الماءوالبحر
•
تم الحفظ سورة العاديات + الزلزلة مع التفسير يوم الخميس
اولا
الأيات
ثانيا
التلاوة الحفظ
ثالثا
التفسير
{والعاديات ضبحا } :
يقسم تعالى بالخيل إذا أجريت في سبيله فعدت وضبحت
(والعاديات) :أي والخيل تعدو في الغزو
( ضبحا ) :الضبح ما يسمع من أجواف الخيل حين تعدوا بسرعة،
يكون لها صوت يخرج من صدورها، وهذا يدل على قوة سعيها وشدته
{فالموريات قدحاً} :
يعني اصطكاك نعالها للصخر فتقدح منه النار
الموريات من أورى أو وري بمعنى قدح،
ويعني بذلك قدح النار حينما يضرب الأحجار بعضها بعضاً،
كما هو مشهور عندنا في حجر المرو،
فإنك إذا ضربت بعضه ببعض انقدح،
هذه الخيل لقوة سعيها وشدته، وضربها الأرض،
إذا ضربت الحجر ضرب الحجر الحجر الثاني ثم يقدح ناراً،
وذلك لقوتها وقوة سعيها وضربها الأرض.
{فالمغيرات صبحاً} :
أي الخيل تغير على العدو صباحا.
وهذا أحسن ما يكون في الإغارة على العدو
أن يكون في الصباح لأنه في غفلة ونوم،
وحتى لو استيقظ من الغارة فسوف يكون على كسل وعلى إعياء،
فاختار الله عز وجل للقسم بهذه الخيول أحسن وقت للإغارة وهو الصباح،
وكان النبي صلى الله عليه وسلّم
لا يغير على قوم في الليل بل ينتظر فإذا أصبح إن سمع آذاناً كف وإلا أغار .
{ فأثرن به نقعا } :
{فأثرن به} أي أثرن بهذا العدو، وهذه الإغارة
{نقعاً} وهو الغبار الذي يثور من شدة السعي
فإن الخيل إذا سعت إذا اشتد عدوها في الأرض،
وصار لها غبار من الكر والفر
{فوسطن به جمعا } :
أي توسطن بهذا الغبار
{جمعاً} أي جموعاً من الأعداء أي أنها ليس لها غاية،
ولا تنتهي غايتها إلا وسط الأعداء،
وهذه غاية ما يكون من منافع الخيل، مع أن الخيل كلها خير،
كما قال النبي صلى الله عليه وسلّم:
«الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة».
أقسم الله تعالى بهذه العاديات ـ بهذه الخيل التي بلغت الغاية ـ
وهو الإغارة على العدو وتوسط العدو، من غير خوف ولا تعب ولا ملل .
أما المقسم عليه فهو الإنسان فقال تعالى :
{إن الإنسان لربه لكنود} :
والمراد بالإنسان هنا الجنس،
أي أن جنس الإنسان، إذا لم يوفق للهداية فإنه
{لكنود} أي كفور لنعمة الله عز وجل
وأن جنس الإنسان لولا هداية الله لكان كنوداً لربه عز وجل
والكنود هو الكفر، أي كافر لنعمة الله عز وجل،
يرزقه الله عز وجل فيزداد بهذا الرزق عتواً ونفوراً،
فإن من الناس من يطغى إذا رآه قد استغنى عن الله،
وما أكثر ما أفسد الغنى من بني آدم فهو كفور بنعمة الله عز وجل،
يجحد نعمة الله، ولا يقوم بشكرها، ولا يقوم بطاعة الله لأنه كنود لنعمة الله.
قال الحسن البصريَ رحمه الله :
الكنود: هو الّذي يعدّ المصائب ، وينسى نعم اللّه عليــه
{وإنه على ذلك لشهيد} :
{إنه} الضمير قيل: يعود على الله،
أي أن الله تعالى يشهد على العبد بأنه كفور لنعمة الله.
وقيل: إنه عائد على الإنسان نفسه،
أي أن الإنسان يشهد على نفسه بكفر نعمة الله عز وجل.
