خلوني انام
خلوني انام •
اليوم الثلاثاء تم الحفظ والحمدالله رب العالمين اللهم اجمعني بصغاري وهم بخير
مملكة الوصال
مملكة الوصال •
السلام غليكم تم حفظ الايات
ألم الدموع
ألم الدموع •
تم ولله الحمد حفظ الايات من 192 الى 197
سمائي السلوى
سمائي السلوى •
اللهم أتمم على نعمتك وعافيتك وسترك
الثلاثاءتم بحمد الله حفظ الآيات 196/191
اللهم إني أستودعك ما حفظت
بيتوته
بيتوته •
اللهم أتمم على نعمتك وعافيتك وسترك الثلاثاءتم بحمد الله حفظ الآيات 196/191 اللهم إني أستودعك ما حفظت
اللهم أتمم على نعمتك وعافيتك وسترك الثلاثاءتم بحمد الله حفظ الآيات 196/191 اللهم إني أستودعك ما...
السلام عليكم

تفسير الايات من 197 الى 202 تفسير السعدي

‏ ‏{‏الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ‏}‏


يخبر تعالى أن ‏{‏الْحَجَّ‏}‏ واقع في ‏{‏أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ‏}‏ عند المخاطبين‏,‏ مشهورات‏,‏ بحيث لا تحتاج إلى تخصيص، كما احتاج الصيام إلى تعيين شهره‏,‏ وكما بين تعالى أوقات الصلوات الخمس‏.‏
وأما الحج فقد كان من ملة إبراهيم‏,‏ التي لم تزل مستمرة في ذريته معروفة بينهم‏.‏
والمراد بالأشهر المعلومات عند جمهور العلماء‏:‏ شوال‏,‏ وذو القعدة‏,‏ وعشر من ذي الحجة‏,‏ فهي التي يقع فيها الإحرام بالحج غالبًا‏.‏

‏{‏فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ‏}‏ أي‏:‏ أحرم به‏,‏ لأن الشروع فيه يصيره فرضا‏,‏ ولو كان نفلا‏.‏
واستدل بهذه الآية الشافعي ومن تابعه‏,‏ على أنه لا يجوز الإحرام بالحج قبل أشهره، قلت لو قيل‏:‏ إن فيها دلالة لقول الجمهور‏,‏ بصحة الإحرام ‏‏ قبل أشهره لكان قريبا، فإن قوله‏:‏ ‏{‏فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ‏}‏ دليل على أن الفرض قد يقع في الأشهر المذكورة وقد لا يقع فيها‏,‏ وإلا لم يقيده‏.‏

وقوله‏:‏ ‏{‏فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ‏}‏ أي‏:‏ يجب أن تعظموا الإحرام بالحج‏,‏ و خصوصًا الواقع في أشهره‏,‏ وتصونوه عن كل ما يفسده أو ينقصه‏,‏ من الرفث وهو الجماع ومقدماته الفعلية والقولية‏,‏ خصوصًا عند النساء بحضرتهن‏.‏
والفسوق وهو‏:‏ جميع المعاصي‏,‏ ومنها محظورات الإحرام‏.‏
والجدال وهو‏:‏ المماراة والمنازعة والمخاصمة‏,‏ لكونها تثير الشر‏,‏ وتوقع العداوة‏.‏
والمقصود من الحج‏,‏ الذل والانكسار لله‏,‏ والتقرب إليه بما أمكن من القربات‏,‏ والتنزه عن مقارفة السيئات‏,‏ فإنه بذلك يكون مبرورا والمبرور‏,‏ ليس له جزاء إلا الجنة، وهذه الأشياء وإن كانت ممنوعة في كل مكان وزمان‏,‏ فإنها يتغلظ المنع عنها في الحج‏.‏

