بسم الله الرحمن الرحيم
الورد 57: قواعد النظام الاقتصادي الاجتماعي
الآيات من 261-264وتقع في الجزء الثالث من القرآن الكريم
مَّثَلُ ٱلَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ وَٱللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } * { ٱلَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَآ أَنْفَقُواُ مَنّاً وَلاَ أَذًى لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } * { قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَآ أَذًى وَٱللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ } * { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَٰتِكُم بِٱلْمَنِّ وَٱلأَذَىٰ كَٱلَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَآءَ ٱلنَّاسِ وَلاَ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لاَّ يَقْدِرُونَ عَلَىٰ شَيْءٍ مِّمَّا كَسَبُواْ وَٱللَّهُ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلْكَافِرِينَ } *
التقييم حتى مساء الأربعاء
الحض على الإنفاق في سبيل الله و
الأن نواجه النصوص القرآنية في هذا الدرس تفصيلا
مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم إن الدستور لا يبدأ بالفرض والتكليف ; إنما يبدأ بالحض والتأليف إنه يستجيش المشاعر والانفعالات الحية في الكيان الإنساني كله إنه يعرض صورة من صور الحياة النابضة النامية المعطية الواهبة صورة الزرع هبة الأرض أو هبة الله الزرع الذي يعطي أضعاف ما يأخذه ويهب غلاته مضاعفة بالقياس إلى بذوره يعرض هذه الصورة الموحية مثلا للذين ينفقون أموالهم في سبيل الله مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة إن المعنى الذهني للتعبير ينتهي إلى عملية حسابية تضاعف الحبة الواحدة إلى سبعمائة حبة أما المشهد الحي الذي يعرضه التعبير فهو أوسع من هذا وأجمل ; وأكثر استجاشة للمشاعر وتأثيرا في الضمائر إنه مشهد الحياة النامية مشهد الطبيعة الحية مشهد الزرعة الواهبة ثم مشهد العجيبة في عالم النبات العود الذي يحمل سبع سنابل والسنبلة التي تحوي مائة حبة وفي موكب الحياة النامية الواهبة يتجه بالضمير البشري إلى البذل والعطاء إنه لا يعطي بل يأخذ ; وإنه لا ينقص بل يزاد وتمضي موجة العطاء والنماء في طريقها تضاعف المشاعر التي استجاشها مشهد الزرع والحصيلة إن الله يضاعف لمن يشاء يضاعف بلا عدة ولا حساب يضاعف من رزقه الذي لا يعلم أحد حدوده ; ومن رحمته التي لا يعرف أحد مداها والله واسع عليم واسع لا يضيق عطاؤه ولا يكف ولا ينضب عليم يعلم بالنوايا ويثبت عليها ولا تخفى عليه خافية ولكن أي إنفاق هذا الذي ينمو ويربو وأي عطاء هذا الذي يضاعفه الله في الدنيا والآخرة لمن يشاء إنه الإنفاق الذي يرفع المشاعر الإنسانية ولا يشوبها الإنفاق الذي لا يؤذي كرامة ولا يخدش شعورا الإنفاق الذي ينبعث عن أريحية ونقاء ويتجه إلى الله وحده ابتغاء رضاه
الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما أنفقوا منا ولا أذى لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون والمن عنصر كريه لئيم وشعور خسيس واط فالنفس البشرية لا تمن بما أعطت إلا رغبة في الاستعلاء الكاذب أو رغبة في إذلال الآخذ أو رغبة في لفت أنظار الناس فالتوجه إذن للناس لا لله بالعطاء وكلها مشاعر لا تجيش في قلب طيب ولا تخطر كذلك في قلب مؤمن فالمن من ثم يحيل الصدقة أذى للواهب وللآخذ سواء أذى للواهب بما يثير في نفسه من كبر وخيلاء ; ورغبة في رؤية أخيه ذليلا له كسيرا لديه ; وبما يملأ قلبه بالنفاق والرياء والبعد من الله وأذى