فنجال منثلم
•
أتممت بفضل الله حفظ وقراءة التفسير لسورتي الغاشية والفجر.
اولا
الايات
ثانيا
التلاوة والتكرار
ثالثا
التفسير
أربعة أشياء أقسم الله بها :
1- { والفجر }
وهو النـور الساطـع الذي يكون في الأفق الشرقي قرب طلوع الشمس .
وأقسم الله بالفجر لأنه ابتداء النهار،
وهو انتقال من ظلمة دامسة إلى فجر ساطع،
وأقسم الله به لأنه لا يقدر على الإتيان بهذا الفجر إلا الله عز وجل
كما قال الله تعالى:
"قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمداً إلى يوم القيامة
من إله غير الله يأتيكم بضياء أفلا تسمعون"
وأقسم الله بالفجر لأنه يترتب عليه أحكام شرعية،
مثل: إمساك الصائم،إذا أراد أن يتم صومه،
وأيضاً: دخول وقت صلاة الفجر،
وهما حكمان شرعيان عظيمان .
~
يجب أن نراعي الفجر من أجل دخول وقت الصلاة أكثر
مما نراعيه من أجل الإمساك في حالة الصوم،
لأننا في الإمساك عن المفطرات في الصيام
لو فرضنا أننا أخطأنا فإننا بنينا على أصل وهو بقاء الليل،
لكن في الصلاة لو أخطأنا وصلينا قبل الفجر لم نكن بنينا على أصل،
لأن الأصل بقاء الليل وعدم دخول وقت الصلاة،
ولهذا لو أن الإنسان صلى الفجر قبل دخول وقت الصلاة بدقيقة واحدة
فصلاته نفل ولا تبرأ بها ذمته.
2- { وليال عشر } :
_ قيل المراد بـ" ليال عشر" : عشر ذي الحجة،
وأطلق على الأيام ليالي، لأن اللغة العربية واسعة،
قد تطلق الليالي ويراد بها الأيام .
_ وقيل المراد بـ" ليال عشر" : ليال العشر الأخيرة من رمضان،
أما على الأول الذين يقولون المراد بالليال العشر عشر ذي الحجة،
فلأن عشر ذي الحجة أيام فاضلة قال فيها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم:
«ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر»
قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟
قال: «ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه
وماله فلم يرجع من ذلك بشيء».
وأما الذين قالوا: إن المراد بالليال العشر هي ليال عشر رمضان الأخيرة ،
فقالوا: إن الأصل في الليالي أنها الليالي وليست الأيام،
وقالوا: أن ليال العشر الأخيرة من رمضان فيها ليلة القدر التي قال الله عنها
"خير من ألف شهر" .
وقال تعالى : "إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين.
فيها يفرق كل أمر حكيم" .
= وهذا القول أرجح من القول الأول ،
وإن كان القول الأول هو قول الجمهور،
لكن اللفظ لا يسعف قول الجمهور،
وإنما يرجح القول الثاني أنها الليالي العشر الأواخر من رمضان،
وأقسم الله بها لشرفها، ولأن فيها ليلة القدر .
ولأن المسلمين يختمون بها شهر رمضان الذي
هو وقت فريضة من فرائض الإسلام
وأركان الإسلام، فلذلك أقسم الله بهذه الليالي .
3- { والشفع والوتر }:
_ قيل المراد بالشفع والوتر كل ما كان مخلوقاً من شفع ووتر،
وكل ما كان مشروعاً من العبادات من شفع ووتر .
_ وقيل: المراد بالشفع الخلق كلهم،
والمراد بالوتر الله عز وجل.
= وإذا كانت الآية تحتمل معنيين ولا منافاة بينهما
فلتكن لكل المعاني التي تحتملها الآية .
