اهلين ..
كيف الحاااااااال؟؟؟
تكفوووون والله اللي تساعدني اني ادعيلهااا تكفوووووووووون ...
هيلين كيلر اللي عميا وماتتكلم ولاتسمع مخترعة شي المعلمة تقول شي ماتتوقعونهـ
تكفون وشووو؟؟
اللي تعلمني والله لادعيلها بظهر الغيب ..
وعد مني لها دعوة..
شمرية وافتخر @shmry_oaftkhr
عضوة فعالة
يلزم عليك تسجيل الدخول أولًا لكتابة تعليق.
الصفحة الأخيرة
بلغت هيلين من الثقافة شأوًا عظيمًا، وكانت إلى جانب ثقافتها الواسعة تتقن أكثر من لغة قراءة وكتابة، فبالإضافة إلى الإنجليزية أتقنت الفرنسية والألمانية واللاتينية. وبعد تخرجها دارت هيلين ومعلمتها المخلصة في جميع أنحاء العالم تلقي المحاضرات وتقوم بحملات لجمع التبرعات للجمعيات التي تعنى بفاقدي البصر، وتبصر العالم بحقوق العميان. وقد لازمتها معلمتها في جولاتها إلى أن توفيت عام 1936م. ألفت هيلين العديد من الكتب والمقالات التي نشرت في الصحف والمجلات والدوريات في تلك الأيام، والتقت جميع رؤساء الولايات المتحدة في عهدها، كما التقت بالعديد من الشخصيات المشهورة. ومنحت العديد من الأوسمة. توفيت هيلين عام 1968 م عن عمر يناهز الثامنة والثمانين لتسطر لها مكانًا بين الخالدين، ولتكون دليلاً ناطقًا على أن إرادة الإنسان أقوى من الألم والمحن وظروف الحياة، ولتضرب لنا أكبر مثال على قدرة الإنسان على فلسفة الألم.
شهادتي جديرة بأن تسمع
تقول هيلين عندما يوصد في وجهنا أحد أبواب السعادة تنفتح لنا العديد من الأبواب الأخرى، لكن مشكلتنا أننا نضيع وقتنا ونحن ننظر بحسرة إلى الباب المغلق ولا نلتفت لما فتح لنا من أبواب.قصة حياة هيلين التي روتها في كتابها The Story of My Life هي قصة رحلة الإنسان من عالم الظلام إلى عالم النور، ومن عالم المجهول إلى عالم الإدراك.كتابها صور متلاحقة نعرف من خلالها وجهًا لوجه صفات خالدة مثل العزيمة والإرادة والصمود والقوة، بل إن روح الإرادة فيه واضحة حتى لنكاد نلمسها. هذه الصفات جميعًا أهلتها لتكون قدوة ليس لفاقدي حاستي السمع والبصر من أمثالها فحسب، بل للمبصرين سليمي الحواس من أمثالنا. وما يلفت النظر عند قراءة كتابها هو روح المرح التي تظهر جلية في كثير من فقرات الكتاب. وهيلين العمياء الصماء لا تعدم البهجة والإحساس بالجمال في هذه الحياة. بل إن هيلين تنقد في كتاباتها الكثيرة أقرانها المبصرين لأنهم لا يستغلون حواسهم التي وهبها إياهم الباري خير استغلال ولا يسخرونها للاستمتاع بجمال الطبيعة من حولهم. تقول هيلين في مقالها Three Days to See اعتدت من وقت إلى آخر أن أختبر أصدقائي المبصرين لأكتشف ماذا يشاهدون. كنت مؤخرًا في زيارة لإحدى صديقاتي التي كانت عائدة لتوها من أحد الحقول، وعندما سألتها ماذا شاهدت ؟ أجابتني لا شيء على وجه التحديد. كدت لا أصدقها لو أنني لم أعتد سماع هذا الجواب من غيرها. فقد توصلت منذ وقت طويل إلى القناعة بأن المبصرين لا يرون إلا القليل، ثم تقول: دائمًا ما أتساءل كيف يمكن أن نمشي لمدة ساعة بين الحقول ثم لا نشاهد شيئًا جديرًا بالملاحظة؟! أنا الإنسانة العمياء أجد مئات الأشياء التي تشد انتباهي من خلال حاسة اللمس فقط.