دعاء المكروبين ...بقلم :فاطمه بنت عبدالله بن رافعه " بنت السراة " القسم : درر الدعوة
تغتالنا لحظات من الهم والكرب لا يعلم شقاءها في نفوسنا إلا الله , ولو علمنا أننا مأجورين عند الصبر عليها , لحمدنا الله طامعين في زيادة حسناتنا بهذا الحمد الذي لن يكلفنا سوى قلب ذاكر , ويقين راسخ , إذ يقول عليه الصلاة والسلام : ( ما يصيب المؤمن من وصب ( وجع ) ولا نصب ( تعب ) ولا سقم , ولا حزن , حتى الهم يهمه ( يغمه ) إلا كفر به من سيئاته .
* وأحيانا تطول بنا هذه اللحظات , وتكاد النفس من ثقلها أن تزهق , فنجأر بالدعاء الى الله ليكشف ما بنا من كرب .. ومن أدعية الكرب هذا الدعاء العظيم : ( لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ) , وهي دعوة - ابن متى - سيدنا" يونس " عليه السلام , و( متى ) أباه , وليست أمه كما قالت أغلب الكتب , إذ نبي واحد فقط من الأنبياء هو الذي نسب الى أمه وهو " عيسى" عليه السلام .
* قال عليه الصلاة والسلام عن دعوته : ( لم يدع بها مسلم ربه في شيء قط إلا استجاب له) .
* ترى ماذا فعل سيدنا يونس عليه السلام حتى جأر بهذه الدعوة ؟
* بداية , لنعلم حقيقة أن الكمال لله وحده .. لا أحد من البشر يتصف به غيره , جل وعلا , ولانتفاء صفة ( الكمال ) هذه , فالبشر تخطيء وخير الخطاءين التوابون , كما قال عليه السلام .. ولو ملئت أرض الله ببشر ذوي صفات ملائكية , لأتى الله بآخرين يذنبون , ويستغفرون , فيغفر لهم .. حكمة الله في خلقه , ولله في خلقه شؤون .. ويونس عليه السلام بعثه الله داعيا لأهل قريته ( نينوى بأرض الموصل ) فأبو الطاعة وتمادوا في كفرهم غير مصدقين بنبوته .. فلم يصبر .. خرج مغاضبا . سبحان الله ! حتى رسل الله بشر , لهم من الصفات مالنا , فهذا " يونس " عليه السلام لا يصبر على قومه فيتركهم, وهذا " نوح " عليه السلام لما أعياه عصيان قومه له , بعد أن ظل يدعوهم إلى عبادة الله ألف سنة إلا خمسين عاما , يرفع يده الى السماء ويدعوا بدعوة حارة , شديدة , دعوة نبي : (( رب لاتذر على الأرض من الكافرين ديارا * إنك إن تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا )) , وهذا نبي الرحمة والانسانية محمد عليه أفضل الصلاة والسلام بعدما أوذي من قومه , وطرد , وأهين , ماذا قال ؟ : ( اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون ) , وبعد أن مكنه الله من النصر , ومنهم بعد فتح مكة , سألهم عليه السلام : ( ماذا تروني صانع بكم ؟ ) قالوا : كريم , وابن أخ كريم , قال : اذهبوا فأنتم الطلقاء , اللهم صل على رسول الإنسانية عدد ما خلقت من شجر وبشر , اللهم آمين .
* " يونس " عليه السلام بعد تكذيب قومه له , خرج مغاضبا بعد أن وعدهم بعذاب الله بعد ثلاثة أيام , فلما ذهب تحققوا من صدق دعوته ونبوته , فآمنوا بالله واستغفروه نادمين على تكذيب الرسول .. أما هو فقد اتجه إلى البحر , وركب السفينة مع نفر من الناس , فهاج البحر بهم وكاد أن يغرقهم , فأرادوا أن يتخففوا من حملهم بإلقاء أحدهم في الماء حتى ينجوا .. واحد منهم لابد وأن يسقط في الماء حتى ينج الباقون .. فاقترعوا ثلاث مرات فيمن يلقونه في البحر , وفي كل مرة تقع القرعة على سيدنا يونس , فيفهم أنه المقصود , فيلقي بنفسه في الماء بعد المرة الثالثة لينجي الآخرين .. يقول ابن مسعود : ( وقد أرسل الله حوتا من البحر الأخضر يشق البحار حتى جاء فالتقم يونس حين ألقى نفسه من السفينة , فأوحى الله إلى ذلك الحوت أن لا تأكل له لحما , ولا تهشم له عظما , فإن يونس ليس لك رزقا , وإنما بطنك تكون له سجنا ) .. وذهب به الحوت حتى انتهى إلى قاع البحر , فسمع يونس حسا , فتساءل في نفسه : ( ما هذا ؟ ) فأوحى الله إليه وهو في بطن الحوت أن الذي يسمعه تسبيح دواب البحر ..
