نعم كفّرنا ابن باز وابن عثيمين!والسبب الجهل وضعف العقيدة والغرور
انزلق بعض الشباب من ضعاف العقيدة والجهلة في مستنقع أفكار غريبة وشاذة عن مجتمعنا وهويتنا الإسلامية، وأفرزت مجموعة من الإرهابيين حاولوا بكل جهدهم زعزعة الأمن والاستقرار الذي تعيشه المملكة منذ أمد بعيد.. ومن هذه الأفكار الغريبة التي اعتنقها هؤلاء الشباب ما يسمى بالتكفير الذي قام بتكفير كل من خالفه في الرأي.
(الجزيرة) التقت أحد الشباب الذين كانوا يتبعون لجماعة التكفير بعد توبته ورجوعه إلى طريق الصراط المستقيم من جديد، بعد ان هجره ردحاً من الزمن:
كيف كانت البداية؟
- كنت كأي شاب يمر في تطور حياته خروج وسفر وجلسات مع الأصدقاء إلى ان منّ الله عليّ بالاستقامة، وحاولت ان انتقل من الحياة التي أعيش فيها إلى الحياة التي يريدها الله عز وجل ويرتضيها لعباده، فبدأت الاستقامة في بداية عام 1413هـ وما ان بدأت آثارها تظهر علي إلا وظهر من يتلقفني من خلال المسجد والعمل، حينها بدأت المرحلة الأولى التي أراها وما زالت مستمرة في احتواء الشباب حديثي الاستقامة، حيث كانت البداية جذب الشباب إلى الأرصفة خصوصاً حي السويدي بالرياض الذي يكثر به مثلهم ممن يقومون بالدعوة على الطرقات بعد ذلك تم الانتقال إلى مرحلة أخرى وهي الاستراحات، حينها بدأت مسألة توزيع الاشرطة التي تنافي ما عليه هذه الدولة وعلماؤها من تكفيرهم ودعوة للخروج عليهم وتوزيع منشورات محرضة حتى تبنيت هذا الفكر، وأصبحت داعية من دعاته في نشر هذه الأباطيل وأصبحت أقوم بتسجيل هذه الأشرطة وبتوزيعها حتى اني كنت أقوم بتصوير وطبع وتوزيع المنشورات المحظورة التي تحتوي على الكثير من التطرف إلى ان مرّ على ذلك 5 سنوات تقريباً والتقيت أحد الدعاة الذي له الفضل الكبير بعد الله عز وجل بالانتقال من منهج التكفير إلى المنهج السليم الذي أسير عليه الآن وهو الشيخ محمد بن احمد الفيفي وهو أحد الدعاة بوزارة الشؤون الإسلامية فبدأت اطرح عليه بعضاً مما كنت أسمعه وأعتقد فيه عند التكفيريين وكان يفند لي بهدوء كذب ادعائهم حتى اهتدى قلبي، فأخبرته ان الكثير ممن اجلس معهم كانوا يحذروني من سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله.
من مِن الشخصيات التي كنتم تكفرونها؟
- المنشورات التي كنت أسعى لنشرها هي منشورات محمد المقدسي ومنشورات أصحاب الأقلام المسعورة والمسمومة التي تأتي من خارج البلاد كمحمد المسعري، وقد كانت أشرطة المسعري تأتيني يومياً عن طريق التسجيل بالهاتف وأذكر ان محمد المسعري قد دعا إلى الاعتصام داخل أحد مساجد الرياض فقمت حينها بنسخ هذا الشريط وتوزيعه على العديد من الشباب الذين اعرفهم من أصحاب الفكر التكفيري، وقد كان هدف هذا الاعتصام هو الخروج على الدولة وعصيان الدولة وعدم سماع كلام المشايخ في ذلك الوقت كسماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز والشيخ محمد بن عثيمين رحمهما الله حتى وصفوهما بأوصاف قبيحة وسيئة إلى ان توصلنا في هذه الحالة إلى ان ننبذ هؤلاء المشايخ ونتعرف إلى محمد المسعري وغيره من أصحاب الضلال.
ذكرت بأن التكفيريين قد قاموا بتكفير ولاة الأمر وعلماء الدولة الأفاضل.. فماذا كانت حجتهم في ذلك الأمر؟
- كانت حجتهم وجود القوات الأمريكية إبان حرب الخليج التي أتت برغبة الدولة وبفتوى شرعية من علمائها، ثم وجود البنوك ، فعندهم وجود البنوك استحلال، فإذا وصل إلى درجة استحلال يعتبر كفرا ويجب الخروج على ولاة الأمر ومن ثم كفروا هيئة كبار العلماء، ومازال التكفير على شبكات الإنترنت وغيرها وذلك لأن هيئة كبار العلماء لم تكفر الدولة لوجود القاعدة (من لم يكفر الكافر فهو كافر).
كيف كان تنظيمكم الداخلي كمجموعة تكفيرية؟ -
كنا نجتمع في استراحات وهنالك رئيس يرأسنا ولا نستطيع ان نصطحب أي شخص إلا بعد استئذان الرئيس وكان اجتماعنا يحتوي على قراءة من الكتب خصوصاً من الكتب ذات النهج المنحرف ونأتي ببعض ما يكتب من ولاة الأمر والمشايخ.
ما تقديرك لحجم التيار التكفيري في هذه البلاد الآن؟ وهل هو في ازدياد؟
- الحجم التكفيري في هذه البلاد كبير وفي ازدياد وخاصة بعد سقوط افغانستان فأكثر المجاهدين رجعوا لهذه البلاد لجهاد أهل هذه البلاد من ولاة الأمر والعلماء والمواطن والمقيم، وحصل ما ترون من تفجيرات والأمر لن يقتصر على قتل المعاهدين فقط في هذه البلاد بل قد يتعدى إلى اغتيال بعض المسؤولين وهذا ما ينادون به الآن عبر الأشرطة وشبكة الإنترنت.
هل يعد التيار التكفيري امتداداً لتيار ابن لادن؟ - نعم وهذا ملاحظ عند الصغير والكبير ولذلك لم يتكلم ويحذر منه سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمة الله عليه إلا بعد ان عرف منهجه المخالف لمعتقد أهل السنة والجماعة.
على ماذا استندتم عند تكفيركم ابن باز؟
- سؤال جيد حقيقة فقد تم الاستناد على ان الشيخ ابن باز هو من سهل دخول الأمريكان بفتواه، وهو من أخرج الفتاوى التي تجيز منع الدعاة، وهذه المقالات ما زالت تنشر كما قام أيمن الظواهري بنشرها في افغانستان.
