الجيل الجديد .
‏ ‏{‏أَوَ لَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ

عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ * تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَائِهَا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا

كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ * وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ

وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ‏}‏

يقول تعالى منبها للأمم الغابرين بعد هلاك الأمم الغابرين


‏{‏أَوَ لَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ‏}‏ أي‏:‏


أو لم يتبين ويتضح للأمم الذين ورثوا الأرض، بعد إهلاك من قبلهم بذنوبهم،


ثم عملوا كأعمال أولئك المهلكين‏؟‏‏.‏



أو لم يهتدوا أن اللّه، لو شاء لأصابهم بذنوبهم، فإن هذه سنته في الأولين والآخرين‏.‏



وقوله‏:‏ ‏{‏وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ‏}‏ أي‏:‏ إذا نبههم اللّه فلم ينتبهوا، وذكرهم فلم يتذكروا،


وهداهم بالآيات والعبر فلم يهتدوا، فإن اللّه تعالى يعاقبهم ويطبع على قلوبهم، فيعلوها الران والدنس،


حتى يختم عليها، فلا يدخلها حق، ولا يصل إليها خير، ولا يسمعون ما ينفعهم،



وإنما يسمعون ما به تقوم الحجة عليهم‏.‏



‏{‏تِلْكَ الْقُرَى‏}‏ الذين تقدم ذكرهم ‏{‏نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَائِهَا‏}‏ ما يحصل به عبرة للمعتبرين،


وازدجار للظالمين، وموعظة للمتقين‏.‏



‏{‏وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ‏}‏ أي‏:‏ ولقد جاءت هؤلاء المكذبين رسلهم تدعوهم إلى ما فيه سعادتهم،


وأيدهم اللّه بالمعجزات الظاهرة، والبينات المبينات للحق بيانا كاملًا، ولكنهم لم يفدهم هذا،



ولا أغنى عنهم شيئًا، ‏{‏فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ‏}‏ أي‏:‏ بسبب تكذيبهم وردهم الحق أول مرة،


ما كان ليهديهم للإيمان، جزاء لهم على ردهم الحق،


كما قال تعالى‏:‏ ‏{‏وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ‏}‏



‏{‏كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ‏}‏ عقوبة منه‏.


‏ وما ظلمهم اللّه ولكنهم ظلموا أنفسهم‏.‏



‏{‏وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ‏}‏ أي‏:‏ وما وجدنا لأكثر الأمم الذين أرسل اللّه إليهم الرسل من عهد،


أي‏:‏ من ثبات والتزام لوصية اللّه التي أوصى بها جميع العالمين،



ولا انقادوا لأوامره التي ساقها إليهم على ألسنة رسله‏.‏



‏{‏وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ‏}‏ أي‏:‏ خارجين عن طاعة اللّه، متبعين لأهوائهم بغير هدى من اللّه،


فاللّه تعالى امتحن العباد بإرسال الرسل وإنزال الكتب، وأمرهم باتباع عهده وهداه،


فلم يمتثل لأمره إلا القليل من الناس، الذين سبقت لهم من اللّه، سابقة السعادة‏.‏


وأما أكثر الخلق فأعرضوا عن الهدى، واستكبروا عما جاءت به الرسل،



فأحل اللّه بهم من عقوباته المتنوعة ما أحل‏.‏


الجيل الجديد .
‏{‏ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ‏.‏‏.‏‏.‏ ‏}‏‏.‏


أي‏:‏ ثم بعثنا من بعد أولئك الرسل موسى الكليم، الإمام العظيم، والرسول الكريم، إلى قوم عتاة جبابرة،



وهم فرعون وملؤه، من أشرافهم وكبرائهم، فأراهم من آيات اللّه العظيمة ما لم يشاهد له نظير


‏{‏فَظَلَمُوا بِهَا‏}‏ بأن لم ينقادوا لحقها الذي من لم ينقد له فهو ظالم، بل استكبروا عنها‏.‏ ‏



{‏فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ‏}‏ كيف أهلكهم اللّه، وأتبعهم الذم واللعنة في الدنيا ويوم القيامة،


