الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد
أيها الإخوة الكرام هذه قصة حقيقية لنفر من الجن ، آمنوا بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم واتبعوا النور الذي أنزل معه ، وقاموا بما أوجب الله عليهم من الدعوة إليه . وحين تتأمل قصتهم ترى مسارعتهم بعد إيمانهم للدعوة إلى الحق الذي هداهم الله إليه ، ونشاطهم وحكمتهم في الدعوة ، فقد دعوا قومهم بأحسن أسلوب وعبارة ، وبالحكمة والموعظة الحسنة كما أمر الله ، وبأسلوب الناصح المشفق .
إن المتأمل لقصة أولئك النفر من الجن الذين صرفهم الله إلى رسوله صلى الله عليه وسلم ليستمعوا القرآن ، وما ظهر من مسارعتهم للإيمان وعدم ترددهم في قبول الحق وتصديقهم بالرسول والإيمان بما جاء به ، ثم مسارعتهم للدعوة والعمل بما علموا ، ليَعلم الأثر الكبير للإيمان الصادق الذي يدفع للعمل والجد .
قال تعالى : ( وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَراً مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ) (الأحقاف :29)
انظروا إلى مسارعتهم ، حالما قُضي ولوا إلى قومهم منذرين .
وانظروا إلى دعوتهم : ( قَالُوا يَا قَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنزِلَ مِن بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُّسْتَقِيمٍ ) .
تلطف في الخطاب ( يا قومنا ) وبيان لحرصهم عليهم كونهم قومهم ، ثم وصفوا ما سمعوا بالحق ترغيباً لقومهم بأنه يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم .
ثم قالوا : ( يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ ) ، دعوة لطيفة لإجابة داعي الله والإيمان به ، وبيان للثواب المترتب على ذلك من المغفرة والإجارة من العذاب الأليم .
ثم بينوا عاقبة من يستكبر عن إجابة داعي الله فقالوا : (وَمَن لَّا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِن دُونِهِ أَولِيَاء أُوْلَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ) .
أيها الإخوة لقد شرفنا الله سبحانه وتعالى بهذا الدين ، وجعلنا من أتباع سيد المرسلين ، ونسأله سبحانه وتعالى أن يثبتنا على دينه إلى يوم نلقاه ، وأن يوفقنا وإخواننا المسلمين لما يحبه ويرضاه.
وإن من واجبنا أن ندعو إلى الله ونعمل بجد لإبلاغ الهدى للناس ونصحهم وإرشادهم ، وتعليمهم مما علمنا الله ، فياعجباً من تفريط أغلب الناس في ما أوجب الله عليهم من البلاغ والدعوة ، وقعود همتهم ، وانصرافهم إلى متاع الدنيا وتركهم العمل لدينهم . منقول من الساحة المفتوحة..
ل: الصقر المحلق..
يلزم عليك تسجيل الدخول أولًا لكتابة تعليق.
خليك أول من تشارك برأيها 💁🏻♀️