واعلم أنه لا يتم التقرب إلى الله بترك المعاصي حتى يفعل الأوامر، ولهذا قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ‏}‏ أتى بـ ‏"‏من‏"‏ لتنصيص على العموم، فكل خير وقربة وعبادة‏,‏ داخل في ذلك، أي‏:‏ فإن الله به عليم‏,‏ وهذا يتضمن غاية الحث على أفعال الخير‏,‏ وخصوصًا في تلك البقاع الشريفة والحرمات المنيفة‏,‏ فإنه ينبغي تدارك ما أمكن تداركه فيها‏,‏ من صلاة‏,‏ وصيام‏,‏ وصدقة‏,‏ وطواف‏,‏ وإحسان قولي وفعلي‏.‏
ثم أمر تعالى بالتزود لهذا السفر المبارك‏,‏ فإن التزود فيه الاستغناء عن المخلوقين‏,‏ والكف عن أموالهم‏,‏ سؤالا واستشرافا، وفي الإكثار منه نفع وإعانة للمسافرين‏,‏ وزيادة قربة لرب العالمين، وهذا الزاد الذي المراد منه إقامة البنية بلغة ومتاع‏.‏

وأما الزاد الحقيقي المستمر نفعه لصاحبه‏,‏ في دنياه‏,‏ وأخراه‏,‏ فهو زاد التقوى الذي هو زاد إلى دار القرار‏,‏ وهو الموصل لأكمل لذة‏,‏ وأجل نعيم دائم أبدًا، ومن ترك هذا الزاد‏,‏ فهو المنقطع به الذي هو عرضة لكل شر‏,‏ وممنوع من الوصول إلى دار المتقين‏.‏ فهذا مدح للتقوى‏.‏
ثم أمر بها أولي الألباب فقال‏:‏ ‏{‏وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ‏}‏ أي‏:‏ يا أهل العقول الرزينة‏,‏ اتقوا ربكم الذي تقواه أعظم ما تأمر به العقول‏,‏ وتركها دليل على الجهل‏,‏ وفساد الرأي‏.‏


‏‏ ‏{‏لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ * ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ * فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ * وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ * أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ‏}‏

لما أمر تعالى بالتقوى‏,‏ أخبر تعالى أن ابتغاء فضل الله بالتكسب في مواسم الحج وغيره‏,‏ ليس فيه حرج إذا لم يشغل عما يجب إذا كان المقصود هو الحج‏,‏ وكان الكسب حلالا منسوبا إلى فضل الله‏,‏ لا منسوبا إلى حذق العبد‏,‏ والوقوف مع السبب‏,‏ ونسيان المسبب‏,‏ فإن هذا هو الحرج بعينه‏.‏

وفي قوله‏:‏ ‏{‏فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ‏}‏ دلالة على أمور‏:‏

أحدها‏:‏ الوقوف بعرفة‏,‏ وأنه كان معروفا أنه ركن من أركان الحج، فالإفاضة من عرفات‏,‏ لا تكون إلا بعد الوقوف‏.‏
الثاني‏:‏ الأمر بذكر الله عند المشعر الحرام‏,‏ وهو المزدلفة‏,‏ وذلك أيضًا معروف‏,‏ يكون ليلة النحر بائتا بها‏,‏ وبعد صلاة الفجر‏,‏ يقف في المزدلفة داعيا‏,‏ حتى يسفر جدا‏,‏ ويدخل في ذكر الله عنده‏,‏ إيقاع الفرائض والنوافل فيه‏.‏
الثالث‏:‏ أن الوقوف بمزدلفة‏,‏ متأخر عن الوقوف بعرفة‏,‏ كما تدل عليه الفاء والترتيب‏.‏
الرابع‏,‏ والخامس‏:‏ أن عرفات ومزدلفة‏,‏ كلاهما من مشاعر الحج المقصود فعلها‏,‏ وإظهارها‏.‏
السادس‏:‏ أن مزدلفة في الحرم‏,‏ كما قيده بالحرام‏.‏
السابع‏:‏ أن عرفة في الحل‏,‏ كما هو مفهوم التقييد بـ ‏"‏مزدلفة‏"‏