و أحيانًا يقفز قلبي شوقًا لمشاهدة هذه الأشياء. إذا كنت أحصل على متعة من مجرد اللمس فأي جمال سيتكشف لي من حاسة البصر. ولكن الأشخاص المبصرين مع الأسف لا يرون إلا القليل. ربما هي صفة بشرية ألا نشعر بأهمية ما نملك ونتوق لما لانملك. من الخسارة أن تستخدم نعمة البصر في عالم النور كمجرد وسيلة لتسهيل المعيشة وليس أداة لإضافة بهجة للحياة. ولهيلين فلسفة رائعة في التعامل مع الألم وظروف الحياة القاسية فتقول في مقالهاOptimism عن طريق الاحتكاك بالشر فقط استطعت أن أشعر بجمال الحقيقة والحب والخير. وتقول أستطيع أن أجزم بأن الصراع الذي يحتمه الشر هو إحدى أعظم النعم. فهو يصيرنا إلى أشخاص أقوياء، صبورين ومحبين للخير. ويمنحنا نظرة ثاقبة في حقيقة الأشياء، ويعلمنا أنه رغم أن هذا العالم مليء بأنواع المعاناة فهو أيضًا يمتلئ بنماذج الانتصار وقهر الألم. وتؤكد هيلين أن السعادة تنبع من داخل الإنسان بغض النظر عن ظروفه، تقول هيلين معظم الناس يقيسون سعادتهم بمقاييس المتعة الجسدية والممتلكات المادية.إذا كانت السعادة بهذه المقاييس فإن الأشخاص الذين حرموا من نعمة البصر أو السمع لا يملكون إلا أن ينكمشوا مكتوفي الأيدي في إحدى الزوايا ويجهشوا بالبكاء. لكن إذا كنت سعيدة على الرغم من كل ما حرمت منه، إذا كانت سعادتي من العمق بحيث أصبحت عقيدة،إذا كانت متغلغلة في فكري بحيث أصبحت فلسفة حياة، باختصار إذا كنت متفائلة فإن شهادتي جديرة بأن تسمع حقًا، يا هيلين شهادتك جديرة بأن تسمع.
آن سوليفان..عندما تكون المعلمة هبة من الله !
بهرتني قصة هيلين لدرجة أني عكفت على قراءة كل ما يمت لها بصلة. كنت في قراءاتي أحاول أن ألمس بيدي هذه الروح الطموح الوثابة،كنت أسعى أن أقف وجهًا لوجه أمام صفات الإصرار والعزيمة والإرادة،كنت أطمح أن أنهل من معين التفاؤل والنظرة الإيجابية للحياة تلك النظرة التي لو اتخذناها منهجًا لحياتنا لم نجد فيها مكانًا لليأس والقنوط. أمسك بيدي مجموعة من صور هيلين وأتأملها لعلي أجد في تقاسيم وجهها الجامدة سر هذه الروح، ولعلي أدلف من خلال تعابيرها إلى داخلها المضيء فأقتبس منه نورًا يضيء لي بعض ما أظلم من طريقي. لكن يظل في داخلي سؤال: هل كانت هيلين ستصل إلى ما وصلت إليه لو لم يقيض لها الله معلمتها الرائعة ؟! ويقودني هذا السؤال إلى آخر فأتساءل أيهما أجدر بالثناء وأيهما أولى أن يتبع هل هي هيلين أم معلمتها المخلصة؟!
عندما قرأت قصة هيلين للمرة الثانية لم أكن أبحث عن هيلين بل كنت أفتش عن معلمتها، فكنت أجدها تارة مع هيلين تساندها في أحد المواقف، وكنت أسمعها تارةً تتحدث مع هيلين وتوجهها بحنان الأم، وكنت أراها أحيانًا ترقبها من بعيد، فلم أعدم لها أثرًا في كل صفحة من صفحات الكتاب. وكما بهرتني هيلين شدتني هذه المعلمة، وكما أعجبت بهيلين أسرني إخلاص هذه المعلمة، فما فرغت من قراءة الكتاب حتى تجدد إيماني بالدور الكبير الذي يؤديه المعلم في حياة تلاميذه، وزاد اعتقادي بأهمية الرسالة التي يحملها والتي أضحت مع الأيام وظيفة روتينية مجردة من أهدافها السامية وعقدًا بين طرفين يلتزم فيه الطرف الثاني بحشو عقل الطالب بالمادة العلمية شريطة أن يستمر الطرف الأول بتزويده بالمال. فما أكثر المعلمين! ولكنهم في كثرتهم غثاء كغثاء السيل.