بئس الرفد المرفود، وهذا مجمل فصله بقوله‏:‏



‏{‏وَقَالَ مُوسَى‏}‏ حين جاء إلى فرعون يدعوه إلى الإيمان‏.‏



‏{‏يَا فِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ‏}‏ أي‏:‏


إني رسول من مرسل عظيم، وهو رب العالمين، الشامل للعالم العلوي والسفلي،



مربي جميع خلقه بأنواع التدابير الإلهية، التي من جملتها أنه لا يتركهم سدى،


بل يرسل إليهم الرسل مبشرين ومنذرين، وهو الذي لا يقدر أحد أن يتجرأ عليه،



ويدعي أنه أرسله ولم يرسله‏.‏



فإذا كان هذا شأنه، وأنا قد اختارني واصطفاني لرسالته،


فحقيق علي أن لا أكذب عليه، ولا أقول عليه إلا الحق‏.‏ فإني لو قلت غير ذلك لعاجلني بالعقوبة،



وأخذني أخذ عزيز مقتدر‏.‏



فهذا موجب لأن ينقادوا له ويتبعوه، خصوصًا وقد جاءهم ببينة من اللّه واضحة على صحة


ما جاء به من الحق، فوجب عليهم أن يعملوا بمقصود رسالته، ولها مقصودان عظيمان‏.‏


إيمانهم به، واتباعهم له، وإرسال بني إسرائيل الشعب الذي فضله اللّه على العالمين، أولاد الأنبياء،



وسلسلة يعقوب عليه السلام، الذي موسى عليه الصلاة والسلام واحد منهم‏.‏



فقال له فرعون‏:‏ ‏{‏إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ‏}‏‏.‏



‏{‏فَأَلْقَى‏}‏ موسى ‏{‏عَصَاهُ‏}‏ في الأرض ‏{‏فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ‏}‏ أي‏:‏



حية ظاهرة تسعى، وهم يشاهدونها‏.‏



‏{‏وَن ـزعَ يَدَهُ‏}‏ من جيبه ‏{‏فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ‏}‏



من غير سوء، فهاتان آيتان كبيرتان دالتان على صحة ما جاء به موسى وصدقه،


وأنه رسول رب العالمين، ولكن الذين لا يؤمنون لو جاءتهم كل آية لا يؤمنون حتى يروا العذاب الأليم‏.‏



فلهذا ‏{‏قَالَ الْمَلأ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ‏}‏ حين بهرهم ما رأوا من الآيات، ولم يؤمنوا،


وطلبوا لها التأويلات الفاسدة‏:‏ ‏{‏إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ‏}‏ أي‏:‏ ماهر في سحره‏.‏



ثم خوفوا ضعفاء الأحلام وسفهاء العقول، بأنه ‏{‏يُرِيدُ‏}‏ موسى بفعله هذا ‏{‏أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ‏}‏ أي‏:‏



يريد أن يجليكم عن أوطانكم ‏{‏فَمَاذَا تَأْمُرُونَ‏}‏ أي‏:‏ إنهم تشاوروا فيما بينهم ما يفعلون بموسى،


وما يندفع به ضرره بزعمهم عنهم، فإن ما جاء به إن لم يقابل بما يبطله ويدحضه،


وإلا دخل في عقول أكثر الناس‏.‏



فحينئذ انعقد رأيهم إلى أن قالوا لفرعون‏:‏ ‏{‏أَرْجِهْ وَأَخَاهُ‏}‏ أي‏:‏ احبسهما وأمهلهما،



وابعث في المدائن أناسا يحشرون أهل المملكة ويأتون بكل سحار عليم، أي‏:‏


يجيئون بالسحرة المهرة، ليقابلوا ما جاء به موسى،



فقالوا‏:‏ يا موسى اجعل بيننا وبينك موعدًا لا نخلفه نحن ولا أنت مكانا سوى‏.‏


الجيل الجديد .
الحمد الله راجعت 6 اوجه من البداية + من اية 105إلى 137
الحمد الله راجعت 6 اوجه من البداية + من اية 105إلى 137
بنت القارة السمراء
السلام عليكم
تمت المراجعة الى 112
um hassan 80
um hassan 80
مراجعة 6 اوجه للاية 149
ولله الحمد