الله يبارك فيك ام مهند..
خلصت سورة البقرة ..اللهم لك الحمد..
أم صلوحي 2008 :
ولله الحمد والمنة تم تلاوة الجزء العشرون جعلنا الله من أهل القرآن وخاصتهولله الحمد والمنة تم تلاوة الجزء العشرون جعلنا الله من أهل القرآن وخاصته
وقفات مع الجزء العشرين
للدكتور // عمر المقبل
إذا صحّ المنهج، وفعلت الأسباب لم يبق إلا صدق التوكل، وصحة المنهج حافزة على قوة التوكل:
{فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِين} وقوله:
إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِين جملة تعليلة للتوكل.
من أعظم بركات التوحيد: الأمن في الآخرة:
{مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ}
كما أنه حاصل لهم في الدنيا:
{الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} .
فواتح سورة القصص، هي سلوة لكل أمة مستضعفة، إن تمسكت بشرع الله، أن تكون العاقبة لها،
وأن أي أمة مستضعفة، فلا يدوم ضعفها وإن طال، فالأيام دول، والدهر قٌلّب:
{ وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِين (5)وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ }
والعجيب أن هذه الآية تحمل من الفأل شيئاً كثيراً، فهي لا تبشر بارتفاع حالة المسكنة والضعف، بل تبشر بالإمامة ووراثة الأرض، لكن ليست لكل أحد.
المتوقع في شأن أم موسى التي قيل لها: {فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ}
أنه إذا خفت عليه فابحثي عن مكان آمن في البيت، أو قبوٍ ونحو ذلك،
لكن أن يقال لها ألقيه في اليم؟ فهذا غاية ما يكون من القدرة، والربط العظيم على قلب الأم،
وأي شيء أكبر من قلب أمٍّ تخاف على رضيعها؟!
ولا تكتفي هذه الآية بهذا،بل تحمل في طياتها بشائر وتطمينات،
أما التطمينات:
{وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي }،
وأما البشائر:{ إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِين} .
وأهل العلم يقولون إن هذه الآيات من الآيات العجيبة في البلاغة حيث جمعت بين أمرين ونهيين وخبرين وبشارتين، مع قصرها وقلة كلماتها.
{فالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا }
لو كان فرعون إلهاً لما ضمّ حتفه في قصره، ورعاه، وتولى شأنه،
ولكن ليعلم أن فرعون قصوره وجهله، وليكون هذا الموقف عبرة لأمثاله من الطغاة. واللام في قوله: (ليكون) هي لام العاقبة.
{وقالت امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ }
وصدق ربنا! وهم لا يشعرون بحسن عاقبته على امرأة فرعون، ولا بعاقبته على مُلك فرعون كلّه.
{وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ}
هذه من آيات الله الباهرة!
إذ الأصل أن من كان في مثل حال موسى أنه إن رفض ثدياً قبل ثدياً آخر،
لكن أن يمنع الله عنه مراضع – وهو من صيغ منتهى الجموع – ليتحقق وعد الله لأمه:
{فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ } .
لله در المباردين!
لا ينتظرون من يندبهم للنائبات، بل من طبيعتهم التحرك إذا وجد ما يقتضي ذلك،
تأمل وصف الله لهذا الرجل بالسعي – وهو سرعة المشي – ليحذر موسى من الكيد الذي يحاك ضده:
{وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ }.
{فخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِين}
فيها أن الخوف الطبعي لا يلام عليه العبد، ولا يخرم توحيده، وفيها –
أيضاً -:
أن من تمام التوكل فعل الأسباب، فموسى لم ينتظر حتى يقتل معتمداً على توكله فحسب، وهو بمقدوره أن يفعل الأسباب، بل هرب من بطش الظالمين، فنجاه الله.
{.وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ}
فهو لم ينتظر حتى تأتيانه وتطلبان منه المساعدة، وقضى حاجتهما في غاية الفتوة والمروءة والكرم
وفي هذه الآية ما يدل على أنه مستقر في فطر بنات حواء أن الخروج للمرأة من المنزل إنما يكون لحاجة، وليس لذات الخروج:
{ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ}
ومفهوم الآية: لو كان لنا أخٌ، أو كان أبونا يستطيع الخروج لما خرجنا!
