الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لانبي بعده
أما بعد:
ففي تقرير صدر حديثا عن المؤسسة العربية لضمان الاستثمار، وهي إحدى مؤسسات جامعة الدول العربية حول دور المرأة الاقتصادي في نحو 17 دولة عربية. أشار التقرير إلى أن أن 3 ملايين امرأة عاطلة عن العمل في السعودية، منهن 800 آلف في مدينة جدة وحدها. وأشاد التقرير المذكور بالجهود المبذولة لتوظيف السعوديات في كل المجالات ..الصناعية والعقارية والتجارية والاستثمارية والحرفية !
وفي ذات السياق يرفض التقرير التخوف من التأثير السلبي لتزايد دخول النساء لسوق العمل مما قد يتسبب في ارتفاع معدل البطالة لدى الرجال. في الوقت الذي يشير التقرير إلى ارتفاع معدل الإنفاق على التعليم إلى 5.3 في المائة، وهو المعدل الأعلى عالميا، وعلى الرعاية الصحية إلى 2.9 في المائة من الناتج المحلي على التوالي، إلا أن التقرير أكد أن هذه الأرقام ما زالت لم تترجم إلى مكاسب مناسبة أو فرص عمل للنساء.
يا درة بين الأنام في بلاد الحرمين :
يأبى اللئام إلا أن تكوني سلعة على موائدهم ونشوة لملذاتهم !! وسلما يتسلقون منه لهدم جناب التوحيد في آخر مأرز للتوحيد ، وقد ضاقت بهم السبل حتى وجدوك وسيلة يظنونها طيّعة سهلة المراس عليهم.
وتبعا لهذه الأهدف الرخيصة فلقد تنوعت وتغيرت أساليب تغريب المرأة وتعدد الوسائل تارة حقوقها وتارة عملها واخيراً وليس بأخير المصطلح الجديد الذي اصبح يتدوال بكثرة وهو أن المرأة الغير عاملة عاطلة ؟
إن هذا المصطلح الذي يتم فرض دلالاته عليك.. يستمد نموذجه من الأسلوب الغربي، الذي ينظر للمرأة كفرد مستقل، لا ينتمي لأسرة، ولا إلى مجتمع ، ولا إلى دولة، ولا إلى أي مرجعية دينية أو دنيوية.. عدى صكوك عصبة الأمم المتحدة ووثائقها . والتي حددت للمرأة منهج حياتها بأكمله..
وضمن هذا الإطار فقط يتم التعامل مع (مفهوم العمل بالنسبة للمرأة) .
وعليه بات مفهوم العمل هو ذاك الذي يؤدى نظير أجر نقدي محدد .. وكل عمل خارج نطاق الأعمال غير الربحية (أي غير مدفوعة الأجر) Unremunerated work لا يعتبر بالمفهوم العالمي أنه (عمل) !!
لذلك تستبعد الأمومة وتنشئة الأطفال من مفهوم عمل المرأة . واعتبارها أعمال نمطية حُبست المرأة من أجلها لأدائها..!!
إن الأمومة جزء أساسي من سيكولوجية المرأة، ولا يمكن أن نعطل هذا الجزء لحساب أي نشاط اجتماعي أو لحساب ادعاءات تنتشر اليوم، وتفترض عدم التمايز النفسي بين الجنسين،وحاجة المجتمع أيضاً تؤثر في قيمة عمل المرأة في بيتها، لذا فإننا نرى اليوم كيف أن أوروبا أصبحت تعاني خللاً خطيراً في عدد سكانها مما دفعها إلى تقديم المساعدات السخية من أجل تشجيع المرأة للعودة إلى منـزلها وإنجاب الأولاد.
المحصلة، التي نجدها بالنظر إلى عمل المرأة خارج أو داخل البيت لها علاقة مباشرة بالأولويات التي يضعها المجتمع نفسه.
وقد اختصرت الأولوية في بعض المجتمعات بالإجابة على السؤال الكبير
هل هذه الأولوية هي للأسرة والتماسك الداخلي، أم للمؤسسات الأخرى التي تحتاج إلى المزيد من الأيدي العاملة؟
مثل هذه الأولويات تتحول إلى قيم ترفع أو تخفض من قيمة أيا من العملين في نظرالمرأة وفي نظر المجتمع، فتجعل أحدهما إيجابياً والآخر سلبياً.( د. عتريسي)
والنتيجة في النموذج الغربي هو أنه قد ارتفعت قيمة العمل خارج المنازل عن داخلها، وتمازجت مع الأهواء لنيل أعظم المغارم الشهوانية، أقتيدت النساء من قصورهن بخبث ودهاء ، وقوضت مملكتهن، وألقي تاج عرشها ، وعُرض عفافها لسوق العمل ، خاضعاً لقانون العرض والطلب .. فكان على حساب الأمن والتماسك الأسري. وماعرفوا لغة الموازنة بين الخارج والداخل .بين المجتمع والأسرة.
