دونا

دونا @dona_1

عضوة مميزة

حدث في محطة القطار...

الأدب النبطي والفصيح

- نعم...
نعم...
ستكون صور الإعلان جاهزة صباح الغد..
لا تقلق سيكون كل شي على مايرام
إلى اللقاء..


اقفل رويد هاتفه الخلوي بعدما انهى مكالته الهاتفية مع رئيسه
وظل ينظر اليه مطولا وهو يتنهد قائلا
:
الان علي بات علي أنا اقلق ..فمستقبلي المهني على المحك
يإلهي أناولساني الطويل
لماذا وعدتهم منذ البداية بأني سأنجز العمل في هذا الوقت القصير
وأنا أعلم أنه ضرب من الخيال..
ماذا علي ان أفعل الآن؟
فالأفكار غادرت تماما من رأسي
و كل رحلات عودتها مؤجلة على مايبدو
لسوء الأحوال النفسية والعواصف التحبيطية


وضع رويد هاتفه في حقيبته
ولوهلة شعر بالضيق
وكأنما الأنفاس هي الاخرى قررت أن تغادر
فحمل حقيبته وغادر مكتبه


خرج بغير هدى ولا دليل
وقد قرر أن يسير على قدميه
تاركا سيارته في الموقف
فمضى يستجمع شجاعته
ويستجدي النور لمصباح أفكاره المحترق من هنا وهناك
يرقب المارة بتمعن وفحص
ويحاول أن يحيك الحكايا عن ذاك وتلك لعله يخرج بعمله الفني المنتظر
وبينما هو كذلك قادته قدماه الى
الاسفل حيث قطار الانفاق
وقد أنهكه السير
فاشترى تذكرة ومضى امام سكة القطار ينتظر
فمال برأسه يمينا وهو يرقب قدومه
وإذا به يرمق فتاة صغيرة
لم تتجاوز الثامنة
تجلس في الزاوية على الارض
وقد اسندت رأسها الى الحائط الذي يجاورها
بدت هادئة نائمة في قمة البراءة


ظل رويد يتأملها للحظات
ومن ثم سمع صوت قطاره يقترب
وهو يومض من بعيد
فتفقت في رأسه فكرة
وأسرع إلى حقيبته فأخرج كاميرته
و التقط في جزء من الثانية صورته التي كان يحلم بها وينتظرها
فارتسمت ابتسامة نصر على وجهه
وصرخ عاليا و القطار يسير بجواره:
لقد فعلتها اخيرا

ومعها عادت القوة و النشاط إليه
فأسرع بوضع كاميرته في حقيبته
و أخرج بضع نقود من محفظته
واقترب من الطفلة بهدوء
فدسها في جيب سترتها
ومضى مسرعا يسابقه الشوق إلى مكتبه


لم يكن يعلم أن هذه الفتاة الصغيرة
كانت مثله تماما قبيل ساعة
كانت تجوب الشوارع بلا هدى أو دليل
و قد اعتصرها الألم
و التصقت معدتها ببعضها من الجوع
وشاب صوتها وتقطعت نبراته

مضت مثله تستجدي و لكن الطعام
تبحث عن مأوى او حضن دافئ أو معين
حتى أعياها التعب
وماعادت قدماها تحملانها
فجلست في الزاوية
تسترجي أن يقدم لها أحد الركاب العون
حتى تثاقل عليها التعب
فاستسلمت
واسندت رأسها
وأنفاسها بالكاد تخرج من كثرة الوهن
حتى غفت
وذاب جسدها مع البرد
فاحتوى المكان
و سافرت أنفاسها الأخيرة
فغادرت روحها الجسد

مع أولى خطوات رويد أمام سكة القطار..
8
1K

يلزم عليك تسجيل الدخول أولًا لكتابة تعليق.

تسجيل دخول

أم رسولي...
أم رسولي...
أهلاً ومرحباً .. بالجمال كله

قرأت اسمك واانفرجت اسارير السعادة على محياي

فقلتُ دونا هنا يامرحباً يامرحباً ..

بداية موفقه غاليتي وقويه ... رائعة في تسلسل القصه

والوصف دقيق جداً .. أبدعتي بارك الرحمن فيك

دمتِ بخير وسعاده ∽∽
نعمة ام احمد
نعمة ام احمد
فعلاً كما قالت ام رسولي
إنفرجت الأسارير برؤية رُبان الهمم بيننا

قصة ماتعة هادفة
إنسان يحصد النجاح بالصدفة من صورة
طفلة تخلت عن الحياة تحت سطوة الجوع!!!
بارك الله فيك أختي الغالية
ومرحباً بك بيننا
نور يتلألأ
نور يتلألأ
أحييك أختي على قصتك
عباراتك جميلة فعلا شدت انتباهي
أحسنت التعبير بارك الله فيك


ويؤسفني بأنه واقع قد يحدث بالفعل في حياتنا
فكم من الأشخاص بنوا نجاحاتهم على حساب الآخرين
عن قصد أو من غير قصد


إلا انني أميل دائما إلى القصص ذات النهايات السعيدة
ولكن للأسف النهاية هنا حزينة
وهذا ما آلمني


وفقك المولى
حنين المصرى
حنين المصرى
اختى دونا
اهلا بك معنا وبقلمك
احسنت القص والتعبير
وفقك الله واهلا بك معنا وننتظر مزيدك
الجيل الجديد .
الجيل الجديد .
سلمت يداك دونا على هذه القصة القصيرة

والتي تحمل بين طياتها الكثير

ولكنها الحياة لا تقف عند احد غادرها

حقيقة مؤلمة جدا

بالامس وانا في السيارة مع زوجي احسست بما اقوله

كم من اناس فقدناهم ولكن الحياة مستمرة بعدهم

ولا تتوقف عند احد غادر

بل حياته فقط من تنتهي ومعه ماقدم في تلك الحياة فقط لا غير

حتى لو تالم الكثير بعد فراقه ولكنها لن تقف عنده


اللهم احسن خاتمتنا

الله يجزيك كل خير يارب