رياح الغروب
•
مكرر
حبيبتي الدين النصيحه
الحجاب الشرعي اللي أًًًًُُمرت به كل مسلمه على هذه الأرض
هو تغطية الوجه
لأن الجميله جميله حتى ولو شعرها خيشه وهو مصدر للفتنه(( جمال الوجه))
ليس الجمال في الشعر لأنه لو رأيتي أمرأه غير جميله وشعرها حرير وطويل
هل ستفتن الرجال كما جميله الوجه
لاأظن ذلك
أقرأن هذاحتى لاتكون حجه عليكن حبيباتي فأني أحبكن كنفسي
المرأة والحجاب
بقلم »</U> الشيخ : محمد بن ناصر العريني
إن مسألة الحجاب لا تحتاج إلى اجتهاد من أحد ولا استيراد أدلة لا تنبني على أصول ثابتة، فهي محسومة بقرآن يتلى إلى يوم القيامة.
يقول الله تبارك وتعالى: يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما {الأحزاب: 59}.
قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره للآية: يقول تعالى آمرًا رسوله صلى الله عليه وسلم تسليمًا أن يأمر النساء المؤمنات؛ خاصةً أزواجه وبناته لشرفهن بأن يدنين عليهن من جلابيبهن ليتميزن عن سمات نساء الجاهلية وسمات الإماء، والجلباب هو الرداء فوق الخمار. قال ابن مسعود وعبيدة وقتادة والحسن البصري وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي وعطاء الخراساني وغير واحد: وهو بمنزلة الإزار اليوم، قال الجوهري: الجلباب الملحفة.
قالت امرأة من هذيل ترثي قتيلاً لها:
تمشي النسور إليه وهي لاهية
مشي العذارى عليهن الجلابيب
قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب ويبدين عينًا واحدة.
وقال محمد بن سيرين: سألت عبيدة السلماني عن قول الله عز وجل: يدنين عليهن من جلابيبهن فغطى وجهه ورأسه وأبرز عينه اليسرى. وقال عكرمة: تغطي نحرها بجلبابها تدنيه عليها.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو عبد الله الظهراني فيما كتب إليّ، حدّثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن ابن خثيم، عن صفية بنت شيبة، عن أم سلمة، قالت: لما نزلت هذه الآية: يدنين عليهن من جلابيبهن خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان من السكينة وعليهن أكسية سود يلبسنها. اه.
يقول ابن سعدي رحمه الله: هذه الآية هي التي تسمى آية الحجاب، فأمر الله نبيه أن يأمر النساء عمومًا ويبدأ بزوجاته وبناته لأنهن آكد من غيرهن، ولأن الآمر لغيره ينبغي أن يبدأ بأهله قبل غيرهم، كما قال تعالى: يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا {التحريم: 6}، أن يدنين عليهن من جلابيبهن وهن اللاتي يكن فوق الثياب من ملحفة وخمار ورداء ونحوه. أي: يغطين بها وجوههن وصدورهن. ثم ذكر حكمة ذلك فقال: ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين، دلّ على وجود أذية إن لم يحتجبن، وذلك لأنهن إذا لم يحتجبن ربما ظن أنهن غير عفيفات فيتعرض لهن من في قلبه مرض فيؤذيهن، وربما استهين بهن وظن أنهن إماء فتهاون بهن من يريد الشر، فالاحتجاب حاسم لمطامع الطامعين فيهن، وكان الله غفورًا رحيمًا، حيث غفر لكم ما سلف ورحمكم بأن بيّن لكم الأحكام وأوضح الحلال والحرام، فهذا سد للباب من جهتين. اه. {تفسير ابن سعدي}.
يقول سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله وهو يتكلم عن حجاب المرأة: أمر الله سبحانه جميع نساء المؤمنين بإدناء جلابيبهن على محاسنهن من الشعور والوجه وغير ذلك حتى يعرفن بالعفة فلا يفتتن، ولا يفتن غيرهن فيؤذيهن. اه.
وقال في موضع آخر: وأما ما يروى عن ابن عباس أنه فسر: ما ظهر منها بالوجه والكفين فهو محمول على حالة النساء قبل نزول آية الحجاب، وأما بعد ذلك فقد أوجب الله عليهن ستر الجميع كما سبق في الآيات الكريمات من سورة الأحزاب وغيرها، إلى أن قال: أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب ويبدين عينًا واحدة. وقد نبّه على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره من أهل العلم والتحقيق، وهو الحق الذي لا ريب فيه، وأما ما رواه أبو داود في سننه عن عائشة رضي الله عنها أن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليها ثياب رقاق فأعرض عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: "يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا"، وأشار إلى وجهه وكفيه، فهو حديث ضعيف الإسناد لا يصح عن النبي #؛ لأنه من رواية خالد بن دريك عن عائشة، وهو لم يسمع منها فهو منقطع، ولهذا قال أبو داود بعد روايته لهذا الحديث: هذا مرسل، خالد لم يدرك عائشة، ولأن في إسناده سعيد بن بشير وهو ضعيف لا يحتج بروايته وفيه علة أخرى ثالثة وهي عنعنة قتادة عن خالد بن دريك وهو مدلس، ومعلوم ما يترتب على ظهور الوجه والكفين من الفساد والفتنة. اه. {مجموعة رسائل في الحجاب والسفور لجماعة من العلماء}.
يقول سماحة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله عن الحجاب: اعلم أيها المسلم أن احتجاب المرأة عن الرجال الأجانب وتغطية وجهها أمر واجب دل على وجوبه كتاب ربك تعالى وسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم والاعتبار الصحيح والقياس المطرد، فمن أدلة القرآن: قوله تعالى: وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها {النور: 31}. وبيان دلالة هذه الآية على وجوب الحجاب على المرأة عن الرجال الأجانب من وجوه:
1- أن الله تعالى أمر المؤمنات بحفظ فروجهن والأمر بحفظ الفرج أمر به وبما يكون وسيلة إليه، ولا يرتاب عاقل أن من وسائله: تغطية الوجه؛ لأن كشفه سبب للنظر إليها وتأمل محاسنها والتلذذ بذلك، وبالتالي إلى الوصول والاتصال، وفي الحديث: "العينان تزنيان وزناهما النظر- إلى أن قال-: والفرج يصدق ذلك أو يكذبه". فإذا كان تغطية الوجه من وسائل حفظ الفرج كان مأمورًا به؛ لأن الوسائل لها أحكام المقاصد.
2- قوله تعالى: وليضربن بخمرهن على جيوبهن، فإنّ الخمار ما تخمر به المرأة رأسها وتغطيه به، فإذا كانت مأمورة بأن تضرب بالخمار على جيبها كانت مأمورة بستر وجهها، إما لأنه من لازم ذلك أو بالقياس، فإنه إذا وجب ستر النحر والصدر كان وجوب ستر الوجه من باب أولى؛ لأنه موضع الجمال والفتنة، فإن الناس الذين يطلبون جمال الصورة لا يسألون إلا عن الوجه، فإذا كان جميلاً لم ينظروا إلى ما سواه نظرًا ذا أهمية، ولذلك إذا قالوا: فلانة جميلة لم يفهم من هذا الكلام إلاّ جمال الوجه، فتبيّن أن الوجه هو موضع الجمال طلبًا وخبرًا، فإذا كان كذلك فكيف يفهم أن هذه الشريعة الحكيمة تأمر بستر الصدر والنحر ثم ترخص في كشف الوجه. اه.
وفي سياق حديث الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله عن الحجاب قال: وقد نص شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله على وجوب احتجاب المرأة عن الرجال الأجانب، فقال في الفتاوى المطبوعة أخيرًا ص10 ج2 من الفقه و22 من المجموع وحقيقة الأمر أن الله جعل الزينة زينتين؛ زينة ظاهرة، وزينة غير ظاهرة، ويجوز لها إبداء زينتها الظاهرة لغير الزوج وذوي المحارم، وكانوا قبل أن تنزل آية الحجاب كان النساء يخرجن بلا جلباب، يرى الرجل وجهها ويديها، وكان إذ ذاك يجوز لها أن تظهر الوجه والكفين، وكان حينئذ يجوز النظر إليها؛ لأنها يجوز لها إظهاره، ثم لما أنزل الله آية الحجاب بقوله: يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن حجب النساء عن الرجال، ثم قال: والجلباب هو الملاءة وهو الذي يسميه ابن مسعود وغيره: الرداء، وتسميه العامة: الإزار، وهو الإزار الكبير الذي يغطي رأسها وسائر بدنها. ثم قال: فإذا كن مأمورات بالجلباب لئلا يعرفن وهو ستر الوجه أو ستر الوجه بالنقاب، كان الوجه واليدان من الزينة التي أمرت أن لا تظهرها للأجانب، فما بقي يحل للأجانب النظر إليه إلا الثياب الظاهرة، فابن مسعود ذكر آخر الأمرين، وابن عباس ذكر أول الأمرين، إلى أن قال: وعكس ذلك الوجه واليدان والقدمان ليس لها أن تُبدي ذلك للأجانب على أصح القولين، بخلاف ما كان قبل النسخ؛ بل لا تبدي إلا الثياب.
وفي ص 117، 118 من الجزء المذكور: وأما وجهها ويداها وقدماها فهي إنما نهيت عن إبداء ذلك للأجانب، ولم تنه عن إبدائه للنساء ولا لذوي المحارم.
وفي ص 152 من هذا الجزء قال: وأصل هذا أن الشارع له مقصودان أحدهما الفرق بين الرجال والنساء، والثاني: احتجاب النساء. اه.
هذا هو الحكم الصحيح في أمر الحجاب كما نصت عليه آية الحجاب، وكما قرره مجموعة من علماء أهل السنة في تفسيرهم للآية الكريمة، فلا مجال للتأويلات الفاسدة والفتاوى المستوردة.
