سفينتان حربيتان ايرانيتان تدخلان قناة السويس عائدتين من سوريا
القاهرة (رويترز) - قال مصدر بقناة السويس ان سفينتين تابعتين للبحرية الايرانية دخلتا القناة يوم الثلاثاء عائدتين من سوريا.
وأضاف أن السفينتين دخلتا القناة من البحر المتوسط في وقت مبكر من صباح يوم الثلاثاء متجهتين الى البحر الاحمر ومن المتوقع أن تغادرا القناة بعد ظهر يوم الثلاثاء.
ورست السفينتان في ميناء طرطوس السوري لابداء الدعم للرئيس بشار الاسد.
___________________
روسيا ترفض المشاركة في اجتماع "أصدقاء سوريا" في تونس
موسكو (رويترز) - قالت وزارة الخارجية الروسية يوم الثلاثاء ان روسيا لن تشارك في اجتماع دولي بشأن الصراع في سوريا يعقد يوم الجمعة القادم لان الحكومة السورية غير ممثلة فيه.
ويجتمع "أصدقاء سوريا" في تونس يوم الجمعة بدعم من القوى الغربية وجامعة الدول العربية في مسعى للتوصل الى اتفاق دولي حول سبل انهاء العنف في سوريا. ومن المتوقع ان يمارس الاجتماع ضغطا على الرئيس السوري بشار الاسد حتى يتنحى.
وأبدت الخارجية الروسية أسفها لان الممثلين السوريين المشاركين في الاجتماع هم من المعارضة فحسب واقترحت ان يوفد مجلس الامن التابع للامم المتحدة مبعوثا خاصا للشؤون الانسانية الى سوريا.
وقال الكسندر لوكاشيفيتش المتحدث باسم وزارة الخارجية الروسية "الاجتماع لن يساعد على بدء حوار وطني بين كل السوريين بحثا عن سبل للتصدي للازمة الداخلية.
"ولا نرى امكانية لمشاركتنا في الاجتماع."
وكانت روسيا والصين قد استخدمتا في وقت سابق من هذا الشهر حق النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار في مجلس الامن الدولي يؤيد خطة عربية تطالب الاسد بالتنحي. كما صوتتا ضد قرار غير ملزم في الجمعية العامة للامم المتحدة أيد الخطة العربية.
ووجهت الخارجية الروسية دعوة جديدة لاوروبا والولايات المتحدة والمنطقة العربية للعمل معا على بدء الحوار بين المعارضة السورية والحكومة دون شروط مسبقة لمساعدة الجانبين على الاتفاق على الاصلاحات.
وقال لوكاشيفيتش انه فور تطبيق الاصلاحات وانهاء العنف سيصبح من الممكن ارسال مساعدات انسانية الى سوريا.
وأضاف "نقترح ان يطلب اعضاء مجلس الامن من الامين العام للامم المتحدة ارسال مبعوث خاص الى سوريا لتسوية القضايا المتعلقة بتسليم امن لشحنات المساعدات الانسانية."
وكان فيتالي تشوركين سفير روسيا في الامم المتحدة قد صرح يوم الاثنين بأن موسكو تعد مقترحات بشأن المساعدات الانسانية لسوريا.
رؤيا لأحدى الأخوات وهي مفسره للأحلام
يارب بشرى خير
.
احبتنا فى الله رايت الليلة الماضية النبى صلى الله عليه وسلم امامى وعلى وجهه علامات الغضب لم اره سابقا صلى الله عليه وسلم بهذا الغضب وكانه يستعد ويهم بسرعة وعليه الهمة والعزم والى يساره شاب لم ارى وجهه ولكن يحمل اشياء او معدات حربية ليرتديها النبى صلى الله عليه وسلم رايت النبى يرتدى درعا حديديا ويلبس لباس الحرب والشاب يناوله السيف وشيءا اخر وكنت اتعجب فى نفسى الى اين النبى صلى الله عليه وسلم ذاهب فكانما احدا قال لى او وقع فى نفسى الى الجهاد بسوريا او الى سوريا,هذه رؤياى واسال الله ان يجعلها حقا وينصر اهل السنة والجماعة فى سوريا ويهلك طاغيتهم اللهم امين فابشروا يا اهل سوريا ان نصر الله قريب
يارب بشرى خير
.