بل لم يفهموا وسطية الأمر بسددوا وقاربوا..وبعيدا عن الحصن وفي مستنقع الرزائل أجاد الشهوانيون فن استعباد المرأة . بعد أن صورت لهم عقولهم المريضة أن كل النساء الأرض خلقن كواعب جامحة ..
فظفروا من أكثرهن بالتبعية لمقصدهم ، وباحتكار الجسد لهم في كل حين وآن ..
فأقاموا الحرائر على بوابة المكتب مساعدة ، وعلى الطريق سائقة، وبائعة ، ونادلة ، وعلى موائد القمار
والثريد... عشيقة أو مسافحة تلقم الحب للوضيع والحقير و العربيد ، أنى وكيف شاؤوا ..
تفعل ذاك كله وليس لها عليهم أدنى حق .. سوى بضع دريهمات تقيم صلبها..!!
وإن لغة الأرقام والإحصائيات التي تصدر في الغرب والشرق وفي الدول الصناعية السبع المتقدمة , وفي الدول الفقيرة المتخلفة على سواء كلها تفيد بالأزدياد المستمر في" البطالة الرجالية" في أمريكاوحدها أكثر من أثنى عشر مليونا بين الرجال؟
والأمر ذاته ينطبق على الحال في السعودية .. فبطالة الرجال تزداد والملايين من شباب البلد يقفون منتظرين دورهم في الحصول على عمل .. أي عمل .. وأمامهم مسؤوليات جسام للإنفاق على أنفسهم ومن يعولون ، ولفتح بيوتات الزوجية والوفاء بالتزامات الحياة المختلفة . لأنهم هم الرجال ، وهم أرباب الأسر وهم القوامون فيها بالإنفاق.
ومع ذلك نجد الوظائف تخرج للنساء دون الرجال ، وندعو لمحاربة البطالة النسائية المزعومة غير آبهين بالبطالة الحقيقية المنذرة بشرور عظيمة في هذا البلد!!
ثم يأتي هذا التقرير ليرفض التخوف من التأثير السلبي لتزايد دخول النساء لسوق العمل مما قد يتسبب في ارتفاع معدل البطالة لدى الرجال!!!

(الآلاف من الشباب ينتظرون ببملفاتهم الخضراء ليقدموا على وظائف محدودة ثم ينتظرون التعيين سنوات طويلة)
وليت الأمر يتوقف عند هذا الحد بل وصل الأمر إلى توظيف النساء في مجالات لا ينبغي أن تعمل فيها المرأة ولا يجوز لها أن تعمل فيها حتى لو كانت منقبة .. لأنها لا يجوز لها الاختلاط بالرجال في ميدان العمل ولو منقبة ، وقد صارت عبارة " وفق ضوابط الشرع" في عمل المرأة تعني ( النقاب ) فقط وكأن ضوابط عمل المرأة هي النقاب فقط لا غير .. وهذا من التدليس الواضح ، والتجهيل المخجل !!
ختاما :
فإن دعوى خروج المرأة الى العمل للمساهمة في التنمية وزيادة الإنتاج دعوى باطلة مزيفة خادعة تنطوي على المغالطة والدجل.
لأنهم بتلك الدعوى يعتبرون ربة البيت عاطلة عن العمل وغير منتجة كما تقدم , والعكس هو الصحيح فربة الأسرة تعطي 18 ساعة عمل يوميا وهو مايفوق أي عمل آخر
ولنلقى نظرة الى تقرير الأمم المتحدة لعام 1985م في شئون عمل المرأة الذي جاء فيه ما يلي
( لو أن نساء العالم تلقين أجوراً نظير القيام بالأعمال المنزلية لبلغ ذلك نصف الدخل القومي لكل بلد , ولو قامت الزوجات بالأضراب عن القيام بالأعمال المنزلية لعمت الفوضى العالم وسيسير الأطفال في الشوارع حفاة عراة دون رعاية ويرقد الرضع في أسرتهم جياعاًتحت وطأة البرد القارس, وستتراكم جبال من الملابس القذرة دون غسيل , ولن يكون هناك طعام للأكل ولا ماء للشرب , ولو حدث هذا الإضراب فسيقدر العالم أجمع القيمة الهائلة لعمل المرأة في البيت ....
ويمضي التقرير فيقول : غير أن هذه الساعات الطويلة من عناء المرأة في المنزل لا يدركه الكثيرون لأنه بدون أجر!
فهل نبدأ من حيث بدأ الناس يا رعاكم الله ؟!!!
أم نبدأ من حيث وصلوا ليكون الطريق أقصر وأسلم ؟
فليتأمل كل من له عقل !!!
________________________
الشبكة النسائية العالمية
fin3go.com
ونرحب بآرائكم وإضافاتكم وتعليقاتكم على هذا التقرير عبر هذا الرابط
http://www.fin3go.com/newFin/op.php?section=topic&action=show&id=1017&parentId=8
كل يوم يمر تزداد الفتن خطرا
وكل يوم يمضي يزداد الدين فيه غربة
ويصبح بالفعل : (( القابض عل دينه كالقابض على الجمر ))
مشاركة قيمة يا أخية
بوركت