حقبة زمنية تداولها الناس حتى عهد قريب .. فقد كان العديد من الجنسيات العربية وغير العربية تتجول في سياحتها الدينية .. زمان عندما كان الجنيه والليرة والدينارأصدقاء لأصحابها .. وياهيبة المدرّس العربي ومساحة إحترامه الكبيرة من الطلبة في جميع المراحل المدرسية وبداية الجامعات .
شعوب ضحكت لها الأيام في زمانها القريب .. وجاؤا من بعيد مشاركين بعد أن تم إختيارهم سواء بالكفاءة للتدريس أو الوساطة من ذاك السفير لتعليم أبناء دول الخليج .. لقد كانت الرواتب عزيزة على أنفسهم مع إعتزازهم بثقافتهم التي سبقوا بها الآخرين .. فأحتاج لهم الجميع ولايزال الإحتياج مقبولا لثقافات ممتدة على عصور مضى عليها آلآف السنين والحنين حتي هجم الضنين بقوته على تلك الأمم .. فكان العلم والمعرفة سندا لهم في مواصلة حياتهم الشهرية والسنوية .. وغاب قليل العلو وقد الذي يعود في الأزمات التي لايخدمها المال .
شعوب أعطاها الله العلم والمعرفة والمال والجاه .. فذهب المال وتلك طبيعة الحياة .. وغادر الجاه موقعه فهو من المنافقين الذي يتواجد مع المال .. وبقي العلم الذي أسند صاحبه .. وأختفت الأموال من الطرقات وأصبحت ذات حدود لبعض الذوات .. كيف ذلك ؟؟ لاتسأل فالإجابة تائهة في خفايا الزمان .. وبات صاحب العلم والمعرفة في حاجة لحياة كريمة فقدها بينما أستمرت الحياة للآخرين من أصحاب الأموال في مسيرة حياة جديدة في توازن الحياة بين المال والمال دون الحاجة للعلم وتقويم الحال .. وبالرغم أن المال كان متوفرا منذ القدم لدى العديد من الذين أمتلكوا المال والمعرفة سويا مما أدى لعدم ظهور مفارقات إجتماعية .. ولكن متغيرات الحال وظهورالمال لدى بعض من الذين فقدوا المعرفة ورغبوا أن يكون المال غطاءا في ركاكة معرفتهم وثقافتهم فظهرعلى سطح الحياة اليومية تطاولهم على أصحاب العلم والمعرفة في توفير الكماليات قبل الضروريات .
وبالرغم أن شموخ المعرفة لازمت أصحاب العلوم والمثقفين .. وسوف يستمر هذا الشموخ ويظهر جليا عندما يفقد صاحب الجهالة جزئية الأموال فيعود للبحث في جوبعته فلا يجد علما وقد فقد المال .. عندها يظهر صاحب العلم والمعرفة فوق كرسيه الذي أختفى مؤقتا عن الآخرين لحين الحاجة وتلك متغيرات الحال التي لا تدوم في كل زمان ومكان.
هكذا مضت الأيام تناشدها السنون بين حال وحال .. ومع إضمحلال المال وقلة الموارد فقد بدأ التعليم في تلك الدولة المثقفة يتدهور .. ونشأ مع هذا التدهور إحتياج الفرد للمال لصعوبة الحياة اليومية وتمردها على الفرد والأسرة والمجتمع .. وتبدلت السلعة البشرية من مدرس مثقف يعلّم أبناء بسطاء الناس الى عمالة وعمال .. وكفالة شخصية بعد أن كانت حماية حكومية .. تلك العمالة تحتاج للمال من ذاك المجتمع الذي كان فقيرا في الفكر مع كثرة الأوال فبات يبحث عن عمالة في إدارة أعماله التي نتجت من ولادات مركبة.. فالمال يجلب المال وخاصة عندما يكون المال وفيرا ويبات صاحبه غير متخوف على رأس المال بسبب كثرة الأموال وأن الخسارة سوف تعوّض بمال جديد بسبب تدفق السيل من ذهب أسود وأصفر .
هكذا بدأ الحال وأستمر بين صوت المال الكبير وكيف يعامل صاحبه الآخرين الذين يعملون من أجل المال وتحسين الحال حتى دارت الأيام وبات صاحب المال يتعثر قليلا وتزايدت العثرات .. وها نحن الآن في مفترق الطريق بين إنحسار المال .. وبين أصحاب الثقافة .. وفقد الجميع خطواتهم في مفترق الطرق بين راغب لهذا الضياع ومجبر أحاجه الزمان لهذه المفارقات .
المال .. الثقافة .. وكلاهما .. موضوعات تحتاج لوقفة طويلة تُقصر خطواتها عندما يكون المال في أيادي العارفين المثقفين .. ولكنها تطول عندما يكون المال في أيادي الغير عارفين في معلومات الحياة .. ويبقى صاحب الثقافة في حاجة لمال من أجل تحسين الحال .. إنه ضياع يُظهر صاحبه للعيان عندما يفقد صاحب المال ما يملكه من أموال .. هناك تبقى الثقافة في موقعها داخل الفكر .. ويعود صاحب المال ليبحث عن المثقفين فذاك مقتضى الحال .. عندها لاتعرف هل يعود المثقف بثقافته أو يكتفي بالوقوف بعيدا وقد تبسّم .. وقد يضحك ويرتفع صوته حتي يكون للضحكات صدى فيعتقد الفقير في ماله وعلمه أن المثقف يستهزء به .. فيعطي كل واحد منهما ظهره للآخر عائدا الى الأوطان والبقية تأتي عندما يحين الزمان .
بنت مدهله @bnt_mdhlh
عضوة جديدة
يلزم عليك تسجيل الدخول أولًا لكتابة تعليق.
الصفحة الأخيرة
لك تحيااااااااااااااااااتي