فوا أسفا من تنكب بعض بنات المسلمين لهذا الهدي القرآني، وخروجهن لأدنى سبب، وإن كان يمكن لغيرهن القيام به.
{فقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِير}
هكذا أعلن موسى طمعه وافتقاره إلى فضل ربّه، بعد أن منّ الله عليه بقضاء حاجة أناس ضعفاء، وكأنه يدعو بلسان حاله، يا رب هؤلاء نسوة ضعيفات قضيت حاجتهن، وأنا عبدك الضعيف، ولا غنى لي عن رحمتك وفضلك!
فانظر ماذا جرى بعد حالة الافتقار هذه؟!
زواجٌ، ورزقٌ، ثم النبوة التي لم يشاركه في بدايتها أحدٌ من الأنبياء، حيت ابتدأت نبوته ورسالته بكلام الله مباشرةً له، بخلاف بقية الرسل، فإن بداية نبوتهم تكون بوحيٍ يأتي بواسطة جبريل، ثم بعد ذلك قد يحصل كلام مباشر بين الرسول وبين الله – كما وقع لنبينا في قصة المعراج - وقد لا يحصل.
{فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء }
هكذا شأن المرأة العاقلة العفيفة، لا تمشي مشيةً تجعل الأعين تميل إليها، أو الأصابع تشير إليها.
وكم من فتاة كانت مشيتها المتكسرةً دليلاً للذئاب التي تفتك وتنهش عرضها.
المهر من شعائر النكاح في الأمم قبلنا:
{قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ }
وفيه: أنه يصح أن يكون المهرة منفعةً من المنافع يبذلها الزوج،
كما فعل موسى، حيث كان مهره رعي الغنم مدة ثمان أو عشر سنين.
هذه الآية: {وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ }
رسالة إلى أهل الحق:
أن صدق المنهج الذي تحملونه لا يكفي في إقناع الناس بما عندكم، بل لا بد من سلوك أقوى الوسائل الإعلامية الممكنة لتبليغ الحق والخير للناس، وبأعلى جودة ممكنة، فموسى أفضل من هارون وأعلم، ولكنه بيّن أن أخاه هارون أفصح منه لساناً وبياناً،
فهل يعي هذا الدرس مُلاّك القنوات الفضائية، والمواقع على الشبكة العالمية، أو غيرها من وسائل الإعلام؟
حَمِدَ ربنا نفسه حمداً يستوعب الزمان كلّه فقال:
{ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ } ،
وحمداً يستوعب المكان كلّه:
{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ }
فالحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، لا نحصي ثناء عليه هو كما أثنى على نفسه سبحانه وبحمده.
{.قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ (71) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ}
ختمت الآية الأولى بـأفلا تسمعون بالتنبيه إلى حاسة السمع، لأن الصوت في الليل يسري أكثر من البصر، والعكس في النهار حيث قال: أفلا تبصرون فحاسة البصر أقوى وأكثر امتداداً.
{لاتَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ}
هذا ليس نهياً عن أصل الفرح بنعمة المال،
بل هو نهي عن الفرح الذي يؤدي إلى كفر النعمة.
لكأنما هذه الآية:
{ وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ }
عِقدٌ انتظم ثلاث درر، والمتوقع أن يقال: ولا تنس نصيبك من الآخرة، فإن الدنيا غالباً ما لا يُحتاج إلى التنبيه على العناية بها،
لكن لما كانت الآخرة في قلب المؤمن هي الأصل؛
نبه على أنه لا ينبغي أن ينسيك هذا حظك ونصيبك من الدنيا، ولا أن تنسى فضل الله عليك، فكما أحسن إليك فأحسن إلى نفسك ببذل هذا المال في أوجه الخير والبر والصلة.