4- { والليل إذا يسر } :
السري هو السير في الليل،
والليل يسير يبدأ بالمغرب وينتهي بطلوع الفجر فهو يمشي زمناً لا يتوقف،
فهو دائماً في سريان،
فأقسم الله به لما في ساعاته من العبادات كصلاة المغرب، والعشاء،
وقيام الليل، والوتر وغير ذلك،
ولأن في الليل مناسبة عظيمة
وهي أن الله عز وجل ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا
حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول:
«من يسألني فأعطيه،
من يدعوني فأستجيب له،
من يستغفرني فأغفر له»
_ ولهذا نقول: إن الثلث الآخر من الليل وقت إجابة،
فينبغي أن ينتهز الإنسان هذه الفرصة فيقوم لله عز وجل يتهجد
ويدعو الله سبحانه بما شاء من خير الدنيا والآخرة
لعله يصادف ساعة إجابة ينتفع بها في دنياه وأخراه .
{ هل في ذلك قسم لذي حجر } :
لذي عقل ولب وحجا
* لماذا سُمي العقل حجراً ؟
لأنه يمنع الإنسان من تعاطي ما لا يليق به من الأفعال والأقوال .
والعرب تقول إنه لذو حجر :
إذا كان قاهرا لنفسه ، ضابطا لها .
{ ألم تر كيف فعل ربك بعاد. إرم ذات العماد } :
الخطاب هنا لكل من يوجه إليه هذا الكتاب العزيز
وهم البشر كلهم بل والجن أيضاً ألم تر أيها المخاطب
"كيف فعل ربك بعاد. إرم ذات العماد"
* من هم عاد ؟
وعاد قبيلة معروفة في جنوب الجزيرة العربية،
أرسل الله تعالى إليهم هوداً عليه الصلاة والسلام فبلغهم الرسالة
ولكنهم عتوا وبغوا وقالوا من أشد منا قوة
قال الله تعالى:
"أولم يروا أن الله الذي خلقهم
هو أشد منهم قوة وكانوا بآياتنا يجحدون" .
فهم افتخروا في قوتهم ولكن الله بين أنهم ضعفاء أمام قوة الله
* ماذا فعل الله بقوم عاد ؟
أرسل عليهم الريح العقيم سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوماً،
فترى القوى فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية،
فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم،
وهذا الاستفهام الذي لفت الله فيه النظر إلى ما فعل بهؤلاء .
يراد به الاعتبار يعني :
اعتبر أيها المكذب للرسول محمد صلى الله عليه وسلّم
بهؤلاء كيف أُذيقوا هذا العذاب .
{ إرم ذات العماد}:
{ إرام } :
_ قيل اسم للقبيلة .
_ وقيل اسم للقرية .
_ وقيل غير ذلك .
= فسواء كانت اسماً للقبيلة أو اسماً للقرية
فإن الله تعالى نكل بهم نكالاً عظيماً مع أنهم أقوياء.
{ العماد } :
أصحاب الأبنية القوية .
{التي لم يخلق مثلها في البلاد } :
أي لم يصنع مثلها في البلاد؛ لأنها قوية ومحكمة،
وهذا هو الذي غرهم .
وقالوا: مَن أشد منا قوة ؟
{ وثمود الذين جابوا الصخر بالواد } :
* من هم ثمود ؟
وهم اصحاب الحجر (مدائن صالح) شمال المدينة النبوية
قوم صالح الذين كانوا أقوياء أشداء حتى إنهم قطعوا الصخور نحتاً لها
فجعلوا منها البيوت والمنازل كما قال تعالى عنهم
والمراد بالواد :
واديهم الذي كان بين جبلين من جبالهم التي ينحتون منها البيوت.
فمعنى جابوا الصخر بالواد أي قطعوا الصخور بواديهم
وجعلوا منها مساكن لهم تقيهم برد الشتاء القارص
وحر الصيف اللافح،
ومع هذا فقد أهلكهم الله ذو القوة المتين .
حيث قيل لهم تمتعوا في داركم ثلاثة أيام،
ثم بعد الثلاثة الأيام أخذتهم الصيحة والرجفة
فأصبحوا في ديارهم جاثمين .
* للعبرة :
علينا أن نعتبر بحال هؤلاء المكذبين الذين صار مآلهم إلى الهلاك والدمار،
وليُعلم أن هذه الأمة لن تُهلك بما أهلكت به الأمم السابقة بهذا العذاب العام،
فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
سأل الله تعالى أن لا يهلكهم بسنة بعامة.
