اختبــــــــــار القـــــسم الربـــــــــــــــــــــــع
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على سيد المرسلين وإمام المتقين سيدنا محمد ابن عبدالله اللهم صلي وسلم وبارط عليه وعلى اله وصحبه أجمعين .
القسم الخامس :
ــــــــــــــــــــ
في القرآن : حفظ من سورة التكوير الى سورة النبا . وبهدا نكون قمنا بحفظ جزء عم بحمد الله وتوفيقه.
في الحديث :
لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه
وعن أبي حمزة أنس بن مالك -رضي الله عنه- خادم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحبه لنفسه رواه البخاري ومسلم.
لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث
قال المصنف -رحمه الله- تعالى-: وعن ابن مسعود -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني ، والنفس بالنفس ، والتارك لدينه المفارق للجماعة رواه البخاري ومسلم.
من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت
وعن أبي هريرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره ، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه رواه البخاري ومسلم.
في الفقه :
كتاب الطهارة - باب في المذي وغيره -
المذْيُ: هو السائل الذي يخرج من الذكر، عند هيجان الشهوة، ويخرج بلا دفق ولا لذة، ولا يعقبه فتور، وقد لا يحس بخروجه، ويكون ذلك للرجل والمرأة.
وقال الأطباء: إنه يخرج من مجرى البول مع إفراز الغدد المبالية عند الملاعبة.
والمراد هنا: بيان أحكامه من حيث النجاسة ونقض الوضوء.
وفي الباب عدةٌ من الأحاديث تتعلق بنقض الوضوء وإزالة النجاسات.
عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كُنْتُ رَجُلاً مَذَّاءً ، فَاسْتَحْيَيْتُ أَنْ أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَكَانِ ابْنَتِهِ مِنِّي ، فَأَمَرْتُ الْمِقْدَادَ بْنَ الأَسْوَدِ فَسَأَلَهُ ، فَقَالَ : {يَغْسِلُ ذَكَرَهُ ، وَيَتَوَضَّأُ} وَلِلْبُخَارِيِّ: {اغْسِلْ ذَكَرَكَ وَتَوَضَّأْ (1)} وَلِمُسْلِمٍ (2): {تَوَضَّأْ وَانْضَحْ فَرْجَكَ}
-------
غريب الحديث:
1- مذَّاء: وزن فعَّال من صيغ المبالغة، والمراد كثير المَذْي.
2- انضح فرجك، يراد بالنضح، الرشُّ وهو الأكثر، وقد يراد به الغسل، وهو المراد هنا، ليوافق الرواية الأخرى المصرِّحة بالغسل.
3- يغسلُ: برفعُ اللام، هكذا الرواية على صيغة الخبر، ومعناه الأمر.
4- استحييت: بيائين هي اللغة الفصحى، ويأتي بياء واحدة كما في قراءة : ((إن الله لا يستحي ..)).
المعنى الإجمالي:
يقول علي رضي الله عنه: كنت رجلاً كثير المذْي، وكنت أغتسل منه حتى شقَّ عليَّ الغُسل، لأني ظننت حكمه حكم المنيِّ، فأردت أن أتأكد من حكمه وأردت أن أسأل النبي صلى الله عليه وسلم.
ولكن هذه المسألة تتعلق بالفروج، وابنته تحتي، فاستحييت من سؤاله، فأمرت المقداد أن يسأله، فسأله فقال: إذا خرج منه المذي فليغسل ذَكَرَهُ حتى يتقلَّص الخارج الناشئ من الحرارة برشه بالماء، ويتوضأ لكون خارجاً من أحد السبيلين والخارج من أحدهما هو أحد نواقض الوضوء، فيكون صلى الله عليه وسلم قد أرشد السائل بهذا الجواب إلى أمر شرعي وأمر طبي.
اختلاف العلماء:
ذهب الحنابلة، وبعض المالكية: إلى وجوب غسل الذَّكر كله، مستدلين بهذا الحديث وغيره، حيث صرحت بغسل الذكر، وهو حقيقة يطلق عليها كله.
وذهب الجمهور: إلى وجوب غسل المحل الذي أصابه المذْيُ، لأنه الموجب للغسل فيقتصر عليه، والقول الأول أرجح لأمورٍ:
الأول: أن غسله هو الحقيقة من الحديث، وغسل بعضه مجاز يحتاج إلى قرينة قوية.
