للناس من بعدي. فرجع الطلاب يجرون جبلة إلى أبي يوسف فقالوا: الإمام قال وقال وقال، فطاب بذلك أبو يوسف ، فجلس أبو حنيفة في الحلقة يوماً فقال: ما فعل الله بـأبي يوسف ؟ فقالوا: لقد برئ. فقال: أين هو؟ فقالوا: أقام حلقة للعلم. وذلك لأن الإمام قال: إنني أعده للناس من بعدي. وجلس يدرس. وهنا أراد أبو حنيفة أن يؤدبه، ويبين له العلم، فقال أبو حنيفة لأحد الطلاب اذهب إلى أبي يوسف وقل له: إن رجلاً أخذ ثوبه وأعطاه الغسال ليغسله له، فلما رجع ليأخذ الثوب أنكر الغسال أنه أخذ ثوباً، ولم يكن عند صاحب الثوب دليل، فذهب ثم إن الغسال بعد فترة تاب، فأراد أن يرد الثوب لصاحبه، وقد غسّله، فهل له أجرة أم ليس له أجرة؟ وقال للطالب الذي بعثه: إن قال لك: له أجرة فقل له: أخطأت، وإن قال: ليس له أجرة فقل له: أخطأت. فخرج الرجل وذهب إلى أبي يوسف فجلس في الحلقة، فلما انتهى الدرس بدأ بالأسئلة، فقام الطالب ورفع يده وقال السؤال، فتفكر أبو يوسف رحمه الله قليلاً ثم قال: ليس له أجرة فقال: أخطأت، فتفكر مرة أخرى ثم قال: نعم له أجرة، فقال الطالب: أخطأت، ورجع، فلما خرج فطن أبو يوسف أن الذي بعثه أبو حنيفة ، فرجع وجلس في الحلقة مرة ثانية، فبدأ أبو حنيفة بالدرس ثم نظر إليه وقال: يا أبا يوسف ! أعادتك إلينا مسألة الغسال؟! ثم قال له: كان ينبغي لك أن تسأل من سألك، فإن كان الغسال سرق الثوب قبل أن يغسله فليس له أجرة؛ لأنه عندما غسله غسله لنفسه، وإن كان غسل الثوب، ثم بعد أن غسله نظر إليه فأعجبه فنوى سرقته فله أجرة؛ لأنه غسله لصاحب الثوب. ثم قال رحمه الله: شاب لا يحسن مسألة في الإجارة يريد أن يجلس ليعلم المسلمين! والمقصود من هذا أنك لا تدري حجة من قال، ولذلك قال العلماء: كلما كان الإنسان أكثر علماً كان أقل إنكاراً؛ لأنه يعرف أن للمسألة عدة أوجه، فيقل إنكاره على الناس، أما الذي لا يعرف إلا شيئاً واحداً فإنه ينكر كل شيء يراه، وأنا لا أتكلم فيما اتفق العلماء على أنه منكر، بل أتكلم في المسائل التي يخوض فيها الناس.

بيان معنى قوله تعالى (وأنه تعالى جد ربنا ..)

قال تعالى: (وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلا وَلَدًا ) الجد هنا بمعنى الجلال والعظمة، وهو أحد معانيها، ومن معاني الجد الحظ والغنى، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: (ولا ينفع ذا الجد منك الجد)، يعني: ولا ينفع ذا الحظ العظيم منك الحظ؛ لأن الأمور بين الله وبين عباده بحسب الأعمال الصالحة.



بيان قول السفهاء من الجن على الله تصديق الآخرين لهم

وقول الله جل وعلا: (وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا ) أي: أن الجن تقول: إن السفهاء منا كانوا يقولون جوراً على الله. وقوله تعالى: (وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا ) معناه أن هؤلاء المؤمنين من الجن يقولون: كنا نصدق من يقول: إن لله صاحبه وولداً، فلما سمعنا القرآن من محمد صلى الله عليه وسلم تبين لنا ضلال قومنا، ولكن الذي جعلنا نتبعهم هو أننا لم نكن نتوقع أن يتجرأ أحد على الله، وهذا معنى قولهم: (وَأَنَّا ظَنَنَّا ) والظن بمعنى العلم. (أَنْ لَنْ تَقُولَ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا ).



بيان معنى قوله تعالى (وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن ..)

وقولهم: (وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا ) أي: اجتراء وطغياناً؛ لأن بعض الإنس من العرب كانوا يستغيثون بزعماء الجن، فأكبر ذلك في أنفس الجن وتعاظموا، وزادوا طغياناً على ما هم فيه، وهو أظهر الأقوال في الآية.