@عصفورة في الجنة@
تم الحفظ
تم الحفظ
يا هلا و مرحبا حبيبتنا لانااا في حلقتنا الجديدة. :)

احسنتي حفظ المقرر و شدي الهمة الي الامااام





اهلا و سهلا اختنا الزاهدة في حلقتنا و احسنتي ببدءك معنا علي طول. ربي يبارك فيك و في حفظك.

احسنتي dolai انتي اول وحدة تسجلي حفظ اليوم. ربي يجعلك دوما من السابقات الي الخير. امين
@عصفورة في الجنة@
فديو رااائع جدا تتكلم عن:
"طرق إبداعية لحفظ القرآن الكريم"
قلب الأمة
قلب الأمة





الوقفات الإيمانية المتعلقة بسورة النساء



** وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفا (8)**
ويؤخذ من المعنى أن كل من له تطلع وتشوف إلى ما حضر بين يدي الانسان ينبغي له أن يعطيه منه ماتيسر ..
وكان الصحابة رضي الله عنهم - إذا بدأت باكورة أشجارهم - أتوا بها إلى رسول الله فبرّك عليها ، ونظر إلى أصغر وليد عنده ، فأعطاه ذلك علما منه بشدة تشوفه لذلك
تيسير الكريم الرحمن -باختصار



** إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا (10) **
وهذا أعظم وعيد ورد في الذنوب ، يدل على شناعة أكل أموال اليتامى وقبحها ، وأنها موجبة لدخول النار ، فدل ذلك أنها من أكبر الكبائر ، نسأل الله العافية
تيسير الكريم الرحمن



** وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى اذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الان ولا الذين يموتون وهم كفار
أولئك أعتدنا لهم عذابا أليما (18) **

فسوَّى بين الفسق والكفر ، تنفيرا من الفسق لصعوبة النزع منه بعد مواقعته .
نظم الدرر




ال2010
ال2010
الوجه الاول
بسم الله الرحمن الرحيم



أيها الأحباب فى الله
ننتقل الآن إلىسورة أخرى من سورالقرآن الكريم.
وهي سورة النساء”.
وهىسورة مدنية نزلت علىالنبى صلى الله عليه وسلم فى العهد المدنى للدعوة الإسلامية.
و تهتم : ببناءالجماعة المسلمة، و***** المجتمع المسلم، وحماية تلك الجماعة، وصيانة هذا المجتمعمن الذوبان، أو الانحراف عن الطريق الصحيح.
كما تهتم بعملية تكييف ملامحالمجتمع المسلم الجديد، وإبراز شخصيته الخاصة به.
والسورة : تبدأ بخطاب يعمالمكلفين جميعاً من الناس، الموجودين ساعة نزول السورة، ومن سيوجد منهم إلى يومالقيامة.
حيث يقول ربنا تبارك وتعالى :



{ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا
زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاًكَثِيرًا وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ
بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا }
الآية 1]



يعنى يا بنى آدم اتقوا ربكم الذى خلقكم وفرعكم من أصل واحد، هو نفسآدم أبيكم، الذى خلقه الله من تراب، وخلق من هذه النفس زوجها حواء، ثم أنشأ ونشروشعَّب من آدم وحواء معاً رجالاً كثيراً،ونساءً كثيرات.
ثم يكرر للاهتمام : الأمر بالتقوى .
فيقول سبحانه :

{... وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ ...}

أى : واتقوا الله الذى تعظمونه فلاتخالفوا أوامره، بل أطيعوه، واجتهدوا فى مرضاته.
واتقوا الأرحام فلا تقطعوها،وتسيئوا إليها، بل صِلوها، وبروها، وأحسنوا إليها.

{إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا}

يعنى حافظا لأعمالكم، ومراقبا لها فمجازيكم عليها.
فراقبوه، وأطيعوه ولا تعصوه.



*****



وبعد أن أمر الله تعالى بالتقوى، كما رأينا :
يذكر سبحانه أشياءمطلوب فيها تقوى الله عز وجل.
ويبدأ – جل شأنه – بذكر اليتامى وأمورهم لإظهاركمال عنايته واهتمامه بهم، وكذلك لملابستهم بالأرحام.