ما أجهل قارون! كيف يقول:
{ قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي} ؟
وهو يعلم أن الذي علّمه هو الله!
والذي وهبه نعمة التفكير هو الله!
والذي وهبه القدرة على الكلام والسمع والبصر الذي يدير به أمواله هو الله!
لكنه كفران النعم، والطغيان! ينسي العبد المسكين أصله القديم ومآله اللاحق، وينسيه مآلات الأمم قبله، ولهذا قال بعدها:
{أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا} .
ما أجمل هذا التعبير:
{فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِه } !
وكأن الزينة شيء أحاط به، حتى لا يكاد يُرى منه إلا الزينة فحسب!
وهذا الحال هو الذي فتن مَنْ فتن حين رآه، فقال:
{يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} .
الدنيا مهما بلغت زخارفها من الروعة والأبّهة فهي لا تفتن أهل العلم بالله وبالدار الآخرة،
تأمل كيف أجاب أهل العلم هؤلاء المفتونين:
{الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ }
فالعلم والصبر من أقوى وأنجع الأدوية لمعالجة فتنة الدنيا،
ولهذا لما قال تعالى:
{فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ }}
جاء الخبر عن هؤلاء الذين قلّ علمهم بحقيقة ما كان عليه قارون،
{فقالوا: وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُون } .
لو كانت الدنيا تساوي عند الله شيئاً لجعل أحق الناس بها أوليائه من الرسل والأنبياء والصالحين،
ولكنها ليست بشيء،
بل الآخرة هي الدار التي يسعى لها الموفقون – جعلنا الله منهم -:
{ تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِين }.
إذا رايت نفسك مقبلاً على القرآن تالياً، متدبراً، فاعلم أنه فُتح لك باب من أعظم أبواب الرحمة، فالزمه:
{وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ} .
.سورة العنكبوت أسهبت في الحديث – في أوائلها – عن ضروب الفتنة التي تواجه الداعية وكيف يعالجها،
وقد لخصّت أول آيتين فيهما هذا المعنى:
{أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ }
فخليق بكل طالب علم وداعية أن يتأملها جيداً.
حينما تتعب أيها الداعية، أو تجتهد ثم لا تجد ثمرةً عاجلة أو ظاهرة، فتذكر هذه الآية:
{ وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ }
فأنت بالدعوة إنما تنقذ نفسك قبل أن تنقذ غيرك:
{وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِر} .
من أشق وأصعب الفتن التي تعرض للداعية حينما يسمع التثبيط من والديه،
ولهذا بدأت السورة بذكر حق الوالدين، وبيان ما لهما، وأن ذلك لا يعني ترك الدعوة!
{وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} .
من الأسئلة المتبادرة في أذهان المتدبرين:
ما الحكمة من ذكر مدة دعوة توح؟
{ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا}
في هذه السورة بالذات، مع قصر قصة نوح فيها، والتي لم تتجاوز آيتين؟!
والذي نظنه نحن البشر ونتوقعه أن يكون محل هذا في سورة نوح التي تمحضّت في قصة نوح! أو في قصته في سورة هود - والتي هي أطول قصة لنوح في القرآن – والجواب:
أن هذه السورة لمّا كانت تتحدث في جملة من موضوعاتها عن الفتنة التي يتعرض لها الداعية أو العالم في طريقه إلى الله والدار الآخرة، كانت الإشارة هنا إلى نوع من الفتنة، وهي: طول الطريق! فذكر الله المدة هنا: أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا ليستأنس الداعية بالصبر، كما صبر نوح ، وأن يحذر أن يتوقف، أو يملّ، أو يضجر، والله أعلم.
{.يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ }
اللهم إنا داخلون في (من تشاء) والمنّة كلها لك،
فاجعلنا ممن رحمتهم برحمتك الواسعة، ولا تعذبنا فإنك على ذلك قادر.