إلى ماذا تستندون في إصدار حكمكم التكفيري؟ وكيف يتم تفسيرها؟
كانت طريقة استشهادهم بعرض الآيات والأدلة والأحاديث وتفسيرها بما تشتهي أنفسهم بل ان آيات الولاة والتكفير كانوا ينزلونها على علماء هذه الدولة، حتى اني أعرف احد الزملاء كان حديث الاستقامة في حينه تأثر تأثيراً مبالغاً حتى أصبح يفكر بالقيام بتفجير محل فيديو في حي السويدي.
ومن ضمن الأدلة التي كانوا يستدلون بها هي مسألة الحكم بما انزل الله، قال تعالى: {وّمّن لَّمً يّحًكٍم بٌمّا أّنزّلّ الله فّأٍوًلّئٌكّ هٍمٍ الكّافٌرٍونّ} اعتمدوا هذه الآية على تكفير الدولة قالوا: ان الدولة لا تحكم شرع الله، انظر كيف يتعاملون مع القضايا الاجتماعية، انظر إلى المحاكم القضائية فأتوا بمن يفسر هذه الآيات ويقوم بالتكفير فاتهموا الشيخ ابن باز والشيخ ابن عثيمين والألباني بأنهم داهنوا الحكام وتركوا ما عليه أهل السنة والجماعة في معنى هذه الآيات فاتضح لي ان الله عز وجل ذكر في هذا الشأن ثلاث آيات: {وّمّن لَّمً يّحًكٍم بٌمّا أّنزّلّ الله فّأٍوًلّئٌكّ هٍمٍ الكّافٌرٍون} {وّمّن لَّمً يّحًكٍم بٌمّا أّنزّلّ اللهٍ فّأٍوًلّئٌكّ هٍمٍ الفّاسٌقٍونّ} {وّمّن لَّمً يّحًكٍم بٌمّا أّنزّلّ اللهٍ فّأٍوًلّئٌكّ هٍمٍ الظَّالٌمٍونّ} فقمت بسؤالهم حول هذه الآيات انتم تقولون كذا وأهل السنة يقولون كذا حتى كانت تحدث هناك مشاجرات حتى وجدت أحد الدعاة وهو الشيخ محمد الفيفي وله الفضل في توضيح المنهج السليم لي.
خلال تعمقك في الفكر التكفيري هل كنت تفكر بالقيام بعمل إجرامي؟ -
كان لدي الاستعداد لمواجهة رجال الامن مواجهة مسلحة ووصلت لدرجة ان اقوم بعمليات قتل واقوم بها حتى اني كنت افكر بقتل بعض الشخصيات المعروفة.
لكن ذكرت انه كانت لديك الرغبة في القيام بعمل تخريبي؟
- نعم كان لدي رغبة كاملة في ذلك ولكن الله قدر ولم يحصل هذا الأمر.
ذكرت أنك بعد توبتك حملت سلاحاً نارياً.. لماذا؟
- لا أخفيك بعد أن من الله علي بنعمة الهداية والرشد قمت بالانفصال عن هذه المجموعة التكفيرية التي أيقنت أنها تسير عكس مصلحة الدين والوطن فخاف هؤلاء مني بأن أؤثر على الإخوة الآخرين وينضم إلي الكثيرون منهم في الطريق والنهج السليم بالاضافة إلى أن أقدم معلومات لرجال الأمن من مخططاتهم الشريرة.
فما كان لي إلا أن أحمل السلاح لحماية نفسي منهم.
هناك نصوص من القرآن والسنة تحرم الخروج على ولي الأمر ألم تتدبر هذه الأدلة لماذا؟
- كل اللقاءات التي تجمعنا بمشايخ الصحوة في ذلك الوقت كانوا لا يتطرقون فيها لمثل هذه الآيات والأحاديث، وان جاء ذكرها فهم يؤولونها بحيث يقولون ان هذه الآيات وهذه الأحاديث لا تنطبق على ولاة الأمر في هذا الزمان والسبب لأنهم يحكمون بغير ما أنزل الله لأنهم يوالون الكفار ولأنهم ادخلوا الكفار البلاد الإسلامية وغير ذلك من الشبه فنضطر لقبول مثل هذا الشبه وتقبلها.
هناك أدلة شرعية تجيز دخول القوات الأجنبية لنصرة المسلمين؟ ألم تتدبروا ذلك أيضاً؟
- لا لم أتدبر ذلك لأن كل من أجلس معه وأستمع إلى اشرطته وأقرأ ما يكتب، يعتبر ذلك موالاة لهم، وان العلماء وعلماء اللجنة الدائمة سهلوا دخول القوات الأجنبية للاستعانة.
كيف كنتم تحصلون على الكتب والأشرطة التي تقرأونها وتسمعونها؟
- الكتب التي حصلت عليها في الغالب دخلت هذه البلاد عن طريق التهريب وهناك كتب موجودة في الأسواق ترى الخروج على ولاة الأمر بل وتكفرهم عياناً بياناً وعلى سبيل المثال عقيدة أهل السنة والجماعة في الولاء والبراء لسعيد عبدالغني وهو كتاب موجود بالأسواق ويقرر الخروج على ولاة الأمر.
ناهيك عن الأشرطة المتداولة كما ان هناك كتابا مصدره الانترنت تحت عنوان (الباحث عن حكم قتل أفراد وضباط المباحث) وهو كتاب سيىء يجيز قتل أفراد الأمن.
من خلال متابعتك لشبكة الإنترنت وما يدور في ساحة الشباب الآن، بنظرك ما هي أهم الأشرطة والكتب والمواقع التي يقوم الشباب المتأثرون بنهج التكفير بالرجوع إليها؟
- المواقع كثيرة منها الإصلاح والقلعة والساحات العربية (السياسية) وغيرها من المواقع المشبوهة والكتب والأشرطة كثيرة، فخذ على سبيل المثال من الأشرطة: أشرطة (استعدوا للجهاد) وهذا فيه دعوة للجهاد.. (لا لجهاد الكفار بل لجهاد ولاة الأمر في هذه البلاد واغتيالهم) وهذا وزع منه آلاف الأشرطة. ولذلك وصلت الجرأة ببعض المتأثرين بهذا المنهج إلى تشغيل شريط سمعي لأسامة بن لادن في الطابور الصباحي لأسامة بن لادن ومدرسة أخرى تعرض على طلابها صورا من التدريبات على الأسلحة في ميادين المعارك!