إذْ يقول :



{ وَآتُواْ الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلاَ تَتَبَدَّلُواْ الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا }
الآية 2]



وهكذا
يأمر تعالى : الأوصياء على اليتامى بدفع أموالهم إليهم،إذا بلغوا الحلم – أى سن الرشد – كاملا دون نقصان.
كما نهى سبحانه : الأوصياءعلى اليتامى من أخذ الجيد من المال لأنفسهم، وترك الرديء منه لليتامى.
وينهىربنا – ثالثاً – بعدم خلط الأموال بعضها إلى بعض مما يؤدي إلى تضييعها من اليتامى،وأكلها منهم.
ثم يهدد ويخوف من يفعل ذلك بقوله إنه كان حوباً كبيراً أى : ذنباًعظيماً، يتنافى مع تقوى الله، ورضوانه.
هذه الآية الكريمة أيها الأحبة فى الله
نزلت عندما طلب يتيم من عمه الوصى عليه شيئاً من ماله الذى له عنده، فرفض عمهطلبه.
ثم رفع الأمر إلى النبى صلى الله عليهوسلم فنزلت.
أتدرون ماذا حدثمن عمه حينئذ ؟
قال : أطعنا الله ، وأطعنا الرسول، نعوذ بالله من الحَوْبالكبير ودفع لليتيم المال.
تقول الرواية : وأخذ اليتيم المال، وأنفق منه فىسبيل الله.
المهم
أنه بعد نزول هذه الآية، وهذا الحكم : تحرج المسلمون منولايتهم لليتامى، وخافوا من الوقوع فيما يغضب الله منهم بسبب ذلك بل إن أكثرهم واقعفيما كان التهديد من الله والتخويف منه.
حيث إن الواحد منهم حينما يكون وصياًعلى يتيمة عندها مال، وفيها جمال يتزوجها؛ رغبة فى مالها، وأملاً فى أن يرثها إذاماتت حتى ولو اجتمع عنده منهن العشر زوجات.
ولأن هذا ظلم.
واقع على اليتامىمن جهة، وعلى أموالهن من جهة أخرى.
فقد نهى الله عنه
حيث قال :



{ وَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَىفَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ فَإِنْخِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُواْ }
الآية 3]



أى : إن تحرجتم منولاية اليتامى؛ بسبب خوفكم من عدم العدل فى أموالهم فلا عليكم من خوف بشرط أنتعدلوا.
أما إن كان عدم العدل فيهن وفى أموالهن إذا تزوجتموهن : فلا تتزوجوهن؛طلباً للعدل، ومرضاة لله، ولكم فى غيرهن منالنساء الكثيرات.
وكأنى بسائل يسأل : كم يحل لى منهن كزوجات ؟
الجواب :
ثنتين إن شاءأحدكم
أو : ثلاث.
أو : أربع فقط.
ولا يزيد على ذلك، بشرط العدل بينهن.
ولكن ما الحكم إذا خاف عدم العدل بينهن ؟
يقول تعالى :

{فـ َإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْمَا طَابَ لَكُم مِّنَ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ }

وفى هذه الحالة : يكتفى بواحدة فقط منالنساء الحرائر،أو من الجوارى – لو وجد ذلك – ما شاء مما ملكت يمينه منهن.
واختيار الواحدة،والاكتفاء بها : أقرب إلى العدل وعدم الظلم.



وما دام الحديث قد تطرق إلىالزواج : فلابد من إيتاءالنساء مهورهن.
حيث يقول ربنا العزيز الحكيم :



{ وَآتُواْ النَّسَاء صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنطِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا }
الآية 4]



وهذا أمر بإعطاءالنساء مهورهن منباب الفريضة الواجبة.
وهذا الأمر للأزواج.
وقال بعض العلماء : إنه لأولياءالأمور، الذين يأخذون المهور، أو بعضها لأنفسهم، كما يفعل فى بعض البلدان من بعضأهلها.
وفى هذه الحالة فالأمر للأزواج، ولأولياء الأمور معاً أن يعطوا الصداقللمرأة فهو ملكها، خاص بها.
فإن أعطت منه شيئاً بطيب نفس منها للزوج، أو لولىأمرها فلا حرج فى ذلك، ولا إثم فيه.



* * *



وإن كان المولى قد أمر بإيتاء اليتامى أموالهم كما رأينا منذقليل، وكان هذا من تقوى الله
فإنه لا ينبغى إعطاؤها لهم إلا إذا كانوا عقلاء،راشدين، يحسنون التصرف فيها وهو فى ذات الوقت من تقوى الله
يقول عز من قائل :



{ وَلاَ تُؤْتُواْ السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ قِيَاماً وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُواْلَهُمْ قَوْلاً مَّعْرُوفًا }
الآية 5]



أى : يا أولياء اليتامى لا تعطوا السفهاء غير العقلاء منهم هذهالأموال، ولا تمكنوهم من التصرف فيها؛ تصرفاً يضربها ويهلكها.
فإن هذه الأموالليست للعبث بها، ولا لتضييعها؛ بل جعلها الله للناس قياماً تقوم بها معايشهم، منالتجارات فيها، وغير ذلك.
ولكن ليس معنى ذلك : أن تمنعوا المال عن هؤلاءاليتامى غير العقلاء إلى درجة الإيذاء لهم
لا وألف لا
بل أحسنوا إليهم ياأوصياءهم بالإنفاق عليهم فى الملبس والمأكل والمشرب والمسكن إلخ مما تتطلبه حياتهم.
مع الكلام الطيب لهم والمعاملة الحسنة معهم.



