أم صلوحي 2008
أم صلوحي 2008
وقفات مع الجزء الحادي والعشرين




هذا التعليل: {إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ}

بعد قوله تعالى:
{وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ
وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ}

دليل على أن أهل الإسلام عليهم البعد عن كل ما يسبب الريبة في دخول دينهم، من أفعال مشينة، تكون سبباً في صد الناس عن دينهم.



إذا ربطت هذه الآية:
{ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ
الْمُحْسِنِينَ}

مع أول السورة:
{وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ
الْعَالَمِينَ}.

عرفتَ أنه لا نجاة من الفتن إلا بمجاهدة للنفس على ذلك.



{وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ}
في إثبات فرح المؤمنين بنصر الروم على الفرس،
دليل على أننا نفرح بفوز الأقرب إلى الحق وإن كان على باطل في جملة أمره،
وهذه نحتاج إلى فقهها في زمن ما يسمى بـ(الربيع العربي) وصعود بعض الأحزاب الإسلامية، والتي عليها ملاحظات كثيرة في المنهج، إلا أنها خير من الأنظمة الطاغوتية المستبدة.



لم تدع هذه الآية:
{فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ}
وقتاً إلا شملته، فسبحانك ربنا وبحمدك.



إذا ضممت هذه الآية
{وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ }
مع {لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ }
عرفت كيف اشتملت هاتان الآيتان على استغراق الحمد لله في كل زمان ومكان،
فلك الحمد ربنا كما ينبغي لجلال وجهك وعظمة سلطانك.



{بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ}
هذا السبب ـ وهو اتباع الهوى ـ هو من أعظم الصوارف عن قبول الحق!
فاحذر أيها المؤمن أن يقف الهوى في مقابل الهدى، ففي ذلك العطب.



بالتتبع والاستقراء،
فلم يذكر الربا في موضع إلا وذكر معه الإنفاق والتصدق، وهذا منها:
{وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ} .



التمس بعض العلماء سراً بلاغياً في التعبير الوارد في هذه الآية:
{اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ }
فعبر عن الخلق والرزق بالفعل الماضي؛ فهما أمرٌ قد فرغ من كتابتهما قبل أن يخرج إلى الحياة ويعيشها،
أما الموت – فهو وإن كان مكتوباً – إلا أنه لم يأت بعد، فضلاً عن يوم القيامة.



كيف يتجرأ بعض الناس على نفي آثار الذنوب والمعاصي في الفساد الذي يقع في الأرض وهو يقرأ هذه الآية:
{ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} ؟
فالآية لم تقتصر على بيان السبب،
بل ذكرت الحكمة مما يلحق الناس من البلاء بسبب إفسادهم: وهو الرجوع إلى الله تعالى.



إذا خلت السياحة من التذكر والاعتبار، فقد فقدت شيئاً كثيراً:
{قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ} .



بركة العلم ونفعه باقية حتى في العرصات:
{وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ} !



{ وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ }
كم في هذه الآية من أدب وعلم! أبٌ يلقي موعظةً إلى ابنه، وبأسلوب مشوق ليكون أدعى للقبول:
(يا بني)!
وأن رأس الوعظ: التذكير بالتوحيد وضدّه.



التربية على مراقبة الله تعالى هي من أعظم الضمانات التربوية للأبناء
خاصة في هذا العصر الذي انفتحت فيه الدنيا على صغارنا:
{يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ
بِهَا اللَّهُ}
.



من باشر الاحتساب فلا بد أن يوطن نفسه على الصبر:
{وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا
أَصَابَكَ}
.



{وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ}
تتبعت الآيات في القرآن كله، فوجدتها تحدثت عن المشي في خمسة مواضع،
وخرجت منها بنتيجة لا تردد فيها
وهي حرص الشرع على السمت الحسن، فضلاً عن الاستقلال بشخصية مسلمة، لا تتشبه بأعداء الله.



هنا تتكسر الأقلام وتقف العبارات عن التعبير عن عظمة الله تعالى وتقدس وتبارك:
{وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (27) مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} .



لن ترى شيئاً مما خلقه أحسن مما هو عليه:
{الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ} .



يا له من مشهد تخشع له النفوس!
{وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ}
نعوذ بالله من هذا المصير.



فتش عن هذه الحال القلبية والعملية في نفسك عندما تختم ختمة كاملة ولا تشعر بهذا الشعور:
{ إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ
وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ }
} .



من ظنّ أن الجنة تنال بالأماني فقد وهم!
لا بد من جد واجتهاد، ثم تعلق وانقطاع إلى رحمة الله:
{ تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} .



طريق الإمامة في الدين لا بد فيه من المرور بقنطرة الابتلاء:
{وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ} .



يدهشك في سورة الأحزاب، كثرة تحذير الله لنبيه صلى الله عليه وسلم من الكافرين والمنافقين!
وإذا تلوت مثل هذه الآيات على مطموس البصيرة قال: لا تبالغون!
لا أدري كيف سيفسر مثل هذا التحذير:

{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ
وَالْمُنَافِقِينَ}
!
ثم بيّن النجاة منهم بقوله:
{وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (2) وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا} .



لقيت رافضياً ـ وهو الآن سني بحمد الله ـ سبب هدايته هي هذه الآية:
{وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ}
إذ قال بفطرته: كيف أشتم أمي؟ يقصد عائشة، فترك مذهب السوء!



سمع أحد العوام هذه الآية:
{وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (7) لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ}
فقام من فوره يبكي وقد انفعل مع الآية:
إذا كان هؤلاء سيسألون عن صدقهم أجل ماذا نقول نحن؟! فبكى من حوله.



هذا ديدن المنافقين في الشدائد:
{وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا }
أما المؤمنون فدأبهم:
{هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا}
سبحان الله! الموقف واحد، ولكن اختلفت القلوب!
فالله الله بالقلوب، فلا ينجي في أمثال هذه المواقف إلا صحة القلب في الرخاء.



أصلٌ عظيم في الاتباع:
{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} .



هذه الآية تحدد أصول النجاة:
{مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا }
وهي: الصدق مع الله، والاطراد في المنهج (الثبات).




امس احلى
امس احلى
الحمدلله اتممت تﻻوة الجزء التاسع عشر
ام-مهند
ام-مهند
اتممت قراءة الجزء الحادي و العشرين ولله الحمد و الشكر
زائرة
تم الا نتهاء من سورة المائدة كامله واعتذر للتاخير كنت تعبانه شوي
زائرة
عن التاخير