للآخذ بما يثير في نفسه من انكسار وانهزام ومن رد فعل بالحقد والانتقام وما أراد الإسلام بالإنفاق مجرد سد الخلة وملء البطن وتلافي الحاجة كلا إنما أراده تهذيبا وتزكية وتطهيرا لنفس المعطي ; واستجاشة لمشاعره الإنسانية وارتباطه بأخيه الفقير في الله وفي الإنسانية ; وتذكيرا له بنعمة الله عليه وعهده معه في هذه النعمة أن يأكل منها في غير سرف ولا مخيلة وأن ينفق منها في سبيل الله في غير منع ولا من كما أراده ترضية وتندية لنفس الآخذ وتوثيقا لصلته بأخيه في الله وفي الإنسانية ; وسدا لخلة الجماعة كلها لتقوم على أساس من التكافل والتعاون يذكرها بوحدة قوامها ووحدة حياتها ووحدة اتجاهها ووحدة تكاليفها والمن يذهب بهذا كله ويحيل الإنفاق سما ونارا فهو أذى وإن لم يصاحبه أذى آخر باليد أو باللسان هو أذى في ذاته يمحق الإنفاق ويمزق المجتمع ويثير السخائم والأحقاد وبعض الباحثين النفسيين في هذه الأيام يقررون أن رد الفعل الطبيعي في النفس البشرية للإحسان هو العداء في يوم من الأيام وهم يعللون هذا بأن الآخذ يحس بالنقص والضعف أمام المعطي ; ويظل هذا الشعور يحز في نفسه ; فيحاول الاستعلاء عليه بالتجهم لصاحب الفضل عليه واضمار العداوة له ; لأنه يشعر دائما بضعفه ونقصه تجاهه ; ولأن المعطي يريد منه دائما أن يشعر بأنه صاحب الفضل عليه وهو الشعور الذي يزيد من ألم صاحبه حتى يتحول إلى عداء وقد يكون هذ كله صحيحا في المجتمعات الجاهلية وهي المجتمعات التي لا تسودها روح الإسلام ولا يحكمها الإسلام أما هذا الدين فقد عالج المشكلة على نحو آخر عالجها بأن يقرر في النفوس أن المال مال الله ; وأن الرزق الذي في أيدي الواجدين هو رزق الله وهي الحقيقة التي لا يجادل فيها إلا جاهل بأسباب الرزق البعيدة والقريبة وكلها منحة من الله لا يقدر الإنسان منها على شيء وحبة القمح الواحدة قد اشتركت في إيجادها قوى وطاقات كونية من الشمس إلى الأرض إلى الماء إلى الهواء وكلها ليست في مقدور الإنسان وقس على حبة القمح نقطة الماء وخيط الكساء وسائر الأشياء فإذا أعطى الواجد من ماله شيئا فإنما من مال الله أعطى ; وإذا أسلف حسنة فإنما هي قرض لله يضاعفه له أضعافا كثيرة وليس المحروم الآخذ إلا أداة وسببا لينال المعطي الواهب أضعاف ما أعطى من مال الله ثم شرع هذه الآداب التي نحن الآن بصددها توكيدا لهذا المعنى في النفوس حتى لا يستعلي معط ولا يتخاذل آخذ فكلاهما آكل من رزق الله وللمعطين أجرهم من الله إذا هم أعطوا من مال الله في سبيل الله ; متأدبين بالأدب الذي رسمه لهم متقيدين بالعهد الذي عاهدهم عليه ولا خوف عليهم من فقر ولا من حقد ولا من غبن ولا هم يحزنون على ما أنفقوا في الدنيا ولا على مصيرهم في الآخرة وتوكيدا للمعنى الذي سلف من حكمة الإنفاق والبذل توكيدا لأن الغرض هو تهذيب النفوس وترضية القلوب وربط الواهب والآخذ برباط الحب في الله يقول في الآية التالية
قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى والله غني حليم
فيقرر أن الصدقة التي يتبعها الأذى لا ضرورة لها وأولى منها كلمة طيبة وشعور سمح كلمة طيبة تضمد جراح القلوب وتفعمها بالرضى والبشاشة ومغفرة تغسل أحقاد النفوس وتحل محلها الإخاء والصداقة فالقول المعروف والمغفرة في هذه الحالة يؤديان الوظيفة الأولى للصدقة من تهذيب النفوس وتأليف القلوب ولأن الصدقة ليست تفضلا من المانح على الآخذ إنما هي قرض لله عقب على هذا بقوله والله غني حليم غني عن الصدقة المؤذية حليم يعطي عباده الرزق فلا يشكرون فلا يعجلهم بالعقاب ولا يبادرهم بالإيذاء ; وهو معطيهم كل شيء ومعطيهم وجودهم ذاته قبل أن يعطيهم أي