*****



وإذا كان المولى عز وجل قد نهى عن إعطاء اليتامى غير العقلاء أموالهمكما رأينا – أيها الأحبة فى الله
فليس المراد : المنع المطلق منهم.
وليسالمراد كذلك : الإيتاء المطلق لهم.
بل لابد من إجراء اختبار لليتيم قبل إعطاءالوصى عليه ماله له.
يقول سبحانه :



{ وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنْآنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلاَتَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَن يَكْبَرُواْ وَمَن كَانَ غَنِيًّافَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَادَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُواْ عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللّهِ حَسِيبًا }
الآية 6]



يعنى : اختبروا اليتامى – قبل سن البلوغ – فى عقولهم، وزنوا أحوالهم،ومعرفتهم بالتصرف فإن وجدتم منهم صلاحاً فى المعاملات، ورشداً فى التصرفات : فسلمواإليهم أموالهم التى لهم تحت أيديكم.
وهنا ينبغى أن نلاحظ أمرين :
الأول : أمر الأكل بالنسبة لكم من هذه الأموال.
وهذا يبينه الله تعالى فى قوله :

{.. وَلاَ تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنيَكْبَرُواْ .. . }

يعنى : ولا تأكلوا منها مسرفين، ومبادرين كبرهم،أى : قائلين ننفق منها فيما نشتهى قبل أن يكبر اليتامى، فينزعوها من أيدينا،ويأخذوها نهائياً.
وكأن قائلاً يقول :
إن الضرورات قد تحكم بالأكل منها.
فما الحكم ؟

يقول تعالى :

{... وَمَن كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ ...}

والمعنى : أن الوصى على اليتيم إما أن يكون غنياً، أو فقيراً.
فإذا كان غنياً فليكن عفيفاً عن الأكل من مال اليتيم، بل يطلب الزيادة فى العفةبالحذر الدائم من ذلك.
وإن كان الوصى فقيراً فليأكل بقدر حاجته الضرروية،وبالمعروف، اذى لا إسراف فيه، ولا ضرر منه.



* * *



وأما الأمر الثانى الذى تنبغى ملاحظته : فهو ضرورة الإشهاد عنددفع المال لليتيم، وتسليمه له.
يقول تعالى :

{... فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُواْ عَلَيْهِمْ ...}

وذلك : لئلا يقع إنكار من بعضهم، لما تسلمه، أو لبعض ما تسلمهمن وليه؛ فتكون المشاحنات والعداوات والبغضاء.
وبعد كل ذلك
يذكر الله تعالىالأوصياء على اليتامى برقابته عليهم، ومحاسبته لهم.
فيقول :

{.. وَكَفَى بِاللّهِ حَسِيبًا ..}

أى : أن الله تعالىخير الرقباء والمحاسبن، لا يرضى بظلم، ولا نقصان فى الحقوق، ولا إساءة فى وصاية أوولاية.
وعليه :
فلا تظلموا اليتامى حال وصايتكم عليهم، ولا تسيئوا إليهم،ولا تبخسوهم حقوقهم عند تسليمكم لهاإليهم.
ال2010
ال2010
الوجه الثاني
هذا ولما كان اليتامى منأصناف المجتمع التى قد يقع عليها الظلم !!
وقد تم علاج ذلك ببيان أحكامه فىالآيات السابقة
ولما كان – كذلك – من أصناف المجتمع التى قد يقع – بل يقععليها الظلم هنالنساء !!
فقداهتم الإسلام بعلاج ذلك بوضع مبادئ وقواعد، لا ينبغى مخالفتها بل يأثم من يخالفها.
وذلك فى قوله تعالى :

{ لِّلرِّجَالِ نَصيِبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاء نَصِيبٌ مِّمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَّفْرُوضًا }
الآية 7]



يعنى بذلك : أن الرجال والنساء سواء فى استحقاق الوراثة، ما دامواسواء فى سبب هذا الاستحقاق.
حتى وإن تفاوتوا فى نصيب كل منهم؛ بسبب الذكورة أوالأنوثة، أو بعلاقته بالميت من قرابة، أو زوجية، أو غير ذلك.
وهذا النصيب الذىللرجال أو النساء، يعد من المشرع.

