رتاج العسل
رتاج العسل
تمت مراجعة الحشـر من 1 ل 7 
ام ايمن 3
ام ايمن 3
الحمد لله راجعت من 1 إلى 7 من سورة الحشر
ام نايف م
ام نايف م
مبروووووك افتتاح الحلقة..... انا اول طالبة معاك بإذن الله... بس اسمحيلي انا بكرة مسافرة اول ما اوصل بإذن الله اراجع اللي فاتني...
مبروووووك افتتاح الحلقة..... انا اول طالبة معاك بإذن الله... بس اسمحيلي انا بكرة مسافرة اول ما...
السلام عليكن ورحمة الله وبركاته
حياكن الله في الدرس الرابع

سورة الحشر 1-7


مدنية .
عدد اياتها 24 ..




بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ


{ سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأ‌َرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1) هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لأ‌َوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأ‌َبْصَار}ِ(2) وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا ۖ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ(3) ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۖ وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (4) مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَىٰ أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ (5) وَمَا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَن يَشَاء وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (6)
مَّا أَفَاء اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاء مِنكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (7)
))


-
هذه السورة تسمى ( سورة بني النضير) وهم طائفة كبيرة من اليهود في جانب المدينة، وقت بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، فلما بعث النبي صلى الله عليه وسلم، وهاجر إلى المدينة، كفروا به في جملة من كفر من اليهود، فلما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة هادن سائر طوائف اليهود الذين هم جيرانه في المدينة، فلما كان بعد بدر بستة أشهر أو نحوها، خرج إليهم النبي صلى الله عليه وسلم، وكلمهم أن يعينوه في دية الكلا‌بيين الذين قتلهم عمرو بن أمية الضمري، فقالوا: نفعل يا أبا القاسم، اجلس هاهنا حتى نقضي حاجتك، فخلا‌ بعضهم ببعض، وسول لهم الشيطان الشقاء الذي كتب عليهم، فتآمروا بقتله صلى الله عليه وسلم، وقالوا: أيكم يأخذ هذه الرحى فيصعد فيلقيها على رأسه يشدخه بها؟ فقال أشقاهم عمرو بن جحاش: أنا، فقال لهم سلا‌م بن مشكم: لا‌ تفعلوا، فوالله ليخبرن بما هممتم به، وإنه لنقض العهد الذي بيننا وبينه، وجاء الوحي على الفور إليه من ربه، بما هموا به، فنهض مسرعا، فتوجه إلى المدينة، ولحقه أصحابه، فقالوا: نهضت ولم نشعر بك، فأخبرهم بما همت يهود به.

وبعث إليهم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ‏:‏ ‏(‏أن اخرجوا من المدينة ولا‌ تساكنوني بها، وقد أجلتكم عشرا، فمن وجدت بعد ذلك بها ضربت عنقه‏)‏


فأقاموا أياما يتجهزون، وأرسل إليهم المنافق عبد الله بن أبي ‏‏‏:‏ ‏"‏أن لا‌ تخرجوا من دياركم، فإن معي ألفين يدخلون معكم حصنكم، فيموتون دونكم، وتنصركم قريظة وحلفاؤكم من غطفان‏"‏‏.‏

وطمع رئيسهم حيي بن أخطب فيما قال له، وبعث إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول‏:‏ إنا لا‌ نخرج من ديارنا، فاصنع ما بدا لك‏.‏

فكبر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأصحابه، ونهضوا إليهم، وعلي بن أبي طالب يحمل اللواء‏.‏

فأقاموا على حصونهم يرمون بالنبل والحجارة، واعتزلتهم قريظة، وخانهم ابن أبي وحلفاؤهم من غطفان، فحاصرهم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وقطع نخلهم وحرق‏.‏ فأرسلوا إليه‏:‏ نحن نخرج من المدينة، فأنزلهم على أن يخرجوا منها بنفوسهم، وذراريهم، وأن لهم ما حملت إبلهم إلا‌ السلا‌ح، وقبض رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ الأ‌موال والسلا‌ح‏.‏

