**الدره الثمينة**
تم بحمدالله الحفظ
الجيل الجديد .
قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنتُم بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ ۖ إِنَّ هَٰذَا لَمَكْرٌ مَّكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ
لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا ۖ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ


فـ قَالَ لَهُمْ فِرْعَوْنُ متهددا على الإيمان:

آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ كان الخبيث حاكما مستبدا على الأبدان والأقوال،

قد تقرر عنده وعندهم أن قوله هو المطاع، وأمره نافذ فيهم،

ولا خروج لأحد عن قوله وحكمه، وبهذه الحالة تنحط الأمم وتضعف عقولها ونفوذها،

وتعجز عن المدافعة عن حقوقها،

ولهذا قال اللّه عنه: فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ وقال هنا: ( آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ ) أي:

فهذا سوء أدب منكم وتجرؤ عَليَّ.


ثم موه على قومه وقال:

إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا أي:

إن موسى كبيركم الذي علمكم السحر، فتواطأتم أنتم وهو على أن تنغلبوا له،

فيظهر فتتبعوه، ثم يتبعكم الناس أو جمهورهم فتخرجوا منها أهلها.


وهذا كذب يعلم هو ومن سبر الأحوال، أن موسى عليه الصلاة والسلام

لم يجتمع بأحد منهم، وأنهم جمعوا على نظر فرعون ورسله،

وأن ما جاء به موسى آية إلهية، وأن السحرة قد بذلوا مجهودهم في مغالبة موسى،

حتى عجزوا، وتبين لهم الحق، فاتبعوه.


ثم توعدهم فرعون بقوله: فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ما أحل بكم من العقوبة.
الجيل الجديد .
لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُم مِّنْ خِلَافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ


لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ زعم الخبيث أنهم مفسدون في الأرض،


وسيصنع بهم ما يصنع بالمفسدين، من تقطيع الأيدي والأرجل من خلاف، أي:

اليد اليمنى والرجل اليسرى.

ثُمَّ لأُصَلِّبَنَّكُمْ في جذوع النخل، لتختزوا بزعمه أَجْمَعِينَ أي:

لا أفعل هذا الفعل بأحد دون أحد، بل كلكم سيذوق هذا العذاب.
الجيل الجديد .
قَالُوا إِنَّا إِلَىٰ رَبِّنَا مُنقَلِبُونَ


فقال السحرة، الذين آمنوا لفرعون حين تهددهم: إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ أي:


فلا نبالي بعقوبتك، فاللّه خير وأبقى، فاقض ما أنت قاض.
الجيل الجديد .
وَمَا تَنقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا ۚ رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ


وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا أي:


وما تعيب منا على إنكارك علينا وتوعدك لنا؟


فليس لنا ذنب إِلا أَنْ آمَنَّا بـ ربنا


فإن كان هذا ذنبا يعاب عليه، ويستحق صاحبه العقوبة، فهو ذنبنا.


ثم دعوا اللّه أن يثبتهم ويصبرهم فقالوا: رَبَّنَا أَفْرِغْ أي:

أفض عَلَيْنَا صَبْرًا أي: عظيما، كما يدل عليه التنكير،


لأن هذه محنة عظيمة، تؤدي إلى ذهاب النفس، فيحتاج فيها من الصبر إلى شيء كثير،

ليثبت الفؤاد، ويطمئن المؤمن على إيمانه، ويزول عنه الانزعاج الكثير.

وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ أي: منقادين لأمرك، متبعين لرسولك،


والظاهر أنه أوقع بهم ما توعدهم عليه،


وأن اللّه تعالى ثبتهم على الإيمان.هذا وفرعون وملؤه وعامتهم المتبعون للملأ قد استكبروا

عن آيات اللّه، وجحدوا بها ظلما وعلوا