قال الله تعالى: وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا {الأحزاب: 36}.
لكنه الجهل والتعصب الذي يحمل صاحبه على الفساد والإفساد.
يقول ابن القيم رحمه الله:
وتعر من ثوبين من يلبسهما
يلقى الردى بمذلة وهــــوان
ثوب من الجهل المركب فوقه
ثوب التعصب بئست الثوبان
والله من وراء القصد
http://www.almenhaj.net/Report.php?linkid=%207527
الحجاب الشرعي اللي أًًًًُُمرت به كل مسلمه على هذه الأرض
هو تغطية الوجه
لأن الجميله جميله حتى ولو شعرها خيشه وهو مصدر للفتنه(( جمال الوجه))
ليس الجمال في الشعر لأنه لو رأيتي أمرأه غير جميله وشعرها حرير وطويل
هل ستفتن الرجال كما جميله الوجه
لاأظن ذلك
أقرأن هذاحتى لاتكون حجه عليكن حبيباتي فأني أحبكن كنفسي
المرأة والحجاب
بقلم »</U> الشيخ : محمد بن ناصر العريني
إن مسألة الحجاب لا تحتاج إلى اجتهاد من أحد ولا استيراد أدلة لا تنبني على أصول ثابتة، فهي محسومة بقرآن يتلى إلى يوم القيامة.
يقول الله تبارك وتعالى: يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما {الأحزاب: 59}.
قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره للآية: يقول تعالى آمرًا رسوله صلى الله عليه وسلم تسليمًا أن يأمر النساء المؤمنات؛ خاصةً أزواجه وبناته لشرفهن بأن يدنين عليهن من جلابيبهن ليتميزن عن سمات نساء الجاهلية وسمات الإماء، والجلباب هو الرداء فوق الخمار. قال ابن مسعود وعبيدة وقتادة والحسن البصري وسعيد بن جبير وإبراهيم النخعي وعطاء الخراساني وغير واحد: وهو بمنزلة الإزار اليوم، قال الجوهري: الجلباب الملحفة.
قالت امرأة من هذيل ترثي قتيلاً لها:
تمشي النسور إليه وهي لاهية
مشي العذارى عليهن الجلابيب
قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب ويبدين عينًا واحدة.
وقال محمد بن سيرين: سألت عبيدة السلماني عن قول الله عز وجل: يدنين عليهن من جلابيبهن فغطى وجهه ورأسه وأبرز عينه اليسرى. وقال عكرمة: تغطي نحرها بجلبابها تدنيه عليها.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو عبد الله الظهراني فيما كتب إليّ، حدّثنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن ابن خثيم، عن صفية بنت شيبة، عن أم سلمة، قالت: لما نزلت هذه الآية: يدنين عليهن من جلابيبهن خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان من السكينة وعليهن أكسية سود يلبسنها. اه.
يقول ابن سعدي رحمه الله: هذه الآية هي التي تسمى آية الحجاب، فأمر الله نبيه أن يأمر النساء عمومًا ويبدأ بزوجاته وبناته لأنهن آكد من غيرهن، ولأن الآمر لغيره ينبغي أن يبدأ بأهله قبل غيرهم، كما قال تعالى: يا أيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا {التحريم: 6}، أن يدنين عليهن من جلابيبهن وهن اللاتي يكن فوق الثياب من ملحفة وخمار ورداء ونحوه. أي: يغطين بها وجوههن وصدورهن. ثم ذكر حكمة ذلك فقال: ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين، دلّ على وجود أذية إن لم يحتجبن، وذلك لأنهن إذا لم يحتجبن ربما ظن أنهن غير عفيفات فيتعرض لهن من في قلبه مرض فيؤذيهن، وربما استهين بهن وظن أنهن إماء فتهاون بهن من يريد الشر، فالاحتجاب حاسم لمطامع الطامعين فيهن، وكان الله غفورًا رحيمًا، حيث غفر لكم ما سلف ورحمكم بأن بيّن لكم الأحكام وأوضح الحلال والحرام، فهذا سد للباب من جهتين. اه. {تفسير ابن سعدي}.
يقول سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله وهو يتكلم عن حجاب المرأة: أمر الله سبحانه جميع نساء المؤمنين بإدناء جلابيبهن على محاسنهن من الشعور والوجه وغير ذلك حتى يعرفن بالعفة فلا يفتتن، ولا يفتن غيرهن فيؤذيهن. اه.
وقال في موضع آخر: وأما ما يروى عن ابن عباس أنه فسر: ما ظهر منها بالوجه والكفين فهو محمول على حالة النساء قبل نزول آية الحجاب، وأما بعد ذلك فقد أوجب الله عليهن ستر الجميع كما سبق في الآيات الكريمات من سورة الأحزاب وغيرها، إلى أن قال: أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب ويبدين عينًا واحدة. وقد نبّه على ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره من أهل العلم والتحقيق، وهو الحق الذي لا ريب فيه، وأما ما رواه أبو داود في سننه عن عائشة رضي الله عنها أن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليها ثياب رقاق فأعرض عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال: "يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يرى منها إلا هذا وهذا"، وأشار إلى وجهه وكفيه، فهو حديث ضعيف الإسناد لا يصح عن النبي #؛ لأنه من رواية خالد بن دريك عن عائشة، وهو لم يسمع منها فهو منقطع، ولهذا قال أبو داود بعد روايته لهذا الحديث: هذا مرسل، خالد لم يدرك عائشة، ولأن في إسناده سعيد بن بشير وهو ضعيف لا يحتج بروايته وفيه علة أخرى ثالثة وهي عنعنة قتادة عن خالد بن دريك وهو مدلس، ومعلوم ما يترتب على ظهور الوجه والكفين من الفساد والفتنة. اه. {مجموعة رسائل في الحجاب والسفور لجماعة من العلماء}.
يقول سماحة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين رحمه الله عن الحجاب: اعلم أيها المسلم أن احتجاب المرأة عن الرجال الأجانب وتغطية وجهها أمر واجب دل على وجوبه كتاب ربك تعالى وسنة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم والاعتبار الصحيح والقياس المطرد، فمن أدلة القرآن: قوله تعالى: وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها {النور: 31}. وبيان دلالة هذه الآية على وجوب الحجاب على المرأة عن الرجال الأجانب من وجوه:
1- أن الله تعالى أمر المؤمنات بحفظ فروجهن والأمر بحفظ الفرج أمر به وبما يكون وسيلة إليه، ولا يرتاب عاقل أن من وسائله: تغطية الوجه؛ لأن كشفه سبب للنظر إليها وتأمل محاسنها والتلذذ بذلك، وبالتالي إلى الوصول والاتصال، وفي الحديث: "العينان تزنيان وزناهما النظر- إلى أن قال-: والفرج يصدق ذلك أو يكذبه". فإذا كان تغطية الوجه من وسائل حفظ الفرج كان مأمورًا به؛ لأن الوسائل لها أحكام المقاصد.
2- قوله تعالى: وليضربن بخمرهن على جيوبهن، فإنّ الخمار ما تخمر به المرأة رأسها وتغطيه به، فإذا كانت مأمورة بأن تضرب بالخمار على جيبها كانت مأمورة بستر وجهها، إما لأنه من لازم ذلك أو بالقياس، فإنه إذا وجب ستر النحر والصدر كان وجوب ستر الوجه من باب أولى؛ لأنه موضع الجمال والفتنة، فإن الناس الذين يطلبون جمال الصورة لا يسألون إلا عن الوجه، فإذا كان جميلاً لم ينظروا إلى ما سواه نظرًا ذا أهمية، ولذلك إذا قالوا: فلانة جميلة لم يفهم من هذا الكلام إلاّ جمال الوجه، فتبيّن أن الوجه هو موضع الجمال طلبًا وخبرًا، فإذا كان كذلك فكيف يفهم أن هذه الشريعة الحكيمة تأمر بستر الصدر والنحر ثم ترخص في كشف الوجه. اه.
وفي سياق حديث الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله عن الحجاب قال: وقد نص شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله على وجوب احتجاب المرأة عن الرجال الأجانب، فقال في الفتاوى المطبوعة أخيرًا ص10 ج2 من الفقه و22 من المجموع وحقيقة الأمر أن الله جعل الزينة زينتين؛ زينة ظاهرة، وزينة غير ظاهرة، ويجوز لها إبداء زينتها الظاهرة لغير الزوج وذوي المحارم، وكانوا قبل أن تنزل آية الحجاب كان النساء يخرجن بلا جلباب، يرى الرجل وجهها ويديها، وكان إذ ذاك يجوز لها أن تظهر الوجه والكفين، وكان حينئذ يجوز النظر إليها؛ لأنها يجوز لها إظهاره، ثم لما أنزل الله آية الحجاب بقوله: يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن حجب النساء عن الرجال، ثم قال: والجلباب هو الملاءة وهو الذي يسميه ابن مسعود وغيره: الرداء، وتسميه العامة: الإزار، وهو الإزار الكبير الذي يغطي رأسها وسائر بدنها. ثم قال: فإذا كن مأمورات بالجلباب لئلا يعرفن وهو ستر الوجه أو ستر الوجه بالنقاب، كان الوجه واليدان من الزينة التي أمرت أن لا تظهرها للأجانب، فما بقي يحل للأجانب النظر إليه إلا الثياب الظاهرة، فابن مسعود ذكر آخر الأمرين، وابن عباس ذكر أول الأمرين، إلى أن قال: وعكس ذلك الوجه واليدان والقدمان ليس لها أن تُبدي ذلك للأجانب على أصح القولين، بخلاف ما كان قبل النسخ؛ بل لا تبدي إلا الثياب.