العادة أن المنتديات العامة تحمل الإنسان على الحياء، والاحتشام، مراعاةً للذوق العام – كما يقال
– لكنّ قوم لوطٍ، بلغت بهم الخنا والفجور، والدناء وقلة الحياء أنهم صاروا يفعلون المنكر – من اتيان الفاحشة والضراط وغيرها من منكرات القول والعمل – في منتداهم ومجتمعهم، وإذا بلغ قومٌ هذا المبلغ فقد استودع منهم – والعياذ بالله -.
{فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ}
إنها الذنوب والمعاصي! سبب العقوبات على الإطلاق! وسبب الفساد الذي ظهر في البر والبحر.
فهمُ الأمثالِ القرآنية من أمارات العلم:
{وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُون }
كما أن عدم فهمها مع القدرة على ذلكٌ نقصٌ بيّن،
وهو ما جعل بعض السلف يتأثر عند قراءة هذه الآية حين يمر به مثلٌ ولا يفهمه!
لا يمكن أن يقيم إنسان هذه الصلاة حقّاً ويستمر ويصرُّ على معصية من المعاصي؛ لأن الله يقول:
{وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَر}
فإذا وجدنا من أنفسنا أننا مصرون على ذنبٍ – وإن كان من الصغائر –
فهذا – والله – علامة أننا لم نقم صلاتنا على الوجه الذي ينبغي - ولا بُدّ –
فاللهم ارحمنا برحمتك.
{ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَر }
أكبر من كل شيء، ومن الأئمة من يحملها على معنى وهو:
أن ذكر الله في الصلاة أكبر من ذكره في غيره، وهي محتملة.
والله تعالى أعلم وأحكم.
للدكتور // عمر المقبل
إذا صحّ المنهج، وفعلت الأسباب لم يبق إلا صدق التوكل، وصحة المنهج حافزة على قوة التوكل:
{فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِين} وقوله:
إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِين جملة تعليلة للتوكل.
من أعظم بركات التوحيد: الأمن في الآخرة:
{مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ}
كما أنه حاصل لهم في الدنيا:
{الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} .
فواتح سورة القصص، هي سلوة لكل أمة مستضعفة، إن تمسكت بشرع الله، أن تكون العاقبة لها،
وأن أي أمة مستضعفة، فلا يدوم ضعفها وإن طال، فالأيام دول، والدهر قٌلّب:
{ وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِين (5)وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ }
والعجيب أن هذه الآية تحمل من الفأل شيئاً كثيراً، فهي لا تبشر بارتفاع حالة المسكنة والضعف، بل تبشر بالإمامة ووراثة الأرض، لكن ليست لكل أحد.
المتوقع في شأن أم موسى التي قيل لها: {فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ}
أنه إذا خفت عليه فابحثي عن مكان آمن في البيت، أو قبوٍ ونحو ذلك،
لكن أن يقال لها ألقيه في اليم؟ فهذا غاية ما يكون من القدرة، والربط العظيم على قلب الأم،
وأي شيء أكبر من قلب أمٍّ تخاف على رضيعها؟!
ولا تكتفي هذه الآية بهذا،بل تحمل في طياتها بشائر وتطمينات،
أما التطمينات:
{وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي }،
وأما البشائر:{ إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِين} .
وأهل العلم يقولون إن هذه الآيات من الآيات العجيبة في البلاغة حيث جمعت بين أمرين ونهيين وخبرين وبشارتين، مع قصرها وقلة كلماتها.
{فالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا }
لو كان فرعون إلهاً لما ضمّ حتفه في قصره، ورعاه، وتولى شأنه،
ولكن ليعلم أن فرعون قصوره وجهله، وليكون هذا الموقف عبرة لأمثاله من الطغاة. واللام في قوله: (ليكون) هي لام العاقبة.
{وقالت امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ }
وصدق ربنا! وهم لا يشعرون بحسن عاقبته على امرأة فرعون، ولا بعاقبته على مُلك فرعون كلّه.
{وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ}
هذه من آيات الله الباهرة!
إذ الأصل أن من كان في مثل حال موسى أنه إن رفض ثدياً قبل ثدياً آخر،
لكن أن يمنع الله عنه مراضع – وهو من صيغ منتهى الجموع – ليتحقق وعد الله لأمه:
{فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ } .
لله در المباردين!
لا ينتظرون من يندبهم للنائبات، بل من طبيعتهم التحرك إذا وجد ما يقتضي ذلك،
تأمل وصف الله لهذا الرجل بالسعي – وهو سرعة المشي – ليحذر موسى من الكيد الذي يحاك ضده:
{وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ }.
{فخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِين}
فيها أن الخوف الطبعي لا يلام عليه العبد، ولا يخرم توحيده، وفيها –
أيضاً -:
أن من تمام التوكل فعل الأسباب، فموسى لم ينتظر حتى يقتل معتمداً على توكله فحسب، وهو بمقدوره أن يفعل الأسباب، بل هرب من بطش الظالمين، فنجاه الله.
{.وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ}
فهو لم ينتظر حتى تأتيانه وتطلبان منه المساعدة، وقضى حاجتهما في غاية الفتوة والمروءة والكرم
وفي هذه الآية ما يدل على أنه مستقر في فطر بنات حواء أن الخروج للمرأة من المنزل إنما يكون لحاجة، وليس لذات الخروج:
{ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ}
ومفهوم الآية: لو كان لنا أخٌ، أو كان أبونا يستطيع الخروج لما خرجنا!
فوا أسفا من تنكب بعض بنات المسلمين لهذا الهدي القرآني، وخروجهن لأدنى سبب، وإن كان يمكن لغيرهن القيام به.
{فقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِير}
هكذا أعلن موسى طمعه وافتقاره إلى فضل ربّه، بعد أن منّ الله عليه بقضاء حاجة أناس ضعفاء، وكأنه يدعو بلسان حاله، يا رب هؤلاء نسوة ضعيفات قضيت حاجتهن، وأنا عبدك الضعيف، ولا غنى لي عن رحمتك وفضلك!
فانظر ماذا جرى بعد حالة الافتقار هذه؟!
زواجٌ، ورزقٌ، ثم النبوة التي لم يشاركه في بدايتها أحدٌ من الأنبياء، حيت ابتدأت نبوته ورسالته بكلام الله مباشرةً له، بخلاف بقية الرسل، فإن بداية نبوتهم تكون بوحيٍ يأتي بواسطة جبريل، ثم بعد ذلك قد يحصل كلام مباشر بين الرسول وبين الله – كما وقع لنبينا في قصة المعراج - وقد لا يحصل.
{فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء }
هكذا شأن المرأة العاقلة العفيفة، لا تمشي مشيةً تجعل الأعين تميل إليها، أو الأصابع تشير إليها.
وكم من فتاة كانت مشيتها المتكسرةً دليلاً للذئاب التي تفتك وتنهش عرضها.
المهر من شعائر النكاح في الأمم قبلنا:
{قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ }
وفيه: أنه يصح أن يكون المهرة منفعةً من المنافع يبذلها الزوج،
كما فعل موسى، حيث كان مهره رعي الغنم مدة ثمان أو عشر سنين.
هذه الآية: {وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ }
رسالة إلى أهل الحق:
أن صدق المنهج الذي تحملونه لا يكفي في إقناع الناس بما عندكم، بل لا بد من سلوك أقوى الوسائل الإعلامية الممكنة لتبليغ الحق والخير للناس، وبأعلى جودة ممكنة، فموسى أفضل من هارون وأعلم، ولكنه بيّن أن أخاه هارون أفصح منه لساناً وبياناً،
فهل يعي هذا الدرس مُلاّك القنوات الفضائية، والمواقع على الشبكة العالمية، أو غيرها من وسائل الإعلام؟
حَمِدَ ربنا نفسه حمداً يستوعب الزمان كلّه فقال:
{ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ } ،
وحمداً يستوعب المكان كلّه:
{الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ }
فالحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، لا نحصي ثناء عليه هو كما أثنى على نفسه سبحانه وبحمده.
