رابعاً : سبب نزول السورة
قال المفسرون(4): بعث كسرى جيشاً إلى الروم واستعمل عليهم رجلاً يسمى شهريران، فسار إلى الروم بأهل فارس وظهر عليهم، فقتلهم وخربَ مدائنهم وقطع زيتونهم ، وكان قيصر بعث رجلاً يدعى يحنس فالتقى مع شهريران بأذرعات وبصرى وهي أدنى الشام إلى أرض العرب، فغلب فارس الروم .
وبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه بمكة، فشق ذلك عليهم، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكره أن يظهر الأميون من أهل المجوس على أهل الكتاب من الروم، وفرح كفار مكة وشمتوا، فلقوا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
قالوا: إنكم أهل كتاب والنصارى أهل كتاب ونحن أميون، وقد ظهر إخواننا من أهل فارس على إخوانكم من الروم، وإنكم إن قاتلتمونا لنظهرن عليكم، فأنزل الله تعالى {الـم غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الْأَرْضِ} إلى آخر الأيات.
وأخرج الترمذي عن أبي سعيد قال: لما كان يوم بدر ظهرت الروم على فارس فأعجب ذلك المؤمنين، فنزلت {الـم غُلِبَتِ الرُّومُ} إلى قوله {بِنَصْرِ اللَّهِ}: يعني بفتح الغين. وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود نحوه.
وأخرج ابن جرير نحوه أيضاً عن عكرمة ويحيى بن يعمر وقتادة، فالرواية الأولى على قراءة غلبت بالفتح؛ لأنها نزلت يوم غلبهم يوم بدر، وعلى ذلك الثانية على قراءة الضمّ، فيكون معناه: وهم من بعد غلبتهم فارس، سيغلبهم المسلمون حتى يصحّ الكلام معنى الكلام، وإلا لم يكن له كبير معنى.
خامساً : مكية السورة و مدنيتها
هذه السورة: مكية.
سوى قوله تعالى { فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ} . فهي: مدنية.
سادساً : فضل السورة
انظر: حديث وائلة بن الأسقـع.
وذلك: في فضل سورة البقرة، حيث إنها من قسم المثاني.
هذه السورة: مكية.
سوى قوله تعالى { فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ} . فهي: مدنية.
سادساً : فضل السورة
انظر: حديث وائلة بن الأسقـع.
وذلك: في فضل سورة البقرة، حيث إنها من قسم المثاني.
سابعاً : صلة السورة بما قبلها
لهذه السورة تناسب عام مع سور القرآن وتناسب خاص مع السورة قبلها.
فالتناسب العام هو: أن هذه السورة من القسم الثالث من أقسام القرآن "الطوال، المئين، المثاني، المفصل".
وهي كذلك: السورة الثانية من قسم المثاني.
وقسم المثاني الذي منه سورة الروم... يلاحظ عليه أنه: يبدأ بسور أربع تتحدث عن: الإيمان، وأثره العملي، وتبين أبعاده.
وهي: العنكبوت، والروم، ولقمان، والسجده.
ثم تأتي سورة الأحزاب...
لتأمر بمراعاة معان كثيرة، هي بمثابة الطريق للوصول إلى المعاني المذكورة في السور الأربع قبلها.
وسورة الأحزاب مع الأربع قبلها بما تحدثت عنه، يوصل إلى: مقام الشكر.
ومن ثَمَّ تأتي سورة: سبأ، لتتحدث عن الشكر، وشروط حصوله.
ثم تأتي سورة: فاطر، لتبين نقطة البداية في طريق الشكر. ثم تأتي سورة يـس، لتكمل البناء ضمن الكلام عن مهمة الرسل، الذين رسموا طريق الشكر(5).
أما التناسب الخاص.
بين هذه السورة وسورة العنكبوت قبلها: فهو تناسب شديد.
وذلك واضح في وجوه عديدة منها(6):
1- إذا كانت السورة السابقة بدئت وختمت بالجهاد.
فإن هذه السورة: قد بدئت بما يتضمن نصرة المؤمنين، ودفع شماتة أعدائهم المشركين.
وكأن هذه السورة من هذا الوجه، تكمل تتمة لما قبلها.
2- إذا كان ما سيق في السورة السابقة من الأدلة على التوحيد والنظر في الآفاق والأنفس: جاء مجملاً...!!.
في مثل قوله تعالى { قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} .
فقد جاء بذلك هنا: مفصلاً.
في مثل قوله تعالى { أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ...} .
وقوله تعالى { أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ...} .
وقوله تعالى { اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} .
لهذه السورة تناسب عام مع سور القرآن وتناسب خاص مع السورة قبلها.
فالتناسب العام هو: أن هذه السورة من القسم الثالث من أقسام القرآن "الطوال، المئين، المثاني، المفصل".