وفي ص 117، 118 من الجزء المذكور: وأما وجهها ويداها وقدماها فهي إنما نهيت عن إبداء ذلك للأجانب، ولم تنه عن إبدائه للنساء ولا لذوي المحارم.
وفي ص 152 من هذا الجزء قال: وأصل هذا أن الشارع له مقصودان أحدهما الفرق بين الرجال والنساء، والثاني: احتجاب النساء. اه.
هذا هو الحكم الصحيح في أمر الحجاب كما نصت عليه آية الحجاب، وكما قرره مجموعة من علماء أهل السنة في تفسيرهم للآية الكريمة، فلا مجال للتأويلات الفاسدة والفتاوى المستوردة.
قال الله تعالى: وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا {الأحزاب: 36}.
لكنه الجهل والتعصب الذي يحمل صاحبه على الفساد والإفساد.
يقول ابن القيم رحمه الله:
وتعر من ثوبين من يلبسهما
يلقى الردى بمذلة وهــــوان
ثوب من الجهل المركب فوقه
ثوب التعصب بئست الثوبان
والله من وراء القصد
http://www.almenhaj.net/Report.php?linkid=%207527
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الداخل إلى هنا أحد شخصين :
إما مغضب
وإما فَـرِح
أمّـا الغيور فقد دلـَــفَ مغضبا من هذا العنوان !
ويُريد أن يرى تخبّـط كاتبه أو يردّ عليه !
وأمّـا الفَـرِح فإنه يبحث عما يتشبّث به في هذه المسألة
ويُريد من يُعينه بشبهة تبعث على شهوة .
فيا هذا لا تفرح إن الله لا يُحب الفرحين .
ويا هذا لا تغضب وعليّ لا تعجل .
والآن لنكمل العنوان :
الحجاب عادة أم عبادة ؟
لنتأمل تعريف العبادة – كما عرّفها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله – بقوله : هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة .
وقال : العبادة لله هي الغاية المحبوبة له والمرضية له التي خلق الخلق لها .
فهل حجاب المرأة المسلمة مما يُحبّه الله ويرضاه ؟
وأعني بالحجاب ستر جميع البدن لقوله صلى الله عليه وسلم :
المرأة عورة . حديث حسن رواه الترمذي وغيره .
لا شك أن الحجاب عبادة .
قالت عائشة رضي الله عنها : يرحم الله نساء المهاجرات الأول لما أنزل الله ( وليضربن بخمرهن على جيوبهن ) شققن مروطهن فاختمرن بها . رواه البخاري .
والخمار هو غطاء الوجه .
فهل تستشعر المرأة المسلمة أن الحجاب عبادة وقربة وطاعة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم ؟
وهل ترى أنها في عبادة ؟ كما لو كانت تُصلّي وتتصدّق وتصوم وتقرأ القرآن ؟
وهل تلبس المسلمة حجابها وتحتسب في ذلك الأجر من الله ؟
وهل علمت المسلمة أن العبادات – غالبا – بخلاف هوى النفس ؟
فكما أن الصوم يُجهدها ويحتاج إلى مُجاهدة ، وكذلك الحج وغيرها من العبادات البدنية ، فكذلك الحجاب ، وإن شق عليها لبسه والتّمسك به ، وإن لمزها المنافقون ، فهو يحتاج إلى مجاهدة النفس عليه .
وهل تَمَسّـك المسلمة بحجابها عبادة أو هو عادة نساء بلدها ؟
وهل تفرح بلبسه ؟ أو هي تتضايق منه ؟
وهل هي تـُحبّ حجابها أو هي كارهة له متسخـّـطة لوجوده تتمنّى التخلّص منه في أقرب فرصة ؟
فإن كانت الأولى فهي مؤمنة .
وإن كانت الثانية
فلتحذر أن تكون ممن قال الله فيهم :
أخيّتي :
تأملي حجابك ... هل هو ما يُريده الله منك ؟
وهل هو وفق سُنة النبي صلى الله عليه وسلم ؟
وهل هو حجاب أو لباس شهرة ؟
هل هو لباس ستر وعفاف أو هو لباسٌ يُنادي العيون لتقتحم نظراتها جسدك الطاهر .
فإن كانت الأولى فأبشري .
وإن كانت الثانية :
فاقرأي قول من لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم :
من لبس ثوب شهرة في الدنيا ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة . رواه الإمام أحمد وغيره وهو حديث صحيح .
فهل لبست النقاب الواسع ، نقاب الفتنة فتبعتك عيون هي رسلٌ لقلوب مريضة ؟!
وكوني صريحة مع نفسك :
هل لبست النقاب لأجل رؤية الطريق أو لأجل إظهار جمال العين ؟
إن كان لأجل رؤية الطريق فما دخل الرموش والحواجب والوجنتين بالرؤية ؟؟!!
وإن كان لأجل الفتنة
فأيما شاب كنت سببا في فتنته فلتحملي وزره إلى وزرك .
ألا تعلمين أن للعيون حديث جميل ، وقول رقيق ، وكلام لطيف ؟
والنفس تعرف من عينيّ محدّثها **** إن كان من حزبها أو من أعاديها !!
أما سمعت قول جرير :
إن العيون التي في طرفها حور***** قتلننا ثم لم يُحيين قتلانا
بل هن أمضى من السهام وأفتك من السحر
جَعـَــلت عـلامـات المودةِ بيننا **** مصائد لحظ هـنّ أخفى من السّحر
فأعرف منها الوصل في لين طرفها **** وأعرف منها الهجر في النظر الشزر
فاتقي الله أمة الله وتمسكي بحجاب يُقرّبك إلى الله
لا بحجاب يُباعدك من الله ويُقرّبك من النار .
أجارك الله من النار أخيّتي .
وحماك من دعاة السوء والرذيلة .
كلٌّ يُريدك له ... ودعاة الإسلام يُريدونك لله وحده .
========
وإتماماً للفائدة لعلي أُذيّـل هذا المقال ببسط مفيد عن أدلة وجوب ستر وجه المرأة الحُـرّة
كنت قد ناقشت فيه بعض الأخوة الأعزة .
من أدلة وجوب تغطية وجه المرأة بحضرة الرجال الأجانب
من الكتاب العزيز :
قال سبحانه وتعالى
قال ابن عباس - في تفسير الآية - : أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتـهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب ويبدين عينـاً واحدة .
وقال ابن سيرين سألت عَبيدة السَّلماني فقال بثوبه فغطى رأسه ووجهه وأبرز ثوبه عن إحدى عينيه .
ولا يرد على هذا قول من قال إن الحجاب خاص بأمهات المؤمنين ؛ فإن الآية واضحة في النص على نساء المؤمنين عامة ( وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ )
وإنما اختصت أمهات المؤمنين بحجب أشخاصهن .
قال سبحانه : (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ )
ولا أريد الإطالة في هذه النقطة .
ومن الأدلة قوله سبحانه وتعالى : ( وَلْيَضْرِبْن بِخُمُرِهِنَّ َ عَلَى جُيُوبِهِنَّ )
قالت عائشة رضي الله عنها : يرحم الله نساء المهاجرات الأول لما أنـزل الله : ( وَلْيَضْرِبْنَ ِبِخُمُرِهِنَّ
عَلَى جُيُوبِهِنَّ ) قالت : شققن مروطهن فاختمرن بها . رواه البخاري .
والخمار هو غطاء الوجه .
وكل هذا يدلُّ على أن غطاء الوجه كان معروفاً عندهم وليس بدعاً من القول أو ضرباً من العادات .
ومن السنة النبوية :
قالت عائشة رضي الله عنها : كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم محرمات فإذا حاذونا سدلتْ إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها فإذا جاوزونا كشفناه .
وهذا عام في أمهات المؤمنين وغيرهن .
ومن ادّعى خصوصية أمهات المؤمنين بهذا الأمر فقد غلِط .
وذلك لأن عائشة رضي الله عنها أفتت نساء المؤمنين بذلك .
فقد روى إسماعيل بن أبي خالد عن أمه قالت : كنا ندخل على أم المؤمنين يوم التروية فقلت لها : يا أم المؤمنين هنا امرأة تأبى أن تغطي وجهها . فرفعت عائشة خمارها من صدرها فغطت به وجهها . رواه ابن أبي خيثمة .
وكان عليه العمل عند غير أمهات المؤمنين .
كما روت ذلك فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر وهي جدتها .
روى الإمام مالك عن فاطمة بنت المنذر أنها قالت : كنا نخمر وجوهنا ونحن محرمات ونحن مع أسماء بنت أبي بكر الصديق .
وهذا من أظهر الأدلة على وجوب الحجاب
إذ لو كانت تغطية وجه المرأة أمام المحارم من المستحبات لما جاز للنساء ارتكاب محظور من محظورات الإحرام لأجل أمر مسنون .
فإحرام المرأة في وجهها .
فإذا لم تكن بحضرة رجال أجانب فإنه يحرم عليها تغطية وجهها ، فإذا كانت بحضرة رجال أجانب وجب عليها تغطية وجهها .
وهنا تعارَض واجب وأوجب
والواجب كشف الوجـه أثناء الإحـرام
والأوجب تغطية الوجه عن الرجال الأجانب .
فدلّ فعل أمهات المؤمنين ونساء المؤمنين من بعد على أن تغطية الوجه ليست مختصة بأمهات المؤمنين .
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : المرأة عورة . رواه الترمذي وغيره .
فلا يُستثنى من هذا الدليل الصحيح شيء إلا بدليل صحيح ، ومن استثنى بغير دليل فقد تحكّم برأيه ، وخالف السُّنّة .
وأما الاستدلال على عدم وجوب تغطية وجه المرأة بنظر الخاطب فهذا من العجائب .
فإن العلماء يستدلون به على ستر الوجه وتغطيته . إذ لو كانت المرأة سافرة الوجه لما احتاج الخاطب أن ينظر إليها لأنه سيكون قد رآها وعرفها .
