استعمال حبوب منع الحمل هذا على كل حال فيه تفصيل، إن دعت لها الحاجة؛ لأن الزوجة تحمل هذا على هذا، ويضرها ذلك؛ فلا بأس باستعمال الحبوب مع العناية بعدم ضررها، وأن يكون ذلك عن إشراف الطبيب، وعن معرفة تتعاطى ذلك، ما تحتاج إليه حتى يمضي مدة كسنة، أو سنتين، أو أكثر، ثم تدع الحبوب حتى تحمل، وحتى تنتفع هي وزوجها، والمسلمون، فلا ينبغي أن تكون الحبوب مستمرة؛ بل بقدر الحاجة فقط، أو لكونها مريضة يضرها الحمل إذا حملت لا تلد إلا بعلميات، ومضرة، فتأخذ الحبوب لأجل هذه المضرة العظيمة، أو لأسباب أخرى شرعية.
أما اعتيادها مطلقًا فلا ينبغي ذلك، بل هذا يضر المجتمع، ويضر الحكمة التي بينها الله -جل وعلا- على لسان رسوله محمد -عليه الصلاة والسلام- في الحث على الاستكثار من الأولاد؛ لتكثير الأمة، فإن الكفار، والمشركين يحبون أن يكثر هذا في الناس، يحبون أن يكثر فيهم تعاطي الحبوب؛ حتى يقل نسل المسلمين، وحتى يقل عددهم، وحتى يكثر عدد أعدائهم، هذا مطلوب للكفار، فلا ينبغي للمسلم أن يحقق طلبات الكفار باستعمال هذه الحبوب التي تضر المجتمع، وتقلل النسل، وتقلل أمة المسلمين، والله المستعان.
قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى: " وعلى الزوج إذا رأى أن المرأة تتأثر تأثراً غير معتاد في حملها : أن يأذن لها في استعمال ما يمنع الحمل ، أو هو بنفسه يستعمل ما يمنع الحمل رأفةً بها ، ورحمةً بها ، حتى تنشط وتقوى على ذلك ". انتهى من " فتاوى نور على الدرب ".
وأما سوء معاشرة الزوج ، وشراسة أخلاقه ، فليست عذراً في ترك الإنجاب ، فقد يجعل الله في هذا الطفل عوضاً وخيرا كثيراً ، كما قال تعالى : ( يخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ ، وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ).
وقال : ( فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا ) .
والله أعلم .