وهي كذلك: السورة الثانية من قسم المثاني.
وقسم المثاني الذي منه سورة الروم... يلاحظ عليه أنه: يبدأ بسور أربع تتحدث عن: الإيمان، وأثره العملي، وتبين أبعاده.
وهي: العنكبوت، والروم، ولقمان، والسجده.
ثم تأتي سورة الأحزاب...
لتأمر بمراعاة معان كثيرة، هي بمثابة الطريق للوصول إلى المعاني المذكورة في السور الأربع قبلها.
وسورة الأحزاب مع الأربع قبلها بما تحدثت عنه، يوصل إلى: مقام الشكر.
ومن ثَمَّ تأتي سورة: سبأ، لتتحدث عن الشكر، وشروط حصوله.
ثم تأتي سورة: فاطر، لتبين نقطة البداية في طريق الشكر. ثم تأتي سورة يـس، لتكمل البناء ضمن الكلام عن مهمة الرسل، الذين رسموا طريق الشكر(5).
أما التناسب الخاص.
بين هذه السورة وسورة العنكبوت قبلها: فهو تناسب شديد.
وذلك واضح في وجوه عديدة منها(6):
1- إذا كانت السورة السابقة بدئت وختمت بالجهاد.
فإن هذه السورة: قد بدئت بما يتضمن نصرة المؤمنين، ودفع شماتة أعدائهم المشركين.
وكأن هذه السورة من هذا الوجه، تكمل تتمة لما قبلها.
2- إذا كان ما سيق في السورة السابقة من الأدلة على التوحيد والنظر في الآفاق والأنفس: جاء مجملاً...!!.
في مثل قوله تعالى { قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} .
فقد جاء بذلك هنا: مفصلاً.
في مثل قوله تعالى { أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ...} .
وقوله تعالى { أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ ...} .
وقوله تعالى { اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} .
ثامناً : هدف السورة
والهدف الرئيسي: الذي تتعانق موضوعات السورة في إبرازه وتعميق فهمه، هو:
الكشف عن الرباط الوثيق: بين أحوال الناس، وأحداث الحياة، وماضي البشرية وحاضرها ومستقبلها.
وسنن الكون، ونواميس الوجود.
في ظل هذا الرباط: يبدو أن كل حركة وكل نأمة، وكل حادث، وكل حالة، وكل نشأة، وكل عاقبة، وكل نصر، وكل هزيمة.
كلها مرتبطة بهذا الرباط الوثيق، ومحكومة بهذا القانون الدقيق.
هذا الرباط الوثيق بين ذلك كله، والذي تكشف عنه السورة، وتهدف موضوعاتها لإبرازه.
هـو:
أن مدد الأمر في كل شيء لله وحده.
{ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ}
هذا الرباط: هو الحقيقة الأولى التي يؤكدها القرآن كله، بوصفها:
الحقيقة: الموجهة في هذه العقيدة.
الحقيقة: التي تنشأ عنها جميع التصورات والمشاعر والقيم والتقديرات، والتي بدونها لا يستقيم تصور ولا تصديق(7).
والهدف الرئيسي: الذي تتعانق موضوعات السورة في إبرازه وتعميق فهمه، هو:
الكشف عن الرباط الوثيق: بين أحوال الناس، وأحداث الحياة، وماضي البشرية وحاضرها ومستقبلها.
وسنن الكون، ونواميس الوجود.
في ظل هذا الرباط: يبدو أن كل حركة وكل نأمة، وكل حادث، وكل حالة، وكل نشأة، وكل عاقبة، وكل نصر، وكل هزيمة.
كلها مرتبطة بهذا الرباط الوثيق، ومحكومة بهذا القانون الدقيق.
هذا الرباط الوثيق بين ذلك كله، والذي تكشف عنه السورة، وتهدف موضوعاتها لإبرازه.
هـو:
أن مدد الأمر في كل شيء لله وحده.
{ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ}
هذا الرباط: هو الحقيقة الأولى التي يؤكدها القرآن كله، بوصفها:
الحقيقة: الموجهة في هذه العقيدة.
الحقيقة: التي تنشأ عنها جميع التصورات والمشاعر والقيم والتقديرات، والتي بدونها لا يستقيم تصور ولا تصديق(7).
الصفحة الأخيرة
وعدد آياتها(3) (60) ستون آية.
وكلماتها: (807) ثمانمائة وسبع كلمة.
وحروفها: (3530) ثلاثة آلاف وخمسمائة وثلاثون حرف.
ثالثاً : ترتيب السورة فى المصحف و فى النزول
أ- في المصحف.. بعد: سورة "العنكبوت"، وقبل: سورة "لقمان".
ب- في النزول.. بعد: سورة "الانشقاق"، وقبل: سورة "العنكبوت".