ولكن قد تهلك هذه الأمة بأن يجعل الله بأسهم بينهم،
فتجري بينهم الحروب والمقاتلة،
ويكون هلاك بعضهم على يد بعض،
لا بشيء ينزل من السماء كما صنع الله تعالى بالأمم السابقة،
ولهذا يجب علينا أن نحذر الفتن ما ظهر منها وما بطن،
وأن نبتعد عن كل ما يثير الناس بعضهم على بعض، وأن نلزم دائماً الهدوء،
وأن نبتعد عن القيل والقال وكثرة السؤال، فإن ذلك مما نهى عنه
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم،
وكم من كلمة واحدة صنعت ما تصنعه السيوف الباترة،
فالواجب الحذر من الفتن، وأن نكون أمة متآلفة متحابة،
يتطلب كل واحد منا العذر لأخيه إذا رأى منه ما يكره .
{ وَفِرْعَوْنَ ذِى ٱلأَوْتَادِ } :
* من هو فرعون ؟
فرعون هو الذي أرسل الله إليه موسى عليه الصلاة والسلام،
وكان قد استذل بني إسرائيل في مصر، يذبح أبنائهم ويستحيي نسائهم .
* لماذا يقتل الأبناء ويبقي النساء ؟!
_ قال بعض العلماء: إن كهنته قالوا له إنه سيولد في بني إسرائيل رجل
يكون هلاكك على يده فصار يقتل الأبناء ويستبقي النساء.
_ ومن العلماء من قال: إنه فعل ذلك من أجل أن يضعف بني إسرائيل؛
لأن الأمة إذا قُتلت رجالها واستبقيت نسائها ذلت بلا شك،
فالأول تعليل أهل الأثر، والثاني تعليل أهل النظر ـ أهل العقل ـ
= ولا يبعد أن يكون الأمران جميعاً قد صارا علة لهذا الفعل،
ولكن بقدرة الله عز وجل أن هذا الرجل الذي كان هلاك فرعون على يده
تربى في نفس بيت فرعون، فإن امرأة فرعون التقطته وربته في بيت فرعون،
وفرعون استكبر في الأرض وعلا في الأرض .
وقال لقومه مقرراً لهم:
"أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون" .
افتخر بالأنهار وهي المياه فأغرق بالماء.
{ ذي الأوتاد }:
أي ذي القوة، لأن جنوده كانوا له بمنزلة الوتد،
والوتد : تربط به حبال الخيمة فتستقر وتثبت،
فله جنود أمم عظيمة ما بين ساحر وكاهن
وغير ذلك لكن الله سبحانه فوق كل شيء
{ الذين طغوا في البلاد. فأكثروا فيها الفساد } :
الطغيان مجاوزة الحد ,
تمردوا وعتوا وعاثوا في الأرض بالإفساد والأذية للناس .
{ فصب عليهم ربك سوط عذاب} :
_ "الصب" معروف أنه يكون من فوق .
والعذاب الذي أتى هؤلاء من فوق من عند الله عز وجل
_"سوط عذاب" السوط هو العصا الذي يضرب به،
ومعلوم أن الضرب بالعصا نوع عذاب،
* هل هذا السوط الذي صبه الله تعالى على عاد، وثمود، وفرعون،
هل هو العصا المعروف الذي نعرف، أو أنه عصا عذاب أهلكهم؟
الجواب: الثاني عصا عذاب أهلكهم وأبادهم.
{ إن ربك لبالمرصاد }:
الخطاب هنا للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم،
أو لكل من يتوجه إليه الخطاب،
يرصد خلقه فيما يعملون ، ويجازي كلا بسعيه في الدنيا والأخرى ،
وسيعرض الخلائق كلهم عليه ، فيحكم فيهم بعدله ،
ويقابل كلا بما يستحقه , وهو المنزه عن الظلم والجور .
روابط أنصح أحبتي بها :
مقطع رائع وجميل ~~ صلاة الفجر وسُنّتها - العوضي
الايات
ثانيا
التلاوة والتكرار
ثالثا
التفسير
أربعة أشياء أقسم الله بها :
1- { والفجر }
وهو النـور الساطـع الذي يكون في الأفق الشرقي قرب طلوع الشمس .