{.. نَصِيبًامَّفْرُوضًا ..}

أى : نصيباً ومقدارا مقطوعاً مفروضاً لهم، واجبتسليمه وإعطاؤهن إياه.
وهذا المقدار : سوف يتضح بعد ثلاث آيات، أى : ابتداء منقوله تعالى يوصيكم الله فى أولادكم.



*****



ولكن هنا :
وبمناسبة الكلام عن الأنصبة، وما سيأتى من تقسيمالتركة على الورثة.
فإن هناك بعض الأقارب الذين لا يرثون، وهم فى ذات الوقت : فقراء، أو مساكين، أو يتامى، وقد يحضرون حال قسمة التركة، ويحدث فى نفوسهم ما قديحدث بسبب هذه الأموال التى لا نصيب لهم فيها.
فما العمل إذن ؟
لا ينساهمالمشرع الحكيم بل يأمر الورثة بقوله تعالى :



{ وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُواْ الْقُرْبَىوَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُم مِّنْهُ وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلاًمَّعْرُوفًا }
الآية 8]



أى : إذا حضر قسمة التركة على الورثة أولوا القربى ممن لا يرث،ولا نصيب له، واليتامى والمساكين الأجانب فأعطوهم شيئاً من المال المقسوم تطييباًلقلوبهم، وتصدقاً عليهم، دون منّ، ودون أذى.
بل قولوا لهم قولاً معروفاً مماتعورف عليه فى مثل هذه الأحوال كقول القائل : خذوا بارك الله فيكم ولكم إلى غير ذلكمن طيب القول.



* * *



ثم يحذر ربنا – جلت حكمته – الأوصياء على اليتامى، من ظلمهم
وذلك من خلال أمره عز وجل لهم أن يخشوا الله ويتقوه فى أمر اليتامى فيفعلون بهمما يحبون أن يُفعل بذراريهم وأولادهم الضعفاء.
إذ يقول :



{ وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللّهَ وَلْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيدًا }
الآية 9]



هذه الآية – أيها الأحبة – تؤدب الأولياء والأوصياء بالأدبالإيمانى، والتربية الربانية، المبنية على تقوى الله، والخشية منه فى معاملة منيلون أمرهم من اليتامى معاملة حسنة كريمة كما يعاملون أولادهم.


* * *



ثم عاد الكلام إلى الأكل من أموال اليتامى، الذى تبين حكمه سابقاً
ولكن هذه المرة بالتخويف من أكله ظلماً.
حيث يقول ربنا العزيز الحكيم :



{ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًاإِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا }
الآية 10]



يعنى : إن الذينيأكلون أموال اليتامى ظلماً : إنما يملئون بطونهم ناراً ؛ لأنهم أكلوا ما يجر إلىالنار بأكلهم حقوقهم.
وفوق ذلك : يدخلون نارًا يعذبون فيها.



*****



أيها الأحبة فى الله
هل تذكرون قوله تعالى للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مماترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر ؟
الذى تحدثنا إليه منذ قليل
أعتقد أن الجواب بنعم.
إذاً اعلموا – أعزكم الله – أن هذه الآية ذكرتالمواريث إجمالاً.
وبقى تفصيل هذه المواريث من حيث : الأنصبة، والوارثين، وغيرذلك.
وإليكم بداية هذا التفصيل:



{ يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِمِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ فَإِن كُنَّ نِسَاء فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَآؤُكُمْ وَأَبناؤُكُمْ لاَ تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاًفَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيما حَكِيمًا }
الآية 11]



أحبتى فى الله
الوارثون : ثلاثة أقسام :

الأولادوالآباء.
ثم الأزواج.
ثالثاً : الكلالة.

والآية السابقة تتحدث عنالقسم الأول .
وسيأتى الكلام عن الباقى – بإذن الله – قريباً.

ومعنىالآية السابقة بالنسبة للأولاد :
يأمركم الله، ويعهد إليكم بالعدل فى الأولاد،ذكوراً وإناثاً فى أصل الميراث، فلا تحرم البنت، أو الصغير، أو غير المحبوب منهم.

ومن العدل : التفاوت بين الصنفين فى النصيب والمقدار حيث جعل الله – تعالىللذكر مثل حظ الأنثيين.
وذلك لاحتياج الرجل إلى مؤنة النفقة، والكلفة،ومعاناة التجارة، والتكسب، وتحمل المشاق
ولذلك ناسب أن يُعْطَى ضِعْفَىْ ماتأخذه الأنثى.

