زهرة الابداع
زهرة الابداع
تمت المراجعة من 1 ــ 20
نقاء الطفولة
نقاء الطفولة
الحمدلله
تمت المراجعة من ١ - ٢٠
غيودي 000Ghiode
غيودي 000Ghiode










{‏عَمَّ يَتَسَاءلُونَ‏}‏

‏ يعني عم يتساءل هؤلاء، ثم أجاب الله عز وجل عن هذا السؤال فقال‏:‏
{‏عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ‏}‏
‏‏.‏ وهذا النبأ هو ما جاء به النبي صلى الله عليه وآله وسلم من البينات والهدى، ولاسيما ما جاء به من الأخبار عن اليوم الاخر والبعث والجزاء، وقد اختلف الناس في هذا النبأ الذي جاء به النبي صلى الله عليه وآله وسلم‏:‏ فمنهم من آمن به وصدق، ومنهم من كفر به وكذب، فبين الله أن هؤلاء الذين كذبوا سيعلمون ما كذبوا به علم اليقين، وذلك إذا رأوا يوم القيامة يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق، ولهذا قال سبحانه هنا‏:‏
{‏كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلاَّ سَيَعْلَمُونَ‏}
‏ والجملة الثانية توكيدٌ للأولى من حيث المعنى، وإن كانت ليست توكيدًا باعتبار اصطلاح النحويين؛ لأنه فُصل بينها وبين التي قبلها بحرف العطف، والتوكيد لا يُفصل بينه وبين مؤكدة بشيء من الحروف‏.‏ والمراد بالعلم الذي توعدهم الله به هو علم اليقين الذي يشاهدونه على حسب ما أخبروا به‏.‏ ثم بين الله تعالى نعمه على عباده ليقرر هذه النعم فيلزمهم شكرها فقال‏:‏
{‏أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهَادًا‏}‏
أي جعل الله الأرض مهادًا ممهدة للخلق ليست بالصلبة التي لا يستطيعون حرثها، ولا المشي عليها إلا بصعوبة، وليست باللينة الرخوة التي لا ينتفعون بها، ولكنها ممهدة لهم على حسب مصالحهم وعلى حسب ما ينتفعون به‏.‏
{‏وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا‏}
‏ أي جعلها الله تعالى أوتادًا بمنزلة الوتد للخيمة حيث يثبتها فتثبت به، وهو أيضًا ثابت كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِن فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا‏}‏ ‏‏‏.‏ وهذه الأوتاد قال علماء الأرض‏:‏ إن هذه الجبال لها جذور راسخة في الأرض كما يرسخ جذر الوتد بالجدار، ولذلك تجدها صلبة قوية لا تزعزعها الرياح وهذا من تمام قدرته ونعمته‏.‏
{‏وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا‏}‏
‏ أي أصنافًا ما بين ذكر وأنثى، وصغير وكبير، وأسود وأحمر، وشقي وسعيد إلى غير ذلك مما يختلف الناس فيه، فهم أزواج مختلفون على حسب ما أراده الله عز وجل واقتضته حكمته ليعتبر الناس بقدرة الله تعالى، وأنه قادر على أن يجعل هذا البشر الذين خلقوا من مادة واحدة ومن أب واحد على هذه الأصناف المتنوعة المتباينة‏.
‏{‏وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا‏}‏
‏ أي قاطعًا للتعب، فالنوم يقطع ما سبقه من التعب، ويستجد به الإنسان نشاطًا للمستقبل، ولذلك تجد الرجل إذا تعب ثم نام استراح وتجدد نشاطه، وهذا من النعمة وهو أيضًا من آيات الله كما قال الله تعالى‏:‏ ‏{‏وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُم مِّن فَضْلِهِ‏}‏‏.‏ ‏‏‏.
‏{‏وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا‏}
‏‏.‏ أي جعل الله هذا الليل على الأرض بمنزلة اللباس كأن الأرض تلبسه ويكون جلبابًا لها، وهذا لا يعرفه تمام المعرفة إلا إذا صعد فوق ظل الأرض، وقد رأينا ذلك من الآيات العجيبة إذا صعدت في الطائرة وارتفعت وقد غابت الشمس عن سطح الأرض ثم تبينت لك الشمس بعد أن ترتفع تجد الأرض وكأنما كسيت بلباس أسود‏.‏
‏{‏وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا‏}‏





