قال عمر بن الخطاب
رضي الله عنه :
"لو يعلم أحدكم ما له في قوله لأخيه جزاك الله خيرا،لأكثر منها بعضكم لبعض".
رواه ابن أبي شيبة 1/436.
جزاااااكم الله خير...
هذه رسالة وصلتني عبر البريد لها علاقة بالموضوع عسى الله ينفع بها، يقول صاحبها:
أنا شاب منّ الله علي بالاستقامة بعد ضياع، وعرفت درب الهدى والنور والسعادة الحقيقية في طاعة الله وطلب العلم وحلق الذكر، ولن أتحدث هنا عن أحوال الهداية العجيبة ومقاماتها البديعة، وإنما سأقتصر على تجربة عظيمة خضتها في أحد أطوار هذه المقامات، وهي قصتي مع القرآن الكريم.
كنت في بداية الأمر أتخذ من قيام الليل سيدا لأعمالي، فهو ركني الوثيق الذي أعتمد عليه لشقّ طريق الصالحات، وبلوغ أعلى المقامات، وكان بتوفيق الله خير معين، وكنت أكتفي بما أتلوه في هذا القيام من القرآن الكريم ولا أزيد عليه في الغالب، وهو جزء كامل في المعتاد.
جلست على هذا فترة طويلة وكنت أظن بأن حالي هو غاية المُستطاع، فصار همي هو المحافظة على رأس المال فقط، وأما الزيادة فليست في البال إلا أن ييسرها الله في قابل الأيام، وخصوصا مع تقدم العمر.
وبينما كنت أستمع لإحدى المحاضرات لعالِم كبير، سمعته يحضّ على ختم القرآن في أسبوع، ويؤكد على فضل ذلك وسنيّته، فطمعت بذاك ولكني استصعبت الطريق، فأراد الله سبحانه بي خيرا فرزقني هِمّة قوية، وكان الأمر في بدايته مجرد تجربة عسى أن تكلل بالنجاح.
حسبت لي كل يوم أربعة أجزاء ما عدا الخميس والجمعة فنويت أن أزيد فيهما جزءا واحدا لكي يتسنّى لي الختم في سبع، وبدأت أول يوم ويومين.
فماذا حصل ؟ وكيف أصف ؟ ومن أين أبدأ ؟
إخوة الإيمان..
شعور لا يوصف، وإحساس لا يضاهى، وراحة ليس لها مثل، وتوفيق مذهل، ونعيم واُنس، ومن لم يدخل جنة الدنيا لم يدخل جنة الآخرة كمال قال بعضهم.
إخوتاه..
لقد اصبح ختم القرآن في أسبوع أهم عندي من الأكل، وأهون علي من الشرب، وأحلى من العسل، كيف لا وقد ربحت من هذه التجارة أضعاف أضعاف ما كنت أربحه من القيام، وأعني بذلك المكاسب المعنوية الروحية بلهَ الأجر العظيم والفضل الكريم من رب العالمين.
لم أعد أعرف الضجر، وضيق الصدر، والتعب والإحساس بالملل، ومن يشك في ذلك فأدعوه ليقف بنفسه على الحقيقة.
أهم مكسب وأثمن ربح في هذا الأمر، هو أنّ القرآن دفعني لمزيد من الصالحات، برغبة وطيب نفس وشوق وتلهّف، ويعلم الله أنني لا أتكلف في ذلك مقدار ذرّة، وإنما أبحث عنه كما تبحث الأم عن وليدها الضائع، فصرت أبكّر للصلاة، وأطمئن فيها وأتلذذ بها وأتدبر أكثر من قبل بكثير، وتيسرت أمور دنياني أعظم من قبل بكثير.
ولسان حالي يقول: أين أنت عن هذا أيها الغافل ؟
يشهد الله من فوق سبع على صدق ما كتبت، وقد أحببت نشر تجربتي لكم محبة لكم ورغبة في الدعوة إلى الحياة الهنيئة المريئة، والسعادة الحقيقية الأبدية..
والسلام عليكم ورحمة الله
أخوكم / أبوسليمان عبدالملك
منقول للفائدة ..
الصفحة الأخيرة
جزاك الله خير الجزاء