الثاني: أن المذي فيه شبه من المني، من ناحية سبب خروجهما، وتقارب لونهما، وغير ذلك، فهو أشبه ما يكون بجنابة صغرى، يقتصر فيها عن غسل البدن كله، على غسل الفرج.
الثالث: أنه يتسرب من حرارة الشهوة فنضحه كله مناسب، ليتقلص الخارج بتبريده.
ما يؤخذ من الحديث:
1- نجاسة المذي، وأنه يجب غسله، ولكن يعفى عن يسيره بسبب المشقة كما ذكر بعض العلماء.
2- أنه من نواقض الوضوء، لأنه خارج من أحد السبيلين.
3- وجوب غسل الذكر، وقد ورد في بعض الأحاديث (وغسل الأنثيين).
4- أنه لا يوجب غسل البدن كالجنابة، وهو إجماع.
5- أنه لا يكفي في إزالة المذي الاستجمار بالحجارة كالبول، بل لابد من الماء.
------
الحاشية:
1) أورده البخاري بلفظ: "توضأ واغسل ذكرك".
2) هذه الرواية لمسلم: قد استدركها عليه الدراقطني، بأن فيها انقطاعاً. قال النووي: وكيف كان فمتن الحديث صحيح، من الطرق الأخرى التي ذكرها مسلم قبل هذه الطريق.
تابع / كتاب الطهارة :
عن عَبّادٍ بنِ تَميمٍ، عَنْ عَبْدِ الله بنِ زَيد بنِ عَاصِمٍ المَازِني قال: شُكِيَ إلى النبي صلى الله عليه وسلم الرجُلُ يُخَيلُ إلَيْهِ أنَهُ يَجِدُ الشيء في الصَّلاةِ، فَقَالَ: "لا يَنْصرفْ حَتّى يَسمَعَ صَوتاً أو يَجِدَ رِيحاً.
المعنى الإجمالي:
هذا الحديث- كما ذكر النووي رحمه الله- من قواعد الإسلام العامة وأصوله التي تبنى عليها الأحكام الكثيرة الجليلة.
وهى أن الأصل بقاء الأشياء المتيقنة على حكمها، فلا يعدل عنها لمجرد الشكوك والظنون، سواء قويت الشكوك، أو ضعفت، مادامت لم تصل إلى درجة اليقين، وأمثلة ذلك كثيرة لا تخفى. ومنها هذا الحديث.
فما دام الإنسان متيقنا للطهارة، ثم شك في الحدث فالأصل بقاء طهارته، وبالعكس فمن تيقن الحدث، وشك في الطهارة فالأصل بقاء الحدث، ومن هذا الثياب والأمكنة، فالأصل فيها الطهارة، إلا بيقين نجاستها.
ومن ذلك عدد الركعات في الصلاة، فمن تيقن ثلاثا مثلا، وشك في الرابعة، فالأصل عدمها.
ومن ذلك، من شك في طلاق زوجته. فالأصل بقاء النكاح. وهكذا من المسائل الكثيرة التي لا تخفى.
ما يؤخذ من الحديث:
1- القاعدة العامة وهي" أن" الأصل بقاء ما كان على ما كان.
2- أن مجرد الشك في الحدث، لا يبطل الوضوء، ولا الصلاة.
3- تحريم الانصراف من الصلاة لغير سبب بين.
4- أن الريح الخارجة من الدبر، بصوت أو بغير صوت، ناقضة للوضوء.
5- يراد من سماع الصوت ووجدان الريح في الحديث، التيقن من ذلك.
فلو كان لا يسمـع ولا يشتم، وتيقن بغـير هذين الطـريقـين، انتقض وضوءه.
شكي: بضم الـشين وضم الكاف، مبنى للمجهول،: " الرجل " قائم مقام الفاعل. واِلشـاكي هو الراوي عبد الله بن زيد، كذا جاء في الصحيح.
حكـم في حصـول الحــدث
حكــم بـول الصـبي والصـبية
عَنْ أُم قَيْسِ بِنْتَ مِحْصَنِ اْلأسـديَـة أنها أتَتْ بِابْنِ لَهَا صَغِيرٍ لَمْ يَأكُلِ الطّعَامَ، إِلَى رَسُولِ اللّه صلى الله عليه وسلم فأجلَسَهُ رسول الله صلى الله عليه وسلم في حِجْرِهِ، فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ، فَدَعَا بِـمَاء فَنَضَحَهُ عَلَى ثَوْبِهِ وَلَمْ يَغْسِلْهُ.