وفعل الصحابة رضي الله عنهم يدل على ذلك بناء على ما فهموه عن النبي صلى الله عليه وسلم .
روى جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا جناح على أحدكم إذا أراد أن يخطب المرأة أن يغترها ، فينظر إليها ، فإن رضي نكح وإن سخط ترك . رواه عبد الرزاق .
وروى جابر رضي الله عنه أيضا قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا خطب أحدكم امرأة فإن استطاع أن ينظر إلى بعض ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل . قال جابر : فخطبت امرأة من بني سليم فكنت أتخبأ لها في أصول النخل ، حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها فتزوجتها . رواه أبو داو والحاكم وقال : هذا حديث صحيح .
وروى ابن ماجه عن محمد بن سلمة قال : خطبت امرأة فجعلت أتخبأ لها حتى نظرت إليها في نخل لها ، فقيل له : أتفعل هذا وأنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إذا ألقى الله في قلب امرئ خطبة امرأة فلا بأس أن ينظر إليها .
وقد نقل الشوكاني عن ابن رسلان اتفاق المسلمين على منع النساء أن يخرجن سافرات الوجوه لا سيما عند كثرة الفساق .
وأما الاستدلال بآية النور في الأمر بغض الأبصار فليس فيه مستند لمن قال بعدم وجوب تغطية الوجه .
إذ المرأة عورة ، فإذا خرجت استشرفها الشيطان . كما قال من لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم .
فإذا كانت كذلك وجب غض البصر عن المرأة ولو كانت متحجبة ، إذ قد يظهر منها شيء أو قد ينظر الرجل إلى جسم المرأة فيُفتن بها .
وإذا كانت الأذن تعشق صوت المرأة كما قال بشار بن برد :
يا قوم أذني لبعض الحي عاشقة *** والأذن تعشق قبل العين أحيانا !
فإذا كان هذا في الأذن فالنظر إلى جسم المرأة أشد في الفتنة ، وعندها يجب غض البصر .
بل ألم تسمع إلى تغزل بعض الشعراء بجسم المرأة ، وبخصرها وغير ذلك .
من أجل ذلك وجب غض البصر .
========================
ولم أرَ لمن قال بجواز كشف المرأة لوجهها أمام الرجال الأجانب سوى حديث أسماء في جواز كشف الوجه واليدين : إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يُرى منها إلا هذا وهذا .
فهذا حديث ضعيف له أكثر من سبع علل . كما بينه العدوي في رسالة الحجاب .
وحديث الخثعمية في الحج . وليس صريحا في الدلالة على ذلك ، إذ رواه أبو يعلى عن ابن عباس عن الفضل بن عباس قال : كنت ردف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعرابي معه ابنة له حسناء فجعل يعرضها لرسول الله صلى الله عليه وسلم رجاء أن يتزوجها . قال : فجعلت ألتفت إليها وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذ برأسي فيلويه .
قال الهيثمي : رجاله رجال الصحيح .
=====================
فهذه أختي الفاضلة أدلة الكتاب والسنة متظافـرة في وجوب ستر وتغطية وجه المرأة .
بل وأقوال سلف هذه الأمة .
وأي فتنة أعظم من مجمع المحاسن ، وجـه المـرأة .
سائلا الله جل جلاله أن يجعل الحق هدفنا والجنة غايتنا .
( كتبه الشيخ عبد الرحمن السحيم ،،،حفظه الله ورعاه )
بسم الله الرحمن الرحيم
حكم كشف الوجه واليدين للمرأة أمام الرجال الأجانب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد .
فقد اختلف العلماء رحمهم الله في حكم تغطيتهما وكثير من الناس يجهل ويخلط في هذه المسألة ، ولذا لابد من تحرير محل النزاع بين العلماء فيها .
أولاً : محل الخلاف إنما هو الوجه واليدين ، أما ما عداهما فيجب فيها التغطية بالاتفاق ؛ كالقدم ، والساعد ، وشعر الرأس ، كل هذا عورة بالاتفاق .
ثانياً : اتفق العلماء على وجوب تغطية الوجه واليدين إذا كان فيهما زينة كالكحل في العين ، والذهب والحناء في اليدين .
ثالثاً : اتفق العلماء على وجوب تغطية الوجه واليدين إذا كان في كشفهما فتنة . وقد نص كثير من العلماء القائلين بأن وجه المرأة ليس بعورة على وجوب تغطية الشابة لوجهها دفعاً للفتنة .
وعليه فإن كشف أكثر النساء اليوم لوجوههن أمر محرم باتفاق العلماء ؛ لكونها كاشفة عن مقدمة الرأس والشعر ، أو لأنها قد وضعت زينة في وجهها أويديها ؛ كالكحل أو الحمرة في الوجه ، أو الخاتم في اليد .
فمحل الخلاف إذاً بين العلماء هو الوجه واليدين فقط ، إذا لم يكن فيهما زينة ، ولم يكن في كشفهما فتنة ، واختلفوا على قولين : الوجوب والاستحباب . فالقائلون بأن وجه المرأة عورة قالوا بوجوب التغطية ، والقائلون بأن وجه المرأة ليس بعورة قالوا يستحب تغطيته .
ولم يقل أحد من أهل العلم إن المرأة يجب عليها كشف وجهها ، أو أنه الأفضل . إلا دعاة الفتنة ومرضى القلوب .
أما العلماء فإنهم لما بحثوا المسألة بحثوا عورة المرأة ؛ هل الوجه عورة ؟ أو ليس بعورة . بمعنى هل تأثم المرأة إذا كشفت وجهها أو لا تأثم ؟ أما استحباب تغطية الوجه للمرأة فهو محل اتفاق بين القائلين بأن وجه المرأة ليس بعورة .
ومن العلماء المعاصرين القائلين بأن وجه المرأة ليس بعورة الألباني رحمه الله ، لكنه يقول بالاستحباب ويدعو النساء إلى تغطية الوجه تطبيقاً للسنة حتى قال في كتابه جلباب المرأة المسلمة : " ولقد علمت أن كتابنا هذا كان له الأثر الطيب ـ والحمد لله ـ عند الفتيات المؤمنات ، والزوجات الصالحات ، فقد استجاب لما تضمنه من الشروط الواجب توافرها في جلباب المرأة المسلمة الكثيرات منهن ، وفيهن من بادرت إلى ستر وجهها أيضاً ، حين علمت أن ذلك من محاسن الأمور ، ومكارم الأخلاق ، مقتديات فيه بالنساء الفضليات من السلف الصالح ، وفيهن أمهات المؤمنين رضي الله عنهن " انتهى كلامه رحمه الله . ( جلباب المرأة المسلمة ص26 )
وأردت بهذا أن يتميز كلام العلماء القائلين بأن وجه المرأة ليس بعورة ، وبين دعاة الرذيلة .
فإن العلماء لم يدعُ واحد منهم إلى أن تكشف المرأة وجهها ، بل أقل ما قيل بينهم إن التغطية هو الأفضل. بخلاف دعاة السوء الذين يطالبون بكشف المرأة لوجهها . وما الذي يَضُرهم ، و ما الذي يُغيظهم من تغطية المرأة لوجهها ؟! إنه سؤال يحتاج منا إلى جواب . نسأل الله الكريم أن يحفظ نساء المسلمين من كيدهم .
وأعود مرةً أخرى إلى محل النزاع في حكم تغطية المرأة لوجهها ويديها هل هو واجب أو مستحب ؟ الراجح من قولي العلماء وجوب تغطية المرأة لوجهها ويديها أمام الرجال الأجانب .
والأدلة على ذلك كثيرة منها :
الدليل الأول : قوله تعالى : " وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن " ( النور 30) .
فالله جل وعلا يقول ( ولا يبدين زينتهن ) وقد استقر في فطر الناس أن أعظمَ زينة في المرأة هو وجهها ، ولذلك فإن أهم ما يراه الخاطب هو الوجه ، وكذلك الشعراء حاضراً وقديماً في غرض الغزل ، فالوجه أعظم مقياس عندهم للفتنة والجمال .
وقد اتفق العلماء على وجب ستر المرأة لقدمها وشعرها أمام الرجال الأجانب ؛ فأيهما أعظم زينة الوجه واليدين أم القدم ؟! ، و لاشك بأن الوجه واليدين أعظم في الزينة وأولى بالستر .
بل قد جعل الله ضرب المرأة بقدمها الأرض أثناء مشيها لسماع الرجال صوت الخلخال من الزينة المحرم ابداؤها كما في الآية التي تليها ( ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن ) (النور 31) وكشف المرأة لوجهها ويديها أمام الرجال الأجانب أعظم زينة من سماعهم لصوت خلخالها ، فوجوب ستر الوجه واليدين ألزم وأوجب .
الدليل الثاني : حديث ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان) . أخرجه الترمذي بإسناد صحيح ( الإرواء 1/303) (وأصل الاستشراف: وضع الكف فوق الحاجب ورفع الرأس للنظر. والمعنى أن المرأة إذا خرجت من بيتها طمع بها الشيطان ليغويها أو يغوي بها).
وهذا الحديث نص في أن المرأة كلها عورة ولم يستثن النبي صلى الله عليه وسلم منها شيء .
الدليل الثالث : حديث عائشة رضي الله عنها في قصة الإفك وهم راجعون من غزوة بني المصطلق وقد نزلوا في الطريق فذهبت عائشة لقضاء حاجتها ثم عادت إليهم وقد آذنوا بالرحيل فلم تجد عقدها فرجعت تتلمسه في المكان الذي ذهبت إليه فلما عادت لم تجد أحداً فجلست . وقد حملوا هودجها على البعير ظناً منهم أنها فيه ولم يستنكروا خفة الهودج ؛ لأنها كانت خفيفة حديثة السن.