* سبحان الله , كل مافي الكون , كل مخلوق يسبح بجلاله وعظمته , قال تعالى : (( تسبح له السموات السبع والأرض ومن فيهن وإن من شيء إلا يسبح بحمده ولكن لا تفقهون تسبيحهم ) الإسراء 44 .. هنالك ندت دعوته .. دعوة مكروب : ( لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ) .. علم المخلوق أن دعائه لخالقه, وسيده, ومالك أمره, هو الذي سينجيه من هذه الظلمات الكثيفة , مع حسن ظنه بالله , فسمعت الملائكة تسبيحه , ولله ملائكة سيارة في كل مكان فيه ذكر , قال عليه الصلاة والسلام : ( إذا سمعتم صياح الديكة ( جمع ديك ) فاسألوا الله من فضله فإنها رأت ملكا, وإذا سمعتم نهيق الحمار فتعوذوا بالله من الشيطان فإنه رأى شيطانا ) .. قالت الملائكة : يا ربنا إنا نسمع صوتا ضعيفا بأرض غريبة . قال الله : ذلك عبدي يونس عصاني فحبسته في بطن الحوت في البحر . قالوا : العبد الصالح الذي كان يصعد إليك منه كل يوم وليلة عمل صالح ؟ قال : نعم . فشفعوا له عند ذلك .
* هنا فائدة عظيمة : عملنا الصالح المخلص لوجه الله هو الذي ينجينا من عذاب الله , والعمل الصالح يشمل كل شيء من الفروض والواجبات الأساسية المشروعة ( صلاة , صوم , زكاة , صدقة , حج ) الى أقل الأشياء وأدناها كإماطة الأذى عن طريق المارة ..
* وبعد أن شفعوا له قال الله تعالى : (( فلولا أن كان من المسبحين ( المصلين لله قبل البلاء الذي نزل به ) للبث في بطنه الى يوم يبعثون )) .. وأمر الله الحوت فقذفه الى الساحل ضعيفا , هشا , لا حولا له ولا قوة , كهيئة الصبي حين ولادته , فلم يتركه الله , أنبت عليه شجرة اليقطين ( القرع ) ذات الفوائد العظيمة , فإلى جانب كونها غذاء كامل , فهي وارفة الظلال لكبر حجم أوراقها ونعومته , ولها خاصية عجيبة وهي أنها شجرة لا يقربها الذباب , الذي يجعل الانسان منا يحتاج الى مجهود دائب لهشه من على وجهه وجسده , ونبي الله " يونس " كان سقيم الجسم , واهي القوى , ضعيفها بعد خروجه من جوف الحوت .. وبعد أن استرد قواه بعثه الله بعد الابتلاء وتمحيص الذنوب الى (( مائة ألف أو يزيدون )) فآمنوا بالله , وصدقوه , فأنجاهم الله من عذاب أليم .
* (لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ) قال رجل : يا رسول الله هل كانت ليونس خاصة ( يعني الدعوة ) أم للمؤمنين عامة ؟ فقال عليه الصلاة والسلام : ألا تسمع الى قول الله عز وجل (( ونجيناه من الغم , وكذلك ننجي المؤمنين ))
* (( فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين )) قيل عن الظلمات أنها ثلاث : ظلمة البحر , وظلمة الحوت , وظلمة الليل . والحمدلله رب العالمين
اعتقد انه يستحق النقل والتثبت !!! و الله لا يحرمنا واختنا الكاتبة الاجر
اخوكم ابي الاسلام
ابي الاسلام @aby_alaslam
مفكرة المجلس
يلزم عليك تسجيل الدخول أولًا لكتابة تعليق.
غنادير
•
جزاك الله خير..
جزاك الله خير
لا إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
اللهم فرج همي وهم المسلمين والمسلمات..اللهم اكشف غمي وغم المسلمين والمسلمات...اللهم اجعلي فرجاً ومخرجاً في أمري...اللهم اشفي زوجي...اللهم اشفي زوجي..اللهم اشفي زوجي...إنك على كل شيء قدير...
لا إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
اللهم فرج همي وهم المسلمين والمسلمات..اللهم اكشف غمي وغم المسلمين والمسلمات...اللهم اجعلي فرجاً ومخرجاً في أمري...اللهم اشفي زوجي...اللهم اشفي زوجي..اللهم اشفي زوجي...إنك على كل شيء قدير...
الصفحة الأخيرة