وشريط آخر (السلاح السلاح) لأحد الدعاة في هذه البلاد وفيه دعوة للخروج على ولاة الأمر وسب واتهام علماء هذه البلاد بالنفاق وغير ذلك.
شريط آخر فيه دعوة لقتال رجال الأمن وانهم في حكم المرتدين وتكفير لولاة الأمر وغير ذلك.. وغيرها من الأشرطة التي تنشر على الشباب..
أما عن الكتب فهي كثيرة اذكر منها: كتب محمد المقدسي والتي فيها تكفير لولاة الأمر في هذه البلاد، وهذه تنزل عن طريق الشبكة وتصور عن طريق مراكز خدمات الطالب وكتب سيد قطب ومجلة السمو التي أوضحت عن أهدافها وما تريده بالضبط من هذه البلاد.. وبعض المقالات التي تنشر عبر شبكة الإنترنت وفيها دعوة لقتل رجال الأمن وفتاوى تجيز حكم التستر على الخلايا الارهابية والكتب التي توزع بشكل كبير كتاب الباحث في حكم قتل أفراد وضباط المباحث الذي يجيز قتل رجال الأمن وكتاب كيف تضع المتفجرات وكتاب تعلم صنع السم القاتل بطريقة سهلة وغيرها من الكتب المحرضة على الإرهاب.
خلال تداخلك مع التيار المنحرف المتطرف هل تحدثنا عن فكر الجماعات الانتحارية؟
- أولا احب ان انبه إلى ان المنهج التكفيري بحاجة إلى معالجة جذرية وبحاجة ماسة، فقد تحول هذا التيار بمرحلة جديدة وهي تكفير الدولة خصوصاً عام 1411هـ عند دخول القوات الأمريكية إلى البلاد واتهام ولاة الأمر بالعمالة، بعد ذلك اخرجت اللجنة الدائمة فتوى تجيز دخول القوات الأمريكية بعدها بدأ اسقاط العلماء حيث كانت البداية بإسقاط اللجنة الدائمة لهيئة كبار العلماء ونعني بالاسقاط هو اسقاط المهابة بحيث لا يسمع لها. وبدأت الاوصاف السيئة تنهال على هيئة كبار العلماء بأنهم لا يفقهون الواقع وينبغي علينا ان نبحث عن علماء آخرين غير هؤلاء العلماء.
ما رأيك في الإرهابيين الذين قاموا بالتفجيرات الأخيرة بالرياض؟
- ما قام به هؤلاء الإرهابيون منكر عظيم وفجور وتعدٍ على الأنفس المعصومة التي دخلت هذه البلاد بعهد وأمان ولا ننسى ان النبي عليه الصلاة والسلام قال (من قتل معاهداً لم يرح رائحة الجنة) وهذه التفجيرات التي حصلت هي امتداد لما حصل من تفجيرات في مدينة الرياض في حي العليا عام 1416هـ ولو تأملنا لأعمار هؤلاء الإرهابيين نجدها لا تتجاوز الخمس والعشرين سنة تقريبا وهؤلاء كم كانت اعمارهم عام 1416هـ؟ (تقريباً 17 سنة) السؤال الذي يطرح نفسه: أين نحن من هؤلاء أثناء هذه السنة؟ لماذا لم يكن هناك دراسة متكاملة لعلاج هذا الفكر المنحرف منذ ذلك الوقت كي لا يحصل في المستقبل ما نراه الآن وخاصة اننا نرى حملة مسعورة تستهدف الآن صغار السن الذين هم دون سن العشرين.
نسمع ونرى الآن ان اصحاب التيار المنحرف بدأوا بالتشكل وبتغيير ملامحهم.. إلى أي شيء تعزي هذا الأمر؟
- صحيح بدأت التيارات المتطرفة بتغيير صورتها التي يسير عليها بلبس البنطال وحلق اللحية والاستعانة (بالسكسوكة) واصطحاب النساء معهم، كل هذه تكتيكات جديدة لا يعلم خافيها إلا الله.
هناك من يقول: إن العلماء في هذه البلاد يتحملون جزءا من مسؤولية هذه الأحداث؟
- غير صحيح وبكل صراحة نحن نعرف من الذين يقولون مثل هذا الكلام، وبكل صراحة واضحة منهج التكفير وهذه التفجيرات تبناها بعض ممن يدعون مشايخ الصحوة في هذه البلاد، فهم من عزل الشباب عن العلماء ولنا في أحداث حرب الخليج الثانية عبرة، فمن الذين كفروا ولاة الأمر واعتبروهم موالين للكفار، ومن الذي اتهم سماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمة الله عليه بانه لا يفقه الواقع وانه ليس عندنا أي مرجعية علمية ومن الذي قال انتهى زمن رفع النصيحة للسلطان بل جاء زمن مواجهة الدبابات.. هذا كلام بعض مشايخ الصحوة.. والآن نجدهم عبر القنوات الفضائية يستنكرون هذه الأحداث؟؟ ويتهمون العلماء انهم سبب هذه الفتن في هذه البلاد مع انهم والله هم السبب الأول والأخير فيما يجري في هذه البلاد.
برأيك كيف نستطيع التصدي لهذا التيار؟
- يجب ان نركز على الشباب صغار السن ونوعيهم بخطر هذه التيارات ومدى خطورة الاندفاع واتباعها لها يجب ان نتابع متابعة دقيقة الكتب والأشرطة بالأسواق، كما يجب ان تقوم وزارة التربية والتعليم بتكثيف الحملات التوعوية لتخريج جيل صالح.
كما يجب ان تقوم وزارة الشؤون الإسلامية وهي معنية بهذه الأمور بأن تحرص على انتقاء الدعاة المميزين أصحاب المناهج السليمة ويتم التنسيق مع وزارة الإعلام ويكون لهم لقاءات شبه مستمرة ببيان معتقد أهل السنة والجماعة في الجهاد ومعتقد أهل السنة والجماعة في التكفير وفي الموالاة وأعتقد انه لو حصل هذا سيكون بإذن الله له تأثيره بالإصلاح الذي ننشده.
حدثني عن طريقة معاملتك مع الأسرة؟
لا أخفيك جميع إخوتي واجهوا مصاعب معي بالتعامل مع المنهج الذي أسير عليه بالغلظة والشدة والتنفير والسب واللعن.
كلمة أخيرة
- أشكر الله سبحانه وتعالى على منه الاستقامة الحقيقية والسير في معتقد أهل السنة والجماعة ولزوم دروس المشايخ الكبار في هيئة كبار العلماء أسأل الله ان يزيل عني زلتي.