وفي حديث عائشـةَ أًم المؤمنـين: أنَّ رَسُـولَ الله صلى الله عليه وسلم أُتِيَ بِصبيٍّ ، فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ فَدَعَا بِـمَاء فَأتْبَعَهُ إِيَّاه. ولمسلم " فَأتْبَعَهُ بَوْلَهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ ".
----
المعنى الإجمالي :
كان الصحابة رضي الله عنهم يأتون النبي صلى الله عليه وسلم بأطفالهم. لينالوا من بركته وبركة دعائه لهم.
وكـان صلى الله عليه وسلم من لطـافته، وكرم أخلاقه، يستقبلهم بـما جبله اللّه عليه، من البشر والسماحة.
فجاءت "أم قيس" بابن لها صغير، يتقوت اللبن، ولم يصل إلى سن التقوت بغير اللبن.
فمن رحمتـه أجلسـه في حجـره الكريم، فبال الصبي على ثوب النبي صلى الله عليه وسلم، فطلب ماء فرش مكان البول من ثوبه رشاً، ولم يغسله غسلا.
اختلاف العلماء:
يرى طائفة من العلماء أن الذكر والأنثى سواء في الاكتفاء بالنضح، قياسا للأنثى على الذكر.
وترى طائفة أخرى: أنهما سواء في وجوب الغسل وعدم الاكتفاء بالنضح.
وكلا الطائفتين لم تستندا إلى دليل.
و"النضح" للذكر و"الغسل" للأنثى، هو الذي تدل عليه الأحاديث الصحيحة الصريحة وهو مذهب الأئمة "الشافعي" "وأحمد" و"إسحاق" و"الأوزاعي" و"ابن حزم" و"ابن تيمية" و "ابن القيم" واختاره شيخنا "السعدي" و كثير من المحققين.
ما يؤخذ من الحديث:
1- نجاسة بول الغلام وإن لم يأكل الطعام لشهوة..
2- كفاية الرش، الذي لا يبلغ درجة الجريان، لتطهير بول الغلام.
3- أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم الكريمة، وتواضعه الجم.
فائدة: اختلف العلماء في السبب الذي أوجب التفريق بين بول الغلام وبول الجارية، وتلمس كل منهم حكمة، صارت- في نظره- الفارقة المناسبة.
وأحسن هذه التلمسات، أحد أمرين.
الأول: أن الغلام عنده حرارة غريزية زائدة على حرارة الجارية، تطبخ الطعام، وتلطف الفضلات الخارجة. ومع هذه الحرارة الزائدة كون الطعام الطفل لطيفاً، لأنه لبن.
والجارية ليس لديها الحرارة الملطفة، ويؤيد هذا تقييد نضح النجاسة بعدم أكل الطعام، إلا اللبن.
والثاني : أن الغلام- عادة- أرغب إلى الناس من الجارية فيكثر حمله ونقله، وتباشر نجاسته، مما يسبب المشقة والحرج، فسومح بتخفيف نجاسته، ويؤيده ما يعرف عن الشريعة من السماح واليسير.
والقاعد العامة تقول: "المشقة تجلب التيسير".
على أن بعض العلماء جعلوه من المسائل التعبدية، التي لا تعقل حكمتها والله أعلم بمراده.
يلزم عليك تسجيل الدخول أولًا لكتابة تعليق.
جزاكي الله خير اختي وحبيبتي في الله حفيــ ذو النورين ـــــدة جعلك الله من اهل الفردوس الأعلى
ونتمنى اختي منكي المزيد نفع بك الله الاسلام وجعلكِ من دعاة الخير
ونتمنى اختي منكي المزيد نفع بك الله الاسلام وجعلكِ من دعاة الخير
الصفحة الأخيرة
أعلم رحمك الله: أنه يجب على كل مسلم ومسلمة تعلم ثلاث هذه المسائل والعمل بهن، الأولى: أن الله خلقنا وقوله: {وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ} الآية، وقوله تعالى: {لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ} وقوله: {وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنتُم بَشَرٌ تَنتَشِرُونَ} وقوله: {خَلَقَ الإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ} وقوله: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} وقوله: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} إلى غير ذلك من الآيات. أما الدليل العقلي على أن الله خلقنا فقد جاءت الإشارة إليه في قوله تعالى: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ} فإن الإنسان لم يخلق نفسه لأنه قبل وجوده عدم والعدم ليس بشيء وما ليس بشيء لا يوجد شيئًا، ولم يخلقه أبوه ولا أمه ولا أحد من الخلق، ولم يكن ليأتي صدفة بدون موجد؛ لأن كل حادث لا بد له من محدث؛ ولأن وجود هذه المخلوقات على هذا النظام والتناسق المتآلف يمنع منعًا باتًا أن يكون صدفة. إذا الموجود صدفة ليس على نظام في أصل وجوده فكيف يكون منتظمًا حال بقائه وتطوره، فتعين بهذا أن يكون الخالق هوالله وحده فلا خالق ولا آمر إلا الله، قال الله تعالى: {أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ} ]. ورزقنا وقال تعالى: {قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ اللَّهُ} وقوله: {قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ} والآيات في هذا كثيرة.