{.قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ (71) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ}
ختمت الآية الأولى بـأفلا تسمعون بالتنبيه إلى حاسة السمع، لأن الصوت في الليل يسري أكثر من البصر، والعكس في النهار حيث قال: أفلا تبصرون فحاسة البصر أقوى وأكثر امتداداً.
{لاتَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ}
هذا ليس نهياً عن أصل الفرح بنعمة المال،
بل هو نهي عن الفرح الذي يؤدي إلى كفر النعمة.
لكأنما هذه الآية:
{ وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ }
عِقدٌ انتظم ثلاث درر، والمتوقع أن يقال: ولا تنس نصيبك من الآخرة، فإن الدنيا غالباً ما لا يُحتاج إلى التنبيه على العناية بها،
لكن لما كانت الآخرة في قلب المؤمن هي الأصل؛
نبه على أنه لا ينبغي أن ينسيك هذا حظك ونصيبك من الدنيا، ولا أن تنسى فضل الله عليك، فكما أحسن إليك فأحسن إلى نفسك ببذل هذا المال في أوجه الخير والبر والصلة.
ما أجهل قارون! كيف يقول:
{ قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي} ؟
وهو يعلم أن الذي علّمه هو الله!
والذي وهبه نعمة التفكير هو الله!
والذي وهبه القدرة على الكلام والسمع والبصر الذي يدير به أمواله هو الله!
لكنه كفران النعم، والطغيان! ينسي العبد المسكين أصله القديم ومآله اللاحق، وينسيه مآلات الأمم قبله، ولهذا قال بعدها:
{أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا} .
ما أجمل هذا التعبير:
{فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِه } !
وكأن الزينة شيء أحاط به، حتى لا يكاد يُرى منه إلا الزينة فحسب!
وهذا الحال هو الذي فتن مَنْ فتن حين رآه، فقال:
{يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} .
الدنيا مهما بلغت زخارفها من الروعة والأبّهة فهي لا تفتن أهل العلم بالله وبالدار الآخرة،
تأمل كيف أجاب أهل العلم هؤلاء المفتونين:
{الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ }
فالعلم والصبر من أقوى وأنجع الأدوية لمعالجة فتنة الدنيا،
ولهذا لما قال تعالى:
{فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ }}
جاء الخبر عن هؤلاء الذين قلّ علمهم بحقيقة ما كان عليه قارون،
{فقالوا: وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُون } .
لو كانت الدنيا تساوي عند الله شيئاً لجعل أحق الناس بها أوليائه من الرسل والأنبياء والصالحين،
ولكنها ليست بشيء،
بل الآخرة هي الدار التي يسعى لها الموفقون – جعلنا الله منهم -:
{ تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِين }.
إذا رايت نفسك مقبلاً على القرآن تالياً، متدبراً، فاعلم أنه فُتح لك باب من أعظم أبواب الرحمة، فالزمه:
{وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ} .
.سورة العنكبوت أسهبت في الحديث – في أوائلها – عن ضروب الفتنة التي تواجه الداعية وكيف يعالجها،
وقد لخصّت أول آيتين فيهما هذا المعنى:
{أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ }
فخليق بكل طالب علم وداعية أن يتأملها جيداً.
حينما تتعب أيها الداعية، أو تجتهد ثم لا تجد ثمرةً عاجلة أو ظاهرة، فتذكر هذه الآية:
{ وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ }
فأنت بالدعوة إنما تنقذ نفسك قبل أن تنقذ غيرك:
{وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِر} .
من أشق وأصعب الفتن التي تعرض للداعية حينما يسمع التثبيط من والديه،
ولهذا بدأت السورة بذكر حق الوالدين، وبيان ما لهما، وأن ذلك لا يعني ترك الدعوة!
{وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} .
من الأسئلة المتبادرة في أذهان المتدبرين:
ما الحكمة من ذكر مدة دعوة توح؟
{ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا}
في هذه السورة بالذات، مع قصر قصة نوح فيها، والتي لم تتجاوز آيتين؟!