وأقسم الله بالفجر لأنه ابتداء النهار،
وهو انتقال من ظلمة دامسة إلى فجر ساطع،
وأقسم الله به لأنه لا يقدر على الإتيان بهذا الفجر إلا الله عز وجل
كما قال الله تعالى:
"قل أرأيتم إن جعل الله عليكم الليل سرمداً إلى يوم القيامة
من إله غير الله يأتيكم بضياء أفلا تسمعون"
وأقسم الله بالفجر لأنه يترتب عليه أحكام شرعية،
مثل: إمساك الصائم،إذا أراد أن يتم صومه،
وأيضاً: دخول وقت صلاة الفجر،
وهما حكمان شرعيان عظيمان .
~
يجب أن نراعي الفجر من أجل دخول وقت الصلاة أكثر
مما نراعيه من أجل الإمساك في حالة الصوم،
لأننا في الإمساك عن المفطرات في الصيام
لو فرضنا أننا أخطأنا فإننا بنينا على أصل وهو بقاء الليل،
لكن في الصلاة لو أخطأنا وصلينا قبل الفجر لم نكن بنينا على أصل،
لأن الأصل بقاء الليل وعدم دخول وقت الصلاة،
ولهذا لو أن الإنسان صلى الفجر قبل دخول وقت الصلاة بدقيقة واحدة
فصلاته نفل ولا تبرأ بها ذمته.
2- { وليال عشر } :
_ قيل المراد بـ" ليال عشر" : عشر ذي الحجة،
وأطلق على الأيام ليالي، لأن اللغة العربية واسعة،
قد تطلق الليالي ويراد بها الأيام .
_ وقيل المراد بـ" ليال عشر" : ليال العشر الأخيرة من رمضان،
أما على الأول الذين يقولون المراد بالليال العشر عشر ذي الحجة،
فلأن عشر ذي الحجة أيام فاضلة قال فيها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم:
«ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام العشر»
قالوا: ولا الجهاد في سبيل الله؟
قال: «ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بنفسه
وماله فلم يرجع من ذلك بشيء».
وأما الذين قالوا: إن المراد بالليال العشر هي ليال عشر رمضان الأخيرة ،
فقالوا: إن الأصل في الليالي أنها الليالي وليست الأيام،
وقالوا: أن ليال العشر الأخيرة من رمضان فيها ليلة القدر التي قال الله عنها
"خير من ألف شهر" .
وقال تعالى : "إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين.
فيها يفرق كل أمر حكيم" .
= وهذا القول أرجح من القول الأول ،
وإن كان القول الأول هو قول الجمهور،
لكن اللفظ لا يسعف قول الجمهور،
وإنما يرجح القول الثاني أنها الليالي العشر الأواخر من رمضان،
وأقسم الله بها لشرفها، ولأن فيها ليلة القدر .
ولأن المسلمين يختمون بها شهر رمضان الذي
هو وقت فريضة من فرائض الإسلام
وأركان الإسلام، فلذلك أقسم الله بهذه الليالي .
3- { والشفع والوتر }:
_ قيل المراد بالشفع والوتر كل ما كان مخلوقاً من شفع ووتر،
وكل ما كان مشروعاً من العبادات من شفع ووتر .
_ وقيل: المراد بالشفع الخلق كلهم،
والمراد بالوتر الله عز وجل.
= وإذا كانت الآية تحتمل معنيين ولا منافاة بينهما
فلتكن لكل المعاني التي تحتملها الآية .
4- { والليل إذا يسر } :
السري هو السير في الليل،
والليل يسير يبدأ بالمغرب وينتهي بطلوع الفجر فهو يمشي زمناً لا يتوقف،
فهو دائماً في سريان،
فأقسم الله به لما في ساعاته من العبادات كصلاة المغرب، والعشاء،
وقيام الليل، والوتر وغير ذلك،
ولأن في الليل مناسبة عظيمة
وهي أن الله عز وجل ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا
حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول:
«من يسألني فأعطيه،
من يدعوني فأستجيب له،
من يستغفرني فأغفر له»
_ ولهذا نقول: إن الثلث الآخر من الليل وقت إجابة،
فينبغي أن ينتهز الإنسان هذه الفرصة فيقوم لله عز وجل يتهجد
ويدعو الله سبحانه بما شاء من خير الدنيا والآخرة
لعله يصادف ساعة إجابة ينتفع بها في دنياه وأخراه .
