
فركتُ عيناي ونظرُت حولي فإذا الهدوء يلجم الأرجاء ويعطيها هالة سحرية عجيبة...........الصمتصمت يطبق على انفاس الاشياء وعلى نفسي الحزينة...هل رُكنتُ على هامش النسيان أم تُراني ضللت بين حلم وحقيقة ...رميت بصري حتى بلغ مداه ... رهيب هو ذلك الإمتداد ...لا إنس ، لا طير لا شجر ولا حتى فتات صغير من حجر...يا تُراني وحدي هنا أم ثمة غيري من البشر؟؟؟؟؟؟درتُ مرات ومرات حول ذاتي ، تسارعت نبضاتي ، حار عقلي بين ضن وخيال ...تسمرت قدماي شوطا ثم قررتُ أن اترك المكان....ولكن قبل أن أبدأ المسير يُفترضُ بي أن أحدد الشمال....لأول مرة أرفع رأسي ................أتراها غابت الشمس أم ما تزال مستلقية على صفحة السماء بغنج ودلال؟؟؟؟؟؟رباه أين الشمس؟... لا أراها ........زاد إرتباكي فأجهشتُ بالبكاء ..............قد حل الليل إذن فأين إختفى القمر؟؟ أين أجرام الفضاء؟؟؟ذُهلتُ لما رأيتُ وأرهبني الخلاء ، أحسستُ بضيق وخطر فانهارت عزيمتي ولبستُ الحذر ....وأخيرا قررتُ أن لا أغادر وأنتظر................ نعم سوف أنتظر.....في داخلي تعاظمت الوحشة والسكون وتحالفا معا ليرمياني في دهاليز الجنون ...الألم الفضيع يفصم رأسي ، يمزع شراييني ، يفقدني صوابي ، يبعثر أفكاري ، وهذا القلق بخبث يرصدني ، يهددني ، يحاول أن يسلبني ما تبقى من هدوئي .......أجهدني الانتظار وغشيني تعب تغلغل حتى النخاع فقررت أن أغفو لحظة.....

لحظة أسرقها من هذا الوضع الغريب في هته البقاع الأغرب......أتراني نمت؟ وكم فات من الوقت؟..............لا ادري..................................أكانت دقائق أم كانت سنوات؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟أيضا لا ادري...............حين أفقت من غفوتي شعرتُ بدفء حان يملأ خواء حجري ، يا الهي ... من هته الصغيرة الرقيقة التي ترقد بين ذراعي وصدري

وجودها بدد وحشتي وآنس غربتي فالشكر لك ربي على هته المنة...ثم من ذاك الذي اراه قادم من بعيد؟ منتصب القامة يلفه غموض وشرودأنظري يا صغيرتي إلى ذلك القادم نحونا أنظري.......يتقدم تارة وتُسرع خطاه ويتقهقر تارة أخرى تخونه قواه من يا تراه يكون ؟ من يا تراه؟......................أهو أبي؟؟؟؟ذلك الكهل الذي أثقلته هموم الحياة ففترت إبتساماته والخطوات ومرت عليه أيام غلاظ شداد وليال ذاق فيهن طعم السهاد آه يا صغيرتي آه ... ذلك المقبل لن يكون أبدا أبي ، فأبي رجل منهك مجهد ، أكدده المرض والوهن وإستنفذت طاقته السنين وغيبته المآسي والمحن ..........صغيرتي أنظري معي قد يكون ذلك المقبل أخي.....جاء بحثا عني ، هب هبة الأبطال يمسحُ الفلاة .......أنظري... ها هو يقتربُ بعزم وثبات ولكن ....................هيهات ثم هيهات ...................... إنه ليس أخيفأخي الآن صار أنحل أعيته الأماني والأمنيات ...سرقت أيامه ولياليه ، ما يفتأ يتعقبها جاهدا دائم الحسرات...إذن من عساه يكون ذلك الآتي؟ إفتحي عينيك يا صغيرتي وأنظري ، ركزي جيدا معي هل ترينه كما أراه؟أهو حقيقة أمامي؟ أم طيف نسجته أوهامي .....حسبك صغيرتي احسبه الآن يراكِ ويراني.....هاهو يلوحُ بيمناه ووجهه ضاحك يتهلل...إستبشري صغيرتي فقد دنى منا أكثر.......... مفعم بالحياة ، مشحون بالأمل...رفعت صغيرتي رأسها إليه ونادته ..............أبي ...........أبي.....................قلت: نعم .. نعم يا عزيزتي ، إنه والدك لقد وصل ...... أخيرا وصل....
رحيق وندى