والصواب أن الآية شاملة لهذا وهذا،
فالله شهيد على ما في قلب ابن آدم، وشهيد على عمله،
والإنسان أيضاً شهيد على نفسه،
لكن قد يقر بهذه الشهادة في الدنيا، وقد لا يقر بها فيشهد على نفسه يوم القيامة
كما قال تعالى: {يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون} .
{وإنه لحب الخير لشديد} :
(وإنه): أي الإنسان
(لحب الخير لشديد): الخير هو المال .
ما من إنسان إلا ويحب المال، لكن الشدة ليست لكل أحد،
بعض الناس يحب المال الذي تقوم به الكفاية، ويستغني به عن عبادالله،
وبعض الناس يريد أكثر،
وبعض الناس يريد أوسع وأوسع.
فالمهم أن كل إنسان فإنه محب للخير أي للمال،
لكن الشدة تختلف، ويختلف فيها الناس من شخص لآخر .
( لشديد ). وفيه مذهبان :
أحدهما : أن المعنى : وإنه لشديد المحبة للمال .
والثاني : وإنه لحريص بخيل ; من محبة المال .
وكلاهما صحيح .
ثم قال تعالى مزهدا في الدنيا ، ومرغبا في الآخرة ،
ومنبها على ما هو كائن بعد هذه الحال ، وما يستقبله الإنسان من الأهوال:
{أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور}
فيعمل لذلك، ولا يكن همه المال
{أفلا يعلم} أي يتيقن.
{إذا بعثر ما في القبور} أي: نشر وأظهر فإن الناس يخرجون من
قبورهم لرب العالمين، كأنهم جراد منتشر .
{وحصل ما في الصدور} :
أي ما في القلوب من النيات، وأعمال القلب كالتوكل،
والرغبة، والرهبة، والخوف، والرجاء وما أشبه ذلك.
وهنا جعل الله عز وجل العمدة ما في الصدور كما قال تعالى:
{يوم تبلى السرائر. فما له من قوة ولا ناصر} .
لأنه في الدنيا يعامل الناس معاملة الظاهر، حتى المنافق يعامل كما يعامل المسلم حقًّا،
لكن في الآخرة العمل على ما في القلب،
ولهذا يجب علينا أن نعتني بقلوبنا قبل كل شيء قبل الأعمال؛
لأن القلب هو الذي عليه المدار، وهو الذي سيكون الجزاء عليه يوم القيامة،
ولهذا قال: {وحصل ما في الصدور} ومناسبة الآيتين بعضهما لبعض
أن بعثرة ما في القبور إخراج للأجساد من بواطن الأرض،
وتحصيل ما في الصدور إخراج لما في الصدور، مما تكنه الصدور،
فالبعثرة بعثرة ما في القبور عما تكنه الأرض،
وهنا عما يكنه الصدر، والتناسب بينهما ظاهر.
{إن ربهم بهم يومئذ لخبير} :
لعالم بجميع ما كانوا يصنعون ويعملون ،
مجازيهم عليه أوفر الجزاء ، ولا يظلم مثقال ذرة
....,...
سورة الزلزلة
1- عن أبو هريرة رضي الله عنه قال : قرأ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هذه الآيةَ :
يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا .
قال : أتدرون ما أخبارُها ؟
قالوا : اللهُ ورسولُه أعلمُ .
