دروس من وردة

الأدب النبطي والفصيح

في يوم من الأيام تقدمت نحوي وبيدها وردة حمراء ، وعبثًا حاولت أن أشيح بوجهي عن مرءاها ....
ثم عبثًا حاولت أن أجد طريقة لأصفها ....جمالُ لا محدود ... بديع صنع ، تناغم ألوان ... بالرغم من الأشواك المحيطة بها ...
تأملت في تلك الوردة الحمراء ....فإذا بها مدرسة تعلمنا الكثير والكثير من الدروس .....
جمالها ... لونها.... رائحتها ... أشواكها ... وحتى ذبولها ... في كل منها درسٌ عميق ...
تلك الوردة التي أهدتني إياها أخيتي كانت معها البداية ...
فقد أثارت شجوني .... وأجرت الحبر على ورقي ...يسطر بعضًا مما تعلمت ....
ففي إحمرار لونها قرأت مقدار الحب الذي يجب أن نفيض به نحو الآخرين ....
رأيت الشفق الأحمر على بتلاتها ..... يوقظنا ليسأل :
كم مضى من العمر .... وهل بقي فيه شئ .
سمعت لونها يتحدث ويقول :
لوني لا يشير إلى الحب والعاطفة الجياشة كما يتهادى إلى عقول الناس ، لكن لوني يشير إلى الدم .... دم المسلم الذي يُراق في جميع بقاع الأرض ، وهو أهون على أخيه المسلم من أرخص ما يملك ... ولكنه عند الله عظيمٌ وكفى .......
أما رائحتها الفواحة التي عطرت المكان ، فقد تعلمت منها كيف يجب أن يكون المؤمن ... وأخص به الداعية .. ذاك الذي باع نفسه لتبقى كلمة الله هي العليا ....
يجب أن يكون عطرًا فواحًا في أي مكان نزل به ... يجب أن يكون وردة في حديقة الأشواك ...
ذاك الداعية متميزٌ بين البشر ... كما أن رائحة الوردة متميزة بين الروائح ...

ثم ....
لكل شئ إذا ما تم نقصان ............... فلا يغر بطيب العيش إنسان
هي الأمور كما شاهدتها دول ..........من سره زمن ساءته أزمان .

ٌها هي وردتنا الجميلةبدأت تودع الحياة ها هي تلفظ أنفاسها الأخيرة بتلاتها الطرية أضحت جافة
لونها الأحمر الجذاب أضحى قانيًا كما الدم المتجمد في العروق زالت رائحتها ،قويت أشواكها ، عودها الريان أضحى يابسًا مصفرًا ،كان يجب أن نعرف أنها إلى متى ستبقى يوم ، يومان ، ثلاثة ، ثم جفاف ، ذبول موت ،ومثلها حياة الإنسان يصل إلى أقوى قوة وأجمل صورة وأحسن هيئة ثم جبينٌ يتصفد عرقا يدٌ ترتعش أنفاسٌ متفرقة عينٌ شاخصة و جسمٌ بارد ثم سكن قالوا : مات !!!
ثم بسرعة لفرط محبتنا له وإكرامنا له يغسل بماءٍ و سدر ويكفن بخرقة بيضاء ثم ها هو في حفرة لم ينجو من ضمتها أحد ، فيارب رحمة .....
هذا درسٌ تعلمته من ذبولها .....


ودرسٌ آخر .... عندما يذبل إيمان المرء في نفسه بعد أن يكون قد ذاق حلاوته وهذا الدرس يعجز القلم أن يسطره
فحياة الإنسان وموته أبدًا لا تقاس بتلك الحياة والموت العاميين ، لا بل يحيى الإنسان بحياة الإيمان في قلبه ويموت عندما يذبل الإيمان في قلبه .....

أما شوكها سألتِ هل أفسد جمالها ؟ لا أظن
لن نستطيع أن نمسك بالوردة إلا عندما نمسك شوكها و نصاب منه ....
و هذا درسٌ آخر ‘ كل شئ جميل و كل راحة وكل سعادة قبل أن نصل إليها يجب أن يصيبنا شوك التعب والنصب . والظلم وقبلها أشواك الشيطان
ومثلها الجنة ها هو بأبي هو وأمي يقول عنها حفت الجنة بالمكاره ومكاره الدنيا أشواكها التي لا تعد و لا تحصى........
ولكن لماذا لا نرضى أن يصيبنا الشوك .إذا كانت النهاية في جنةٍ عرضها السماوات والأرض ......

علمني شوك الوردة كيف يجب أن يكون المسلم وردة وسط حديقة أشواك وليس شوكًا مع الأشواك وليس شوكة في وسط الورود .
كثيرة هي التأملات التي مرت على خاطري وأنا أمسك بهذه الوردة ولكن على كل بتلة من بتلاتها الطرية قرأت :
المبدعون منا آل الدعوة .
قمة التميز أن تنهار الأزمات أمامك وأنت صامد .
ملايين الأصفار لا تساوي شيئًا أمام الواحد الصحيح .
أعمارنا تمضي فهل للعمر رجعه .
وهناك على أكبر البتلات قرأت :
(( ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحًا وقال إنني من المسلمين ))
في النهاية .
تلك الوردة أثارت شجوني وسافرت على متنها بخيالي .... وأنتظر ممن يقرأ تأملاتي أن يكتب عما تعلمه من هذه الوردة .


محبتكن : قطر الغمام
10
977

يلزم عليك تسجيل الدخول أولًا لكتابة تعليق.

تسجيل دخول

محبه الاسلام
محبه الاسلام
رائعه اختى ..
واسلوبك اروع فى طرح موضوعك ...
فشكرآ لك ..
عطاء
عطاء
لقد نفضتِ الغبار عن الفكر فأيقظتي الفكرة ولعله تتبعها عبرة!!

جميل ماخطته يمنيك ورائعة هي تأملاتك

لي عودة لأقف ناقدة ومتأملة ولن أتاخر بحول الله

أحببتُ ان أسجل إعجابي بكلماتك
نسيتا
نسيتا
قطر الغمام

شكرأ الف .... على هذا الموضوع
بحور 217
بحور 217
دروس رائعة يا قطر الغمام ..

والعالم كله دروس لمن تأمل ..

جزاك الله كل الخير .
أحلام اليقظة
أحلام اليقظة
ألا فاعلموا أن تلك الزهور *** حياة تضلون في أمرها
لكم عطرها وشذاها الجميل *** ويبقى لنا السر في سحرها











وهاهي قطرة نقية من غمامة بهية

تكشف بعض أسرار الوردة

وتكتبها في دفتر العمر

دروسا ً وضيئة

مغسولة بماء الغمام






دمت ِ نقية