و لدت آن سوليفان عام 1866م. عندما كانت في الثامنة توفيت والدتها، وفي العاشرة هجرها والدها هي وأخويها وتركهم ليواجهوا مصيرهم وحدهم. عاشت في الملاجئ فترة من الزمن. قليل من الناس يعلمون أنها كانت هي نفسها عمياء حتى سن الثامنة عشرة حيث أجريت لها عملية جراحية في عينيها استردت بعدها جزءًا من بصرها، ولكنها فقدته آخر أيام حياتها. تزوجت آن عام 1905م ولكن زيجتها لم يكتب لها النجاح. قصتها هي قصة الإخلاص والتفاؤل والثقة بالنفس والعزيمة والإصرار. صفات رائعة كانت بالمصادفة هي الصفات ذاتها التي ميزت تلميذتها الذكية. هكذا ارتبط اسمها باسم تلميذتها. فلا يذكر اسم هيلين إلا ويذكر اسم آن والعكس صحيح. وقد ظلت هيلين وفية لذكرى معلمتها الرائعة بل إنها ألفت كتابًا كاملاً عن معلمتها أسمته Teacher تقول هيلين في كتابها The Story of My Life عن معلمتها: كم هي قريبة إلى نفسي (معلمتي) لدرجة أني نادرًا ما أفكر في نفسي بمعزل عنها. لا أدري فيما إذا كان استمتاعي بجمال الأشياء من حولي يعود في أغلبه إلى أمر فطري لديّ أو بسبب تأثيرها علي. وأشعر أن وجودها لا يمكن فصله عن وجودي. أفضل ما عندي ينتمي إليها، ولا توجد في داخلي موهبة أو أمنية أو متعة إلا وقد أيقظتها بلمستها الحانية.
منذ البداية أخذت آن على نفسها عهدًا أن تخرج هذه الفتاة البكماء العمياء الصماء من الظلمات إلى النور. مهمتها لم تكن سهلة قط، بل كان عليها أن تسلك طريقًا شائكًا وعرًا. مرت عليها لحظات إحباط ويأس وملل، ولكن سرعان ما تحرق جذوة النار التي في داخلها هذه المشاعر السلبية. كانت في البداية تقول: لو كنت فقط مؤهلة أكثر لهذه المهمة العظيمة. كل يوم أشعر بقصوري. عقلي مليء بالأفكار ولكني لا أعرف كيف أنظمها. كم أتمنى لو أجد من يساعدني. فأنا أحتاج إلى معلمة تمامًا مثلما تحتاج هيلين إلى واحدة. ثم تقول: أعلم أن تعليم هذه الطفلة سوف يكون أهم حدث في حياتي. ولكنها سرعان ما استردت ثقتها بنفسها وتلمست طريقها، فنجدها تقول في رسالة لاحقة إلى إحدى معلماتها:شيء في داخلي يخبرني بأني سأنجح نجاحًا يفوق ما خططت له في أحلامي. أدرك أن هيلين تمتلك قدرات متميزة، وأعتقد أنني سوف أستطيع أن أطور هذه القدرات وأعيد تشكيلها. لا أدري كيف تكوّن في داخلي هذا الإحساس. إذ منذ فترة قصيرة فقط لم يكن لدي أي فكرة كيف أبدأ عملي، وكنت أتلمس طريقي في الظلام، ولكني الآن أعرف ماذا يجب عليّ أن أفعل. وأعرف أني أعرف. لا أستطيع أن أشرح ذلك لك. ولكن عندما تواجهني المصاعب لا أنزعج ولا يصيبني اليأس بل أعرف كيف أتصدى لهما. وتقول: كم هو عظيم أن تشعر بأنك ذو فائدة في هذا العالم. إن وجودك مهم لشخص ما. إن اعتماد هيلين عليّ، تقريبًا في كل شيء، يجعلني قوية وسعيدة.