{ هل في ذلك قسم لذي حجر } :
لذي عقل ولب وحجا
* لماذا سُمي العقل حجراً ؟
لأنه يمنع الإنسان من تعاطي ما لا يليق به من الأفعال والأقوال .
والعرب تقول إنه لذو حجر :
إذا كان قاهرا لنفسه ، ضابطا لها .
{ ألم تر كيف فعل ربك بعاد. إرم ذات العماد } :
الخطاب هنا لكل من يوجه إليه هذا الكتاب العزيز
وهم البشر كلهم بل والجن أيضاً ألم تر أيها المخاطب
"كيف فعل ربك بعاد. إرم ذات العماد"
* من هم عاد ؟
وعاد قبيلة معروفة في جنوب الجزيرة العربية،
أرسل الله تعالى إليهم هوداً عليه الصلاة والسلام فبلغهم الرسالة
ولكنهم عتوا وبغوا وقالوا من أشد منا قوة
قال الله تعالى:
"أولم يروا أن الله الذي خلقهم
هو أشد منهم قوة وكانوا بآياتنا يجحدون" .
فهم افتخروا في قوتهم ولكن الله بين أنهم ضعفاء أمام قوة الله
* ماذا فعل الله بقوم عاد ؟
أرسل عليهم الريح العقيم سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوماً،
فترى القوى فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية،
فأصبحوا لا يرى إلا مساكنهم،
وهذا الاستفهام الذي لفت الله فيه النظر إلى ما فعل بهؤلاء .
يراد به الاعتبار يعني :
اعتبر أيها المكذب للرسول محمد صلى الله عليه وسلّم
بهؤلاء كيف أُذيقوا هذا العذاب .
{ إرم ذات العماد}:
{ إرام } :
_ قيل اسم للقبيلة .
_ وقيل اسم للقرية .
_ وقيل غير ذلك .
= فسواء كانت اسماً للقبيلة أو اسماً للقرية
فإن الله تعالى نكل بهم نكالاً عظيماً مع أنهم أقوياء.
{ العماد } :
أصحاب الأبنية القوية .
{التي لم يخلق مثلها في البلاد } :
أي لم يصنع مثلها في البلاد؛ لأنها قوية ومحكمة،
وهذا هو الذي غرهم .
وقالوا: مَن أشد منا قوة ؟
{ وثمود الذين جابوا الصخر بالواد } :
* من هم ثمود ؟
وهم اصحاب الحجر (مدائن صالح) شمال المدينة النبوية
قوم صالح الذين كانوا أقوياء أشداء حتى إنهم قطعوا الصخور نحتاً لها
فجعلوا منها البيوت والمنازل كما قال تعالى عنهم
والمراد بالواد :
واديهم الذي كان بين جبلين من جبالهم التي ينحتون منها البيوت.
فمعنى جابوا الصخر بالواد أي قطعوا الصخور بواديهم
وجعلوا منها مساكن لهم تقيهم برد الشتاء القارص
وحر الصيف اللافح،
ومع هذا فقد أهلكهم الله ذو القوة المتين .
حيث قيل لهم تمتعوا في داركم ثلاثة أيام،
ثم بعد الثلاثة الأيام أخذتهم الصيحة والرجفة
فأصبحوا في ديارهم جاثمين .
* للعبرة :
علينا أن نعتبر بحال هؤلاء المكذبين الذين صار مآلهم إلى الهلاك والدمار،
وليُعلم أن هذه الأمة لن تُهلك بما أهلكت به الأمم السابقة بهذا العذاب العام،
فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم
سأل الله تعالى أن لا يهلكهم بسنة بعامة.