احبتنا فى الله رايت الليلة الماضية النبى صلى الله عليه وسلم امامى وعلى وجهه علامات الغضب لم اره سابقا صلى الله عليه وسلم بهذا الغضب وكانه يستعد ويهم بسرعة وعليه الهمة والعزم والى يساره شاب لم ارى وجهه ولكن يحمل اشياء او معدات حربية ليرتديها النبى صلى الله عليه وسلم رايت النبى يرتدى درعا حديديا ويلبس لباس الحرب والشاب يناوله السيف وشيءا اخر وكنت اتعجب فى نفسى الى اين النبى صلى الله عليه وسلم ذاهب فكانما احدا قال لى او وقع فى نفسى الى الجهاد بسوريا او الى سوريا,هذه رؤياى واسال الله ان يجعلها حقا وينصر اهل السنة والجماعة فى سوريا ويهلك طاغيتهم اللهم امين فابشروا يا اهل سوريا ان نصر الله قريب
العربيه ||
الأطفال الرضع وقود "مقتلة" الأسد في سوريا
لقي الرضيع مصرعه في قصف على بابا عمرو وأصيب أبوه الذي ودعه بالمستشفى
أصبح الأطفال الرضع على ما يبدو وقود "مقتلة" الأسد في سوريا، حيث يلقى نحو 10 رضع مصرعهم يوميا جراء القصف المدفعي المستمر على أحياء مدينة حمص.
ولقي الرضيع الذي يظهر في مقطع الفيديو مصرعه اليوم في قصف على بابا عمرو، بينما أصيب أبوه الذي ودعه بالمستشفى في مشهد يدمي القلوب.
وقتل 75 شخصا على الأقل، وأصيب ما لا يقل عن 300 اليوم الثلاثاء في سوريا، أغلبهم في حمص وإدلب حسبما أفادت الهيئة العامة للثورة السورية.
وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن من بين الضحايا الذين سقطوا إثر القصف الذي تعرض له حي بابا عمرو ثلاثة أطفال وسيدة.
كما أفاد المرصد عن "قصف عنيف" استهدف "احياء بابا عمرو والخالدية وكرم الزيتون منذ الساعة السادسة صباحا لمدة ساعتين ونصف الساعة، ثم استمر القصف متقطعا بعد ذلك".
وقال النشط نادر الحسيني لوكالة "رويترز" ان الجيش السوري الحر لا يسمح للقوات الحكومية بدخول بابا عمرو، وان القوات ردت هذا الصباح بإطلاق نيران مدفعية عيار 130 ملليمترا و بقصف الحي بشكل عشوائي.
وجاء في بيان آخر للمرصد السوري لحقوق الانسان ان "قافلة عسكرية ضخمة تضم 56 آلية بين دبابة وناقلة جند مدرعة وشاحنة شوهدت على طريق دمشق- حمص الدولي قرب بلدة قارة تسير باتجاه حمص".
وتحدث ناشطون عن انبعاث روائح القنابل الفوسفورية في المنطقة مع تسجيل اندلاع العديد من الحرائق وتدمير عدة منازل.
وأكد خبر التعزيزات عضو الهيئة العامة للثورة السورية هادي العبدالله في اتصال مع وكالة "فرانس برس"، قائلاً: "ان تعزيزات كبيرة تتجه الى حمص بأعداد كبيرة وتضم دبابات وناقلات جند. التعزيزات الكبيرة تجعلنا نفكر باحتمال حصول اقتحام لحي بابا عمرو".
وأضاف أن "تسريبات من ضباط ما زالوا في الجيش وهم موثوقون بالنسبة الينا، تشير إلى أحد احتمالين: إما حصول اقتحام دموي لبابا عمرو، وإما تكرار ما جرى مع بابا عمرو من قصف عنيف مع غيره من الاحياء مثل كرم الزيتون والرفاعي وباب السباع والخالدية والبياضة وغيرها".
فيديو:
http://www.alarabiya.net/articles/20...21/196105.html
الأطفال الرضع وقود "مقتلة" الأسد في سوريا
لقي الرضيع مصرعه في قصف على بابا عمرو وأصيب أبوه الذي ودعه بالمستشفى
أصبح الأطفال الرضع على ما يبدو وقود "مقتلة" الأسد في سوريا، حيث يلقى نحو 10 رضع مصرعهم يوميا جراء القصف المدفعي المستمر على أحياء مدينة حمص.
ولقي الرضيع الذي يظهر في مقطع الفيديو مصرعه اليوم في قصف على بابا عمرو، بينما أصيب أبوه الذي ودعه بالمستشفى في مشهد يدمي القلوب.
وقتل 75 شخصا على الأقل، وأصيب ما لا يقل عن 300 اليوم الثلاثاء في سوريا، أغلبهم في حمص وإدلب حسبما أفادت الهيئة العامة للثورة السورية.
وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن من بين الضحايا الذين سقطوا إثر القصف الذي تعرض له حي بابا عمرو ثلاثة أطفال وسيدة.
كما أفاد المرصد عن "قصف عنيف" استهدف "احياء بابا عمرو والخالدية وكرم الزيتون منذ الساعة السادسة صباحا لمدة ساعتين ونصف الساعة، ثم استمر القصف متقطعا بعد ذلك".