وأود ان أشير انني قمت بجمع كتاب (الفتاوى العصرية في القضايا العصرية) أسأل الله ان يتم طباعته ونشره وقد احتوى هذا الكتاب على فتاوى العلماء في قضايا قتل رجال الأمن والتفجيرات والعمليات الانتحارية، واني اقدم دعوة لأصحاب الخير ان يعينوا على طباعة هذا الكتاب وتوزيعه.
المصدر
جريدة الجزيرة
السبت 26 ذو الحجة 1425
العدد 11818
http://suhuf.net/496561/er15d.htm
أم العلماء @am_alaalmaaa
عضوة نشيطة
حوار مع تكفيري تائب : ( نعم كفّرنا ابن باز وابن عثيمين!والسبب الجهل وضعف العقيدة والغ
6
834
يلزم عليك تسجيل الدخول أولًا لكتابة تعليق.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
زهور الأس.... قطوة سودة
جزاكن الله خيرا
ونسال الله تعالى أن يهدي شباب السلمين ويثبتهم على دينه.
زهور الأس.... قطوة سودة
جزاكن الله خيرا
ونسال الله تعالى أن يهدي شباب السلمين ويثبتهم على دينه.
قسم بالله ثم اقسم بالله ثم اقسم بالله ان هذا الكلام عار عن الصحه وانه من تلفيق التهم للمجاهدين ومتى كانت جريدة الجزيرة محل ثقه في الاخذ منها عن الجهاد والمجاهدين
ياختي ام العلماء اتقي الله ثم اتقي الله
فقد قال الله تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (6)
وان اسألك بالله ايهما افسق لديك واكذب وفي اعتقادك هل هم المجاهدون ام جريدة الجزيرة
واليك منهج المجاهدين في التكفير الذي يدينون الله به
ولا نحكم في أحكام الدنيا إلا بالظاهر الذي ليس لنا الحكم إلا به، والله يتولى السرائر ويحاسب عليها، فليس لنا أن نشق عن قلوب الناس، ولا عن بطونهم، ونتحرز كما تحرز علماؤنا الأبرار في تكفير أهل التأويل، خصوصاً إذا كان الاختلاف لفظياً أو في المسائل العلمية التي يعذر فيها المخالف بالجهل.
وليس من منهجنا التعجل في التكفير، أو التعجل بترتيب آثاره دون تثبّت أو تبيّن، (فإن استباحة دماء المصلين الموحدين خطر عظيم والخطأ في ترك ألف كافر، أهون من الخطأ في سفك محجمة من دم مسلم واحد) (13).
ونفرق في أبواب التكفير بين كفر النوع أو العمل المكفر، وبين كفر المعين، وأنه قد يصدر عن المرء كفر ولا يلزمه حكمه ولا اسمه إن اختل شرط، أو قام مانع من موانع التكفير، ونعتقد أن من دخل الإسلام بيقين فإنه لا يجوز أن يخرج منه بالشك أو التخرّص، فما ثبت بيقين لا يزول بالشك
ياختي ام العلماء اتقي الله ثم اتقي الله
فقد قال الله تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (6)
وان اسألك بالله ايهما افسق لديك واكذب وفي اعتقادك هل هم المجاهدون ام جريدة الجزيرة
واليك منهج المجاهدين في التكفير الذي يدينون الله به
ولا نحكم في أحكام الدنيا إلا بالظاهر الذي ليس لنا الحكم إلا به، والله يتولى السرائر ويحاسب عليها، فليس لنا أن نشق عن قلوب الناس، ولا عن بطونهم، ونتحرز كما تحرز علماؤنا الأبرار في تكفير أهل التأويل، خصوصاً إذا كان الاختلاف لفظياً أو في المسائل العلمية التي يعذر فيها المخالف بالجهل.
وليس من منهجنا التعجل في التكفير، أو التعجل بترتيب آثاره دون تثبّت أو تبيّن، (فإن استباحة دماء المصلين الموحدين خطر عظيم والخطأ في ترك ألف كافر، أهون من الخطأ في سفك محجمة من دم مسلم واحد) (13).
ونفرق في أبواب التكفير بين كفر النوع أو العمل المكفر، وبين كفر المعين، وأنه قد يصدر عن المرء كفر ولا يلزمه حكمه ولا اسمه إن اختل شرط، أو قام مانع من موانع التكفير، ونعتقد أن من دخل الإسلام بيقين فإنه لا يجوز أن يخرج منه بالشك أو التخرّص، فما ثبت بيقين لا يزول بالشك
توبة "تكفيري" !!
لم يكن الشاب الممتلئ ثقة ووقارا، ويتوقد من عينيه بريق ذكاء لا يخفى على من يلمح حدتهما التي تعلن أيضا عن إصرار لايلين، لم يكن يحمل هم الزنزانة البائسة التي ألقوه فيها، ولا الأغلال التي غلوه بها، ولا مايتقيأ به ساجنوه من شتائم لا يتفوه بها حتى أدنى السوقة سفالة، ولا التعذيب النفسي والجسدي الذي قد غدا صبوحه وغبوقه مذ حل ضيفا على "جهاز الاستخبارات"، "المباحث "، "الأمن الخاص "، " مباحث أمن الدولة"، سمها ما شئت، فكلها تعني عنده شيئا واحدا فحسب : إنها أحد دلائل النبوة، في قوله صلى الله عليه وسلم ( صنفان من أهل النار لم أرهما بعد، قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا ) ، ولا يخفى ما في اقتران هاتين الظاهرتين، الطغيان السياسي والفساد الأخلاقي والمجتمعي الذي يبدأ بإفساد المرأة، من مغزى...
نعم لم يكن ذلك كله يهمه، بل كان غمه الذي أغمه أنه يقبع هنا بعيدا عن ساحات الجهاد التي عشقها عشقا يستحيل أن يبلغه وصف البلغاء، أو شعر الشعراء.
وبينما هو في هذا الحال، إذ سمع قرقعة باب الزنزانة الحديدي، فصوب نظره ثم، فإذا به يدخل عليه "المشلح المذهب"، فقد منح مكافأة إضافية على التفرغ لتتويب " التكفيريين " وله فوق ذلك على كل توبة "تكفيري" علاوة سخية من "ولي الأمر"، ألقى "المشلح" بنظره إلى الشاب المسلسل المستند بظهره إلى حائط الزنزانة متقرفصا، فرفع الشاب بصره فأبصرت عينه شيخا في عينيه حيرة وضياع.