قال : فإنَّ أخبارَها أن تشهَدَ على كلِّ عبدٍ وأمَةٍ بما عمِل على ظهرِها
تقولُ : عمِل كذا وكذا
2 - عن عدي بن حاتم قال قال الرسول صل الله عليه وسلم :
ما منكم من أحد إلا سيكلمه الله ليس بينه و بينه ترجمان
فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم فينظر أشأم منه ( عن شماله )
فلا يرى إلا ما قدم فينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه
( فاتقوا النار و لو بشق تمرة )
3- قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم:
«كلمتان حبيبتان إلى الرحمن، خفيفتان على اللسان،
ثقيلتان في الميزان سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم»
4- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال الرسول صل الله عليه وسلم
(يا نساء المسلمات ، لا تحقرن جارة لجارتها ، ولو فرسن شاة)
5- عن عبد الله بن عمرو قال نزلت { إذا زلزلت الأرض زلزالها }
وأبو بكر الصديق رضي الله عنه قاعد فبكى أبو بكر
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يبكيك يا أبا بكر
فقال أبكتني هذه السورة
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( لو أنكم لا تخطئون ولا تذنبون
لخلق الله تعالى أمة من بعدكم يخطئون ويذنبون فيغفر لهم)
اولا
الأيات
ثانيا
التلاوة والحفظ
ثالثا
التفسير
{ إذا زلزلت الأرض } :
أي حركت لقيام الساعة.
{ وأخرجت الأرض أثقالها } :
ألقت ما فيها من الموتى .
{ وقال الإنسان ما لها } :
أي : استنكر أمرها بعد ما كانت قارة ساكنة ثابتة ، وهو مستقر على ظهرها ،
أي : تقلبت الحال ، فصارت متحركة مضطربة ، قد جاءها من أمر الله
ما قد أعد لها من الزلزال الذي لا محيد لها عنه ،
ثم ألقت ما في بطنها من الأموات من الأولين والآخرين ،
{ يومئذ تحدث أخبارها } :
أي تخبر عما فعل الناس عليها من خير أو شر،
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
(أن المؤذن إذا أذن فإنه لا يسمع صوته شجر،
ولا مدر، ولا حجر، ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة )
فتشهد الأرض بما صنع عليها من خير أو شر،
وهذه الشهادة من أجل بيان عدل الله عز وجل،
وأنه سبحانه وتعالى لا يؤاخذ الناس إلا بما عملوه،
وإلا فإن الله تعالى بكل شيء محيط، ويكفي أن يقول لعباده جل وعلا عملتم كذا وعملتم كذا..
لكن من باب إقامة العدل وعدم إنكار المجرم؛ لأن المجرمين ينكرون أن يكونوا مشركين،
وحينئذ استنكر الناس أمرها وتبدلت الأرض غير الأرض والسموات ، وبرزوا لله الواحد القهار
{ بأن ربك أوحى لها } :
أي بسبب أن الله أوحى لها، يعني أذن لها في أن تحدث أخبارها،
وهو سبحانه وتعالى على كل شيء قدير إذا أمر شيئاً بأمر فإنه لابد أن يقع،
{ يومئذ يصدر الناس أشتاتا } :
(يومئذ) يعني يومئذ تزلزل الأرض زلزالها.
(يصدر الناس أشتاتاً) أي جماعات متفرقين، يصدرون كل يتجه إلى مأواه،
فأهل الجنة ـ جعلنا الله منهم ـ يتجهون إليها،
وأهل النار ـ والعياذ بالله ـ يساقون إليها
فيصدر الناس جماعات وزمراً على أصناف متباينة تختلف اختلافاً كبيراً كما
قال الله تعالى:
(انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً)
.
{ ليروا أعمالهم } :
يعني يصدرون أشتاتاً فيروا أعمالهم، يريهم الله تعالى أعمالهم إن خيراً فخير،
وإن شًّرا فشر،
وذلك بالحساب وبالكتاب، فيعطى الإنسان كتابه
إما بيمينه ، وإما بشماله،
ثم يحاسب على ضوء ما في هذا الكتاب،
يحاسبه الله عز وجل،
أما المؤمن فإن الله تعالى يخلو به وحده ويقرره بذنوبه
ويقول: فعلت كذا، وفعلت كذا وكذا، وفعلت كذا،
حتى يقر ويعترف، فإذا رأى أنه هلك،
قال الله عز وجل: «إني قد سترتها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم»
وأما الكافر ـ والعياذ بالله ـ فإنه لا يعامل هذه المعاملة
بل ينادى على رؤوس الأشهاد
(هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ)
.
وظاهره أنهم يرون الأعمال الصغير والكبير وهو كذلك، إلا ما غفره الله من قبل بحسنات،
أو دعاء أو ما أشبه ذلك فهذا يمحى
كما قال الله تعالى (إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ) .
