تفسير سورة الواقعه (2)

ملتقى الإيمان

تفسير سورة الواقعه
الحلقه رقم (2)
فِي سِدْرٍ مَّخْضُودٍ ﴿28﴾ وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ ﴿29﴾ وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ ﴿30﴾ وَمَاء مَّسْكُوبٍ ﴿31﴾ وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ ﴿32﴾ لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ ﴿33﴾ وَفُرُشٍ مَّرْفُوعَةٍ ﴿34﴾ إِنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَاء ﴿35﴾ فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَاراً ﴿36﴾ عُرُباً أَتْرَاباً ﴿37﴾ لأَصْحَابِ الْيَمِينِ ﴿38﴾ ثُلَّةٌ مِّنَ الأَوَّلِينَ ﴿39﴾ وَثُلَّةٌ مِّنَ الآخِرِينَ ﴿40﴾ وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ ﴿41﴾ فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ ﴿42﴾ وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ ﴿43﴾ لا بَارِدٍ وَلا كَرِيمٍ ﴿44﴾ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ ﴿45﴾ وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنثِ الْعَظِيمِ ﴿46﴾ وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ﴿47﴾ أَوَ آبَاؤُنَا الأَوَّلُونَ ﴿48﴾ قُلْ إِنَّ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ ﴿49﴾ لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ ﴿50﴾ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ ﴿51﴾ لآكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِّن زَقُّومٍ ﴿52﴾ فَمَالِؤُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ ﴿53﴾ فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ ﴿54﴾ فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ ﴿55﴾ هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ ﴿56﴾

ولما ذكر ربنا سبحانه ما اعد من النعيم للسابقين المقربين , أتبع ذلك ما اعد لأصحاب اليمين , فقال تعالى : (( وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين )) , ما أدراك ما هم وما لهم عند الله
(( في سدر مخضود )) والسدر: شجر النبق , وهو معروف , ومنه سدرة المنتهى , والمخضود الذي لاشوك فيه . (( وطلح منضود )) وهو الموز , منضود : أي متراكم الثمر . (( وظل ممدود )) قال صلى الله عليه وسلم : (( إن في الجنه شجره يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها )) . .

•(( وماء مسكوب )) : مصبوب يجري دائما في غير اخدود . (( وفاكهة كثيره * لا مقطوعه ولا ممنوعه )) لا تقطع في زمن , ولا تمنع لغلو ثمن , فبعض الناس يمر في الاسواق فيرى الفاكهة مصفوفه , وليس معه ثمنها , فيقول لها : موعدنا الجنه إن شاء الله , واحيانا يشتهي الرجل الفاكهة ويملك ثمنها ولا يجدها ؛ لأنها مقطوعه , ليس هذا الوقت وقتها , فهذا حال الناس مع الفاكهة في الدنيا , أما فاكهة الجنه فــ (( لا مقطوعة ولا ممنوعه )) .

(( وفرش مرفوعه )) على الاسره , كما قال تعالى : (( وفيها سرر مرفوعه )) , قد فرشت بالحرير والسندس والإستبرق .(( إنا أنشأناهن إنشاء )) قال العلماء : لم يسبق ذكر للنساء حتى يعود الضمير في (( أنشأناهن )) عليه , فكيف أتى بالضمير ؟ قالوا : لما كان معلوم أن الفرش لا تطيب إلا بمن عليها , اكتفى بذلك عن ذكرهن , وأعاد الضمير عليهن , قالوا : والضمير يصلح للعود على الحور العين , فيكون المعنى : إنا أنشأناهن إنشاء من غير اب او ام , وإنما بالكلمه , كلمة كن , ويلح الضمير للعود على نساء الدنيا , فيكون المعنى : إنا أنشأناهن بعد البعث إنشاء جديدا , وخلقا آخر , غير الذي كن عليه , (( فجعلناهن ابكارا )) كلما فضت عادت بكرا , (( عربا اترابا )) والعرب : هي المتحببه إلى زوجها , لا تدع شيئا يحببها اليه إلا فعلته . وكلهن أتراب , أي : في سن واحد , شابات ابكار , لا يدركهن الشيب ولا الهرم , بل يزدن كل يوم حسن وجمالا , وفتوه وشبابا , وهذا كله (( لأصحاب اليمين )) . وهم اكثر عددا من السابقين , فهم (( ثلة من الاولين * وثلة من الآخرين )).