وكانت بنو النضير، خالصة لرسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لنوائبه ومصالح المسلمين، ولم يخمسها، لأ‌ن الله أفاءها عليه، ولم يوجف المسلمون عليها بخيل ولا‌ ركاب، وأجلا‌هم إلى خيبر وفيهم حيي بن أخطب كبيرهم، واستولى على أرضهم وديارهم، وقبض السلا‌ح، فوجد من السلا‌ح خمسين درعا، وخمسين بيضة، وثلا‌ثمائة وأربعين سيفا، هذا حاصل قصتهم كما ذكرها أهل السير‏.‏

فافتتح تعالى هذه السورة بالإ‌خبار أن جميع من في السماوات والأ‌رض تسبح بحمد ربها، وتنزهه عما لا‌ يليق بجلا‌له، وتعبده وتخضع لجلا‌له لأ‌نه العزيز الذي قد قهر كل شيء، فلا‌ يمتنع عليه شيء، ولا‌ يستعصي عليه مستعصي الحكيم في خلقه وأمره، فلا‌ يخلق شيئا عبثا، ولا‌ يشرع ما لا‌ مصلحة فيه، ولا‌ يفعل إلا‌ ما هو مقتضى حكمته‏.‏

ومن ذلك، نصر الله لرسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ على الذين كفروا من أهل الكتاب من بني النضير حين غدروا برسوله فأخرجهم من ديارهم وأوطانهم التي ألفوها وأحبوها‏.‏

وكان إخراجهم منها أول حشر وجلا‌ء كتبه الله عليهم على يد رسوله محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ فجلوا إلى خيبر، ودلت الآ‌ية الكريمة أن لهم حشرا وجلا‌ء غير هذا، فقد وقع حين أجلا‌هم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ من خيبر، ثم عمر رضي الله عنه، ‏‏‏.‏









تفسير الايات



بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ

سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1)

نزَّه الله عن كل ما لا يليق به كلُّ ما في السموات وما في الأرض, وهو العزيز الذي لا يغالَب, الحكيم في قَدَره وتدبيره وصنعه وتشريعه, يضع الأمور في مواضعها.

هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنْ اللَّهِ فَأَتَاهُمْ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمْ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ (2)

هو- سبحانه- الذي أخرج الذين جحدوا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، من أهل الكتاب, وهم يهود بني النضير, من مساكنهم التي جاوروا بها المسلمين حول "المدينة", وذلك أول إخراج لهم من "جزيرة العرب" إلى "الشام", ما ظننتم- أيها المسلمون - أن يخرجوا من ديارهم بهذا الذل والهوان; لشدة بأسهم وقوة منعتهم, وظن اليهود أن حصونهم تدفع عنهم بأس الله ولا يقدر عليها أحد, فأتاهم الله من حيث لم يخطر لهم ببال, وألقى في قلوبهم الخوف والفزع الشديد, يُخْربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين, فاتعظوا يا أصحاب البصائر السليمة والعقول الراجحة بما جرى لهم.

وَلَوْلا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ الْجَلاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ (3)

ولولا أن كتب الله عليهم الخروج مِن ديارهم وقضاه, لَعذَّبهم في الدنيا بالقتل والسبي, ولهم في الآخرة عذاب النار.


ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقَّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (4)

ذلك- الذي أصاب اليهود في الدنيا وما ينتظرهم في الآخرة- لأنهم خالفوا أمر الله وأمر رسوله أشدَّ المخالفة, وحاربوهما وسعَوا في معصيتهما, ومن يخالف الله ورسوله فإن الله شديد العقاب له.

مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ (5)

ما قطعتم -أيها المؤمنون- من نخلة أو تركتموها قائمة على ساقها, من غير أن تتعرضوا لها, فبإذن الله وأمره؛ وليُذلَّ بذلك الخارجين عن طاعته المخالفين أمره ونهيه, حيث سلَّطكم على قطع نخيلهم وتحريقها.

وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (6)

وما أفاءه الله على رسوله من أموال يهود بني النضير, فلم تركبوا لتحصيله خيلا ولا إبلا ولكن الله يسلِّط رسله على مَن يشاء مِن أعدائه, فيستسلمون لهم بلا قتال, والفيء ما أُخذ من أموال الكفار بحق من غير قتال. والله على كل شيء قدير لا يعجزه شيء.

مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (7)

ما أفاءه الله على رسوله من أموال مشركي أهل القرى من غير ركوب خيل ولا إبل فلله ولرسوله, يُصْرف في مصالح المسلمين العامة, ولذي قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، واليتامى, وهم الأطفال الفقراء الذين مات آباؤهم, والمساكين, وهم أهل الحاجة والفقر, وابن السبيل, وهو الغريب المسافر الذي نَفِدت نفقته وانقطع عنه ماله؛ وذلك حتى لا يكون المال ملكًا متداولا بين الأغنياء وحدهم, ويحرم منه الفقراء والمساكين. وما أعطاكم الرسول من مال, أو شرعه لكم مِن شرع, فخذوه, وما نهاكم عن أَخْذه أو فِعْله فانتهوا عنه, واتقوا الله بامتثال أوامره وترك نواهيه. إن الله شديد العقاب لمن عصاه وخالف أمره ونهيه. والآية أصل في وجوب العمل بالسنة: قولا أو فعلا أو تقريرًا.





التحليل الموضوعي
==============
((سبح لله ما في السماوات وما في الأرض وهو العزيز الحكيم . ))

افتتاح السورة بالإخبار عن تسبيح ما في السماوات والأرض لله تعالى تذكير للمؤمنين بتسبيحهم لله تسبيح شكر على ما أنالهم من فتح بلاد بني النضير فكأنه قال سبحوا لله كما سبح له ما في السماوات والأرض .

وتعريض بأولئك الذين نزلت السورة فيهم بأنهم أصابهم ما أصابهم لتكبرهم عن تسبيح الله حق تسبيحه بتصديق رسوله - صلى الله عليه وسلم - إذ أعرضوا عن النظر في دلائل رسالته أو كابروا في معرفتها .

والقول في لفظ هذه الآية كالقول في نظيرها في أول سورة الحديد ، إلا أن التي في أول سورة الحديد فيها ما في السماوات والأرض وهاهنا قال ما في السماوات وما في الأرض لأن فاتحة سورة الحديد تضمنت الاستدلال على عظمة الله تعالى وصفاته وانفراده بخلق السماوات والأرض فكان دليل ذلك هو مجموع ما احتوت عليه السماوات والأرض من أصناف الموجودات فجمع ذلك كله في اسم واحد هو ما الموصولة التي صلتها قوله في السماوات والأرض . وأما فاتحة سورة الحشر فقد سيقت للتذكير بمنة الله تعالى على المسلمين في حادثة أرضية وهي خذلان بني النضير فناسب فيها أن يخص أهل الأرض باسم موصول خاص بهم ، وهي ما الموصولة الثانية التي صلتها في الأرض ، وعلى هذا المنوال جاءت فواتح سور الصف والجمعة والتغابن كما سيأتي في مواضعها . وأوثر الإخبار عن سبح لله ما في السماوات وما في الأرض بفعل الماضي لأن المخبر عنه تسبيح شكر عن نعمة مضت قبل نزول السورة وهي نعمة إخراج أهل النضير .


=======•==========•=
ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم .

جمهور العلماء جعلوا هذه الآية ابتداء كلام ، أي على الاستئناف الابتدائي ، وأنها قصد منها حكم غير الحكم الذي تضمنته الآية التي قبلها . ومن هؤلاء مالك وهو قول الحنفية فجعلوا مضمون الآية التي قبلها أموال بني النضير خاصة ، وجعلوا الآية الثانية هذه إخبارا عن حكم الأفياء التي حصلت عند فتح قرى أخرى بعد غزوة بني النضير . مثل قريظة سنة خمس ، وفدك سنة سبع ، ونحوهما فعينته هذه الآية للأصناف المذكورة فيها ولا حق في ذلك لأهل الجيش أيضا وهذا الذي يجري على وفاق كلام عمر بن الخطاب في قضائه بين العباس وعلي فيما بأيديهما من أموال بني النضير على احتمال فيه ، وهو الذي يقتضيه تغيير أسلوب التعبير بقوله هنا ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى بعد أن قال في التي قبلها وما أفاء الله على رسوله منهم فإن ضمير ( منهم ) راجع ل ( الذين كفروا من أهل الكتاب ) وهم بنو النضير لا محالة . وعلى هذا القول يجوز أن تكون هذه الآية نزلت عقب الآية الأولى ويجوز أن تكون نزلت بعد مدة فإن فتح القرى وقع بعد فتح النضير بنحو سنتين .

ومن العلماء من جعل هذه الآية كلمة وبيانا للآية التي قبلها ، أي بيانا للإجماع الواقع في قوله تعالى فما أوجفتم عليه من خيل الآية ، لأن الآية التي قبلها اقتصرت على الإعلام بأن أهل الجيش لا حق لهم فيه ، ولم تبين مستحقه وأشعر قوله ولكن الله يسلط رسله على من يشاء أنه مال لله تعالى يضعه حيث يشاء على يد رسوله - صلى الله عليه وسلم - فقد بين الله له مستحقيه من غير أهل الجيش . فموقع هذه الآية من التي قبلها موقع عطف البيان . ولذلك فصلت .

وممن قال بهذا الشافعي وعليه جرى تفسير صاحب الكشاف . ومقتضى هذا أن تكون أموال بني النضير مما يخمس ولم يرو أحد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خمسها بل ثبت ضده ، وعلى هذا يكون حكم أموال بني النضير حكما خاصا ، أو تكون هذه الآية ناسخة للآية التي قبلها إن كانت نزلت بعدها بمدة .

قال ابن الفرس : آية ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى . وهذه الآية من المشكلات إذا نظرت مع الآية التي قبلها ومع آية الغنيمة من سورة الأنفال . ولا خلاف في أن قوله تعالى وما أفاء الله على رسوله منهم الآية إنما نزلت فيما صار لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أموال الكفار بغير إيجاف ، وبذلك فسرها عمر ولم يخالفه أحد .

وأما آية الأنفال فلا خلاف أنها نزلت فيما صار من أموال الكفار بإيجاف ، وأما الآية الثانية من الحشر فاختلف أهل العلم فيها فمنهم من أضافها إلى التي قبلها ، ومنهم من أضافها إلى آية الأنفال وأنهما نزلتا بحكمين مختلفين في الغنيمة الموجف عليها ، وأن آية الأنفال ، نسخت آية الحشر .

ومنهم من قال : إنها نزلت في معنى ثالث غير المعنيين المذكورين في الآيتين : واختلف الذاهبون إلى هذا : فقيل نزلت في خراج الأرض والجزية دون بقية الأموال وقيل نزلت في حكم الأرض خاصة دون سائر أموال الكفار فتكون تخصيصا لآية الأنفال وإلى هذا ذهب مالك . والآية عند أهل هذه المقالة غير منسوخة . ومنهم من ذهب إلى تخيير الإمام اهـ .

والتعريف في قوله تعالى ( من أهل القرى ) تعريف العهد وهي قرى معروفة عدت منها قريظة ، وفدك ، وقرى عرينة ، والينبع ، ووادي القرى ، والصفراء ، فتحت في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - ، واختلف الناس في فتحها أكان عنوة أو صلحا أو فيئا . والأكثر على أن فدك كانت مثل النضير .

ولا يختص جعله للرسول بخصوص ذات الرسول - صلى الله عليه وسلم - بل مثله فيه أيمة المسلمين .