آن ونظرياتها في تعليم اللغة:
سلكت آن في تعليم هيلين اللغة منهجًا يعتبر الأول من نوعه في هذا المجال، وآراؤها المتناثرة في رسائلها وبعض التقارير التي كتبتها عن هيلين تعتبر مرجعًا هامًا في تدريس اللغة، ليس للصم فحسب بل في تدريس اللغة الأجنبية للأطفال سليمي الحواس. وهذه الآراء تجعل منها منظّرة فذة وخبيرة لغوية بارعة.و إليها يرجع قصب السبق في اعتماد الطريقة الطبيعية التلقائية في التعليم natural method كمنهج في تعليم اللغة. فهي تعتقد أن تعليم اللغة لا يتم عن طريق حشو عقل التلميذ بقواعد اللغة وفروعها وأنواع الجمل واستخداماتها والمفردات اللغوية وتعريفاتها، بل هو عن طريق التعرض المباشر للغة الحية والتعامل اليومي معها عن طريق المحادثة والاستماع والقراءة. وهذا ما يسمى اليوم بـ the authentic approach وقد استقت آن طريقتها من ملاحظاتها المستمرة للأطفال الصغار وطريقتهم في اكتساب اللغة، فلاحظت أن الأطفال الصغار يتلقون اللغة عن طريق سماع الآلاف من الكلمات التي لا يفهمون في البداية إلا كمًا محدودًا منها، ولكن مع التعرض المستمر لهذه الكلمات يبدأ الطفل بالربط بين هذه الكلمات ومدلولاتها ودواعي استخداماتها، ومن ثم يبدأ هو بنفسه باستخدام هذه الكلمات في البداية على شكل كلمات مفردة وبعد مدة على شكل جمل لا تعدو الكلمتين في أول الأمر، ثم تتطور لاحقًا لتصبح جملاً كاملة مفيدة. وبهذا توصلت إلى الاعتقاد بأن الطفل الأصم يجب ألا يدَرّس كل كلمة لغوية بمفردها عن طريق تزويده بتعريفها، بل يجب أن يتلقى اللغة عن طريق التكرار المستمر للغة التي لا يفهمها في البداية. وهذا هو اختراع آن العظيم. وطوال اليوم سواء في وقت اللعب أو خلال وقت الدرس لم تتوقف المعلمة المخلصة عن كتابة الكلمات على كف تلميذتها الصغيرة، وبهذه الطريقة تشربت الصغيرة، الكلمات تمامًا كما يتشرب الطفل في المهد الكلمات.فلم تكن قواعد اللغة بتقسيماتها المملة يومًا من الأيام جزءًا من تعليم هيلين.
و تركز آن على القراءة والدور الكبير الذي تؤديه في تزويد الطفل بالمفردات اللغوية وقواعد اللغة وأساليب التعبير وتنادي بضرورة تشجيع الأطفال على القراءة فتقول: أعتقد أن القراءة لابد أن تتم بمعزل عن تمارين المدرسة. لابد أن يشجع الصغار على القراءة من أجل مجرد المتعة. وموقف الطالب من الكتاب لابد أن يكون هو التلقي غير الواعي. لابد أن تكون أعظم الأعمال التي ابتكرها خيال الإنسان هي جزء من حياتهم، كما كانت تلك الأعمال هي الجوهر الأساسي في تكوين هؤلاء الأشخاص الذين كتبوها. وهي تدعو ألا يكون جهل الطفل بكثير من المفردات اللغوية حائلاً بينه وبين القراءة إذ إنه مع تكرار القراءة يكتسب الطفل كمًا كبيرًا من الكلمات التي يتوصل إلى معناها بنفسه عن طريق السياق وهذه بالضبط الطريقة التي نناشد طلابنا اليوم أن يتبعوها، وهي ألا يضعوا نصب أعينهم أن يعرفوا معنى كل كلمة وألا يجعلوا هذا هو شغلهم الشاغل وألا يصرفهم الكم الهائل من الكلمات التي يجهلونها عن القراءة، إذ عن طريق الممارسة المستمرة للقراءة يكتسب الطالب لا شعوريًا كمًا هائلاً من أدوات اللغة والتي ستظهر تلقائيًا مع مرور الأيام في محادثاتهم وكتاباتهم.