وعلى طريقة القرآن في الجمع بين الترغيب والترهيب , عطف ربنا سبحانه على ذكر أصحاب اليمين , ذكر أصحاب الشمال :
فقال سبحانه : (( واصحاب الشمال ما أصحاب الشمال )) ما هم وما ادراك ما لهم ؟ (( في سموم وحميم )) والسموم : هو الهواء الحار الساخن , الذي يتخلل مسام الابدان .

والحميم : الماء الحر المغلي , الذي اشدت درجة غليانه , (( يصهر به ما في بطونهم والجلود )) , (( وظل من يحموم * لا بارد ولا كريم )) , واليحموم : هو الدخان الاسود , ليس طيب الهبوب , ولا كريم المنظر , كما قال تعالى : (( انطلقوا إلى ظل ذي ثلاث شعيب * لا ظليل ولا يغني من اللهب )) , وإنما استحقوا ذلك بـ (( إنهم كانوا قبل ذلك مترفين )) كانوا معتقدين أنها الحياة واحده إذا انتهت فلا حياة بعدها , فأعطوا أنفسهم حظها مما يشتهون (1) , (( وما له في الآخره من خلاق )) ,(( ألا ذلك هو الخسران المبين )) , قال تعالى : (( ويوم يعرض الذين كفروا على النار اذهبتهم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون في الارض بغير الحق وبما كنتم تفسقون )) .
(1)(( أولئك الذين ليس لهم في الآخره إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون )) .

•((وكانو يصرون على الحنث العظيم )) أي : الذنب الكبير , وهو الشرك .
(( وكانوا يقولون أنذا متنا وكنا ترابا وعظاما اننا لمبعوثون * أو آباؤنا الأولون )) ؟
(( إن هذا إلا سحر مبين )) ,
قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم : (( قل إن الاولين والآخرين )) ,
(( انتم وآباؤكم الأقدمون )) , (( لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم )) كما قال تعالى : (( وقالةا إن هذا إلا سحر مبين * أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لمبعوثون * أو آباؤنا الأولون * قل نعم وأنتم داخرون * فإنما هي زجرة واحده فإذا هم ينظرون ))
. وقال تعالى : (( الله لا إله إلا هو ليجمعنكم الى يوم القيامه لا ريب فيه ومن اصدق من الله حدثا )) .
وقال تعالى : (( قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير * فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا والله بما تعملون خبير * يوم يجمعكم ليوم الجمع ذلك يوم التغابن )) .

• (( ثم إنكم ايها الضالون المكذبون )) بيوم الدين (( لأكلون من شجر من زقوم )) ,
وهي (( شجرة تخرج في اصل الجحيم طلعها كأنه رؤوس الشياطين )) ,
تغلي في بطونهم , (( كالمهل يغلي في البطون )) ,
ومع هذا كله (( فمالئون منها البطون )) , (( ثم إن لهم عليها لشوبا من حميم ))
, (( فشاربون شرب الهيم )) , وهي الإبل العطاش , والمعنى ، انهم يشربون من الحميم كثيرا .
و(( هذا نزلهم يوم الدين )) والنزل ك أحسن ما يعد للضيف , وهؤلاء الضالون المكذبون ليس لهم نزل يكرمون به إلا ما ذكر من الزقوم والحميم ,
(( ذلك جزاؤهم بأنهم كفروا بآياتنا وقالوا أئذا كنا عظاما ورفاتا أإنا لمبعوثون خلقا جديدا ))
.

أجارنا الله وإخواننا المسلمين من هذا النزل , وجعل لنا جنات الفردوس نزلا .
2
700

يلزم عليك تسجيل الدخول أولًا لكتابة تعليق.

تسجيل دخول

طيف الأحبة
طيف الأحبة
بارك الله لكي
جعلها الله في ميزان حسناتك
ورده الجوري
ورده الجوري
جزاك الله كل خير..اخيتي