
إن الروح مرهونة بإطار الجسد ..
لاتستطيع الإنطلاق
خارج نطاق حدودها البشرية ..
بقدراتها المحدودة التي وهبها الله
وليس من الممكن أن تتعداها ..
فإذا تحررت من أسار الجسد تفتحت لها عوالم كانت لامرئية ..
🍃
وفي الجنة ينطلق الجسد مع الروح
ويرى بمنظارها تلك العوالم التي لاعين رأت
ولا أذن سمعت ..
ولاخطر على قلب بشر ..
🍃
كنت أقرأ سورة (الرحمن) يوماً ما،
فسمعني جدي ..
فأخبرني معلومة جعلتني أشعر
أني أقرأ هذه السورة
وكأني لم أقرأها من قبل ..
سألني : الله يقول في الآية 46
(ولمن خاف مقام ربه جنتان )
ويقول في الآية 62( ومن دونهما جنتان )
فهذا يعني أن هناك أربع جنان
ينقسمان اثنين اثنين..
فما الفرق بينهما ؟
قلت : أفدني !
قال :إن الجنتين الأفضل هما للمُتقي
الذي يخاف ربه. وهما ( ذواتا أفنان )
أي تحتوي على شجر كثيف يتخلله الضوء، وهذا منظر بديع جميل يسر النفس والقلب.
والجنتان الأقل منهما ( مدهامتان )أي
تحتوي على شجر كثيف جداً ولكن لا يتخلله ضوء ،أي أن هناك ظل كامل، فالمنظر أقل جمالاً.
الجنتان للمُتقي ( فيهما عينان تجريان )
وماء العيون الجارية هو أنقى ماء
ولا يتعكر لأنه يجري
والجنتان الأقل منهما
( فيهما عينان نضاختان) أي فوارتان،
يعني ماء يفور ويخرج من العين
لكنه لا يجري.
وطبعا قد تتصف العينان اللتان تجريان أنها أيضاً نضاختان وفوارتان،
لكن لا يجوز العكس ..
جنتا المتقين
( فيهما من كل فاكهة زوجان )،
أي نوعان: رطب ويابس،
لا ينقص هذا عن ذلك في الطيب والحسن
والجنتان الأقل منهما
( فيهما فاكهة ونخل ورمان ) يعني نوع واحد ، وهو في المتعة أقل
( متكئين على فُرش بطائنها من استبرق وجنى الجنتين دان )
تخيل أن هذا وصف البطائن
فما بالك بالظواهر ؟!
وقد جاء عن النبي أنه قال :
ظواهرها نور يتلألأ
الشجر يدنو له وهو مضطجع
يقطف منها جناها .
تخيل العظمة أن الشجر يأتي لمكانك
وأنت مضطجع تختار وتقطف
ماتشاء من ثمارهأ
أما الجنتان الأقل منهما
( متكئين على رفرف خضر وعبقري حِسان ) وصف الظاهر فلا تعرف عن الباطن شيئاً ،
وهو أقل من وصف الباطن وترك الظاهر مبهماً.
صاحب الجنتين الأقل قد عمل أعمالاً صالحة ،
لكنه في الخلوات أحياناً قد يعصي الله جل وعلا ظناً منه أن لا أحد من الناس يراه.
فلك أن تتخيل أن ذنوب الخلوات جعلت الفرق الشاسع بينهما فى الجنة :
انتبه لخلواتك فسيئاتك في الخلا تنسف حسناتك في الملأ..
أجمع العارفون بالله أن ذنوب الخلوات هي أصل الانتكاسات ،
وأن عبادات الخفاء هي أصل الثبات
كوني من المتقين
وحافظي على خلواتك،
اللهم اجعلنا من المتقين !