وأحضر " ذنب البقرة " للـ"مشلح "، كرسيا وفيرا، فجلس عليه، ثم تنحنح وترنح وتبحبح، ثم قال بعدما جلجل جدران الزنزانة بخطبة، لم يتلعثم فيها بحرف، ولاجرم فقد أكثر من تكرارها حتى حفظتها جدران المعتقل، وقد تكلم فيها عن حقوق ولي الأمر، فلم يدع له أمرا إلا وعظمه، ولاعذرا في تهوين جرائمه إلا ولملمه، ثم عرج على بيان وجوب السمع والطاعة، وحذر من التكفير، وأنه أمر خطير، ثم بين ما للمعاهدين من حقوق، وما في مخالفة ولي الأمر من عقوق ومروق، ثم قال : لعل عندك بعض الشبهات، فهات ما عندك هات، فقد أمر ولي الأمر أنه بعد السياط والأغلال، نحاوركم لنخرجكم الضلال.
فأسرها الشاب في نفسه ولم يبدها له : قال " وما يدريك لعله يزكى أو يذكر فتنفعه الذكرى".
ثم رفع صوته : نعم عندي الشبهات، أحرقت كبدي، وأطالت في الحيرة أمدي، فإن كشفتها لي وتبت على يدك، هل إلى خروج من سبيل ؟
قال نعم : ولك أيضا من العطاء الجزيل، فقل ولا تخش من التطويل، وفصل فيما شئت، واذكر ما علمك من غرك من أهل التضليل.
قال : لقد علمونا أن الولاء والبراء أصل الدين، وهو والتوحيد في قرن متين، وأن أمة الإسلام أمة واحدة، تجمعها رابطة الإيمان، وهي توجب على المسلمين نصر بعضهم بعضا، وأن يكونوا صفا واحدا في مواجهة أعداءهم، ولا يحل لهم أن تفرقهم الحدود السياسية، ولا الانتماءات القومية، ولا التعصبات القبلية، يسعى بذمته أدناهم، وهم يد على من سواهم.
قال "المشلح" : هذا كل حق سديد، فقل ما هو جديد.
قال الشاب : علمونا أنه لا يطلق لقب " تكفيري " على وجه الذم إلا جاهل، ذلك أن هذا اللفظ مجمل، يحتمل الحق والباطل، فالتكفير منه فرض لا يصح الإسلام إلا به، فمن لم يكفر المشركين، أو شك في كفرهم، أو صحح دينهم فهو كافر، ومن الحكم بالتكفير، ما دل عليه ظاهر الدليل، وفي بعض مسائله نزاع، ومنه ما هو باطل، فلا يستعمل الذم بالمجمل والحالة هذه إلا جاهل مضلل.
قال " المشلح " : أرى أن هذا كله حق.
قال الشاب : وعلمونا أن القضية الجوهرية اليوم التي يجب أن تتجه إليها الجهود، هي أن أعداء الأمة اليهود، يغتصبون مقدساتنا، ويحتلون أرضنا في فلسطين، ويقتلون أهلنا فيها، ويخططون لهدم المسجد الأقصى، وأن الصليبيين المتصهينين حكام أمريكا، ما هم إلا صهاينة، جاءوا محتلين بلادنا، احتلالا سياسيا وعسكريا أيضا، وقد جاءوا أيضا يحمون اليهود، ويمدونهم بكل ما يحتاجونه للعدوان على الإسلام والمسلمين، ويسعون لإبقاء أمتنا ذليلة، بارتهان سياسة دولنا لمصالحهم، وثرواتنا لأطماعهم، ويحاربون ديننا، ويحولون بين شعوبنا وتحكيم شريعة الله فيهم.
قال "المشلح" لكن قالها هذه المرة بصوت ضعيف : صدقت.
قال الشاب : وعلمونا أنهم جاءوا محتلين العراق، في حملة صليبية، ليسرقوا ثرواته، ويعيثون فيه فسادا، ولإزالة أي تهديد قد يخيف أولياءهم اليهود، وليجعلوا سياسته الخارجية وفق مخططاتهم والصهاينة، وليحولوه إلى مرتع لكل زنديق، ومسرح لكل من له مع الشيطان عهد وثيق، متسترين بشعار الحرية الكاذبة، والديمقراطية الزائفة.
ثم قد صرحوا أيضا، أن ما سيفعلونه في العراق سيعمم على المنطقة بأسرها، وأظهروا إنهم إنما يريدون حماية اليهود، وأن يأتي اليوم الذي تطبع العلاقات بينهم وبين المسلمين، فتزال من عقيدة المسلمين ومناهجهم مفاهيم عداوة الكفار، والبراءة منهم، ويستبدلون ملتهم بدين الإسلام، وهذا إعلان حرب على أمتنا من أمة اليهود والصليب، لاتخفى على جاهل فضلا عن أريب.
هذه هي القضية الجوهرية اليوم.
وعلمونا أيضا أن إعانة الأعداء على مقاصدهم، ومظاهرتهم على المجاهدين الذين يتصدون لمخططهم، ردة عن الدين، وخيانة لأمة المؤمنين، وكفر برب العالمين.
قال " المشلح " وقد أطرق وتجللته هيبة الحق : صدقت.
قال الشاب : وقد علمونا أيضا أن كل مكسب تكسبه الحملة الصليبية التي يطلق عليها زورا وغرورا " الحملة الدولية على الإرهاب "، في أرض الإسلام، وكل احتلال لبقعة منه، وكل خطوة في اتجاه أهدافهم، تعني خسارة فادحة للإسلام والمسلمين، وظهورا أكبر للكفار على المؤمنين.
وكلما تأجلت المواجهة مع مخططهم الخبيث، جزعا منهم، أو شكا في نواياهم، أو ركونا إلى الدنيا، زاد حجم الخسائر التي تتكبدها الأمة بمرور الزمن، ثم إنها قد تتراكم بسبب تأجيل المواجهة، حتى يصبح أمر الإسلام مندرسا، وحال المسلمين منتكسا.
قال " المشلح" : عوذا بالله.
قال الشاب : وعلمونا أن عز الأمة في الجهاد، فهو سبيل الرشاد، ولهذا فأعداؤنا لا يحاربون مفهوما إسلاميا كمحاربتهم لمفهوم الجهاد، حتى إنهم يحاربون نفس اسمه، ويرومون انتزاعه من فكر الأمة وضميرها، ولهذا يشوهون سمعة المجاهدين، ويرمونهم بكل قبيح.
وعلمونا أن الخوف من الأعداء، والوهن منهم، والرضوخ لهم، لن يرضيهم، بل سيزيدهم طغيانا وطمعا فينا، ولهذا قال الله تعالى ( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير ) .