فيرى الإنسان عمله، يرى عمله القليل والكثير حتى يتبين له الأمر جليًّا ويعطى كتابه ويقال:
(اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا) .
ولهذا يجب على الإنسان أن لا يقدم على شيء لا يرضي الله عز وجل؛
لأنه يعلم أنه مكتوب عليه، وأنه سوف يحاسب عليه
{ فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره } :
(من) شرطية تفيد العموم، يعني:
أي إنسان يعمل مثقال ذرة فإنه سيراه، سواء من الخير، أو من الشر
(مثقال ذرة) يعني وزن ذرة،
والمراد بالذرة: صغار النمل كما هو معروف،
وليس المراد بالذرة: الذرة المتعارف عليها اليوم كما ادعاه بعضهم،
لأن هذه الذرة المتعارف عليها اليوم ليست معروفة في ذلك الوقت،
والله عز وجل لا يخاطب الناس إلا بما يفهمون،
وإنما ذكر الذرة لأنها مضرب المثل في القلة،
أي وزن ذرة من خير في الدنيا يثب عليه في الآخرة ومن يعمل مثقال ذرة
أي وزن ذرة من شر في الدنيا يجز به في الآخرة
إلا أن يعفو الجبار عز وجل وبما أن الكفر مانع من دخول الجنة
فإِن الكافر إذا عمل حسنة في الدنيا يرى جزاءها في الدنيا، وليس له في الآخرة شيء
وهذه السورة كلها التحذير والتخويف من زلزلة الأرض،
وفيها الحث على الأعمال الصالحة،
وفيها أن العمل لا يضيع مهما قل، حتى لو كان مثقال ذرة،
أو أقل فإنه لابد أن يراه الإنسان ويطلع عليه يوم القيامة.
نسأل الله تعالى أن يختم لنا بالخير والسعادة والصلاح والفلاح،
وأن يجعلنا ممن يحشرون إلى الرحمن وفداً إنه على كل شيء قدير.
الأيات
ثانيا
التلاوة الحفظ
ثالثا
التفسير
{والعاديات ضبحا } :
يقسم تعالى بالخيل إذا أجريت في سبيله فعدت وضبحت
(والعاديات) :أي والخيل تعدو في الغزو
( ضبحا ) :الضبح ما يسمع من أجواف الخيل حين تعدوا بسرعة،
يكون لها صوت يخرج من صدورها، وهذا يدل على قوة سعيها وشدته
{فالموريات قدحاً} :
يعني اصطكاك نعالها للصخر فتقدح منه النار
الموريات من أورى أو وري بمعنى قدح،
ويعني بذلك قدح النار حينما يضرب الأحجار بعضها بعضاً،
كما هو مشهور عندنا في حجر المرو،
فإنك إذا ضربت بعضه ببعض انقدح،
هذه الخيل لقوة سعيها وشدته، وضربها الأرض،
إذا ضربت الحجر ضرب الحجر الحجر الثاني ثم يقدح ناراً،
وذلك لقوتها وقوة سعيها وضربها الأرض.
{فالمغيرات صبحاً} :
أي الخيل تغير على العدو صباحا.
وهذا أحسن ما يكون في الإغارة على العدو
أن يكون في الصباح لأنه في غفلة ونوم،
وحتى لو استيقظ من الغارة فسوف يكون على كسل وعلى إعياء،
فاختار الله عز وجل للقسم بهذه الخيول أحسن وقت للإغارة وهو الصباح،
وكان النبي صلى الله عليه وسلّم
لا يغير على قوم في الليل بل ينتظر فإذا أصبح إن سمع آذاناً كف وإلا أغار .