شيء فليتعلم عباده من حلمه سبحانه فلا يعجلوا بالأذى والغضب على من يعطونهم جزءا مما أعطاه الله لهم حين لا يروقهم منهم أمر أولا ينالهم منهم شكر وما يزال هذا القرآن يذكر الناس بصفة الله سبحانه ليتأدبوا منها بما يطيقون ; وما يزال أدب المسلم تطلعا لصفة ربه وارتقاء في مصاعدها حتى ينال منها ما هو مقسوم له مما تطيقه طبيعته وعندما يصل التأثر الوجداني غايته بعد استعراض مشهد الحياة النامية الواهبة مثلا للذين ينفقون أموالهم في سبيل الله دون أن يتبعوا ما أنفقوا منا ولا أذى وبعد التلويح بأن الله غني عن ذلك النوع المؤذي من الصدقة وأنه وهو الواهب الرازق لا يعجل بالغضب والأذى عندما يصل التأثر الوجداني غايته بهذا وذاك يتوجه بالخطاب إلى الذين آمنوا ألا يبطلوا صدقاتهم بالمن والأذى ويرسم لهم مشهدا عجيبا أو مشهدين عجيبين يتسقان مع المشهد الأول مشهد الزرع والنماء ويصوران طبيعة الإنفاق الخالص لله والإنفاق المشوب بالمن والأذى على طريقة التصوير الفني في القرآن التي تعرض المعنى صورة والأثر حركة والحالة مشهدا شاخصا للخيال
يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر ; فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا ; لا يقدرون على شيء مما كسبوا والله لا يهدي القوم الكافرين
هذا هو المشهد الأول مشهد كامل مؤلف من منظرين متقابلين شكلا ووضعا وثمرة وفي كل منظر جزئيات يتسق بعضها مع بعض من ناحية فن الرسم وفن العرض ; ويتسق كذلك مع ما يمثله من المشاعر والمعاني التي رسم المنظر كله لتمثيلها وتشخيصها وإحيائها نحن في المنظر الأول أمام قلب صلد كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر فهو لا يستشعر نداوة الإيمان وبشاشته ولكنه يغطي هذه الصلادة بغشاء من الرياء هذا القلب الصلد المغشى بالرياء يمثله صفوان عليه تراب حجر لا خصب فيه ولا ليونة يغطيه تراب خفيف يحجب صلادته عن العين كما أن الرياء يحجب صلادة القلب الخالي من الإيمان فأصابه وابل فتركه صلدا وذهب المطر الغزير بالتراب القليل فانكشف الحجر بجدبه وقساوته ولم ينبت زرعه ولم يثمر ثمرة كذلك القلب الذي أنفق ماله رئاء الناس فلم يثمر خيرا ولم يعقب مثوبة.
هذا الموضوع مغلق.
الخلخال
•
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة انبتت سبع سنابل في كل سنبلة مئه حبه والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم @
الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما انفقوا منا ولا أذى اولئك لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولاهم يحزنون @
قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى والله غفور حليم @
يا أيها الذين ءامنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا لا يقدرون على شيء مما كسبوا والله لا يهدي القوم الكافرين @
الخلخال :
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة انبتت سبع سنابل في كل سنبلة مئه حبه والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم @ الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لا يتبعون ما انفقوا منا ولا أذى اولئك لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولاهم يحزنون @ قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى والله غفور حليم @ يا أيها الذين ءامنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا لا يقدرون على شيء مما كسبوا والله لا يهدي القوم الكافرين @أعوذ بالله من الشيطان الرجيم مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة انبتت سبع سنابل...