ولهذا قال تعالى ( وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين * وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين ) .
وعلمونا أن موتا كريما نقاتل فيه دون ديننا وعقيدتنا فننال الشهادة، خير من حياة ذليلة نصبح فيها عبيدا للطغاة.
وعلمونا أن التاريخ سيشهد على هذه الحقبة التي حلت فيه جيوش الصليب، بلاد الإسلام، فمن العار على هذه الأمة أن لا يذكر عن هذه الحقبة من أمر الجهاد شيئا، كأن الأمة تحولت إلى قطعان تساق إلى الذبح سوق السائمة، يخضع الزعماء للصلبان، ويبارك علماء السوء هذه الرزية والخذلان.
وعلمونا أن المسلم إنما يعيش لرسالة الإسلام، ويموت في سبيلها، ولايحني جبهته إلا لله تعالى، فهو بما يحمل من قلبه من توحيد الله، أعز من كل علج كافر، أو طاغوت خاسر، وأن المؤمن حر بإيمانه وعزة نفسه، وإن كبلوه بالحديد، وأوثقوه كالعبيد.
وهنا تحدرت الدموع من عيني الشيخ، وقد أزاح من منكبيه "المشلح"، ووضعه جانبا، ثم قال بصوت خاشع : حدثني عن ساحات الجهاد أيها الفتى الأفلح ؟
قال ساحات الجهاد وما أدراك ما هي، هناك زبدة لذة الطاعة، وخلاصة طمأنينة الإيمان، ولب سرور النفس، وجماع انشراح الصدر، هناك مقامات التوحيد الحق، حب الله تعالى في أحلى حلاوته، والصبر كله في أجلى صورته، والتوكل كله في أوثق حضوره وحضرته، والإحساس الدائم بالقرب من الله تعالى، وبعزة المؤمن، وإنك في تلك الساحات، لتحلق في سماء الحرية حقا، فترى الدنيا من تلك العلياء، تراها على حقيقتها حقيرة حقارة الطواغيت الذين يستعبدون بها ضعاف النفوس، وترى الآخرة كرأي العين، كأنك تعانق الحور العين، فليس للموت عندك معنى، سوى انتقال الأرواح إلى أرض الأفراح، حتى إنك تبكي إذا استشهد أخوك فاستراح، وحل في الجنان مع البيض الملاح، وبقيت حيا مع السلاح، ولولا قوله تعالى ( فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر ) لتفطر قلبك أسفا، على بقاءك في الدنيا مخلفا، وإنك تتلذذ بما يخالط شغاف قلبك من ذلك الشعور الغامر بأن الله تعالى يستعملك في جنوده، وأنك على ذروة سنام الإسلام، وأنك ستلحق بركب الشهداء، فتكون في تلك المنزلة العالية الظلال، كمرتبة كل شهداء الإسلام من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم إلى الذين يقاتلون الدجال.
ولما رفع الشاب رأسه، أبصر لحية الشيخ وقد بللها الدمع الغزير، ثم قال الشيخ : يا فتى الجهاد، والله ما الحق إلا ما أنتم عليه، فخذني معك، فوالله لئن أموت على ما تموتون عليه خير مما نحن فيه، ليس لنا هم سوى الترقيع للطواغيت، وكلما رقعنا لهم خرقا، خرقوا آخر أكبر منه، حتى لم نجد لهم حلا إلا مذهب المرجئة الجهمية، ولئن سرنا وراءهم فسيخوضون بنا بحر الزنادقة الراوندية.
وهاهم يطلبون منا اليوم تحويل مسار الصراع، من كونه مواجهة بين الإسلام والصليبية، ومعركة بين المسلمين والصهاينة، ومنازلة مع مخطط صليبي صهيوني أعلن عزمه تغيير المنطقة وإعادة رسمها لتحقيق أطماعه، وهاهو يتدخل حتى في تغيير مناهجنا، ويطلب حذف أساس عقيدتها من ثقافتنا.
تحويل هذا إلى مسار آخر، يصبح فيه : العدو هم أهل الجهاد، والصراع الشرعي معهم لا مع الصليبين، ويعلن فيه كما يقول الصليبيون سواء أن المعركة مع "الإرهاب" هي الأهم والأولى، وأما ما يجري على الأمة فيما وراء هذا فلا يعنينا، فاحتلال فلسطين شأن فلسطيني، واحتلال العراق شأن العراقيين، واحتلال أفغانستان شأنهم هم، وأما ما يفرضه الصليبيون من إفساد في ديننا في بلادنا، فسينظر فيه " ولي الأمر " بما تقتضيه " المصلحة " !! ثم كلما نصر الله المجاهدين على الصليبين في واقعة، اشمأزت قلوب هؤلاء الطواغيت، وأعادوا حملة مكافحة " الإرهاب والتكفير " جذعة، وأقحمونا معهم في هذه البدعة، كأنهم يخشون من تعاطف المسلمين مع الجهاد والمجاهدين !!
قال الشاب : الحمد لله الذي بصر قلبك، ونور بصيرتك، وأبصرك الحق، ولئن أخرجني الله من هذه الغياهب، فستنطلق معي إن شاء الله، وتعانقا، ولما هم الشيخ بالخروج، تعلق به حارس الزنزانة وقد سمع كل حديثهما، فقال وألقى السوط من يده : ويحكما .. خذاني معكما.
لم يكن الشاب الممتلئ ثقة ووقارا، ويتوقد من عينيه بريق ذكاء لا يخفى على من يلمح حدتهما التي تعلن أيضا عن إصرار لايلين، لم يكن يحمل هم الزنزانة البائسة التي ألقوه فيها، ولا الأغلال التي غلوه بها، ولا مايتقيأ به ساجنوه من شتائم لا يتفوه بها حتى أدنى السوقة سفالة، ولا التعذيب النفسي والجسدي الذي قد غدا صبوحه وغبوقه مذ حل ضيفا على "جهاز الاستخبارات"، "المباحث "، "الأمن الخاص "، " مباحث أمن الدولة"، سمها ما شئت، فكلها تعني عنده شيئا واحدا فحسب : إنها أحد دلائل النبوة، في قوله صلى الله عليه وسلم ( صنفان من أهل النار لم أرهما بعد، قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مميلات مائلات، رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا ) ، ولا يخفى ما في اقتران هاتين الظاهرتين، الطغيان السياسي والفساد الأخلاقي والمجتمعي الذي يبدأ بإفساد المرأة، من مغزى...