وأما السنة: فمنها قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الجنين يبعث غليه ملك فيؤمر بأربع كلمات بكتب رزقه وأجله، وعمله وشقي أم سعيد.].
ولم يعلم أن أحدًا من الخلق أنكر ربوبية الله سبحانه وتعالى إلا على وجه المكابرة كما حصل من فرعون، وعندما سمع جبير بن مطعم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقرأ سورة الطور فبلغ قوله تعالى: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بَل لاَّ يُوقِنُونَ أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ} وكان جبير بن مطعم يومئذ مشركًا فقال: (كاد قلبي أن يطير وذلك أول ما وقر الإيمان في قلبي).
أدلة هذه المسألة كثيرة من الكتاب والسنة والعقل أما الكتاب: فقال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} وقال تعالى: {قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ اللَّهُ} وقوله: {قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ} والآيات في هذا كثيرة.
وأما الدليل العقلي على أن الله رزقنا فلأننا لا نعيش إلا على طعام وشراب، والطعام والشراب خلقه الله عز وجل كما قال الله تعالى: {أَفَرَأَيْتُم مَّا تَحْرُثُونَ أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ لَوْ نَشَاء لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ إِنَّا لَمُغْرَمُونَ بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاء الَّذِي تَشْرَبُونَ أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ لَوْ نَشَاء جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلا تَشْكُرُونَ} ففي هذه الآيات بيان إن رزقنا طعامًا وشرابًا من عند الله عز وجل.
ولم يتركنا هملًا وقوله: {أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَى ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنثَى أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَن يُحْيِيَ الْمَوْتَى} .
وأما العقل: فلأن وجود هذه البشرية لتحيا ثم تتمتع كما تتمتع الأنعام ثم تموت إلى غير بعث ولا حساب أمر لا يليق بحكمة الله عز وجل بل هوعبث محض، ولا يمكن أن يخلق الله هذه الخليقة ويرسل إليها الرسل ويبيح لنا دماء المعارضين المخالفين للرسل عليهم الصلاة والسلام ثم تكون النتيجة لا شيء، هذا مستحيل على حكمة الله عز وجل.] بل أرسل إلينا رسولًا ولا بد أن يرسل إلى الخلق لتقوم عليهم الحجة وليعبدوا الله بما يحبه ويرضاه قال الله تبارك وتعالى: { إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإْسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِن قَبْلُ وَرُسُلاً لَّمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا} ولا يمكن أن نعبد الله بما يرضاه إلا عن طريق الرسل عليهم الصلاة والسلام لأنهم هم الذين بينوا لنا ما يحبه الله ويرضاه، وما يقربنا إليه عز وجل فبذلك كان من حكمة الله أن أرسل إلى الخلق رسلًا مبشرين ومنذرين الدليل قوله تعالى: {إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولاً شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولاً فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلاً} .]
فمن أطاعه دخل الجنة:
ومن قوله تعالى: {وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} ومن قوله تعالى: {وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} وقوله: {وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} . وقوله: {وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} والآيات في ذلك كثيرة].
(1) ومن عصاه دخل النار وقوله: {وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُّبِينًا} وقوله {مَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} ومن قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في الحديث السابق: (ومن عصاني دخل النار). ومنه قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ (كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى) فقيل: ومن يأبى يا رسول الله؟ قال: (من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني دخل النار) .
والدليل قوله تعالى: {إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولاً شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولاً فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلاً} .
شرح المسألة الثانية والثالثة ان شاء الله في الدرس الي بعده .