وكان من فطنتها أن جلست في مكانها الذي كانت فيه ، فإنهم إن فقدوها رجعوا إليها .
قالت رضي الله عنها : فبينما أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني فنمت ، وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني من وراء الجيش ، فأصبح عند منزلي فرأى سواد إنسان نائم فعرفني حين رآني وكان رآني قبل الحجاب فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني ، فخمرت " وفي رواية : فسترت " وجهي عنه بجلبابي ...) متفق عليه .
فصفوان بن المعطل رأى سواد إنسان فأقبل إليه . وهذا السواد هو عائشة ـ رضي الله عنها ـ وكانت نائمة ، كاشفة عن وجهها ، فعرفها صفوان ، فاستيقظتْ باسترجاعه ؛ أي بقوله : ( إنا لله وإنا إليه راجعون) فعائشة رضي الله عنها لما قالت ( فعرفني حين رآني ) بررت سبب معرفته لها ولم تسكت فكأن في ذهن السامع إشكال : كيف يعرفها وتغطية الوجه واجب . فقالت : (وكان رآني قبل الحجاب ) .
وفي قولها (وكان رآني قبل الحجاب ) فائدة أخرى ، ودليل على أن تغطية الوجه هو المأمور به في آية الحجاب .
ثم قالت عائشة ـ رضي الله عنها ـ (فخمرت " وفي رواية : فسترت " وجهي عنه بجلبابي ) وقولها هذا في غاية الصراحة .
الدليل الرابع : قول عائشة -رضي الله عنها-: "كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم محرمات ، فإذا حاذوا بنا أسدلت إحدانا جلبابها على وجهها، فإذا جاوزونا كشفناه” أخرجه أحمد وأبو داود وسنده حسن .
الدليل الخامس : عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت : ( كنا نغطي وجوهنا من الرجال ، وكنا نمتشط قبل ذلك في الإحرام ) إسناده صحيح أخرجه الحاكم وصححه ، ووافقه الذهبي ( انظر الإرواء 4/212) .
ويقول بعض الناس إن النصوص الواردة في تغطية الوجه خاص بزوجات النبي صلى الله عليه وسلم . وهذه الشبهة الضعيفة تروج عند كثير من العامة والجواب عنها أن يقال :
إن الأصل في نصوص الشرع هو العموم إلا إذا دل الدليل على التخصيص ، ولا دليل . هذا أولاً.
ثانياً : أنه قد ثبت عن نساء الصحابة تغطية الوجه كما في أثر أسماء ، وقولها ( كناالسابق ( كنا نغطي وجوهنا من الرجال) فأسماء ليست من زوجات النبي نغطي ) يعم نساء الصحابة .
ثالثاً : أن الأمر بالحجاب ورد مصرحاً به لجميع نساء المؤمنين في قوله تعالى : " يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفوراً رحيماً ".
وأنقل هنا أقوال بعض العلماء في وجوب تغطية المرأة لوجهها أمام الرجال الأجانب :
---------------------------------------------------
قال أبو بكر الرازي الجصاص الحنفي (ت370هـ) في تفسيره لقوله تعالى : ( يدنين عليهن من جلابيبهن ) : " في هذه الآية دلالة على أن المرأة الشابة مأمورة بستر وجهها عن الأجنبيين ، وإظهار الستر و العفاف عند الخروج لئلا يطمع أهل الريب فيهن ".( أحكام القرآن 3/371) .
قال أبو بكر بن العربي المالكي رحمه الله (ت 543هـ) عند تفسيره لقوله تعالى ( وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب ) : " و المرأة كلها عورة ؛ بدنها وصوتها ، فلا يجوز كشف ذلك إلا لضرورة أو لحاجة ، كالشهادة عليها ، أو داء يكون ببدنها " (أحكام القرآن 3/616).
قال النووي رحمه الله (ت676هـ) في المنهاج ( وهو عمدة في مذهب الشافعية ) : " و يحرم نظر فحل بالغ إلى عورة حرة كبيرة أجنبية وكذا وجهها وكفها عند خوف الفتنة ( قال الرملي في شرحه : إجماعاً ) وكذا عند الأمن على الصحيح " . قال ابن شهاب الدين الرملي رحمه الله (ت1004هـ) في شرحه لكلام النووي السابق : " و وجهه الإمام : باتفاق المسلمين على منع النساء أن يخرجن سافرات الوجوه ، وبأن النظر مظنة الفتنة ، و محرك للشهوة .. وحيث قيل بالتحريم وهو الراجح : حرم النظر إلى المنتقبة التي لا يبين منها غير عينيها و محاجرها كما بحثه الأذرعي ، و لاسيما إذا كانت جميلة ، فكم في المحاجر من خناجر "اهـ (نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج في الفقه على مذهب الشافعي 6/187ـ188) .
قال النسفي الحنفي رحمه الله (ت701هـ) في تفسيره لقوله تعالى : ( يدنين عليهن من جلابيبهن ): " يرخينها عليهن ، و يغطين بها وجوههن وأعطافهن " (مدارك التنزيل 3/79) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (ت728هـ): " وكشف النساء وجوههن بحيث يراهن الأجانب غير جائز. وعلى ولي الأمرِ الأمرُ بالمعروف والنهى عن هذا المنكر وغيره ، ومن لم يرتدع فإنه يعاقب على ذلك بما يزجره " ( مجموع الفتاوى 24 / 382 ) .
قال ابن جزي الكلبي المالكي رحمه الله (ت741هـ) في تفسيره لقوله تعالى : ( يدنين عليهن من جلابيبهن ) : " كان نساء العرب يكشفن وجوههن كما تفعل الإماء ، وكان ذلك داعياً إلى نظر الرجال لهن ، فأمرهن الله بإدناء الجلابيب ليستر بذلك وجوههن " ( التسهيل لعلوم التنزيل 3/144).
قال ابن القيم رحمه الله (ت751هـ) في إعلام الموقعين ( 2/80) : " العورة عورتان : عورة النظر ، وعورة في الصلاة ؛ فالحرة لها أن تصلي مكشوفة الوجه والكفين ، وليس لها أن تخرج في الأسواق و مجامع الناس كذلك ، والله أعلم ".
وقال تقي الدين السبكي الشافعي رحمه الله (ت756هـ) : " الأقرب إلى صنيع الأصحاب أن وجهها و كفيها عورة في النظر " ( نهاية المحتاج 6/187) .
قال ابن حجر في شرح حديث عائشة رضي الله عنها وهو في صحيح البخاري أنها قالت : " لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ( وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ ) أَخَذْنَ أُزْرَهُنَّ فَشَقَّقْنَهَا مِنْ قِبَلِ الْحَوَاشِي فَاخْتَمَرْنَ بِهَا " . قال ابن حجر (ت852هـ) في الفتح (8/347) : " قوله ( فاختمرن ) أي غطين وجوههن " .
قال السيوطي (ت911هـ) عند قوله تعالى : ( يدنين عليهن من جلابيبهن ) : " هذه آية الحجاب في حق سائر النساء ، ففيها وجوب ستر الرأس والوجه عليهن " (عون المعبود 11/158 ) .
قال البهوتي الحنبلي رحمه الله (ت1046هـ) في كشاف القناع ( 1/266) : " الكفان والوجه من الحرة البالغة عورة خارج الصلاة باعتبار النظر كبقية بدنها " .
وغيرهم كثير ولولا خشية الإطالة لنقلت أقوالهم .
وقد قال بوجوب تغطية المرأة لوجهها وكفيها جمع كبير من العلماء المعاصرين ، منهم أصحاب الفضيلة : عبدالرحمن بن سعدي ، ومحمد بن إبراهيم آل الشيخ ، ومحمد الأمين الشنقيطي ، و عبدالعزيز بن عبدالله بن باز ، وأبو بكر جابر الجزائري ، و محمد بن عثيمين ، وعبدالله بن جبرين ، وصالح الفوزان ، وبكر بن عبدالله أبو زيد ـ رحمهم الله ، وحفظ الأحياء منهم ـ وغيرهم كثير .
و أنقل هنا كلام العلامة محمد بن عثيمين . قال رحمه الله بعد أن قرر وجوب تغطية المرأة لوجهها وكفيها : " وإني لأعجب من قوم يقولون : إنه يجب على المرأة أن تستر قدمها ، ويجوز أن تكشف كفيها !! فأيهما أولى بالستر ؟! أليس الكفان ؛ لأن نعمة الكف وحسن أصابع المرأة وأناملها في اليدين أشد جاذبية من ذلك في الرجلين .
وأعجب أيضاً من قوم يقولون : إنه يجب على المرأة أن تستر قدميها ، ويجوز أن تكشف وجهها !! فأيهما أولى بالستر ؟! هل من المعقول أن نقول إن الشريعة الإسلامية الكاملة التي جاءت من لدن حكيم خبير توجب على المرأة أن تستر القدم ، وتبيح لها أن تكشف الوجه ؟! .
الجواب : أبداً هذا تناقض ؛ لأن تعلق الرجال بالوجوه أكثر بكثير من تعلقهم بالأقدام .
( إلى أن قال رحمه الله ) : " أنا أعتقد أن أي إنسان يعرف مواضع الفتن ورغبات الرجال لا يمكنه إطلاقاً أن يبيح كشف الوجه مع وجوب ستر القدمين ، وينسب ذلك إلى شريعة هي أكمل الشرائع وأحكمها .
ولهذا رأيت لبعض المتأخرين القول بأن علماء المسلمين اتفقوا على وجوب ستر الوجه لعظم الفتنة ؛ كما ذكره صاحب نيل الأوطار عن ابن رسلان .. " ( فتاوى المرأة المسلمة 1/403ـ404 ) .
