




.
يعتبر عبد القادر الكردي أبو عبيدة، وهو موظف في وزارة الاتصالات في مدينة طرابلس، أن ما حدث مؤخرًا مع عائلته، وعائلة «خانجي» غريب، وفريد من نوعه ويؤكد: «لم يخطر ببالي في يوم من الأيام أن يتم تبديل طفلتي بطفلة أخرى في المستشفى، حيثُ تمت الولادة، والصدمة كانت قوية بالنسبة للعائلتين، فهل يتخيل أي إنسان أن يكتشف أن الفتاة التي رباها طوال عشر سنوات ليست ابنته، وأن ابنته الحقيقية مع عائلة أخرى».
أما رابعة خانجي والدة التوأم، وزوجة جمال خانجي فتقول:
«عندما عدت إلى البيت بعد ولادتي للتوءم، وجدت أن إحداهما لا ترتدي الملابس التي اشتريتها لها، والتي كانت جديدة، شككت بأن أمرًا ما جرى في المستشفى، ولكني نسيت الموضوع مع الأيام، ومرور السنين».
فما الذي حدث منذ 10 سنوات، أي خلال عام 1998م، وتحديدًا ما بين 16 و18 ديسمبر.
جمال خانجي، وزوجته رابعة
تتألف عائلة «خانجي» من الزوج جمال الذي يعمل في السلك العسكري، والزوجة رابعة سيدة منزل، لهما أربعة أبناء هم: بلال19عامًا، وهو طالب جامعي، ومروة 18 عامًا، وهي طالبة جامعية، والتوأم جنى، وغنى، اللتان ولدتا بتاريخ 18 ديسمبر من العام 1998م.
عندما علمت رابعة خانجي بأنها حامل بتوءم، فرحت كثيرًا، وبدأت تستعد لاستقبالهما بشراء الملابس الجديدة، وكافة المستلزمات التي يحتاجها المولود.
تمت الولادة في مستشفى «الرهبان» في منطقة زغرتا شمال لبنان، بتاريخ 18 ديسمبر عام 1998م، حيثُ خضعت الوالدة إلى عملية جراحة قيصرية، وكانت الوالدة، والتوءم بخير، وصحتهما جيدة.
وبعد خمسة أيام، عادت الوالدة مع التوأم إلى البيت، واكتشفت أن إحدى الطفلتين لا ترتدي الملابس التي اشترتها لها مثل أختها، فاتصلت بإدارة المستشفى التي بررت ذلك بأنه خطأ عادي، وقد يحصل إذا كانت ملابس المولودة في قسم الغسيل.
تناست رابعة الموضوع، ولم تعد تفكر فيه، ولكنها كانت دائمًا تتساءل بينها وبين نفسها: «إن جنى وغنى توأم، فلماذا لا تشبهان بعضهما، لا من ناحية الشكل، ولا الوجه، ولا مقاييس الجسم، ولا حتى الطباع، والتصرفات..!».
كبرت جنى وغنى، ودخلتا المدرسة، والتشابه بعيد بين الفتاتين، ولكن عائلة «خانجي» تعيش حالة استقرار، وفرح مثل سائر العائلات المستورة لغاية تاريخ 22 نوفمبر من العام الفائت 2008م، وكان هذا التاريخ ذكرى عيد الاستقلال اللبناني، والمدارس، والجامعات مقفلة، أي أنه يوم مناسب للتسوق.
عبد القادر الكردي، وزوجته
تتألف عائلة الكردي من الزوج عبد القادر الذي يعمل في وزارة الاتصالات في الشمال، والزوجة منى سيدة منزل، وابنهما البكر عبيدة 13 عامًا، وهو طالب في المدرسة، وسهام التي ولدت في 16 ديسمبر من العام 1998م في مستشفى «الرهبان» في زغرتا، أي قبل يومين فقط من ولادة جنى وغنى خانجي، ومن قبيل الصدفة أيضًا أن تلد السيدة منى بواسطة عملية قيصرية.
بتاريخ 19 ديسمبر من العام 1998م، عادت منى، وطفلتها سهام إلى المنزل، واكتشفت أن الطفلة لا ترتدي الملابس التي اشترتها لها.
لم تعلق كثيرًا على الموضوع، لأنها ظنت أن هذه الملابس من المستشفى، كبرت سهام، ودخلت المدرسة، وهي مجتهدة كثيرًا، وتعتمد على نفسها.