{ فأثرن به نقعا } :
{فأثرن به} أي أثرن بهذا العدو، وهذه الإغارة
{نقعاً} وهو الغبار الذي يثور من شدة السعي
فإن الخيل إذا سعت إذا اشتد عدوها في الأرض،
وصار لها غبار من الكر والفر
{فوسطن به جمعا } :
أي توسطن بهذا الغبار
{جمعاً} أي جموعاً من الأعداء أي أنها ليس لها غاية،
ولا تنتهي غايتها إلا وسط الأعداء،
وهذه غاية ما يكون من منافع الخيل، مع أن الخيل كلها خير،
كما قال النبي صلى الله عليه وسلّم:
«الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة».
أقسم الله تعالى بهذه العاديات ـ بهذه الخيل التي بلغت الغاية ـ
وهو الإغارة على العدو وتوسط العدو، من غير خوف ولا تعب ولا ملل .
أما المقسم عليه فهو الإنسان فقال تعالى :
{إن الإنسان لربه لكنود} :
والمراد بالإنسان هنا الجنس،
أي أن جنس الإنسان، إذا لم يوفق للهداية فإنه
{لكنود} أي كفور لنعمة الله عز وجل
وأن جنس الإنسان لولا هداية الله لكان كنوداً لربه عز وجل
والكنود هو الكفر، أي كافر لنعمة الله عز وجل،
يرزقه الله عز وجل فيزداد بهذا الرزق عتواً ونفوراً،
فإن من الناس من يطغى إذا رآه قد استغنى عن الله،
وما أكثر ما أفسد الغنى من بني آدم فهو كفور بنعمة الله عز وجل،
يجحد نعمة الله، ولا يقوم بشكرها، ولا يقوم بطاعة الله لأنه كنود لنعمة الله.
قال الحسن البصريَ رحمه الله :
الكنود: هو الّذي يعدّ المصائب ، وينسى نعم اللّه عليــه
{وإنه على ذلك لشهيد} :
{إنه} الضمير قيل: يعود على الله،
أي أن الله تعالى يشهد على العبد بأنه كفور لنعمة الله.
وقيل: إنه عائد على الإنسان نفسه،
أي أن الإنسان يشهد على نفسه بكفر نعمة الله عز وجل.
والصواب أن الآية شاملة لهذا وهذا،
فالله شهيد على ما في قلب ابن آدم، وشهيد على عمله،
والإنسان أيضاً شهيد على نفسه،
لكن قد يقر بهذه الشهادة في الدنيا، وقد لا يقر بها فيشهد على نفسه يوم القيامة
كما قال تعالى: {يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون} .
{وإنه لحب الخير لشديد} :
(وإنه): أي الإنسان
(لحب الخير لشديد): الخير هو المال .
ما من إنسان إلا ويحب المال، لكن الشدة ليست لكل أحد،
بعض الناس يحب المال الذي تقوم به الكفاية، ويستغني به عن عبادالله،
وبعض الناس يريد أكثر،
وبعض الناس يريد أوسع وأوسع.
فالمهم أن كل إنسان فإنه محب للخير أي للمال،
لكن الشدة تختلف، ويختلف فيها الناس من شخص لآخر .
( لشديد ). وفيه مذهبان :
أحدهما : أن المعنى : وإنه لشديد المحبة للمال .
والثاني : وإنه لحريص بخيل ; من محبة المال .
وكلاهما صحيح .
ثم قال تعالى مزهدا في الدنيا ، ومرغبا في الآخرة ،
ومنبها على ما هو كائن بعد هذه الحال ، وما يستقبله الإنسان من الأهوال:
{أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور}
فيعمل لذلك، ولا يكن همه المال
{أفلا يعلم} أي يتيقن.
{إذا بعثر ما في القبور} أي: نشر وأظهر فإن الناس يخرجون من
قبورهم لرب العالمين، كأنهم جراد منتشر .
{وحصل ما في الصدور} :
أي ما في القلوب من النيات، وأعمال القلب كالتوكل،
والرغبة، والرهبة، والخوف، والرجاء وما أشبه ذلك.
وهنا جعل الله عز وجل العمدة ما في الصدور كما قال تعالى:
{يوم تبلى السرائر. فما له من قوة ولا ناصر} .