وقال النشط نادر الحسيني لوكالة "رويترز" ان الجيش السوري الحر لا يسمح للقوات الحكومية بدخول بابا عمرو، وان القوات ردت هذا الصباح بإطلاق نيران مدفعية عيار 130 ملليمترا و بقصف الحي بشكل عشوائي.
وجاء في بيان آخر للمرصد السوري لحقوق الانسان ان "قافلة عسكرية ضخمة تضم 56 آلية بين دبابة وناقلة جند مدرعة وشاحنة شوهدت على طريق دمشق- حمص الدولي قرب بلدة قارة تسير باتجاه حمص".
وتحدث ناشطون عن انبعاث روائح القنابل الفوسفورية في المنطقة مع تسجيل اندلاع العديد من الحرائق وتدمير عدة منازل.
وأكد خبر التعزيزات عضو الهيئة العامة للثورة السورية هادي العبدالله في اتصال مع وكالة "فرانس برس"، قائلاً: "ان تعزيزات كبيرة تتجه الى حمص بأعداد كبيرة وتضم دبابات وناقلات جند. التعزيزات الكبيرة تجعلنا نفكر باحتمال حصول اقتحام لحي بابا عمرو".
وأضاف أن "تسريبات من ضباط ما زالوا في الجيش وهم موثوقون بالنسبة الينا، تشير إلى أحد احتمالين: إما حصول اقتحام دموي لبابا عمرو، وإما تكرار ما جرى مع بابا عمرو من قصف عنيف مع غيره من الاحياء مثل كرم الزيتون والرفاعي وباب السباع والخالدية والبياضة وغيرها".
فيديو:
http://www.alarabiya.net/articles/20...21/196105.html
ثـــــــــــائر سورى من الداخل :
سوريا اليوم هي شغل العالم الشاغل.. الكل يتحدث عنها. كثرت المقالات والمواضيع المتعلقة بها، لكن قليلا من تلك المقالات سلط الضوء علينا نحن.. الثوار.
ترددت كثيرا قبل أن أكتب هذا المقال، ولكنني اليوم أهديه إلى كل متسائل عن ماهية هؤلاء.. عن حقيقتهم، كيف تبدو الأمور من منظارهم، كيف يفكرون، وكيف يتعاملون مع واقعهم المؤلم.
سأروي لكم قصتي وتجربتي مع الثورة.. وللعلم فهي تشابه قصص كثير من شبان بلادي.
قبل حوالي عام من اليوم –أي قبل اندلاع الثورة بقليل – كنت مجرد مراهق معتوه، فارغ من كل شيء، همّهُ تسريحة شعره وبنطاله الجديد. يهيم على وجهه في شوارع دمشق التي غزاها أهل من غير أهلها.. بحثا عن فتاة جميلة يعاكسها. كنت مجرد نكرة.. تافه إلى حد التفاهة.. مجرّدٌ من أي هوية أو انتماء.
أذكر أن أحدهم سألني يوما: “من أنت؟ مع من تصنف نفسك؟” فلم أعرف بماذا أجيب. لم أستطع تصنيف نفسي كمسلم، لأنني كنت أخجل من كوني مسلما آنذاك، كما لم أصنف نفسي كسوريّ.. فالسوريون كانوا في نظري مجموعة من الحثالة المتخلفين ومكاني ليس بينهم.
مرت الأيام وأنا على حالي الذي طالما كنت عليه.. إلى أن أضاء نور في حياتي غيرها إلى الأبد. نعم.. إنها الثورة.
كان نصر الشعب التونسي مفاجأة كبرى لم يكن ليحلم بها أحد، وحين انتقلت العاصفة إلى مصر.. كنت هناك مع أبناءها بقلبي وروحي وعقلي. كنت أنام وأفيق على أخبار مصر.. وأدعو لهم من كل قلبي بالتوفيق والحماية.
الكل مترقب وحذر.. الكل مرتبك ومتيقظ.. الكل يهمس وبأخفض الأصوات…. هل يمكن أن تقوم ثورة في سوريا؟
لم يكن أحد يجرؤ على مجرد التفكير في الموضوع، فقد ربانا أهلنا على قتل كل فكرة يمكن أن ترد في بالنا عن النظام.. لم أكن حينها أجرؤ على ذكر اسم “بشار” أمام أحد. لماذا؟
الحقيقة هي أنني لم أملك إجابة على هذا السؤال، لا أعلم لم يجب علي ألا آتي بذكر اسمه أو اسم أحد من المسؤولين الكبار. لا أعلم لم يتوجب علي أن أخاف منه ومن أتباعه.. لا أعلم لم يحرم عليّ مجرد ذكر كلمة “مخابرات”. لا أعلم أي شيء. كل ما أعرفه هو أن ذكر رموز النظام على الألسن كبيرة من الكبائر، وأن مرتكبها سيختفي من على وجه الأرض.