ويوم عيد الاستقلال اللبناني الفائت، قررت سهام أن تنزل إلى السوق للتسوق مع عمتها، التي كانت ضيفة عندهم قادمة من سوريا.
مكان اللقاء بعد 10 سنوات
سهام وعمتها تتجولان في المجمع التجاري Tripoli Plaza بهدف التسوق، والسيدة رابعة مع ابنتها مروة، وشقيقة زوجها الحاجة فايزة يتجولن أيضًا في «المول» نفسه، وللغاية ذاتها.
شاهدت مروة سهام، وصُدمت لشدة الشبه بينها وبين شقيقتها جنى، وصرخت لأمها، وعمتها لرؤية سهام، ففوجئت السيدتان، واستغربتا كثيرًا، وبعد ثوان اقتربت رابعة من الفتاة، وسألتها عن اسمها، وفي أي مدرسة، وماذا تفعل في «المول» الأمر الذي استغربت له عمة سهام، وتدخلت على الفور لإيقاف هذه الأسئلة من قبل رابعة، أما مروة فكانت مشغولة بالتقاط صور لسهام على هاتفها الخليوي حتى تراها جنى.
وفي نهاية طرح الأسئلة، طلبت رابعة عنوان سهام حتى تحضر ابنتها جنى لرؤيتها، ومشاهدتها، فتصدق أن هناك فتاة تشبهها كثيرًا.
وفي أحد الأيام ذهبت عائلة «خانجي» في زيارة إلى عائلة «الكردي»، وقد دُهشت جنى عندما شاهدت سهام، والعكس صحيح.
واللافت للنظر، أن الفتاتين تبادلتا القبلات، والعناق بشكل لا يصدق، استغرب له الحاضرون.
الأهل لم يتدخلوا، وتركوا الفتيات يلعبن ويتحدثن بشكل طبيعي، ولكن الأمر الغريب الذي حصل أن غنى عندما شاهدت الشبه الواضح، والظاهر بين جنى، وسهام، قالت في داخلها بأنهما توءم، واحتفظت بهذا السر لفترة معينة.
انتهت الزيارة، وعاد آل «خانجي» إلى منزلهم، ولكن رابعة لم تتمكن من النوم، فعادت بذاكرتها إلى ما قبل 10 سنوات، حين رجعت إلى المنزل بعد ولادتها للتوءم، واكتشفت أن ملابس إحداهما ليست الملابس التي اشترتها.
توالت الزيارات بين العائلتين، وفي إحدى المرات سألت رابعة منى عن مكان، واسم المستشفى، والتاريخ الذي ولدت فيه سهام، ولم تصدق رابعة ما سمعته بأنه المستشفى نفسه، والتاريخ قريب من تاريخ ولادة التوءم جنى وغنى، ولكن الصدمة الكبرى كانت بالنسبة إليها عندما اعترفت لها منى بأن الملابس التي كانت ترتديها سهام هي نفسها التي اشترتها رابعة لإحدى التوأم.
فحص «الحمض النووي»
قررت رابعة، وزوجها جمال خانجي التحدث بكل صراحة مع عبد القادر الكردي، بعدما عاشا توترًا، وقلقًا لم يشهدا مثيلاً له في حياتهما.
تجاوب عبد القادر مع عائلة خانجي، أدى إلى إجراء فحص الحمض النووي D.N.A الذي قطع الشك باليقين، وأكد أن جنى، وسهام هما توأم آل «خانجي»، وأن غنى هي ابنة آل الكردي، وبأن تبديل الطفلتين حدث في المستشفى من قبل أحد الموظفين، أو الموظفات المناوبات في ذلك التاريخ.
بعد ظهور الحقيقة للعالم كله، قصدت العائلتان مستشفى «الرهبان» في منطقة زغرتا، حيثُ تمت الولادتان، ولكن مديرة المستشفى استغربت لما حدث ولم تعلق.
رابعة خانجي:
جنى، وسهام، وغنى بناتي
تقول رابعة خانجي: كنت أحيانًا أشك بالموضوع حين أفكر بأن التوءم لا تشبهان بعضهما بأي شيء، ولكن أعود وأقول بأن هذا يحدث، ولكن تأكدت اليوم بأن سهام هي شقيقة جنى.
لن أغير اسم سهام إلى غنى، واسم غنى إلى سهام، بل سنكتفي بتغيير اسمي العائلة، ورقم السجل.