‏{‏وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ‏}‏ أي‏:‏ اذكروا الله تعالى كما منّ عليكم بالهداية بعد الضلال‏,‏ وكما علمكم ما لم تكونوا تعلمون، فهذه من أكبر النعم‏,‏ التي يجب شكرها ومقابلتها بذكر المنعم بالقلب واللسان‏.‏

‏{‏ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ‏}‏ أي‏:‏ ثم أفيضوا من مزدلفة من حيث أفاض الناس‏,‏ من لدن إبراهيم عليه السلام إلى الآن، والمقصود من هذه الإفاضة كان معروفا عندهم‏,‏ وهو رمي الجمار‏,‏ وذبح الهدايا‏,‏ والطواف‏,‏ والسعي‏,‏ والمبيت بـ ‏"‏منى‏"‏ ليالي التشريق وتكميل باقي المناسك‏.‏

ولما كانت ‏‏ الإفاضة‏,‏ يقصد بها ما ذكر‏,‏ والمذكورات آخر المناسك‏,‏ أمر تعالى عند الفراغ منها باستغفاره والإكثار من ذكره، فالاستغفار للخلل الواقع من العبد‏,‏ في أداء عبادته وتقصيره فيها، وذكر الله شكر الله على إنعامه عليه بالتوفيق لهذه العبادة العظيمة والمنة الجسيمة‏.‏

وهكذا ينبغي للعبد‏,‏ كلما فرغ من عبادة‏,‏ أن يستغفر الله عن التقصير‏,‏ ويشكره على التوفيق‏,‏ لا كمن يرى أنه قد أكمل العبادة‏,‏ ومن بها على ربه‏,‏ وجعلت له محلا ومنزلة رفيعة‏,‏ فهذا حقيق بالمقت‏,‏ ورد الفعل، كما أن الأول‏,‏ حقيق بالقبول والتوفيق لأعمال أخر‏.‏

ثم أخبر تعالى عن أحوال الخلق‏,‏ وأن الجميع يسألونه مطالبهم‏,‏ ويستدفعونه ما يضرهم‏,‏ ولكن مقاصدهم تختلف، فمنهم‏:‏ ‏{‏مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا‏}‏ أي‏:‏ يسأله من مطالب الدنيا ما هو من شهواته‏,‏ وليس له في الآخرة من نصيب‏,‏ لرغبته عنها‏,‏ وقصر همته على الدنيا، ومنهم من يدعو الله لمصلحة الدارين‏,‏ ويفتقر إليه في مهمات دينه ودنياه، وكل من هؤلاء وهؤلاء‏,‏ لهم نصيب من كسبهم وعملهم‏,‏ وسيجازيهم تعالى على حسب أعمالهم‏,‏ وهماتهم ونياتهم‏,‏ جزاء دائرا بين العدل والفضل‏,‏ يحمد عليه أكمل حمد وأتمه، وفي هذه الآية دليل على أن الله يجيب دعوة كل داع‏,‏ مسلمًا أو كافرًا‏,‏ أو فاسقًا، ولكن ليست إجابته دعاء من دعاه‏,‏ دليلا على محبته له وقربه منه‏,‏ إلا في مطالب الآخرة ومهمات الدين‏.‏

والحسنة المطلوبة في الدنيا يدخل فيها كل ما يحسن وقعه عند العبد‏,‏ من رزق هنيء واسع حلال‏,‏ وزوجة صالحة‏,‏ وولد تقر به العين‏,‏ وراحة‏,‏ وعلم نافع‏,‏ وعمل صالح‏,‏ ونحو ذلك‏,‏ من المطالب المحبوبة والمباحة‏.‏ وحسنة الآخرة‏,‏ هي السلامة من العقوبات‏,‏ في القبر‏,‏ والموقف‏,‏ والنار‏,‏ وحصول رضا الله‏,‏ والفوز بالنعيم المقيم‏,‏ والقرب من الرب الرحيم، فصار هذا الدعاء‏,‏ أجمع دعاء وأكمله‏,‏ وأولاه بالإيثار‏,‏ ولهذا كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يكثر من الدعاء به‏,‏ والحث عليه‏.