يمكنكم تشبيه الموضوع بـ “فولدمورت” في قصة هاري بوتر.. فالنظام كان المعبودَ الحقيقي في البلاد من دون الله.. أقولها وبجرأة أن كنا مشركين بالله.. فمن خشي الله حق الخشية ما خشي غيره.
بدأت بذور الثورة تنتش في المجتمع السوري وإن كان ذلك متمثلا بكلام مرمز مشفر، فالناس شبه متيقنة أن الربيع العربي سيزهر في كل بلدان العرب إلا سوريا. ولكن الصاعقة والمعجزة الكبرى حدثت.. مظاهرة في الحريقة قرب سوق الحميدية في دمشق. تزامن هذا كله مع أحداث درعا التي بات العالم بأسره يعرفها.. وأصبح هذا الموضوع الحديث الوحيد لأهل سوريا قاطبة.
أكثر ما شدّ انتباهي وسط هذه المعمعة ما هتفت به حناجر المتظاهرين في الحريقة.. الهتاف الأول الذي استقت منه كل العبارات، وبات رمز الثورة السورية:
الشعب السوري ما بينذلّ
نعم.. إنها الحلقة المفقودة.. إنها الغاية المنشودة.. إنها الكرامة، لا كرامة إلا في السجود لله وحده، ومن دونها نكون عبيدا للنظام من دون الله. ثورتنا قبل أن تكون “ثورة الحرية” كما يخطئ الكثيرون.. هي “ثورة الكرامة”. ولطالما عبر الثوار عن هذه المعاني بهتافاتهم الشهيرة: “الموت ولا المذلة”، “وهيه ويللا، وما منركع إلا لـ الله”…….
يصعب كثيرا أن أروي كل شيء.. فأحد عشر شهرا تهد الجبال يصعب حصرها في بضعة أسطر..
إن ذلك المراهق الضائع قد تغير إلى الأبد، فما عشته حفر فيّ آثارا لا يمكن للأيام أن تمحوها.
أن ترى بأم عينيك شخصا فجّر دماغه.. أن ترى طفلا بترت ساقه.. أن تتنزه أربع دبابات في الساحة أسفل مبنى سكنك.. أن تنزل قذيفة مدفعية تدكّ دار جارك.. أن تجري معركة حقيقية فيها قنابل ورصاص ودبابات في الحي الذي تقطن فيه.. أن يستهدفك أحد برصاص رشاش من مسافة عشرين مترا ثم تنجو بأعجوبة.. أن يُضرب أمامك شخص حتى الموت فقط لأنه صرخ “الله أكبر”.. أن ينصبّ الرصاص فوق رأسك وبالقرب منك فقط لأنك ممسك بكاميرا توثق إجرام النظام.. أن تختبئ ساعات من الليل في مبنى مهجور كي لا يمسكك رجال الأمن.. أن تشتبك بيديك العاريتين مع مجرمين يملكون الأسلحة دفاعا عن بضع فتيات.. أن تعيش كل ذلك وأكثر منه بكثير ثم ينجيك الله منه… لا بد أنك ستتغير.
كل ما سردته لكم تعرفونه مسبقا.. ولكن كيف هي نفسية الثائر من الداخل؟ كيف تبدو الأمور من منظاره؟ تعالوا نبدأ القصة من بدايتها.
فلسطين.. إنها كل شيء بالنسبة لنا. لا أستطيع أن أرى ثورتنا إلا امتدادا للقضية الفلسطينية. أراها تشبه الانتفاضة الفلسطينية أكثر مما تشبه أيا من ثورات العرب. ونصر الثورة الحقيقي ليس في سقوط النظام، فلا نصر قبل أن تدكّ جيوشنا مستوطنات الصهاينة.
الثائرُ الفلسطيني كان دوما الرمز الأوحد للمقاومة في نظري، ولطالما تركت قصص غسان كنفاني وأمثالها انطباعات عميقة في نفسي، لكنني لم أتخيل يوما أن أعيش واحدة من هذه القصص. لطالما أبهرتني صور شبان فلسطين وهم يواجهون الرصاص بصدور عارية وأيد مليئة بالحجارة.. كيف يستطيع هؤلاء فعل هذا؟ ألا يرهبهم صوت الرصاص؟ ألا يهابون الموت؟ كيف يمكن لأحدهم أن يخرج ليشارك في مظاهرة وهو يعلم علم اليقين أنه قد لا يعود إلا منزله؟ لم يواظب الفلسطينيون على رفع أيديهم بالإشارة الشهيرة “النصر أو الشهادة”؟ لا بد أنهم يشعرون بشعور خاص حينما يؤدونها.. وقفت أمام المرآة كثيرا مؤديا تلك الحركة لكنني لم أشعر بشيء.. ما السر إذا؟
لم يكن لأحد أن يصدق –ولا حتى أنا- أن الفتى المدلل سيقف يوما في نفس الموقف متحديا رصاص الأعداء.. والغريب أنه لم يشعر بالخوف مطلقا! الآن فهمت كل شيء.
