
(إن في الدنيا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة) هذا ما قاله الإمام ابن تيميه رحمه الله
عندما منّ الله عليه وأذاقه أجمل ما في الدنيا فعاش في جنتها...
جنة الدنيا...
هي قلب ملأه الإيمان بالله حتى ما ترك مكانا لحقد وحسد ,,, لغضب وكراهية....
هي قلب سليم قد سلم من أمراض القلوب التي تفتك بالإنسان فتحيل حياته لجحيم...
هي قلب عاش في الدنيا مع الله فعبده كأنه يراه...
فرضي بكل ما آتاه الله و وثق باختيارات الله وبأنه دائما وأبدا يختار الأفضل له...
فغمره شعور الشكر و الامتنان على كل ما وهبه إياه الوهاب ...
شعور بأنه من أسعد الناس حظا وهو يتذكر نعم الله عليه بكرة وعشيا وهنا و هنا فقط يصل الإنسان إلى أعلى مراتب السعادة....
فلو حيزت الدنيا بحذافيرها لإنسان لا يعرف معنى الشكر لن ولن يشعر بالسعادة مطلقا لأنه سيظل على الدوام يفكر بمنغصات الحياة جاحدا نعم مولاه فيظل في دوامة السخط القاتلة...
لا يكترث ذلك القلب السليم لرضى الناس وسخطهم لا يكترث إن أعطوه أو منعوه فهو مع الله في كل لحظة ثابتا راسخا كرسوخ الجبال يعلم بأن لا أحد يستطيع أن يمنع عنه رزقا أراد الله أن يهبه إياه ولا أن يمنحه رزقا أراد جل جلاله أن يمنعه إياه...
فتعلق بالله وحده...
وعلم بأنه لم يحصل على ما أراد ليس لأن الناس منعوه بل لأن الله أراد ذلك لحكمة هو أعلم بها وهو سبحانه ما منعه إلا ليعطيه ما هو أفضل فأطفأت مشاعر الرضا والأمل بما يخبئه الله له نيران الغضب والإحباط..
بالأمس حطت راحلي راجعة منّ مكة بعد أن من الله علي بزيارة بيته فأردت أن أكتب شيئا لأخواتي الغاليات بهذه المناسبة وأرجو أن أكون قد وفقت ...
دمتن وأنتن لله أقرب ...
بوركت لك نعمة زيارة بيت الله ياغالية
بلغنا الله إياها ..
أحسنت وأجدت في الاختيار والطرح
ووفقت في التعبير تماماً وبلّغت المراد بأسلوب واضح
وبحروف إيمانية تعبر إلى القلوب
حقاً جنة الدنيا التعلق بالله وحده .. هناك يحس المرء بالطمأنينة والرضا
ويتقبل ماتآتي به الحياة ..
هي الجنة في الركون إلى رحمة الله ، ومغالبة صراع النفس بالاستعانة بالله
ولكنها جنة انتظار وأمل .. لجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين هناك حيث نعيش الجنة
بكل حواسنا ، ونطلق العقال لأرواحنا .
ويحضرني قول آخر وهو يعبر عن الزهد ومجاهدة النفس :
( الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر )
وأنت تناولت الموضوع من جانب آخر وصدقت وعبرت بحرف جميل متمكن عن معنى آخر للجنة الدنيوية ..
بارك الله بك يانور ، ووفقك لطاعته ، وجعل ماكتبت في ميزان أعمالك .