

مقدمة:
تُعد المرحلة الثانوية المرحلة الثالثة في بنية التعليم العام، والحلقة الوسطى بين التعليم الأساسي والتعليم العالي. وتتميز هذه المرحلة بجملة من الخصائص الهامة التي تتطلب من القائمين على النظام التعليمي ترجمتها إلى برامج علمية وتربوية تحقق الطموحات من جهة وتستوعب التجديدات العالمية الناجحة وتتفاعل معها من جهة أخرى.
كما يُعد التعليم الثانوي مرحلة مهمة وحاسمة للمتعلمين في التعليم العام، حيث يفترض في هذا التعليم أن يُعد الطلاب والطالبات إعداداً شاملاً متكاملاً مزوداً بالمعلومات الأساسية والمهارات والاتجاهات التي تنمي شخصيتهم من جوانبها المعرفية والنفسية والاجتماعية والعقلية والبدنية، و ينظر لهذا التعليم باعتباره قاعدةً للدراسة في الجامعة ، وتأهيلاً واستثماراً في رأس المال البشري للحياة العملية.
وقد أصبحت مقتضيات العصر ترتبط بشكل كبير بمجموعة المهارات التي يتطلبها العمل الذي يُعد له المتعلم، وذلك في إطار من المرونة التي تسمح له بالتكيف مع متغيرات سوق العمل، وضمن هذا السياق تحرص الأنظمة التربوية على تخريج طلاب أكفاء، مزوَدين بالمعارف العلمية والمهارات الفنية التي تؤهلهم لحل مشكلاتهم ومشكلات مجتمعهم بطرق إبداعية، لذلك تقوم الأنظمة التربوية بمحاولات واجتهادات عديدة، لتعديل وتحسين مدخلاتها وعملياتها، ولعل تعديل الخطط الدراسية و الهيكليات التنظيمية يقع في هذا السياق . وهذه صفة إيجابية تتمتع بها النظم الديناميكية التي تحرص على النماء والتطور الإيجابي المتوازن و يأتي هذا النموذج الخاص بالتعليم الثانوي الجديد ليمثّل رافدا أساسيا للتنمية في هذا الوطن المعطاء.
أهداف نظام الثانوي الجديد:
يأتي هذا النظام بهدف إحداث نقلة نوعية في التعليم الثانوي، بأهدافه وهياكله وأساليبه ومضامينه، من أجل إعداد الطالب والطالبة للحياة ؛ سواء أكانت عملاً في سوق العمل، أو دراسة. فبالإضافة إلى كون هذا النظام وسيلة أخرى لتحقيق أهداف التعليم الثانوي لمختلف المراحل (وزارة المعارف، المملكة العربية السعودية، 1422هـ) ، يأتي هذا النظام تحديدا من أجل:
1 تعزيز العقيدة الإسلامية التي تستقيم بها نظرة الطالب والطالبة للكون والإنسان والحياة في الدنيا والآخرة.
2 تعزيز قيم المواطنة والقيم الاجتماعية لدى الطلاب والطالبات .
3 المساهمة في إكساب المتعلمين القدر الملائم من المعارف والمهارات المفيدة وفق تخطيط منهجي يراعي خصائص الطلاب والطالبات في هذه المرحلة، ومتطلبات انخراطهم في المجتمع أو مواصلة دراستهم بعد المرحلة الثانوية، بما يجعلهم أفراداً نافعين وإيجابيين في المجتمع.
4 تنمية المهارات الحياتية للطالب والطالبة مثل التعلم الذاتي ومهارات التعاون والتواصل والعمل ضمن فرق و التفاعل مع الآخرين والحوار والمناقشة وقبول الرأي والرأي الآخر، في إطار من القيم المشتركة والمصالح العليا للمجتمع والوطن.
5 تنمية مهارات التفكير الواعي ، ومهارات حل المشكلات واتخاذ القرارات، ومهارات التفكير الناقد، من خلال إتاحة الفرصة للطالب والطالبة للتعلم في مواقف حياتية أو منتمية للحياة في المجتمع المعاصر.
6 تعزيز قيم المواطنة والقيم الاجتماعية لدى الطلاب والطالبات .
7 تطوير مهارات التعامل مع التقنية و مصادر المعلومات وتنظيم هذه المعلومات وتقويم مدى موثوقيتها ومن ثم الاستفادة منها في حياته الواقعية.
8 تنمية شخصية الطالب والطالبة شمولياً ؛ وتنويع الخبرات التعلمية المقدمة و إتاحة فرص متكافئة لاختيار أكثرها مناسبة للمتعلمين.
9 تنمية الاتجاهات الإيجابية المتعلقة بحب العمل المهني المنتج، والإخلاص في العمل، والالتزام به والاهتمام بإتقانه، واكتساب مبادئ وأساليب ومهارات العمل المنتج .