إنها قوة يمنحها الله لعباده، قوة الإيمان.. إنها شيء من خارج هذه الدنيا.. شيء تحس به يجري في عروقك.. عزة وفخر وتحدّ لا مثيل لهم.. برغم ضعفك الظاهر تكون الأقوى.. برغم قوتهم يخافون من ظلالهم.
قد لا يروق كلامي التالي للكثيرين، ولكن ثورتنا أكبر بكثير من مجرد مطالبة بإصلاحات أو حتى إسقاط نظام، ثورتنا معركة بين الكفر والإسلام، هي معركة بين “الله أكبر” وبين “بشار وبس”.
قصفت المساجد حرقت المصاحف هتكت الأعراض سفحت الدماء بأيدي مجرمين قتلة لا ملّة لهم ولا دين. وإن كان النظام الحاقد يقتلنا بطائفية مقيتة فإننا لم ولن نرد يوما بالمثل، فديننا الحنيف يأمرنا بقتال من يقاتلنا لا قتال أبناء طائفته أو دينه. وليس كلامي هذا إنكارا لدور غير المسلمين في الثورة أو انتقاصا لهم، فثورتنا ثورة شعبية وطنية، ولست بحاجة لإيراد الحجج والبراهين على ذلك فالكون بأسره شاهد على الثورة وأخلاقها.
لما كنت طفلا سمعت الروايات عن غزوات المسلمين ومعاركهم.. وسمعت بسلاح أسطوري يسمّى “الله أكبر”، إلا أنني لم أفهم ذلك تماما، فكيف يمكن لكلمة أن تهز عدوا أو ترعبه؟
لكم الخيار في التصديق من عدمه.. إن أقوى سلاح يستخدمه الثوار هو التكبير. شاهدوا حمص الآن وهي تقصف واسمعوا مآذنها تصدح بالتكبير. شاهدوا مظاهراتنا واستمعوا إلى أول كلمة فيها.. إن أول كلمة نبدؤها إعلانا للمظاهرة هي “الله أكبر”..
كلما هاجمنا النظام بمجرميه جابهناهم بالتكبير.. وما أقواه من سلاح.
رأيت بعينيّ شبيحة مسلحين بالعتاد الكامل يهربون منّا نحن العزّل لما سمعوا “الله أكبر”.. وسمعت قصصا عن ضباط في الأمن ناشدوا الأهالي بعدم التكبير.. قالوا لهم: قولوا أي شيء.. فلتلعنوا الرئيس وتسبوه كما شئتم.. اشتمونا كما شئتم ولكن لا تقولوا “الله أكبر”.
“الله أكبر” باتت محور حياتي.. أكتبها على الجدران في الشوارع كيفما تحركت.. أصرخ بها من على سطح منزلي.. أصيح بها في الشوارع غير مبال بشيء.. فحينما تؤمن أن الله أكبر من كل شيء لن تخشى أحدا إلّاه، ولن يرهبك رصاص العدا ولا مسالخ تعذيبه.
المتظاهر السوري ليس مجرد شخص يخرج ليصرخ ببضع كلمات أو ليدبك قليلا ثم يعود إلى منزله.. المظاهرة معركة حقيقية والمشاركة فيها تقتصر على ذوي القلوب الحديدية. على الأقل أنا أتحدث عن مظاهرات العاصمة وريفها.
لك أن تتخيل نفسك سائرا في مظاهرة في قلب قلعة النظام الأمنية (دمشق) بين بضع عشرات من أقرانك لتحاصركم جحافل تفوقكم عددا ببضع مرات، وتطلق النار عليكم أو تهاجمكم بالسكاكين والخناجر فتقتل من تقتل وتجرح من تجرح وتأسر من تأسر. ومع ذلك لا يثنينا شيء عن إعادة الخروج وتحدي النظام في عقر داره.. كم من مرة خرجنا فيها قرب مقر قيادة شرطة العاصمة في الفحامة، وكم من مرة تحدينا الأمن في الميدان وكفرسوسة وركن الدين والصالحية والقدم وبرزة وغيرها وغيرها من معاقل النظام الأمنية.. إن هذه التحدي لم يخلق أو يظهر فجأة وإنما نمى مع الأيام.. نمى مع نمو الإيمان بالله العلي العظيم.
يخرج الثائر غير آبه بكل الحشود العسكرية لأنه مؤمن أن قضاء الله لا رادّ له، موقن أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه. مؤمن أن خروجه جهاد في سبيل الله، وموته شهادة بإذنه سبحانه.