أحب الفتيات الثلاث، لا ذنب لسهام بأنها عاشت مع آل الكردي، ولا ذنب لغنى بأنها عاشت معنا، لا أميز بينهن، بل على العكس أنا حزينة، ومقهورة على غنى كثيرًا، لأن جنى، وسهام، التوءم عندما تجتمعان تنسيان غنى ولا تشركاها معهما في اللعب. تتمتع غنى بشخصية قوية، حتى أن ميولها غريبة، فهي تهوى الاهتمام بنفسها حتى تبدو جميلة، أما سهام، فهي تزورنا لقضاء بعض الوقت معنا، وحتى تتقرب منا، ونتقرب منها أكثر، ولكن غنى ترفض النوم لدى أهلها، أي عائلة الكردي، وهي تقوم بزيارة عادية برفقة الحاجة فايزة.
أشعر بأسف، وندم لأن التوءم لم تعيشا طفولتهما مع بعضهما.
جنى، وسهام أصبحتا صديقتين حتى قبل أن تتأكدا من أنهما توءم، وعندما تقابلتا للمرة الأولى تعانقتا.
شقتان متجاورتان
علمت «سيدتي» أن فاعل خير قد تبرع، وقدم شقتين سكنيتين متجاورتين حتى تعيش العائلتان بجوار بعضهما، وتتمكن الفتيات من البقاء، والتواصل بشكل يومي، ومستمر، بدل الانتظار حتى عطلة نهاية الأسبوع.
جنى: سهام كل شيء في حياتي
سهام هي شقيقتي التوءم، ورفيقتي، وكل شيء في حياتي، وأنا سعيدة باكتشاف أختي التوأم.
معلماتي، ورفيقاتي في المدرسة لم يصدقن ما حدث إلا منذ فترة بسيطة. أود أن أدرس طب الأطفال، أو مجال الرياضيات، لأنني مجتهدة كثيرًا، وأحب المدرسة.
أحب شقيقتي غنى أيضًا، فهي عاشت معنا 10 سنوات، وليس لها ذنب بأنها لم تكن شقيقتي التوءم.
غنى: عرفت على الفور بأن سهام شقيقة جنى
عندما شاهدت سهام للمرة الأولى في منزلها، قلت على الفور بأنها شقيقة جنى التوأم دون أن يقول لي أحد أي شيء. لم أتقرب كثيرًا من عائلتي الحقيقية «الكردي»، وأفضل البقاء مع عائلتي الحالية خانجي.
أحب أن أدرس «الصيدلة» في المستقبل.
سهام: جنى نصفي الآخر
أنا مجتهدة جدًا بالمواد العلمية، وأنوي دراسة طب الأطفال في المستقبل، لا أخفي شيئًا على شقيقتي التوأم جنى. جنى بالنسبة إليَّ هي نصفي الآخر، أتواصل معها بشكل يومي، وأنتظر عطلة نهاية الأسبوع حتى أراها. أحب الكمبيوتر كثيرًا، وأسعى إلى التقرب من والدي جمال، ووالدتي رابعة، ولكن لا أستطيع أن أنسى والدي عبد القادر، ووالدتي منى، وأخي عبيدة.
جمال خانجي: عائلتي أصبحت أكبر
يعتبر جمال خانجي أن غنى هي الحلقة الأضعف بين الفتيات الثلاث، وهي لا تتقبل والدها الحقيقي، عبد القادر الكردي، لأنها متمسكة بنا، وبعمتها الحاجة فايزة.
عائلتي أصبحت أكبر، وأحاول التقرب قدر الإمكان من سهام للتخلص من الجفاء، ومن الخجل.
بلال خانجي: أصبح عندي 3 شقيقات
عشنا لحظات صعبة، ومحرجة عند اكتشاف الحقيقة، وحاولت قدر المستطاع التخفيف عن والدتي، التي عاشت أيضًا أيامًا صعبة، فليس من السهل على الأم التي تلد توأمًا أن تعيش كل فتاة لدى عائلة، وتمضي 10 سنوات ثم تعود إلى أهلها الحقيقيين.
أنا سعيد اليوم لأنه أصبح عندي 3 شقيقات، بالإضافة إلى أختي مروة، ونحن حاليًا نعيش كأسرة واحدة.
لا حول ولا قوة إلا بالله
الله بفرج عنهم