لأنه في الدنيا يعامل الناس معاملة الظاهر، حتى المنافق يعامل كما يعامل المسلم حقًّا،
لكن في الآخرة العمل على ما في القلب،
ولهذا يجب علينا أن نعتني بقلوبنا قبل كل شيء قبل الأعمال؛
لأن القلب هو الذي عليه المدار، وهو الذي سيكون الجزاء عليه يوم القيامة،
ولهذا قال: {وحصل ما في الصدور} ومناسبة الآيتين بعضهما لبعض
أن بعثرة ما في القبور إخراج للأجساد من بواطن الأرض،
وتحصيل ما في الصدور إخراج لما في الصدور، مما تكنه الصدور،
فالبعثرة بعثرة ما في القبور عما تكنه الأرض،
وهنا عما يكنه الصدر، والتناسب بينهما ظاهر.
{إن ربهم بهم يومئذ لخبير} :
لعالم بجميع ما كانوا يصنعون ويعملون ،
مجازيهم عليه أوفر الجزاء ، ولا يظلم مثقال ذرة
....,...
سورة الزلزلة
1- عن أبو هريرة رضي الله عنه قال : قرأ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم هذه الآيةَ :
يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا .
قال : أتدرون ما أخبارُها ؟
قالوا : اللهُ ورسولُه أعلمُ .
قال : فإنَّ أخبارَها أن تشهَدَ على كلِّ عبدٍ وأمَةٍ بما عمِل على ظهرِها
تقولُ : عمِل كذا وكذا
2 - عن عدي بن حاتم قال قال الرسول صل الله عليه وسلم :
ما منكم من أحد إلا سيكلمه الله ليس بينه و بينه ترجمان
فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم فينظر أشأم منه ( عن شماله )
فلا يرى إلا ما قدم فينظر بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه
( فاتقوا النار و لو بشق تمرة )
3- قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم:
«كلمتان حبيبتان إلى الرحمن، خفيفتان على اللسان،
ثقيلتان في الميزان سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم»
4- عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال الرسول صل الله عليه وسلم
(يا نساء المسلمات ، لا تحقرن جارة لجارتها ، ولو فرسن شاة)
5- عن عبد الله بن عمرو قال نزلت { إذا زلزلت الأرض زلزالها }
وأبو بكر الصديق رضي الله عنه قاعد فبكى أبو بكر
فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يبكيك يا أبا بكر
فقال أبكتني هذه السورة
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
( لو أنكم لا تخطئون ولا تذنبون
لخلق الله تعالى أمة من بعدكم يخطئون ويذنبون فيغفر لهم)
اولا
الأيات
ثانيا
التلاوة والحفظ
ثالثا
التفسير
{ إذا زلزلت الأرض } :
أي حركت لقيام الساعة.
{ وأخرجت الأرض أثقالها } :
ألقت ما فيها من الموتى .
{ وقال الإنسان ما لها } :
أي : استنكر أمرها بعد ما كانت قارة ساكنة ثابتة ، وهو مستقر على ظهرها ،
أي : تقلبت الحال ، فصارت متحركة مضطربة ، قد جاءها من أمر الله
ما قد أعد لها من الزلزال الذي لا محيد لها عنه ،
ثم ألقت ما في بطنها من الأموات من الأولين والآخرين ،
{ يومئذ تحدث أخبارها } :
أي تخبر عما فعل الناس عليها من خير أو شر،
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
(أن المؤذن إذا أذن فإنه لا يسمع صوته شجر،
ولا مدر، ولا حجر، ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة )
فتشهد الأرض بما صنع عليها من خير أو شر،
وهذه الشهادة من أجل بيان عدل الله عز وجل،
وأنه سبحانه وتعالى لا يؤاخذ الناس إلا بما عملوه،
وإلا فإن الله تعالى بكل شيء محيط، ويكفي أن يقول لعباده جل وعلا عملتم كذا وعملتم كذا..