نعم تغيرت إلى الأبد، ما عدت ذلك التائه.. فهدفي اليوم واحد وهو النضال حتى النصر. ما عدت ذلك الجبان.. فاليوم أومن حق الإيمان بقضاء الله وقدره، وأمضي راجيا من الله بكل إخلاص أن يرزقني الشهادة. ما عدت ذلك المتقاعس.. فاليوم أهبّ لنجدة إخواني وإن كنت لا أعرفهم. ما عدت ذلك ذلك المشرد بلا هويّة.. اليوم أدرك من أنا.. أنا مؤمن بالله.. أنا ثائر سوري…
عاشت سوريا حرة أبية وماالنصر إلا من عند الله.
سوريا اليوم هي شغل العالم الشاغل.. الكل يتحدث عنها. كثرت المقالات والمواضيع المتعلقة بها، لكن قليلا من تلك المقالات سلط الضوء علينا نحن.. الثوار.
ترددت كثيرا قبل أن أكتب هذا المقال، ولكنني اليوم أهديه إلى كل متسائل عن ماهية هؤلاء.. عن حقيقتهم، كيف تبدو الأمور من منظارهم، كيف يفكرون، وكيف يتعاملون مع واقعهم المؤلم.
سأروي لكم قصتي وتجربتي مع الثورة.. وللعلم فهي تشابه قصص كثير من شبان بلادي.
قبل حوالي عام من اليوم –أي قبل اندلاع الثورة بقليل – كنت مجرد مراهق معتوه، فارغ من كل شيء، همّهُ تسريحة شعره وبنطاله الجديد. يهيم على وجهه في شوارع دمشق التي غزاها أهل من غير أهلها.. بحثا عن فتاة جميلة يعاكسها. كنت مجرد نكرة.. تافه إلى حد التفاهة.. مجرّدٌ من أي هوية أو انتماء.
أذكر أن أحدهم سألني يوما: “من أنت؟ مع من تصنف نفسك؟” فلم أعرف بماذا أجيب. لم أستطع تصنيف نفسي كمسلم، لأنني كنت أخجل من كوني مسلما آنذاك، كما لم أصنف نفسي كسوريّ.. فالسوريون كانوا في نظري مجموعة من الحثالة المتخلفين ومكاني ليس بينهم.
مرت الأيام وأنا على حالي الذي طالما كنت عليه.. إلى أن أضاء نور في حياتي غيرها إلى الأبد. نعم.. إنها الثورة.
كان نصر الشعب التونسي مفاجأة كبرى لم يكن ليحلم بها أحد، وحين انتقلت العاصفة إلى مصر.. كنت هناك مع أبناءها بقلبي وروحي وعقلي. كنت أنام وأفيق على أخبار مصر.. وأدعو لهم من كل قلبي بالتوفيق والحماية.
الكل مترقب وحذر.. الكل مرتبك ومتيقظ.. الكل يهمس وبأخفض الأصوات…. هل يمكن أن تقوم ثورة في سوريا؟
لم يكن أحد يجرؤ على مجرد التفكير في الموضوع، فقد ربانا أهلنا على قتل كل فكرة يمكن أن ترد في بالنا عن النظام.. لم أكن حينها أجرؤ على ذكر اسم “بشار” أمام أحد. لماذا؟
الحقيقة هي أنني لم أملك إجابة على هذا السؤال، لا أعلم لم يجب علي ألا آتي بذكر اسمه أو اسم أحد من المسؤولين الكبار. لا أعلم لم يتوجب علي أن أخاف منه ومن أتباعه.. لا أعلم لم يحرم عليّ مجرد ذكر كلمة “مخابرات”. لا أعلم أي شيء. كل ما أعرفه هو أن ذكر رموز النظام على الألسن كبيرة من الكبائر، وأن مرتكبها سيختفي من على وجه الأرض.
يمكنكم تشبيه الموضوع بـ “فولدمورت” في قصة هاري بوتر.. فالنظام كان المعبودَ الحقيقي في البلاد من دون الله.. أقولها وبجرأة أن كنا مشركين بالله.. فمن خشي الله حق الخشية ما خشي غيره.
بدأت بذور الثورة تنتش في المجتمع السوري وإن كان ذلك متمثلا بكلام مرمز مشفر، فالناس شبه متيقنة أن الربيع العربي سيزهر في كل بلدان العرب إلا سوريا. ولكن الصاعقة والمعجزة الكبرى حدثت.. مظاهرة في الحريقة قرب سوق الحميدية في دمشق. تزامن هذا كله مع أحداث درعا التي بات العالم بأسره يعرفها.. وأصبح هذا الموضوع الحديث الوحيد لأهل سوريا قاطبة.