كتبه
يوسف بن عبدالله بن أحمد الأحمد
المحاضر بجامعة الإمام - كلية الشريعة بالأحساء
ص ب 459 الأحساء 31982
الهاتف و الناسوخ 5806329/03
البريد الالكتروني ( yusufaa@islamway.net )
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الداخل إلى هنا أحد شخصين :
إما مغضب
وإما فَـرِح
أمّـا الغيور فقد دلـَــفَ مغضبا من هذا العنوان !
ويُريد أن يرى تخبّـط كاتبه أو يردّ عليه !
وأمّـا الفَـرِح فإنه يبحث عما يتشبّث به في هذه المسألة
ويُريد من يُعينه بشبهة تبعث على شهوة .
فيا هذا لا تفرح إن الله لا يُحب الفرحين .
ويا هذا لا تغضب وعليّ لا تعجل .
والآن لنكمل العنوان :
الحجاب عادة أم عبادة ؟
لنتأمل تعريف العبادة – كما عرّفها شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله – بقوله : هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة .
وقال : العبادة لله هي الغاية المحبوبة له والمرضية له التي خلق الخلق لها .
فهل حجاب المرأة المسلمة مما يُحبّه الله ويرضاه ؟
وأعني بالحجاب ستر جميع البدن لقوله صلى الله عليه وسلم :
المرأة عورة . حديث حسن رواه الترمذي وغيره .
لا شك أن الحجاب عبادة .
قالت عائشة رضي الله عنها : يرحم الله نساء المهاجرات الأول لما أنزل الله ( وليضربن بخمرهن على جيوبهن ) شققن مروطهن فاختمرن بها . رواه البخاري .
والخمار هو غطاء الوجه .
فهل تستشعر المرأة المسلمة أن الحجاب عبادة وقربة وطاعة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم ؟
وهل ترى أنها في عبادة ؟ كما لو كانت تُصلّي وتتصدّق وتصوم وتقرأ القرآن ؟
وهل تلبس المسلمة حجابها وتحتسب في ذلك الأجر من الله ؟
وهل علمت المسلمة أن العبادات – غالبا – بخلاف هوى النفس ؟
فكما أن الصوم يُجهدها ويحتاج إلى مُجاهدة ، وكذلك الحج وغيرها من العبادات البدنية ، فكذلك الحجاب ، وإن شق عليها لبسه والتّمسك به ، وإن لمزها المنافقون ، فهو يحتاج إلى مجاهدة النفس عليه .
وهل تَمَسّـك المسلمة بحجابها عبادة أو هو عادة نساء بلدها ؟
وهل تفرح بلبسه ؟ أو هي تتضايق منه ؟
وهل هي تـُحبّ حجابها أو هي كارهة له متسخـّـطة لوجوده تتمنّى التخلّص منه في أقرب فرصة ؟
فإن كانت الأولى فهي مؤمنة .
وإن كانت الثانية
فلتحذر أن تكون ممن قال الله فيهم :
أخيّتي :
تأملي حجابك ... هل هو ما يُريده الله منك ؟
وهل هو وفق سُنة النبي صلى الله عليه وسلم ؟
وهل هو حجاب أو لباس شهرة ؟
هل هو لباس ستر وعفاف أو هو لباسٌ يُنادي العيون لتقتحم نظراتها جسدك الطاهر .
فإن كانت الأولى فأبشري .
وإن كانت الثانية :
فاقرأي قول من لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم :
من لبس ثوب شهرة في الدنيا ألبسه الله ثوب مذلة يوم القيامة . رواه الإمام أحمد وغيره وهو حديث صحيح .
فهل لبست النقاب الواسع ، نقاب الفتنة فتبعتك عيون هي رسلٌ لقلوب مريضة ؟!
وكوني صريحة مع نفسك :
هل لبست النقاب لأجل رؤية الطريق أو لأجل إظهار جمال العين ؟
إن كان لأجل رؤية الطريق فما دخل الرموش والحواجب والوجنتين بالرؤية ؟؟!!
وإن كان لأجل الفتنة
فأيما شاب كنت سببا في فتنته فلتحملي وزره إلى وزرك .
ألا تعلمين أن للعيون حديث جميل ، وقول رقيق ، وكلام لطيف ؟
والنفس تعرف من عينيّ محدّثها **** إن كان من حزبها أو من أعاديها !!
أما سمعت قول جرير :
إن العيون التي في طرفها حور***** قتلننا ثم لم يُحيين قتلانا
بل هن أمضى من السهام وأفتك من السحر
جَعـَــلت عـلامـات المودةِ بيننا **** مصائد لحظ هـنّ أخفى من السّحر
فأعرف منها الوصل في لين طرفها **** وأعرف منها الهجر في النظر الشزر
فاتقي الله أمة الله وتمسكي بحجاب يُقرّبك إلى الله
لا بحجاب يُباعدك من الله ويُقرّبك من النار .
أجارك الله من النار أخيّتي .
وحماك من دعاة السوء والرذيلة .
كلٌّ يُريدك له ... ودعاة الإسلام يُريدونك لله وحده .
========
وإتماماً للفائدة لعلي أُذيّـل هذا المقال ببسط مفيد عن أدلة وجوب ستر وجه المرأة الحُـرّة
كنت قد ناقشت فيه بعض الأخوة الأعزة .
من أدلة وجوب تغطية وجه المرأة بحضرة الرجال الأجانب
من الكتاب العزيز :
قال سبحانه وتعالى
قال ابن عباس - في تفسير الآية - : أمر الله نساء المؤمنين إذا خرجن من بيوتـهن في حاجة أن يغطين وجوههن من فوق رؤوسهن بالجلابيب ويبدين عينـاً واحدة .
وقال ابن سيرين سألت عَبيدة السَّلماني فقال بثوبه فغطى رأسه ووجهه وأبرز ثوبه عن إحدى عينيه .
ولا يرد على هذا قول من قال إن الحجاب خاص بأمهات المؤمنين ؛ فإن الآية واضحة في النص على نساء المؤمنين عامة ( وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ )
وإنما اختصت أمهات المؤمنين بحجب أشخاصهن .
قال سبحانه : (وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ )
ولا أريد الإطالة في هذه النقطة .
ومن الأدلة قوله سبحانه وتعالى : ( وَلْيَضْرِبْن بِخُمُرِهِنَّ َ عَلَى جُيُوبِهِنَّ )
قالت عائشة رضي الله عنها : يرحم الله نساء المهاجرات الأول لما أنـزل الله : ( وَلْيَضْرِبْنَ ِبِخُمُرِهِنَّ
عَلَى جُيُوبِهِنَّ ) قالت : شققن مروطهن فاختمرن بها . رواه البخاري .
والخمار هو غطاء الوجه .
وكل هذا يدلُّ على أن غطاء الوجه كان معروفاً عندهم وليس بدعاً من القول أو ضرباً من العادات .
ومن السنة النبوية :
قالت عائشة رضي الله عنها : كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم محرمات فإذا حاذونا سدلتْ إحدانا جلبابها من رأسها على وجهها فإذا جاوزونا كشفناه .
وهذا عام في أمهات المؤمنين وغيرهن .
ومن ادّعى خصوصية أمهات المؤمنين بهذا الأمر فقد غلِط .
وذلك لأن عائشة رضي الله عنها أفتت نساء المؤمنين بذلك .
فقد روى إسماعيل بن أبي خالد عن أمه قالت : كنا ندخل على أم المؤمنين يوم التروية فقلت لها : يا أم المؤمنين هنا امرأة تأبى أن تغطي وجهها . فرفعت عائشة خمارها من صدرها فغطت به وجهها . رواه ابن أبي خيثمة .
وكان عليه العمل عند غير أمهات المؤمنين .
كما روت ذلك فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر وهي جدتها .
روى الإمام مالك عن فاطمة بنت المنذر أنها قالت : كنا نخمر وجوهنا ونحن محرمات ونحن مع أسماء بنت أبي بكر الصديق .
وهذا من أظهر الأدلة على وجوب الحجاب
إذ لو كانت تغطية وجه المرأة أمام المحارم من المستحبات لما جاز للنساء ارتكاب محظور من محظورات الإحرام لأجل أمر مسنون .
فإحرام المرأة في وجهها .
فإذا لم تكن بحضرة رجال أجانب فإنه يحرم عليها تغطية وجهها ، فإذا كانت بحضرة رجال أجانب وجب عليها تغطية وجهها .
وهنا تعارَض واجب وأوجب
والواجب كشف الوجـه أثناء الإحـرام
والأوجب تغطية الوجه عن الرجال الأجانب .
فدلّ فعل أمهات المؤمنين ونساء المؤمنين من بعد على أن تغطية الوجه ليست مختصة بأمهات المؤمنين .
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : المرأة عورة . رواه الترمذي وغيره .
فلا يُستثنى من هذا الدليل الصحيح شيء إلا بدليل صحيح ، ومن استثنى بغير دليل فقد تحكّم برأيه ، وخالف السُّنّة .
وأما الاستدلال على عدم وجوب تغطية وجه المرأة بنظر الخاطب فهذا من العجائب .
فإن العلماء يستدلون به على ستر الوجه وتغطيته . إذ لو كانت المرأة سافرة الوجه لما احتاج الخاطب أن ينظر إليها لأنه سيكون قد رآها وعرفها .
وفعل الصحابة رضي الله عنهم يدل على ذلك بناء على ما فهموه عن النبي صلى الله عليه وسلم .
روى جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا جناح على أحدكم إذا أراد أن يخطب المرأة أن يغترها ، فينظر إليها ، فإن رضي نكح وإن سخط ترك . رواه عبد الرزاق .