ولكن قد تهلك هذه الأمة بأن يجعل الله بأسهم بينهم،
فتجري بينهم الحروب والمقاتلة،
ويكون هلاك بعضهم على يد بعض،
لا بشيء ينزل من السماء كما صنع الله تعالى بالأمم السابقة،
ولهذا يجب علينا أن نحذر الفتن ما ظهر منها وما بطن،
وأن نبتعد عن كل ما يثير الناس بعضهم على بعض، وأن نلزم دائماً الهدوء،
وأن نبتعد عن القيل والقال وكثرة السؤال، فإن ذلك مما نهى عنه
النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم،
وكم من كلمة واحدة صنعت ما تصنعه السيوف الباترة،
فالواجب الحذر من الفتن، وأن نكون أمة متآلفة متحابة،
يتطلب كل واحد منا العذر لأخيه إذا رأى منه ما يكره .
{ وَفِرْعَوْنَ ذِى ٱلأَوْتَادِ } :
* من هو فرعون ؟
فرعون هو الذي أرسل الله إليه موسى عليه الصلاة والسلام،
وكان قد استذل بني إسرائيل في مصر، يذبح أبنائهم ويستحيي نسائهم .
* لماذا يقتل الأبناء ويبقي النساء ؟!
_ قال بعض العلماء: إن كهنته قالوا له إنه سيولد في بني إسرائيل رجل
يكون هلاكك على يده فصار يقتل الأبناء ويستبقي النساء.
_ ومن العلماء من قال: إنه فعل ذلك من أجل أن يضعف بني إسرائيل؛
لأن الأمة إذا قُتلت رجالها واستبقيت نسائها ذلت بلا شك،
فالأول تعليل أهل الأثر، والثاني تعليل أهل النظر ـ أهل العقل ـ
= ولا يبعد أن يكون الأمران جميعاً قد صارا علة لهذا الفعل،
ولكن بقدرة الله عز وجل أن هذا الرجل الذي كان هلاك فرعون على يده
تربى في نفس بيت فرعون، فإن امرأة فرعون التقطته وربته في بيت فرعون،
وفرعون استكبر في الأرض وعلا في الأرض .
وقال لقومه مقرراً لهم:
"أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون" .
افتخر بالأنهار وهي المياه فأغرق بالماء.
{ ذي الأوتاد }:
أي ذي القوة، لأن جنوده كانوا له بمنزلة الوتد،
والوتد : تربط به حبال الخيمة فتستقر وتثبت،
فله جنود أمم عظيمة ما بين ساحر وكاهن
وغير ذلك لكن الله سبحانه فوق كل شيء
{ الذين طغوا في البلاد. فأكثروا فيها الفساد } :
الطغيان مجاوزة الحد ,
تمردوا وعتوا وعاثوا في الأرض بالإفساد والأذية للناس .
{ فصب عليهم ربك سوط عذاب} :
_ "الصب" معروف أنه يكون من فوق .
والعذاب الذي أتى هؤلاء من فوق من عند الله عز وجل
_"سوط عذاب" السوط هو العصا الذي يضرب به،
ومعلوم أن الضرب بالعصا نوع عذاب،
* هل هذا السوط الذي صبه الله تعالى على عاد، وثمود، وفرعون،
هل هو العصا المعروف الذي نعرف، أو أنه عصا عذاب أهلكهم؟
الجواب: الثاني عصا عذاب أهلكهم وأبادهم.
{ إن ربك لبالمرصاد }:
الخطاب هنا للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم،
أو لكل من يتوجه إليه الخطاب،
يرصد خلقه فيما يعملون ، ويجازي كلا بسعيه في الدنيا والأخرى ،
وسيعرض الخلائق كلهم عليه ، فيحكم فيهم بعدله ،
ويقابل كلا بما يستحقه , وهو المنزه عن الظلم والجور .
روابط أنصح أحبتي بها :
مقطع رائع وجميل ~~ صلاة الفجر وسُنّتها - العوضي
ولله الحمد والمنة تم حفظ مقرر يوم الاثنين سورة الفجر مع قراءة تفسيرها
جعلنا الله من أهل القرآن وخاصته
،،،،،،،،،،. ،،،،،،،،،، ،،،،،،،،،،
جربيها ،،،،،،
لذة التوكل على الله الشيخ الدكتور عبدالمحسن الأحمد
http://www.youtube.com/watch?v=DOqBgj01eiE&sns=tw
الصفحة الأخيرة