أكثر ما شدّ انتباهي وسط هذه المعمعة ما هتفت به حناجر المتظاهرين في الحريقة.. الهتاف الأول الذي استقت منه كل العبارات، وبات رمز الثورة السورية:
الشعب السوري ما بينذلّ
نعم.. إنها الحلقة المفقودة.. إنها الغاية المنشودة.. إنها الكرامة، لا كرامة إلا في السجود لله وحده، ومن دونها نكون عبيدا للنظام من دون الله. ثورتنا قبل أن تكون “ثورة الحرية” كما يخطئ الكثيرون.. هي “ثورة الكرامة”. ولطالما عبر الثوار عن هذه المعاني بهتافاتهم الشهيرة: “الموت ولا المذلة”، “وهيه ويللا، وما منركع إلا لـ الله”…….
يصعب كثيرا أن أروي كل شيء.. فأحد عشر شهرا تهد الجبال يصعب حصرها في بضعة أسطر..
إن ذلك المراهق الضائع قد تغير إلى الأبد، فما عشته حفر فيّ آثارا لا يمكن للأيام أن تمحوها.
أن ترى بأم عينيك شخصا فجّر دماغه.. أن ترى طفلا بترت ساقه.. أن تتنزه أربع دبابات في الساحة أسفل مبنى سكنك.. أن تنزل قذيفة مدفعية تدكّ دار جارك.. أن تجري معركة حقيقية فيها قنابل ورصاص ودبابات في الحي الذي تقطن فيه.. أن يستهدفك أحد برصاص رشاش من مسافة عشرين مترا ثم تنجو بأعجوبة.. أن يُضرب أمامك شخص حتى الموت فقط لأنه صرخ “الله أكبر”.. أن ينصبّ الرصاص فوق رأسك وبالقرب منك فقط لأنك ممسك بكاميرا توثق إجرام النظام.. أن تختبئ ساعات من الليل في مبنى مهجور كي لا يمسكك رجال الأمن.. أن تشتبك بيديك العاريتين مع مجرمين يملكون الأسلحة دفاعا عن بضع فتيات.. أن تعيش كل ذلك وأكثر منه بكثير ثم ينجيك الله منه… لا بد أنك ستتغير.
كل ما سردته لكم تعرفونه مسبقا.. ولكن كيف هي نفسية الثائر من الداخل؟ كيف تبدو الأمور من منظاره؟ تعالوا نبدأ القصة من بدايتها.
فلسطين.. إنها كل شيء بالنسبة لنا. لا أستطيع أن أرى ثورتنا إلا امتدادا للقضية الفلسطينية. أراها تشبه الانتفاضة الفلسطينية أكثر مما تشبه أيا من ثورات العرب. ونصر الثورة الحقيقي ليس في سقوط النظام، فلا نصر قبل أن تدكّ جيوشنا مستوطنات الصهاينة.
الثائرُ الفلسطيني كان دوما الرمز الأوحد للمقاومة في نظري، ولطالما تركت قصص غسان كنفاني وأمثالها انطباعات عميقة في نفسي، لكنني لم أتخيل يوما أن أعيش واحدة من هذه القصص. لطالما أبهرتني صور شبان فلسطين وهم يواجهون الرصاص بصدور عارية وأيد مليئة بالحجارة.. كيف يستطيع هؤلاء فعل هذا؟ ألا يرهبهم صوت الرصاص؟ ألا يهابون الموت؟ كيف يمكن لأحدهم أن يخرج ليشارك في مظاهرة وهو يعلم علم اليقين أنه قد لا يعود إلا منزله؟ لم يواظب الفلسطينيون على رفع أيديهم بالإشارة الشهيرة “النصر أو الشهادة”؟ لا بد أنهم يشعرون بشعور خاص حينما يؤدونها.. وقفت أمام المرآة كثيرا مؤديا تلك الحركة لكنني لم أشعر بشيء.. ما السر إذا؟
لم يكن لأحد أن يصدق –ولا حتى أنا- أن الفتى المدلل سيقف يوما في نفس الموقف متحديا رصاص الأعداء.. والغريب أنه لم يشعر بالخوف مطلقا! الآن فهمت كل شيء.
إنها قوة يمنحها الله لعباده، قوة الإيمان.. إنها شيء من خارج هذه الدنيا.. شيء تحس به يجري في عروقك.. عزة وفخر وتحدّ لا مثيل لهم.. برغم ضعفك الظاهر تكون الأقوى.. برغم قوتهم يخافون من ظلالهم.
قد لا يروق كلامي التالي للكثيرين، ولكن ثورتنا أكبر بكثير من مجرد مطالبة بإصلاحات أو حتى إسقاط نظام، ثورتنا معركة بين الكفر والإسلام، هي معركة بين “الله أكبر” وبين “بشار وبس”.