فإن كان الأولاد الورثة إناثاً فقط : اثنتين، أو ثلاثاًفصاعداً : فلهن الثلثان من تركة الميت.
وإن كانت واحدة : فلها نصف التركة.

لاحظوا أيها الأحبة
أن الله عز وجل قدم الأولاد فى شأن الميراث، وبدأبهم قبل غيرهم؛ لأنهم أقرب إلى الميت وأكثرهم بقاءً بعد المورِّث.





*****



تعالوا بنا – الآن – إلى أحكام الآباء فى الميراث.
يقول جل جلاله :

{..وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍمِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِن لَّمْ يَكُن لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌفَلأُمِّهِ السُّدُسُ ...}

معنى الآية :
أن الميت إذا كان لهأبوان وله معهم أولاد – أو أولاد أولاد - ذكوراً أو إناثاً :
فلكل واحد من أبويه السدس، والباقى للأولاد ، للذكر منهم مثل حظالأنثيين.
وأما إن كان له أبوان وله معهم بنت واحدة :
فلكل واحد من أبويه السدس، وللبنت النصف، والباقى للأب يرثه تعصيباً؛لقول النبى صلى الله عليه وسلم:
ألحقوا الفروض بأهلها، وما تبقىفلأوْلى رجل ذكر وأولى رجل ذكر – فى حالة عدم وجود الابن ، أو ابن الابن – هو الأب.
وإذا كان له أبوان فقط دون أولاد، أو أبوان مع زوج دون أولاد :
فللأم الثلث فى الأولى، أو ثلث ما يبقى بعد نصيب الزوج، والباقى فىالحالتين – وهو الثلثان – للأب.




وإذا كانللميت أبوان وله معهم إخوة ، ذكوراً أو إناثاً :
فللأم السدس؛ حيث حجبها الإخوة منالثلث إلى السدس لصالحم عند عدم وجود الأب، وللأب الباقى؛ ولا شيء للإخوة؛ حيثحجبوا بالأب، عند وجوده.
ويلاحظ جيداً : أن كل هذه الأنصبة من الميراث التى سبقذكرها تفصيلاً، بالنسبة للأولاد، أو الآباء، لا ينبغى أن يتم توزيعها، إلا بعدتنفيذ وصية الميت، ودفع الدين الذى عليه.

يقول عز وجل :

{.. مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ .. }

هذا وقد أجمع العلماء على أن قضاء الدين : مقدم على تنفيذ الوصية.
ولكنها قدمت فى الذكر والتلاوة – كما نراها – ليسارعوا فى إخراجها، وتنفيذها معالدين؛ حيث إن إخراج ما نصت عليه الوصية مما يشق على النفس، بخلاف الدين.
ولذلك : كان التقديم للاهتمام بشأنها، والحث على الإسراع بتنفيذها.



*****



أيها الأحباب
قسمالله المواريث، وزرع الأنصبة، وِفْق حكمة لا يعلمها إلا الله.

ولذا يقولجلت حكمته :

{.. آبَآؤُكُمْ وَأَبناؤُكُمْ لاَتَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً .. }

أى : أنفع لكم فىالدنيا والآخرة .
حيث إن البعض : يظن أن ابنه أنفع له فيعطيه الميراث، فكيونالأب أنفع.
وبالعكس.
وإنما العالم بذلك : هو الله وحده.



* * *



وفى هذا التنبيهأيها الأحبة فى الله – توبيخ من خالف أحكام الله فى الميراث وحصر ميراثه فى أبيهفقط، أو فى ابنه فقط، أو فى بعض الورثة فقط، وحرم الباقين وهو لا يعلم من الأنفعله.
ولو ترك الأمر على ما هو عليه ليأخذ كل ما فرض الله له : لكان أولى، وأجدربنوال مرضاة الله.

وعلى كل :
فهذه الأحكام المذكورة، والأنصبة المحددة : لا تخضع للمزاج، أو الهوى.
بل جعلها سبحانه :

{.. فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ .. }

أى : كل ذلك على سبيلالفرض والإلزام الذى لا تجوز مخالفته، بل يعاقب من لا ينفذه.

{.. إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلِيما حَكِيمًا.. }

أى : لميزل عليماً بمصالح خلقه، حكيماً فيما يقضى ويفرض عليهم، ويقدر لهم.
فما أجهل منرفض هذه الأحكام !!
وما أحمق من عاندها !!
وما أكثرهم فى عصرنا !!
هدانا الله وإياهم.





* * *

بقلم فضيلة الدكتور عبد الحي الفرماوي
رئيس قسم التفسير وعلوم القرآن بجامعة الأزهر