وروى جابر رضي الله عنه أيضا قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا خطب أحدكم امرأة فإن استطاع أن ينظر إلى بعض ما يدعوه إلى نكاحها فليفعل . قال جابر : فخطبت امرأة من بني سليم فكنت أتخبأ لها في أصول النخل ، حتى رأيت منها ما دعاني إلى نكاحها فتزوجتها . رواه أبو داو والحاكم وقال : هذا حديث صحيح .
وروى ابن ماجه عن محمد بن سلمة قال : خطبت امرأة فجعلت أتخبأ لها حتى نظرت إليها في نخل لها ، فقيل له : أتفعل هذا وأنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إذا ألقى الله في قلب امرئ خطبة امرأة فلا بأس أن ينظر إليها .
وقد نقل الشوكاني عن ابن رسلان اتفاق المسلمين على منع النساء أن يخرجن سافرات الوجوه لا سيما عند كثرة الفساق .
وأما الاستدلال بآية النور في الأمر بغض الأبصار فليس فيه مستند لمن قال بعدم وجوب تغطية الوجه .
إذ المرأة عورة ، فإذا خرجت استشرفها الشيطان . كما قال من لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم .
فإذا كانت كذلك وجب غض البصر عن المرأة ولو كانت متحجبة ، إذ قد يظهر منها شيء أو قد ينظر الرجل إلى جسم المرأة فيُفتن بها .
وإذا كانت الأذن تعشق صوت المرأة كما قال بشار بن برد :
يا قوم أذني لبعض الحي عاشقة *** والأذن تعشق قبل العين أحيانا !
فإذا كان هذا في الأذن فالنظر إلى جسم المرأة أشد في الفتنة ، وعندها يجب غض البصر .
بل ألم تسمع إلى تغزل بعض الشعراء بجسم المرأة ، وبخصرها وغير ذلك .
من أجل ذلك وجب غض البصر .
========================
ولم أرَ لمن قال بجواز كشف المرأة لوجهها أمام الرجال الأجانب سوى حديث أسماء في جواز كشف الوجه واليدين : إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يُرى منها إلا هذا وهذا .
فهذا حديث ضعيف له أكثر من سبع علل . كما بينه العدوي في رسالة الحجاب .
وحديث الخثعمية في الحج . وليس صريحا في الدلالة على ذلك ، إذ رواه أبو يعلى عن ابن عباس عن الفضل بن عباس قال : كنت ردف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعرابي معه ابنة له حسناء فجعل يعرضها لرسول الله صلى الله عليه وسلم رجاء أن يتزوجها . قال : فجعلت ألتفت إليها وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذ برأسي فيلويه .
قال الهيثمي : رجاله رجال الصحيح .
=====================
فهذه أختي الفاضلة أدلة الكتاب والسنة متظافـرة في وجوب ستر وتغطية وجه المرأة .
بل وأقوال سلف هذه الأمة .
وأي فتنة أعظم من مجمع المحاسن ، وجـه المـرأة .
سائلا الله جل جلاله أن يجعل الحق هدفنا والجنة غايتنا .
( كتبه الشيخ عبد الرحمن السحيم ،،،حفظه الله ورعاه )
بسم الله الرحمن الرحيم
حكم كشف الوجه واليدين للمرأة أمام الرجال الأجانب
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد .
فقد اختلف العلماء رحمهم الله في حكم تغطيتهما وكثير من الناس يجهل ويخلط في هذه المسألة ، ولذا لابد من تحرير محل النزاع بين العلماء فيها .
أولاً : محل الخلاف إنما هو الوجه واليدين ، أما ما عداهما فيجب فيها التغطية بالاتفاق ؛ كالقدم ، والساعد ، وشعر الرأس ، كل هذا عورة بالاتفاق .
ثانياً : اتفق العلماء على وجوب تغطية الوجه واليدين إذا كان فيهما زينة كالكحل في العين ، والذهب والحناء في اليدين .
ثالثاً : اتفق العلماء على وجوب تغطية الوجه واليدين إذا كان في كشفهما فتنة . وقد نص كثير من العلماء القائلين بأن وجه المرأة ليس بعورة على وجوب تغطية الشابة لوجهها دفعاً للفتنة .
وعليه فإن كشف أكثر النساء اليوم لوجوههن أمر محرم باتفاق العلماء ؛ لكونها كاشفة عن مقدمة الرأس والشعر ، أو لأنها قد وضعت زينة في وجهها أويديها ؛ كالكحل أو الحمرة في الوجه ، أو الخاتم في اليد .
فمحل الخلاف إذاً بين العلماء هو الوجه واليدين فقط ، إذا لم يكن فيهما زينة ، ولم يكن في كشفهما فتنة ، واختلفوا على قولين : الوجوب والاستحباب . فالقائلون بأن وجه المرأة عورة قالوا بوجوب التغطية ، والقائلون بأن وجه المرأة ليس بعورة قالوا يستحب تغطيته .
ولم يقل أحد من أهل العلم إن المرأة يجب عليها كشف وجهها ، أو أنه الأفضل . إلا دعاة الفتنة ومرضى القلوب .
أما العلماء فإنهم لما بحثوا المسألة بحثوا عورة المرأة ؛ هل الوجه عورة ؟ أو ليس بعورة . بمعنى هل تأثم المرأة إذا كشفت وجهها أو لا تأثم ؟ أما استحباب تغطية الوجه للمرأة فهو محل اتفاق بين القائلين بأن وجه المرأة ليس بعورة .
ومن العلماء المعاصرين القائلين بأن وجه المرأة ليس بعورة الألباني رحمه الله ، لكنه يقول بالاستحباب ويدعو النساء إلى تغطية الوجه تطبيقاً للسنة حتى قال في كتابه جلباب المرأة المسلمة : " ولقد علمت أن كتابنا هذا كان له الأثر الطيب ـ والحمد لله ـ عند الفتيات المؤمنات ، والزوجات الصالحات ، فقد استجاب لما تضمنه من الشروط الواجب توافرها في جلباب المرأة المسلمة الكثيرات منهن ، وفيهن من بادرت إلى ستر وجهها أيضاً ، حين علمت أن ذلك من محاسن الأمور ، ومكارم الأخلاق ، مقتديات فيه بالنساء الفضليات من السلف الصالح ، وفيهن أمهات المؤمنين رضي الله عنهن " انتهى كلامه رحمه الله . ( جلباب المرأة المسلمة ص26 )
وأردت بهذا أن يتميز كلام العلماء القائلين بأن وجه المرأة ليس بعورة ، وبين دعاة الرذيلة .
فإن العلماء لم يدعُ واحد منهم إلى أن تكشف المرأة وجهها ، بل أقل ما قيل بينهم إن التغطية هو الأفضل. بخلاف دعاة السوء الذين يطالبون بكشف المرأة لوجهها . وما الذي يَضُرهم ، و ما الذي يُغيظهم من تغطية المرأة لوجهها ؟! إنه سؤال يحتاج منا إلى جواب . نسأل الله الكريم أن يحفظ نساء المسلمين من كيدهم .
وأعود مرةً أخرى إلى محل النزاع في حكم تغطية المرأة لوجهها ويديها هل هو واجب أو مستحب ؟ الراجح من قولي العلماء وجوب تغطية المرأة لوجهها ويديها أمام الرجال الأجانب .
والأدلة على ذلك كثيرة منها :
الدليل الأول : قوله تعالى : " وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن " ( النور 30) .
فالله جل وعلا يقول ( ولا يبدين زينتهن ) وقد استقر في فطر الناس أن أعظمَ زينة في المرأة هو وجهها ، ولذلك فإن أهم ما يراه الخاطب هو الوجه ، وكذلك الشعراء حاضراً وقديماً في غرض الغزل ، فالوجه أعظم مقياس عندهم للفتنة والجمال .
وقد اتفق العلماء على وجب ستر المرأة لقدمها وشعرها أمام الرجال الأجانب ؛ فأيهما أعظم زينة الوجه واليدين أم القدم ؟! ، و لاشك بأن الوجه واليدين أعظم في الزينة وأولى بالستر .
بل قد جعل الله ضرب المرأة بقدمها الأرض أثناء مشيها لسماع الرجال صوت الخلخال من الزينة المحرم ابداؤها كما في الآية التي تليها ( ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن ) (النور 31) وكشف المرأة لوجهها ويديها أمام الرجال الأجانب أعظم زينة من سماعهم لصوت خلخالها ، فوجوب ستر الوجه واليدين ألزم وأوجب .
الدليل الثاني : حديث ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( المرأة عورة فإذا خرجت استشرفها الشيطان) . أخرجه الترمذي بإسناد صحيح ( الإرواء 1/303) (وأصل الاستشراف: وضع الكف فوق الحاجب ورفع الرأس للنظر. والمعنى أن المرأة إذا خرجت من بيتها طمع بها الشيطان ليغويها أو يغوي بها).
وهذا الحديث نص في أن المرأة كلها عورة ولم يستثن النبي صلى الله عليه وسلم منها شيء .
الدليل الثالث : حديث عائشة رضي الله عنها في قصة الإفك وهم راجعون من غزوة بني المصطلق وقد نزلوا في الطريق فذهبت عائشة لقضاء حاجتها ثم عادت إليهم وقد آذنوا بالرحيل فلم تجد عقدها فرجعت تتلمسه في المكان الذي ذهبت إليه فلما عادت لم تجد أحداً فجلست . وقد حملوا هودجها على البعير ظناً منهم أنها فيه ولم يستنكروا خفة الهودج ؛ لأنها كانت خفيفة حديثة السن.
وكان من فطنتها أن جلست في مكانها الذي كانت فيه ، فإنهم إن فقدوها رجعوا إليها .
قالت رضي الله عنها : فبينما أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني فنمت ، وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني من وراء الجيش ، فأصبح عند منزلي فرأى سواد إنسان نائم فعرفني حين رآني وكان رآني قبل الحجاب فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني ، فخمرت " وفي رواية : فسترت " وجهي عنه بجلبابي ...) متفق عليه .