قصفت المساجد حرقت المصاحف هتكت الأعراض سفحت الدماء بأيدي مجرمين قتلة لا ملّة لهم ولا دين. وإن كان النظام الحاقد يقتلنا بطائفية مقيتة فإننا لم ولن نرد يوما بالمثل، فديننا الحنيف يأمرنا بقتال من يقاتلنا لا قتال أبناء طائفته أو دينه. وليس كلامي هذا إنكارا لدور غير المسلمين في الثورة أو انتقاصا لهم، فثورتنا ثورة شعبية وطنية، ولست بحاجة لإيراد الحجج والبراهين على ذلك فالكون بأسره شاهد على الثورة وأخلاقها.
لما كنت طفلا سمعت الروايات عن غزوات المسلمين ومعاركهم.. وسمعت بسلاح أسطوري يسمّى “الله أكبر”، إلا أنني لم أفهم ذلك تماما، فكيف يمكن لكلمة أن تهز عدوا أو ترعبه؟
لكم الخيار في التصديق من عدمه.. إن أقوى سلاح يستخدمه الثوار هو التكبير. شاهدوا حمص الآن وهي تقصف واسمعوا مآذنها تصدح بالتكبير. شاهدوا مظاهراتنا واستمعوا إلى أول كلمة فيها.. إن أول كلمة نبدؤها إعلانا للمظاهرة هي “الله أكبر”..
كلما هاجمنا النظام بمجرميه جابهناهم بالتكبير.. وما أقواه من سلاح.
رأيت بعينيّ شبيحة مسلحين بالعتاد الكامل يهربون منّا نحن العزّل لما سمعوا “الله أكبر”.. وسمعت قصصا عن ضباط في الأمن ناشدوا الأهالي بعدم التكبير.. قالوا لهم: قولوا أي شيء.. فلتلعنوا الرئيس وتسبوه كما شئتم.. اشتمونا كما شئتم ولكن لا تقولوا “الله أكبر”.
“الله أكبر” باتت محور حياتي.. أكتبها على الجدران في الشوارع كيفما تحركت.. أصرخ بها من على سطح منزلي.. أصيح بها في الشوارع غير مبال بشيء.. فحينما تؤمن أن الله أكبر من كل شيء لن تخشى أحدا إلّاه، ولن يرهبك رصاص العدا ولا مسالخ تعذيبه.
المتظاهر السوري ليس مجرد شخص يخرج ليصرخ ببضع كلمات أو ليدبك قليلا ثم يعود إلى منزله.. المظاهرة معركة حقيقية والمشاركة فيها تقتصر على ذوي القلوب الحديدية. على الأقل أنا أتحدث عن مظاهرات العاصمة وريفها.
لك أن تتخيل نفسك سائرا في مظاهرة في قلب قلعة النظام الأمنية (دمشق) بين بضع عشرات من أقرانك لتحاصركم جحافل تفوقكم عددا ببضع مرات، وتطلق النار عليكم أو تهاجمكم بالسكاكين والخناجر فتقتل من تقتل وتجرح من تجرح وتأسر من تأسر. ومع ذلك لا يثنينا شيء عن إعادة الخروج وتحدي النظام في عقر داره.. كم من مرة خرجنا فيها قرب مقر قيادة شرطة العاصمة في الفحامة، وكم من مرة تحدينا الأمن في الميدان وكفرسوسة وركن الدين والصالحية والقدم وبرزة وغيرها وغيرها من معاقل النظام الأمنية.. إن هذه التحدي لم يخلق أو يظهر فجأة وإنما نمى مع الأيام.. نمى مع نمو الإيمان بالله العلي العظيم.
يخرج الثائر غير آبه بكل الحشود العسكرية لأنه مؤمن أن قضاء الله لا رادّ له، موقن أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه. مؤمن أن خروجه جهاد في سبيل الله، وموته شهادة بإذنه سبحانه.
نعم تغيرت إلى الأبد، ما عدت ذلك التائه.. فهدفي اليوم واحد وهو النضال حتى النصر. ما عدت ذلك الجبان.. فاليوم أومن حق الإيمان بقضاء الله وقدره، وأمضي راجيا من الله بكل إخلاص أن يرزقني الشهادة. ما عدت ذلك المتقاعس.. فاليوم أهبّ لنجدة إخواني وإن كنت لا أعرفهم. ما عدت ذلك ذلك المشرد بلا هويّة.. اليوم أدرك من أنا.. أنا مؤمن بالله.. أنا ثائر سوري…
عاشت سوريا حرة أبية وماالنصر إلا من عند الله.
الصفحة الأخيرة
ابنة الشهيد بإذن الله رامي السيد
الله ينتقم منك يا بشار