والذي نظنه نحن البشر ونتوقعه أن يكون محل هذا في سورة نوح التي تمحضّت في قصة نوح! أو في قصته في سورة هود - والتي هي أطول قصة لنوح في القرآن – والجواب:
أن هذه السورة لمّا كانت تتحدث في جملة من موضوعاتها عن الفتنة التي يتعرض لها الداعية أو العالم في طريقه إلى الله والدار الآخرة، كانت الإشارة هنا إلى نوع من الفتنة، وهي: طول الطريق! فذكر الله المدة هنا: أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا ليستأنس الداعية بالصبر، كما صبر نوح ، وأن يحذر أن يتوقف، أو يملّ، أو يضجر، والله أعلم.
{.يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ }
اللهم إنا داخلون في (من تشاء) والمنّة كلها لك،
فاجعلنا ممن رحمتهم برحمتك الواسعة، ولا تعذبنا فإنك على ذلك قادر.
العادة أن المنتديات العامة تحمل الإنسان على الحياء، والاحتشام، مراعاةً للذوق العام – كما يقال
– لكنّ قوم لوطٍ، بلغت بهم الخنا والفجور، والدناء وقلة الحياء أنهم صاروا يفعلون المنكر – من اتيان الفاحشة والضراط وغيرها من منكرات القول والعمل – في منتداهم ومجتمعهم، وإذا بلغ قومٌ هذا المبلغ فقد استودع منهم – والعياذ بالله -.
{فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ}
إنها الذنوب والمعاصي! سبب العقوبات على الإطلاق! وسبب الفساد الذي ظهر في البر والبحر.
فهمُ الأمثالِ القرآنية من أمارات العلم:
{وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُون }
كما أن عدم فهمها مع القدرة على ذلكٌ نقصٌ بيّن،
وهو ما جعل بعض السلف يتأثر عند قراءة هذه الآية حين يمر به مثلٌ ولا يفهمه!
لا يمكن أن يقيم إنسان هذه الصلاة حقّاً ويستمر ويصرُّ على معصية من المعاصي؛ لأن الله يقول:
{وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَر}
فإذا وجدنا من أنفسنا أننا مصرون على ذنبٍ – وإن كان من الصغائر –
فهذا – والله – علامة أننا لم نقم صلاتنا على الوجه الذي ينبغي - ولا بُدّ –
فاللهم ارحمنا برحمتك.
{ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَر }
أكبر من كل شيء، ومن الأئمة من يحملها على معنى وهو:
أن ذكر الله في الصلاة أكبر من ذكره في غيره، وهي محتملة.
والله تعالى أعلم وأحكم.
ماشاء الله تبارك الله
اللهم صل على حبيبي محمد
مبارك للزهرات الخاتمات❤️
وصلت في التلاوة الجزء الخامس والعشرون
الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه
اللهم صل على حبيبي محمد
مبارك للزهرات الخاتمات❤️
وصلت في التلاوة الجزء الخامس والعشرون
الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه
دونا
•
فتاة العين الدامعة :
ماشاء الله تبارك الله اللهم صل على حبيبي محمد مبارك للزهرات الخاتمات❤️ وصلت في التلاوة الجزء الخامس والعشرون الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيهماشاء الله تبارك الله اللهم صل على حبيبي محمد مبارك للزهرات الخاتمات❤️ وصلت في التلاوة الجزء...
عليه الصلاة و السلام
عقبال نفرح بختمتك
ماشاء الله قربتِ :)
عقبال نفرح بختمتك
ماشاء الله قربتِ :)
الصفحة الأخيرة
الحمد الله قرات الشعراء و النمل:
{قال لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هَـٰذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ
يُرِيدُ أَن يُخْرِجَكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ. }
من هنا أعلن فرعون هزيمته وضعفه
فبعد أن كان شعاره { ما أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَىٰ }
صار يستشير ويسأل قومه ، ليستميلهم ضد موسى ،
ولأنه رأى تأثرهم بما رأوا من موسى فخاف أن ينقلبوا عليه .