فصفوان بن المعطل رأى سواد إنسان فأقبل إليه . وهذا السواد هو عائشة ـ رضي الله عنها ـ وكانت نائمة ، كاشفة عن وجهها ، فعرفها صفوان ، فاستيقظتْ باسترجاعه ؛ أي بقوله : ( إنا لله وإنا إليه راجعون) فعائشة رضي الله عنها لما قالت ( فعرفني حين رآني ) بررت سبب معرفته لها ولم تسكت فكأن في ذهن السامع إشكال : كيف يعرفها وتغطية الوجه واجب . فقالت : (وكان رآني قبل الحجاب ) .
وفي قولها (وكان رآني قبل الحجاب ) فائدة أخرى ، ودليل على أن تغطية الوجه هو المأمور به في آية الحجاب .
ثم قالت عائشة ـ رضي الله عنها ـ (فخمرت " وفي رواية : فسترت " وجهي عنه بجلبابي ) وقولها هذا في غاية الصراحة .
الدليل الرابع : قول عائشة -رضي الله عنها-: "كان الركبان يمرون بنا ونحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم محرمات ، فإذا حاذوا بنا أسدلت إحدانا جلبابها على وجهها، فإذا جاوزونا كشفناه” أخرجه أحمد وأبو داود وسنده حسن .
الدليل الخامس : عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت : ( كنا نغطي وجوهنا من الرجال ، وكنا نمتشط قبل ذلك في الإحرام ) إسناده صحيح أخرجه الحاكم وصححه ، ووافقه الذهبي ( انظر الإرواء 4/212) .
ويقول بعض الناس إن النصوص الواردة في تغطية الوجه خاص بزوجات النبي صلى الله عليه وسلم . وهذه الشبهة الضعيفة تروج عند كثير من العامة والجواب عنها أن يقال :
إن الأصل في نصوص الشرع هو العموم إلا إذا دل الدليل على التخصيص ، ولا دليل . هذا أولاً.
ثانياً : أنه قد ثبت عن نساء الصحابة تغطية الوجه كما في أثر أسماء ، وقولها ( كناالسابق ( كنا نغطي وجوهنا من الرجال) فأسماء ليست من زوجات النبي نغطي ) يعم نساء الصحابة .
ثالثاً : أن الأمر بالحجاب ورد مصرحاً به لجميع نساء المؤمنين في قوله تعالى : " يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفوراً رحيماً ".
وأنقل هنا أقوال بعض العلماء في وجوب تغطية المرأة لوجهها أمام الرجال الأجانب :
---------------------------------------------------
قال أبو بكر الرازي الجصاص الحنفي (ت370هـ) في تفسيره لقوله تعالى : ( يدنين عليهن من جلابيبهن ) : " في هذه الآية دلالة على أن المرأة الشابة مأمورة بستر وجهها عن الأجنبيين ، وإظهار الستر و العفاف عند الخروج لئلا يطمع أهل الريب فيهن ".( أحكام القرآن 3/371) .
قال أبو بكر بن العربي المالكي رحمه الله (ت 543هـ) عند تفسيره لقوله تعالى ( وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب ) : " و المرأة كلها عورة ؛ بدنها وصوتها ، فلا يجوز كشف ذلك إلا لضرورة أو لحاجة ، كالشهادة عليها ، أو داء يكون ببدنها " (أحكام القرآن 3/616).
قال النووي رحمه الله (ت676هـ) في المنهاج ( وهو عمدة في مذهب الشافعية ) : " و يحرم نظر فحل بالغ إلى عورة حرة كبيرة أجنبية وكذا وجهها وكفها عند خوف الفتنة ( قال الرملي في شرحه : إجماعاً ) وكذا عند الأمن على الصحيح " . قال ابن شهاب الدين الرملي رحمه الله (ت1004هـ) في شرحه لكلام النووي السابق : " و وجهه الإمام : باتفاق المسلمين على منع النساء أن يخرجن سافرات الوجوه ، وبأن النظر مظنة الفتنة ، و محرك للشهوة .. وحيث قيل بالتحريم وهو الراجح : حرم النظر إلى المنتقبة التي لا يبين منها غير عينيها و محاجرها كما بحثه الأذرعي ، و لاسيما إذا كانت جميلة ، فكم في المحاجر من خناجر "اهـ (نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج في الفقه على مذهب الشافعي 6/187ـ188) .
قال النسفي الحنفي رحمه الله (ت701هـ) في تفسيره لقوله تعالى : ( يدنين عليهن من جلابيبهن ): " يرخينها عليهن ، و يغطين بها وجوههن وأعطافهن " (مدارك التنزيل 3/79) .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (ت728هـ): " وكشف النساء وجوههن بحيث يراهن الأجانب غير جائز. وعلى ولي الأمرِ الأمرُ بالمعروف والنهى عن هذا المنكر وغيره ، ومن لم يرتدع فإنه يعاقب على ذلك بما يزجره " ( مجموع الفتاوى 24 / 382 ) .
قال ابن جزي الكلبي المالكي رحمه الله (ت741هـ) في تفسيره لقوله تعالى : ( يدنين عليهن من جلابيبهن ) : " كان نساء العرب يكشفن وجوههن كما تفعل الإماء ، وكان ذلك داعياً إلى نظر الرجال لهن ، فأمرهن الله بإدناء الجلابيب ليستر بذلك وجوههن " ( التسهيل لعلوم التنزيل 3/144).
قال ابن القيم رحمه الله (ت751هـ) في إعلام الموقعين ( 2/80) : " العورة عورتان : عورة النظر ، وعورة في الصلاة ؛ فالحرة لها أن تصلي مكشوفة الوجه والكفين ، وليس لها أن تخرج في الأسواق و مجامع الناس كذلك ، والله أعلم ".
وقال تقي الدين السبكي الشافعي رحمه الله (ت756هـ) : " الأقرب إلى صنيع الأصحاب أن وجهها و كفيها عورة في النظر " ( نهاية المحتاج 6/187) .
قال ابن حجر في شرح حديث عائشة رضي الله عنها وهو في صحيح البخاري أنها قالت : " لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ( وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ ) أَخَذْنَ أُزْرَهُنَّ فَشَقَّقْنَهَا مِنْ قِبَلِ الْحَوَاشِي فَاخْتَمَرْنَ بِهَا " . قال ابن حجر (ت852هـ) في الفتح (8/347) : " قوله ( فاختمرن ) أي غطين وجوههن " .
قال السيوطي (ت911هـ) عند قوله تعالى : ( يدنين عليهن من جلابيبهن ) : " هذه آية الحجاب في حق سائر النساء ، ففيها وجوب ستر الرأس والوجه عليهن " (عون المعبود 11/158 ) .
قال البهوتي الحنبلي رحمه الله (ت1046هـ) في كشاف القناع ( 1/266) : " الكفان والوجه من الحرة البالغة عورة خارج الصلاة باعتبار النظر كبقية بدنها " .
وغيرهم كثير ولولا خشية الإطالة لنقلت أقوالهم .
وقد قال بوجوب تغطية المرأة لوجهها وكفيها جمع كبير من العلماء المعاصرين ، منهم أصحاب الفضيلة : عبدالرحمن بن سعدي ، ومحمد بن إبراهيم آل الشيخ ، ومحمد الأمين الشنقيطي ، و عبدالعزيز بن عبدالله بن باز ، وأبو بكر جابر الجزائري ، و محمد بن عثيمين ، وعبدالله بن جبرين ، وصالح الفوزان ، وبكر بن عبدالله أبو زيد ـ رحمهم الله ، وحفظ الأحياء منهم ـ وغيرهم كثير .
و أنقل هنا كلام العلامة محمد بن عثيمين . قال رحمه الله بعد أن قرر وجوب تغطية المرأة لوجهها وكفيها : " وإني لأعجب من قوم يقولون : إنه يجب على المرأة أن تستر قدمها ، ويجوز أن تكشف كفيها !! فأيهما أولى بالستر ؟! أليس الكفان ؛ لأن نعمة الكف وحسن أصابع المرأة وأناملها في اليدين أشد جاذبية من ذلك في الرجلين .
وأعجب أيضاً من قوم يقولون : إنه يجب على المرأة أن تستر قدميها ، ويجوز أن تكشف وجهها !! فأيهما أولى بالستر ؟! هل من المعقول أن نقول إن الشريعة الإسلامية الكاملة التي جاءت من لدن حكيم خبير توجب على المرأة أن تستر القدم ، وتبيح لها أن تكشف الوجه ؟! .
الجواب : أبداً هذا تناقض ؛ لأن تعلق الرجال بالوجوه أكثر بكثير من تعلقهم بالأقدام .
( إلى أن قال رحمه الله ) : " أنا أعتقد أن أي إنسان يعرف مواضع الفتن ورغبات الرجال لا يمكنه إطلاقاً أن يبيح كشف الوجه مع وجوب ستر القدمين ، وينسب ذلك إلى شريعة هي أكمل الشرائع وأحكمها .
ولهذا رأيت لبعض المتأخرين القول بأن علماء المسلمين اتفقوا على وجوب ستر الوجه لعظم الفتنة ؛ كما ذكره صاحب نيل الأوطار عن ابن رسلان .. " ( فتاوى المرأة المسلمة 1/403ـ404 ) .
كتبه
يوسف بن عبدالله بن أحمد الأحمد
المحاضر بجامعة الإمام - كلية الشريعة بالأحساء
ص ب 459 الأحساء 31982
الهاتف و الناسوخ 5806329/03
البريد الالكتروني ( yusufaa@islamway.net )
انا زيزي
•
رياح يعطيك العافيه على التوضيح لااخواتنا المتحجبات وجزاك الله الف خيررر وشكرا لصاحبة الموضوووووووووع
الصفحة الأخيرة