وتنادي آن بتعريض الطفل منذ وقت مبكر للغة الشعرية الراقية التي وإن صعبت على أفهامهم معانيها لا يعدمون تذوق جمالها اللغوي والذي يتجلى بإيقاعها الموسيقيّ فتقول: كثيرًا ما لاحظت أن الأطفال يبدون الإعجاب الأكبر والمتعة العظمى عند سماع اللغة الشعرية الراقية والتي دائمًا ما نظن نحن الكبار أنها فوق مستواهم، وأنها أصعب من أن تستوعبها عقولهم الصغيرة. هذا كل ما تستطيعون فهمه، هذا ما قالته إحدى المعلمات لتلاميذها الصغار وهي تغلق الكتاب الذي كانت تقرأ لهم منه. أرجوك اقرئي لنا الباقي حتى لو لم نستطع فهمه، أصرّ الأطفال الصغار مستمتعين بالإيقاع الموسيقيّ وبالجمال الذي يحسونه في المعنى وإن لم يكونوا يستطيعون شرحه. ليس من المهم أن يفهم الطالب الصغير كل كلمة في الكتاب الذي يقرؤه حتى يستمتع به ويجني منه فائدة. لقد شربت هيلين من اللغة التي لم تكن في البداية تفهمها، وبقيت في ذاكرتها حتى احتاجت إليها فتجلت بتلقائية وسهولة في أحاديثها وكتاباتها.
و هي تعيب على المعلمين الذين يطلبون من الأطفال أن يشرعوا في الكتابة ولما يتعرفوا على العالم من حولهم، ولما يشعروا بالحاجة إلى الكتابة. فهي تعتقد بأنه حتى تكتب لا بد أن يكون عندك شيء تريد أن تكتب عنه، وهذا يحتاج إلى استعداد ذهني، ولابد أن تكون الذاكرة مليئة بالأفكار، ولابد أن يثرى العقل بالمعرفة قبل أن تكون الكتابة جهدًا طبيعيًا وممتعًا. وتنقد الأسلوب الذي يدرس فيه الأطفال الكتابة فتعتقد بأنه عادة ما يطلب من الطفل أن يكتب قبل أن يكون عنده أي شيء يقوله، فتقول: لنعلمهم أن يفكروا ويقرؤوا ويتحدثوا بحرية عند ذلك فقط سوف يشرعون بالكتابة لأنهم لن يستطيعوا أن يقاوموا سحرها. وهذه الطريقة تسمى اليوم The communicative approach
و تقوم في فكرتها على قواعد الاتصال الثلاث وهي لكي تتم الكتابة لابد أن يكون هناك متصِِل ومتصَل به وسبب للاتصال.
وهي تعتقد أن التعبير الجيد بدون التحضير المسبق له بالقراءة هو ضرب من المستحيل.
و آن تصدر في الكثير من آرائها عن معرفة عميقة بنفسية الصغار وطريقة التعامل مع النشء الصغير. فتتكلم عن أهمية التقديم الجيد للدرس، فهي كما تقول كانت تبحث دائمًا عن أكثر ما يشد هيلين، ومتى اكتشفته جعلته نقطة البداية لدرسها سواء كان هذا الشيء ذا صلة بالدرس الذي تنوي تدريسه أم لا. كانت عندها قاعدة مهمة وهي ألا تنهر الطفل الكثير التساؤل بل تجيب عن أسئلته إجابة صحيحة وافية ما أمكن؛ لأن الأسئلة كما تعتقد الآنسة آن هي البوابة لعقل الطفل. لم تكن آن لتبسط أجوبتها أو تعبيراتها بدون حاجة حتى تتناسب مع مستوى الطفل العقلي. وكانت تصر على كل من يتكلم مع هيلين أن يتحدث معها بطريقة طبيعية كما لو كانوا يتحدثون مع نظرائهم بجمل كاملة وأفكار عالية المستوى سواء فهمت هيلين أم لم تفهم.