وتقييد الفيء بفيء القرى جرى على الغالب لأن الغالب أن لا تفتح إلا القرى لأن أهلها يحاصرون فيستسلمون ويعطون بأيديهم إذا اشتد عليهم الحصار ، فأما النازلون بالبوادي فلا يغلبون إلا بعد إيجاف وقتال فليس لقيد ( من أهل القرى ) مفهوم عندنا ،
.

وهذه الآية اقتضت أن صنفا مما أفاء الله على المسلمين لم يجعل الله فيه نصيبا للغزاة وبذلك تحصل معارضة بين مقتضاها وبين قصر آية الأنفال التي لم تجعل لمن ذكروا في هذه الآية إلا الخمس فقال جمع من العلماء : إن آية الأنفال نسخت حكم هذه الآية . وقال جمع : هذه الآية نسخت آية الأنفال . وقال قتادة : كانت الغنائم في صدر الإسلام لهؤلاء الأصناف الخمسة ثم نسخ ذلك بآية الأنفال ، بذلك قال زيد بن رومان : قال القرطبي ونحوه عن مالك اهـ . على أن سورة الأنفال سابقة في النزول على سورة الحشر لأن الأنفال نزلت في غنائم بدر وسورة الحشر نزلت بعدها بسنتين .

إلا أن يقول قائل : إن آية الأنفال نزلت بعد آية الحشر تجديدا لما شرعه الله من التخميس في غنائم بدر ، أي فتكون آية الحشر ناسخة لما فعله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قسمة مغانم بدر ، ثم نسخت آية الأنفال آية الحشر فيكون إلحاقها بسورة الأنفال بتوقيف من النبيء - صلى الله عليه وسلم - . وقال القرطبي : قيل إن سورة الحشر نزلت بعد الأنفال ، واتفقوا على أن تخميس الغنائم هو الذي استقر عليه العمل ، أي بفعل النبيء - صلى الله عليه وسلم - ، وبالإجماع .

وليس يبعد عندي أن تكون القرى التي عنتها آية الحشر فتحت بحالة مترددة بين مجرد الفيء وبين الغنيمة ، فشرع لها حكم خاص بها ، وإذ قد كانت حالتها غير منضبطة تعذر أن نقيس عليها ونسخ حكمها واستقر الأمر على انحصار الفتوح في حالتين : حالة الفيء المجرد وما ليس مجرد فيء . وسقط حكم آية الحشر بالنسخ أو بالإجماع . والإجماع على مخالفة حكم النص يعتبر ناسخا لأنه يتضمن ناسخا . وعن معمر أنه قال : بلغني أن هذه الآية أي آية ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى نزلت في أرض الخراج والجزية .

ومن العلماء من حملها على أرض الكفار إذا أخذت عنوة مثل سواد العراق دون ما كان من أموالهم غير أرض . كل ذلك من الحيرة في الجمع بين هذه الآية وآية سورة الأنفال مع أنها متقدمة على هذه مع ما روي عن عمر في قضية حكمه بين العباس وعلي ، ومع ما فعله عمر في سواد العراق ، وقد عرفت موقع كل . وستعرف وجه ما فعله عمر في سواد العراق عند الكلام على قوله تعالى والذين جاءوا من بعدهم .

ومن العلماء من جعل محمل هذه الآية على الغنائم كلها بناء على تفسيرهم الفيء بما يرادف الغنيمة . وزعموا أنها منسوخة بآية الأنفال . وتقدم ما هو المراد من ذكر اسم الله تعالى في عداد من لهم المغانم والفيء والأصناف المذكورة في هذه الآية تقدم بيانها في سورة الأنفال .

و ( كيلا يكون دولة ) إلخ تعليل لما اقتضاه لام التمليك من جعله ملكا لأصناف كثيرة الأفراد ، أي جعلناه مقسوما على هؤلاء لأجل أن لا يكون الفيء دولة بين الأغنياء من المسلمين ، أي لئلا يتداوله الأغنياء ولا ينال أهل الحاجة نصيب منه .

والمقصود من ذلك . إبطال ما كان معتادا بين العرب قبل الإسلام من استئثار قائد الجيش بأمور من المغانم وهي : المرباع ، والصفايا ، وما صالح عليه عدوه دون قتال ، والنشيطة والفضول .