نعم لم يكن ذلك كله يهمه، بل كان غمه الذي أغمه أنه يقبع هنا بعيدا عن ساحات الجهاد التي عشقها عشقا يستحيل أن يبلغه وصف البلغاء، أو شعر الشعراء.
وبينما هو في هذا الحال، إذ سمع قرقعة باب الزنزانة الحديدي، فصوب نظره ثم، فإذا به يدخل عليه "المشلح المذهب"، فقد منح مكافأة إضافية على التفرغ لتتويب " التكفيريين " وله فوق ذلك على كل توبة "تكفيري" علاوة سخية من "ولي الأمر"، ألقى "المشلح" بنظره إلى الشاب المسلسل المستند بظهره إلى حائط الزنزانة متقرفصا، فرفع الشاب بصره فأبصرت عينه شيخا في عينيه حيرة وضياع.
وأحضر " ذنب البقرة " للـ"مشلح "، كرسيا وفيرا، فجلس عليه، ثم تنحنح وترنح وتبحبح، ثم قال بعدما جلجل جدران الزنزانة بخطبة، لم يتلعثم فيها بحرف، ولاجرم فقد أكثر من تكرارها حتى حفظتها جدران المعتقل، وقد تكلم فيها عن حقوق ولي الأمر، فلم يدع له أمرا إلا وعظمه، ولاعذرا في تهوين جرائمه إلا ولملمه، ثم عرج على بيان وجوب السمع والطاعة، وحذر من التكفير، وأنه أمر خطير، ثم بين ما للمعاهدين من حقوق، وما في مخالفة ولي الأمر من عقوق ومروق، ثم قال : لعل عندك بعض الشبهات، فهات ما عندك هات، فقد أمر ولي الأمر أنه بعد السياط والأغلال، نحاوركم لنخرجكم الضلال.
فأسرها الشاب في نفسه ولم يبدها له : قال " وما يدريك لعله يزكى أو يذكر فتنفعه الذكرى".
ثم رفع صوته : نعم عندي الشبهات، أحرقت كبدي، وأطالت في الحيرة أمدي، فإن كشفتها لي وتبت على يدك، هل إلى خروج من سبيل ؟
قال نعم : ولك أيضا من العطاء الجزيل، فقل ولا تخش من التطويل، وفصل فيما شئت، واذكر ما علمك من غرك من أهل التضليل.
قال : لقد علمونا أن الولاء والبراء أصل الدين، وهو والتوحيد في قرن متين، وأن أمة الإسلام أمة واحدة، تجمعها رابطة الإيمان، وهي توجب على المسلمين نصر بعضهم بعضا، وأن يكونوا صفا واحدا في مواجهة أعداءهم، ولا يحل لهم أن تفرقهم الحدود السياسية، ولا الانتماءات القومية، ولا التعصبات القبلية، يسعى بذمته أدناهم، وهم يد على من سواهم.
قال "المشلح" : هذا كل حق سديد، فقل ما هو جديد.
قال الشاب : علمونا أنه لا يطلق لقب " تكفيري " على وجه الذم إلا جاهل، ذلك أن هذا اللفظ مجمل، يحتمل الحق والباطل، فالتكفير منه فرض لا يصح الإسلام إلا به، فمن لم يكفر المشركين، أو شك في كفرهم، أو صحح دينهم فهو كافر، ومن الحكم بالتكفير، ما دل عليه ظاهر الدليل، وفي بعض مسائله نزاع، ومنه ما هو باطل، فلا يستعمل الذم بالمجمل والحالة هذه إلا جاهل مضلل.
قال " المشلح " : أرى أن هذا كله حق.
قال الشاب : وعلمونا أن القضية الجوهرية اليوم التي يجب أن تتجه إليها الجهود، هي أن أعداء الأمة اليهود، يغتصبون مقدساتنا، ويحتلون أرضنا في فلسطين، ويقتلون أهلنا فيها، ويخططون لهدم المسجد الأقصى، وأن الصليبيين المتصهينين حكام أمريكا، ما هم إلا صهاينة، جاءوا محتلين بلادنا، احتلالا سياسيا وعسكريا أيضا، وقد جاءوا أيضا يحمون اليهود، ويمدونهم بكل ما يحتاجونه للعدوان على الإسلام والمسلمين، ويسعون لإبقاء أمتنا ذليلة، بارتهان سياسة دولنا لمصالحهم، وثرواتنا لأطماعهم، ويحاربون ديننا، ويحولون بين شعوبنا وتحكيم شريعة الله فيهم.
قال "المشلح" لكن قالها هذه المرة بصوت ضعيف : صدقت.
قال الشاب : وعلمونا أنهم جاءوا محتلين العراق، في حملة صليبية، ليسرقوا ثرواته، ويعيثون فيه فسادا، ولإزالة أي تهديد قد يخيف أولياءهم اليهود، وليجعلوا سياسته الخارجية وفق مخططاتهم والصهاينة، وليحولوه إلى مرتع لكل زنديق، ومسرح لكل من له مع الشيطان عهد وثيق، متسترين بشعار الحرية الكاذبة، والديمقراطية الزائفة.
ثم قد صرحوا أيضا، أن ما سيفعلونه في العراق سيعمم على المنطقة بأسرها، وأظهروا إنهم إنما يريدون حماية اليهود، وأن يأتي اليوم الذي تطبع العلاقات بينهم وبين المسلمين، فتزال من عقيدة المسلمين ومناهجهم مفاهيم عداوة الكفار، والبراءة منهم، ويستبدلون ملتهم بدين الإسلام، وهذا إعلان حرب على أمتنا من أمة اليهود والصليب، لاتخفى على جاهل فضلا عن أريب.
هذه هي القضية الجوهرية اليوم.
وعلمونا أيضا أن إعانة الأعداء على مقاصدهم، ومظاهرتهم على المجاهدين الذين يتصدون لمخططهم، ردة عن الدين، وخيانة لأمة المؤمنين، وكفر برب العالمين.
قال " المشلح " وقد أطرق وتجللته هيبة الحق : صدقت.
قال الشاب : وقد علمونا أيضا أن كل مكسب تكسبه الحملة الصليبية التي يطلق عليها زورا وغرورا " الحملة الدولية على الإرهاب "، في أرض الإسلام، وكل احتلال لبقعة منه، وكل خطوة في اتجاه أهدافهم، تعني خسارة فادحة للإسلام والمسلمين، وظهورا أكبر للكفار على المؤمنين.