و هي تعتقد بأن كل طفل يمتلك كمًا من الإبداع داخله، وما علينا إلا أن نكتشف هذه المواهب ونطورها بالطريقة الصحيحة. هذا كله يقودني إلى التساؤل: كم من المواهب المدفونة التي ضاعت لعدم توفر من يكتشفها ويرعاها؟ كم من الطاقات كانت تنتظر يد ذلك المعلم الذي يستخرجها ويمسح عنها الغبار وما تراكم على مر الأيام؟
ما يلفت النظر في آن هو روحها الثورية التي تنقد الممارسات الخاطئة باسم التعليم، وتهاجم كل تقليدي موروث. تسجل في إحدى رسائلها زيارة قامت بها إلى معهد الصم، فاستقبلوها هي وهيلين أحسن استقبال، واندهشت المعلمات من طلاقة هيلين اللغوية (أعني استخدام لغة الإشارة) وأخبروها أن التلاميذ لا يمتلكون طلاقة هيلين رغم أن بعضهم يدرس في المعهد منذ أكثر من ثلاث سنوات. في البداية تملكت آن الدهشة، ولكن دهشتها سرعان ما زالت عندما دخلت أول فصل. فوجدت التلاميذ مجتمعين حول السبورة ليكتبوا بمشقة بالغة بعض ما يسمى بالجمل البسيطة، وقد بدت عليهم أمارات السأم والملل. وعلى السبورة كتبت فتاة جملاً من نوع (عندي فستان أحمر جميل) و(عندي كرة كبيرة). وما إن انتبه الأطفال إلى وجود هيلين حتى تجمعوا حولها في لهفة وفي عيونهم ألف سؤال وسؤال. عندما سألت آن المعلمة عن المغزى من كتابة هذه الجمل قالت حتى يتدربوا على كتابة الجملة المفيدة. تقول آن شعرت بالألم لحال هؤلاء الأطفال الذين يتلقون اللغة بطريقة ميكانيكية جامدة. ثم تنتقد حصر تعليم اللغة بتمارين السبورة المقيتة، فتقول لا شيء يصرف الطلاب عن الرغبة في تعلم اللغة مثل الاقتصار على هذه التمارين البغيضة. فحتى يتعلم الطالب اللغة لابد أن يتلقاها في البداية بطريقة لا شعورية عن طريق التعرض المستمر لها عن طريق المحادثة والقراءة الحرة لا عن طريق تضييع الوقت بتعليم قواعد اللغة وتعريف الكلمات التي يحتاج إليها الطالب في مرحلة لاحقة. ورغم مرور أكثر من قرن على تعليق آن مازال هذا المشهد يتكرر في الكثير من مدارسنا.ترى ماذا ستفعل آن لو بعثت إلى الحياة مرة أخرى ورأت روتينية التعليم اليوم ؟ أحسبها ستعود إلى قبرها مختارة.
أعود وأتساءل: من الأجدر بالثناء، هيلين أم معلمتها ؟ قالوا إنه لو توفرت لهيلين معلمة أفضل عشر مرات من آن لم تكن لتنجز ما أنجزته بعد إرادة الله لو لم تكن هيلين نفسها تملك في ذاتها مقومات الذكاء والنجاح، ولكنهم قالوا أيضًا لو كانت هيلين أذكى عشر مرات مما هي عليه لم تكن لتصل إلى ما وصلت إليه لولا الله الذي سخر لها معلمة مثل آن. رحلت آن عام 1936م بعد أن خلفت وراءها إنجازها الناطق والذي سيظل دائمًا مصدر إلهام للكثيرين من المعلمين، وليكون بصمة لها يشهدها الأولون والآخرون. واليوم وبعد مرور حوالي ستين عامًا على وفاتها مازالت تتسمى باسمها الكثير من المدارس والجمعيات.
تقول آن: عرفت منذ سنوات أن أكبر مكافأة يحصل عليها المعلم هي أن يرى الطفل الذي قضى الوقت في تعليمه وقد أضحى شخصية هامة ذات ثقل في هذا العالم، وأن يصل إلى علمه