قال عبد الله بن غنمة الضبي يخاطب بسطام بن قيس سيد بني شيبان وقائدهم في أيامهم :
لك المرباع منه والصفايا وحكمك والنشيطة والفضول
فالمرباع : ربع المغانم كان يستأثر به قائد الجيش .

والصفايا : النفيس من المغانم الذي لا نظير له فتتعذر قسمته ، كان يستأثر به قائد الجيش ، وأما حكمه فهو ما أعطاه العدو من المال إذا نزلوا على حكم أمير الجيش .

والنشيطة : ما يصيبه الجيش في طريقه من مال عدوهم قبل أن يصلوا إلى موضع القتال .

والفضول : ما يبقى بعد قسمة المغانم مما لا يقبل القسمة على رؤوس الغزاة مثل بعير وفرس .

وقد أبطل الإسلام ذلك كله فجعل الفيء مصروفا إلى ستة صارف راجعة فوائدها إلى عموم المسلمين لسد حاجاتهم العامة والخاصة ، فإن ما هو لله وللرسول - صلى الله عليه وسلم - إنما يجعله الله لما يأمر به رسوله - صلى الله عليه وسلم - وجعل الخمس من المغانم كذلك لتلك المصارف .

وقد بدا من هذا التعليل أن من مقاصد الشريعة أن يكون المال دولة بين الأمة الإسلامية على نظام محكم في انتقاله من كل مال لم يسبق عليه ملك لأحد مثل : الموات ، والفيء ، واللقطات ، والركاز ، أو كان جزءا معينا مثل : الزكاة ، والكفارات ، وتخميس المغانم ، والخراج ، والمواريث ، وعقود المعاملات التي بين جانبي مال وعمل مثل : القراض ، والمغارسة ، والمساقاة ، وفي الأموال التي يظفر بها الظافر بدون عمل وسعي مثل : الفيء والركائز ، وما ألقاه البحر ، وقد بينت ذلك في الكتاب الذي سميته مقاصد الشريعة الإسلامية .

والدولة بضم الدال : ما يتداوله المتداولون . والتداول : التعاقب في التصرف في شيء . وخصها الاستعمال بتداول الأموال .

والدولة بفتح الدال : النوبة في الغلبة والملك . ولذلك أجمع القراء المشهورون على قراءتها في هذه الآية بضم الدال .

وقرأ الجمهور كي لا يكون دولة بنصب " دولة " على أنه خبر يكون . واسم يكون ضمير عائد إلى ما أفاء الله وقرأه هشام عن ابن عامر ، وأبو جعفر برفع ( دولة ) على أن ( يكون ) تامة و ( دولة ) فاعله .

وقرأ الجمهور يكون بتحتية في أوله . وقرأه أبو جعفر ( تكون ) بمثناة فوقية جريا على تأنيث فاعله . واختلف الرواة عن هشام فبعضهم روى عنه موافقة أبي جعفر في تاء ( تكون ) وبعضهم روى عنه موافقة الجمهور في الياء .

والخطاب في قوله تعالى بين الأغنياء منكم للمسلمين لأنهم الذين خوطبوا في ابتداء السورة بقوله ما ظننتم أن يخرجوا ثم قوله ما قطعتم من لينة وما بعده . وجعله ابن عطية خطابا للأنصار لأن المهاجرين لم يكن لهم في ذلك الوقت غنى .

والمراد بـ ( الأغنياء ) الذين هم مظنة الغنى ، وهم الغزاة لأنهم أغنياء بالمغانم والأنفال .

للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون .

بدل مما يصلح أن يكون بدلا منه من أسماء الأصناف المتقدمة التي دخلت عليها اللام مباشرة وعطفا قوله ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل بدل بعض من كل .