وكلما تأجلت المواجهة مع مخططهم الخبيث، جزعا منهم، أو شكا في نواياهم، أو ركونا إلى الدنيا، زاد حجم الخسائر التي تتكبدها الأمة بمرور الزمن، ثم إنها قد تتراكم بسبب تأجيل المواجهة، حتى يصبح أمر الإسلام مندرسا، وحال المسلمين منتكسا.
قال " المشلح" : عوذا بالله.
قال الشاب : وعلمونا أن عز الأمة في الجهاد، فهو سبيل الرشاد، ولهذا فأعداؤنا لا يحاربون مفهوما إسلاميا كمحاربتهم لمفهوم الجهاد، حتى إنهم يحاربون نفس اسمه، ويرومون انتزاعه من فكر الأمة وضميرها، ولهذا يشوهون سمعة المجاهدين، ويرمونهم بكل قبيح.
وعلمونا أن الخوف من الأعداء، والوهن منهم، والرضوخ لهم، لن يرضيهم، بل سيزيدهم طغيانا وطمعا فينا، ولهذا قال الله تعالى ( ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهواءهم بعد الذي جاءك من العلم ما لك من الله من ولي ولا نصير ) .
ولهذا قال تعالى ( وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين * وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين ) .
وعلمونا أن موتا كريما نقاتل فيه دون ديننا وعقيدتنا فننال الشهادة، خير من حياة ذليلة نصبح فيها عبيدا للطغاة.
وعلمونا أن التاريخ سيشهد على هذه الحقبة التي حلت فيه جيوش الصليب، بلاد الإسلام، فمن العار على هذه الأمة أن لا يذكر عن هذه الحقبة من أمر الجهاد شيئا، كأن الأمة تحولت إلى قطعان تساق إلى الذبح سوق السائمة، يخضع الزعماء للصلبان، ويبارك علماء السوء هذه الرزية والخذلان.
وعلمونا أن المسلم إنما يعيش لرسالة الإسلام، ويموت في سبيلها، ولايحني جبهته إلا لله تعالى، فهو بما يحمل من قلبه من توحيد الله، أعز من كل علج كافر، أو طاغوت خاسر، وأن المؤمن حر بإيمانه وعزة نفسه، وإن كبلوه بالحديد، وأوثقوه كالعبيد.
وهنا تحدرت الدموع من عيني الشيخ، وقد أزاح من منكبيه "المشلح"، ووضعه جانبا، ثم قال بصوت خاشع : حدثني عن ساحات الجهاد أيها الفتى الأفلح ؟
قال ساحات الجهاد وما أدراك ما هي، هناك زبدة لذة الطاعة، وخلاصة طمأنينة الإيمان، ولب سرور النفس، وجماع انشراح الصدر، هناك مقامات التوحيد الحق، حب الله تعالى في أحلى حلاوته، والصبر كله في أجلى صورته، والتوكل كله في أوثق حضوره وحضرته، والإحساس الدائم بالقرب من الله تعالى، وبعزة المؤمن، وإنك في تلك الساحات، لتحلق في سماء الحرية حقا، فترى الدنيا من تلك العلياء، تراها على حقيقتها حقيرة حقارة الطواغيت الذين يستعبدون بها ضعاف النفوس، وترى الآخرة كرأي العين، كأنك تعانق الحور العين، فليس للموت عندك معنى، سوى انتقال الأرواح إلى أرض الأفراح، حتى إنك تبكي إذا استشهد أخوك فاستراح، وحل في الجنان مع البيض الملاح، وبقيت حيا مع السلاح، ولولا قوله تعالى ( فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر ) لتفطر قلبك أسفا، على بقاءك في الدنيا مخلفا، وإنك تتلذذ بما يخالط شغاف قلبك من ذلك الشعور الغامر بأن الله تعالى يستعملك في جنوده، وأنك على ذروة سنام الإسلام، وأنك ستلحق بركب الشهداء، فتكون في تلك المنزلة العالية الظلال، كمرتبة كل شهداء الإسلام من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم إلى الذين يقاتلون الدجال.
ولما رفع الشاب رأسه، أبصر لحية الشيخ وقد بللها الدمع الغزير، ثم قال الشيخ : يا فتى الجهاد، والله ما الحق إلا ما أنتم عليه، فخذني معك، فوالله لئن أموت على ما تموتون عليه خير مما نحن فيه، ليس لنا هم سوى الترقيع للطواغيت، وكلما رقعنا لهم خرقا، خرقوا آخر أكبر منه، حتى لم نجد لهم حلا إلا مذهب المرجئة الجهمية، ولئن سرنا وراءهم فسيخوضون بنا بحر الزنادقة الراوندية.
وهاهم يطلبون منا اليوم تحويل مسار الصراع، من كونه مواجهة بين الإسلام والصليبية، ومعركة بين المسلمين والصهاينة، ومنازلة مع مخطط صليبي صهيوني أعلن عزمه تغيير المنطقة وإعادة رسمها لتحقيق أطماعه، وهاهو يتدخل حتى في تغيير مناهجنا، ويطلب حذف أساس عقيدتها من ثقافتنا.
تحويل هذا إلى مسار آخر، يصبح فيه : العدو هم أهل الجهاد، والصراع الشرعي معهم لا مع الصليبين، ويعلن فيه كما يقول الصليبيون سواء أن المعركة مع "الإرهاب" هي الأهم والأولى، وأما ما يجري على الأمة فيما وراء هذا فلا يعنينا، فاحتلال فلسطين شأن فلسطيني، واحتلال العراق شأن العراقيين، واحتلال أفغانستان شأنهم هم، وأما ما يفرضه الصليبيون من إفساد في ديننا في بلادنا، فسينظر فيه " ولي الأمر " بما تقتضيه " المصلحة " !! ثم كلما نصر الله المجاهدين على الصليبين في واقعة، اشمأزت قلوب هؤلاء الطواغيت، وأعادوا حملة مكافحة " الإرهاب والتكفير " جذعة، وأقحمونا معهم في هذه البدعة، كأنهم يخشون من تعاطف المسلمين مع الجهاد والمجاهدين !!
قال الشاب : الحمد لله الذي بصر قلبك، ونور بصيرتك، وأبصرك الحق، ولئن أخرجني الله من هذه الغياهب، فستنطلق معي إن شاء الله، وتعانقا، ولما هم الشيخ بالخروج، تعلق به حارس الزنزانة وقد سمع كل حديثهما، فقال وألقى السوط من يده : ويحكما .. خذاني معكما.
الصفحة الأخيرة
وادعواالله ان يثبت هذا الشاب على طريق الحق
ويمن علينا بالامن والامان