لكن من باب إقامة العدل وعدم إنكار المجرم؛ لأن المجرمين ينكرون أن يكونوا مشركين،
وحينئذ استنكر الناس أمرها وتبدلت الأرض غير الأرض والسموات ، وبرزوا لله الواحد القهار
{ بأن ربك أوحى لها } :
أي بسبب أن الله أوحى لها، يعني أذن لها في أن تحدث أخبارها،
وهو سبحانه وتعالى على كل شيء قدير إذا أمر شيئاً بأمر فإنه لابد أن يقع،
{ يومئذ يصدر الناس أشتاتا } :
(يومئذ) يعني يومئذ تزلزل الأرض زلزالها.
(يصدر الناس أشتاتاً) أي جماعات متفرقين، يصدرون كل يتجه إلى مأواه،
فأهل الجنة ـ جعلنا الله منهم ـ يتجهون إليها،
وأهل النار ـ والعياذ بالله ـ يساقون إليها
فيصدر الناس جماعات وزمراً على أصناف متباينة تختلف اختلافاً كبيراً كما
قال الله تعالى:
(انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلاً)
.
{ ليروا أعمالهم } :
يعني يصدرون أشتاتاً فيروا أعمالهم، يريهم الله تعالى أعمالهم إن خيراً فخير،
وإن شًّرا فشر،
وذلك بالحساب وبالكتاب، فيعطى الإنسان كتابه
إما بيمينه ، وإما بشماله،
ثم يحاسب على ضوء ما في هذا الكتاب،
يحاسبه الله عز وجل،
أما المؤمن فإن الله تعالى يخلو به وحده ويقرره بذنوبه
ويقول: فعلت كذا، وفعلت كذا وكذا، وفعلت كذا،
حتى يقر ويعترف، فإذا رأى أنه هلك،
قال الله عز وجل: «إني قد سترتها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم»
وأما الكافر ـ والعياذ بالله ـ فإنه لا يعامل هذه المعاملة
بل ينادى على رؤوس الأشهاد
(هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ)
.
وظاهره أنهم يرون الأعمال الصغير والكبير وهو كذلك، إلا ما غفره الله من قبل بحسنات،
أو دعاء أو ما أشبه ذلك فهذا يمحى
كما قال الله تعالى (إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ) .
فيرى الإنسان عمله، يرى عمله القليل والكثير حتى يتبين له الأمر جليًّا ويعطى كتابه ويقال:
(اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا) .
ولهذا يجب على الإنسان أن لا يقدم على شيء لا يرضي الله عز وجل؛
لأنه يعلم أنه مكتوب عليه، وأنه سوف يحاسب عليه
{ فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره } :
(من) شرطية تفيد العموم، يعني:
أي إنسان يعمل مثقال ذرة فإنه سيراه، سواء من الخير، أو من الشر
(مثقال ذرة) يعني وزن ذرة،
والمراد بالذرة: صغار النمل كما هو معروف،
وليس المراد بالذرة: الذرة المتعارف عليها اليوم كما ادعاه بعضهم،
لأن هذه الذرة المتعارف عليها اليوم ليست معروفة في ذلك الوقت،
والله عز وجل لا يخاطب الناس إلا بما يفهمون،
وإنما ذكر الذرة لأنها مضرب المثل في القلة،
أي وزن ذرة من خير في الدنيا يثب عليه في الآخرة ومن يعمل مثقال ذرة
أي وزن ذرة من شر في الدنيا يجز به في الآخرة
إلا أن يعفو الجبار عز وجل وبما أن الكفر مانع من دخول الجنة
فإِن الكافر إذا عمل حسنة في الدنيا يرى جزاءها في الدنيا، وليس له في الآخرة شيء
وهذه السورة كلها التحذير والتخويف من زلزلة الأرض،
وفيها الحث على الأعمال الصالحة،
وفيها أن العمل لا يضيع مهما قل، حتى لو كان مثقال ذرة،
أو أقل فإنه لابد أن يراه الإنسان ويطلع عليه يوم القيامة.
نسأل الله تعالى أن يختم لنا بالخير والسعادة والصلاح والفلاح،
وأن يجعلنا ممن يحشرون إلى الرحمن وفداً إنه على كل شيء قدير.
الصفحة الأخيرة