وأول فائدة في هذا البدل التنبيه على أن ما أفاء الله على المسلمين من أهل القرى المعنية في الآية لا يجري قسمه على ما جرى عليه قسم أموال بني النضير التي اقتصر في قسمها على المهاجرين وثلاثة من الأنصار ورابع منهم ، فكأنه قيل : ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل للفقراء منهم لا مطلقا يدخل في ذلك المهاجرون والأنصار والذين آمنوا بعدهم .

وأعيد اللام مع البدل لربطه بالمبدل منه لانفصال ما بينهما بطول الكلام من تعليل وتذييل وتحذير . ولإفادة التأكيد .

وكثير ما يقترن البدل العامل في المبدل منه على وجه التأكيد اللفظي ، وتقدم في قوله تعالى تكون لنا عيدا لأولنا وآخرنا في سورة العقود . فبقى احتمال أن يكون قيدا لذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ، فيتعين أن يكون قوله ( للفقراء ) إلى آخره مسوقا لتقييد استحقاق هؤلاء الأصناف وشأن القيود الواردة بعد مفردات أن ترجع إلى جميع ما قبلها ، فيقتضي هذا أن يشترط الفقر في كل صنف من هذه الأصناف الأربعة ، لأن مطلقها قد قيد بقيد عقب إطلاق ، والكلام بأواخره فليس يجري الاختلاف في حمل المطلق على المقيد ، ولا تجري الصور الأربعة في حمل المطلق على المقيد من اتحاد حكمهما وجنسهما . ولذلك قال مالك وأبو حنيفة : لا يعطى ذوو القربى إلا إذا كانوا فقراء لأنه عوض لهم عما حرموه من الزكاة . وقال الشافعي وكثير من الفقهاء : يشترط الفقر فيما عدا ذوي القربى لأنه حق لهم لأجل القرابة للنبي - صلى الله عليه وسلم - . .

ومن العلماء والمفسرين من جعل جملة للفقراء والمهاجرين ابتدائية على حذف المبتدأ . والتقدير ما أفاء الله على رسوله للمهاجرين الفقراء إلى آخر ما عطف عليه فتكون هذه مصارف أخرى للفيء ، ومنهم من جعلها معطوفة بحذف حرف العطف على طريقة التعداد كأنه قيل : فلله وللرسول ، إلى آخره ، ثم قيل للفقراء المهاجرين . فعلى هذين القولين ينتفي كونها قيدا للجملة التي قبلها ، وتنفتح طرائف أخرى في حمل المطلق على المقيد ، والاختلاف في شروط الحمل ، وهي طرائف واضحة للمتأمل ، وعلى الوجه الأول يكون المعول .

ووصف المهاجرون بالذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم تنبيها على أن إعطاءهم مراعى جبر ما نكبوا به من ضياع الأموال والديار ، ومراعى فيه إخلاصهم الإيمان وأنهم مكررون نصر دين الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - فذيل بقوله ( أولئك هم الصادقون ) واسم الإشارة لتعظيم شأنهم وللتنبيه على أن استحقاقهم وصف الصادقين لأجل ما سبق اسم الإشارة من الصفات وهي أنهم أخرجوا من ديارهم وأموالهم ، وابتغاؤهم فضلا من الله ورضوانا ونصرهم الله ورسوله فإن الأعمال الخالصة فيما عملت لأجله يشهد للإخلاص فيها ما يلحق عاملها من مشاق وأذى وإضرار ، فيستطيع أن يخلص منها لو ترك ما عمله لأجلها أو قصر فيه .

وجملة هم الصادقون مفيدة القصر لأجل ضمير الفصل وهو قصر ادعائي للمبالغة في وصفهم بالصدق الكامل كأن صدق غيرهم ليس صدقا في جانب صدقهم .

وموقع قوله أولئك هم الصادقون كموقع قوله وأولئك هم المفلحون في سورة البقرة .
غيودي 000Ghiode
غيودي 000Ghiode
الحمد لله تمت المراجعة مع قراءة التفسير لدرسي الثلاثاء والاربعاء
فطووم الحلوة
فطووم الحلوة
قراءة التفسير ومراجعة المقرر