‏ أي معاشًا يعيش الناس فيه في طلب الرزق على حسب درجاتهم وعلى حسب أحوالهم، وهذا من نعمة الله سبحانه وتعالى على العباد‏.‏


‏{‏وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا‏}‏ ‏


.‏ وهي السماوات السبع، وصفها الله تعالى بالشداد لأنها قوية كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ‏}‏ ‏‏‏.‏ أي بنيناها بقوة‏.‏

{‏وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا‏}‏
‏.‏ يعني بذلك الشمس فهي سراج مضيء، وهي أيضًا ذات حرارة عظيمة‏.‏
{‏وَهَّاجًا‏}‏
.‏ أي وقَّادة، وحرارتها في أيام الصيف حرارة شديدة مع بعدها الساحق عن الأرض، فما ظنك بما يقرب منها، ثم إنها تكون في أيام الحر في شدة حرها من فيح جهنم، كما قال النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - ‏:‏ ‏(‏إذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم‏)‏‏.‏ وقال - صلى الله عليه وآله وسلم - ‏:‏ ‏(‏اشتكت النار إلى الله فقالت‏:‏ يا رب، أكل بعضي بعضًا، فأذن لها بنفسين، نفس في الشتاء، ونفس في الصيف، فأشد ما تجدون من البرد من زمهرير جهنم، وأشد ما يكون من الحر من فيح جهنم‏)‏‏.‏ ومع ذلك فإن فيها مصلحة عظيمة للخلق فهي توفر على الخلق أموالًا عظيمة في أيام النهار حيث يستغني الناس بها عن إيقاد الأنوار، وكذلك الطاقة التي تستخرج منها تكون فيها فوائد كثيرة، وكذلك إنضاج الثمار وغير هذا من الفوائد العديدة من هذا السراج الذي جعله الله عز وجل لعباده‏.‏ ولما ذكر السراج الوهاج الذي به الحرارة واليبوسة ذكر ما يقابل ذلك فقال‏:‏
{‏وَأَنزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاء ثَجَّاجًا‏}‏ ‏
‏ والماء فيه رطوبة وفيه برودة، وهذا الماء أيضًا تنبت به الأرض وتحيا به، فإذا انضاف إلى هذا ماء السماء وحرارة الشمس حصل في هذا إنضاج للثمار ونمو لها على أكمل ما يكون‏.
‏ ‏{‏وَأَنزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ‏}‏
‏ يعني من السحاب، ووصفها الله بأنها معصرات كأنما تعصر هذا الماء عند نزوله عصرًا، كما يعصر الثوب، فإن هذا الماء يتخلل هذا السحاب ويخرج منه كما يخرج الماء من الثوب المعصور، وقوله‏:‏
‏{‏مَاء ثَجَّاجًا‏}‏
‏ أي كثير التدفق واسعًا‏.‏
‏{‏لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا‏}‏
‏ أي لنخرج بهذا الماء الذي أنزل من السماء إلى الأرض فتنبت الأرض ويخرج الله به من الحب بجميع أصنافه وأنواعه البر والشعير والذرة وغيرها‏.
‏{‏وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا‏}‏
‏ أي بساتين ملتفًا بعضها إلى بعض، من كثرتها وحسنها وبهائها حتى إنها لتستر من فيها لكثرتها، والتفاف بعضها إلى بعض، وهي الأشجار التي لها ساق، فيخرج من هذا الماء الثجاج الزروع والنخيل والأعناب وغيرها سواء خرج منه مباشرة أو خرج منه بواسطة استخراج الماء من باطن الأرض؛ لأن الماء الذي في باطن الأرض هو من المطر كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏فَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ‏}‏ ‏‏‏.‏ وقال تعالى في آية أخرى‏:‏ ‏{‏فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الأَرْضِ‏}‏‏.‏ ‏‏‏.‏ ولما ذكر الله تعالى ما أنعم به على العباد ذكر حال اليوم الاخر وأنه ميقات يجمع الله به الأولين والآخرين فقال تعالى‏:‏
‏{‏إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا وَفُتِحَتِ السَّمَاء فَكَانَتْ أَبْوَابًا وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا لِلْطَّاغِينَ مَآبًا لابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا لاَّ يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلا شَرَابًا إِلاَّ حَمِيمًا وَغَسَّاقًا جَزَاء وِفَاقًا إِنَّهُمْ كَانُوا لا يَرْجُونَ حِسَابًا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا فَذُوقُوا فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلاَّ عَذَابًا‏}‏
‏ قال تعالى‏:‏ ‏{‏إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا‏}‏
‏ وهو يوم القيامة، وسمي يوم فصل لأن الله يفصل فيه بين العباد فيما شجر بينهم، وفيما كانوا يختلفون فيه، فيفصل بين أهل الحق وأهل الباطل، وأهل الكفر وأهل الإيمان، وأهل العدوان وأهل الاعتدال، ويفصل فيه أيضًا بين أهل الجنة والنار، فريق في الجنة وفريق في السعير‏.‏
‏{‏كَانَ مِيقَاتًا‏}‏
.‏ يعني موقوتًا لأجل معدود كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلاَّ لأَجَلٍ مَّعْدُودٍ‏}‏ ‏‏‏.‏ وما ظنك بشيء له أجل معدود وأنت ترى الأجل كيف يذهب سريعًا يومًا بعد يوم حتى ينتهي الإنسان إلى آخر مرحلة، فكذلك الدنيا كلها تسير يومًا بعد يوم حتى تنتهي إلى آخر مرحلة، ولهذا قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلاَّ لأَجَلٍ مَّعْدُودٍ‏}‏ ‏‏‏.‏ كل شيء معدود فإنه ينتهي‏.‏
‏{‏يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا‏}‏ ‏‏
والنافخ الموكل فيها إسرافيل، ينفخ فيها نفختين‏:‏










الأولى‏:‏ يفزع الناس ثم يصعقون فيموتون،
والثانية‏:‏ يبعثون من قبورهم تعود إليهم أرواحهم، ولهذا قال هنا‏:‏ ‏{‏يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا‏}‏ ‏‏‏


.‏ وفي الآية إيجاز بالحذف أي فتحيون فتأتون أفواجًا؛ فوجًا مع فوج أو يتلو فوجًا، وهذه الأفواج - والله أعلم - بحسب الأمم كل أمة تدعى إلى كتابها لتحاسب عليه، فيأتي الناس أفواجًا في هذا الموقف العظيم الذي تسوى فيه الأرض فيذرها الله عز وجل قاعًا صفصفًا لا ترى فيها عوجًا ولا أمتًا، وفي هذا اليوم يقول الله عز وجل‏:‏
‏{‏وَفُتِحَتِ السَّمَاء فَكَانَتْ أَبْوَابًا‏}‏





‏ فتحت وانفرجت فتكون أبوابًا يشاهدها الناس بعد أن كانت سقفًا محفوظًا تكون في ذلك اليوم أبوابًا مفتوحة، وفي هذا دليل على كمال قدرة الله عز وجل أن هذه السبع الشداد يجعلها الله تعالى يوم القيامة كأن لم تكن، تكون أبوابًا ‏{‏يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاء كَالْمُهْلِ وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ وَلا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا يُبَصَّرُونَهُمْ‏}‏ ‏‏‏.‏


{‏وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا‏}‏ ‏‏‏.






أي أن الجبال العظيمة الصماء تُدك فتكون كالرمل ثم تكون كالسراب تسير .‏

انتهى تفسير الجزء الأول من سورة النبأ
والله أعلم
غيودي 000Ghiode
غيودي 000Ghiode
الرجاء قراءة الدرس وعدم تسجيل الحفظ قبل الدرس
ريحة الجوري
ريحة الجوري
تم الحفظ ولله الحمد

انا اخذت تفسير ابن كثير طبعته الصباح وحفظته وبرجع اقرا الي نزلتيه