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
(( مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مئة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم
الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لايتبعون ماأنفقوا منا ولا أذى لهم أجرهم عند ربهم ولاخوف عليهم ولا هم يحزنون
قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى والله غني حليم
يا أيها الذين ءامنوا لاتبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر فمثله كمثل
صفوان عليه تراب فتركه صلدا لايقدرون على شئ مما كسبوا والله لايهدي القوم الكافرين ))
(( مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مئة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم
الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لايتبعون ماأنفقوا منا ولا أذى لهم أجرهم عند ربهم ولاخوف عليهم ولا هم يحزنون
قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى والله غني حليم
يا أيها الذين ءامنوا لاتبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر فمثله كمثل
صفوان عليه تراب فتركه صلدا لايقدرون على شئ مما كسبوا والله لايهدي القوم الكافرين ))
عتاب قلم
•
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
( مثل الذين ينفقون أموالهم في سيبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة
مائة حبة والله يضاعف لمن يشآء والله واسع عليم *
الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لايتبعون مآأنفقوا منا ولآأذى لهم أجرهم عند ربهم
ولاخوف عليهم ولاهم يحزنون *
قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى والله غني حليم *
يآأيها الذين ءامنوا لاتبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئآء الناس
ولايؤمن بالله واليوم الآخر فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا لايقدرون
على شئٍ مما كسبوا والله لايهدي القوم الظالمين )
( مثل الذين ينفقون أموالهم في سيبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة
مائة حبة والله يضاعف لمن يشآء والله واسع عليم *
الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله ثم لايتبعون مآأنفقوا منا ولآأذى لهم أجرهم عند ربهم
ولاخوف عليهم ولاهم يحزنون *
قول معروف ومغفرة خير من صدقة يتبعها أذى والله غني حليم *
يآأيها الذين ءامنوا لاتبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى كالذي ينفق ماله رئآء الناس
ولايؤمن بالله واليوم الآخر فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا لايقدرون
على شئٍ مما كسبوا والله لايهدي القوم الظالمين )
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم
مثل الذين ينفقون أموالهم فى سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل فى كل سنبلة مائة حبة و الله يضاعف لمن يشآء و الله واسع عليم *
الذين ينفقون أموالهم فى سبيل الله ثم لا يتبعون مآ أنفقوا منا و لآ أذى لهم أجرهم عند ربهم و لا خوف عليهم و لاهم يحزنون *
قول معروف و مغفرة خير من صدقة يتبعهآ أذى و الله غنى حليم *
يآ أيها الذين ءامنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن و الأذى كالذى ينفق ماله رئآء الناس و لا يؤمن بالله و اليوم الأخر فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا إلا يقدرون على شىء مما كسبوا و الله لا يهدى القوم الكافرين *
مثل الذين ينفقون أموالهم فى سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل فى كل سنبلة مائة حبة و الله يضاعف لمن يشآء و الله واسع عليم *
الذين ينفقون أموالهم فى سبيل الله ثم لا يتبعون مآ أنفقوا منا و لآ أذى لهم أجرهم عند ربهم و لا خوف عليهم و لاهم يحزنون *
قول معروف و مغفرة خير من صدقة يتبعهآ أذى و الله غنى حليم *
يآ أيها الذين ءامنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن و الأذى كالذى ينفق ماله رئآء الناس و لا يؤمن بالله و اليوم الأخر فمثله كمثل صفوان عليه تراب فأصابه وابل فتركه صلدا إلا يقدرون على شىء مما كسبوا و الله لا يهدى القوم الكافرين *
الصفحة الأخيرة
المنَاسَبَة: لمّا ذكر تعالى في الآيات السابقة أن الناس فريقان: أولياء الله وهم المؤمنون، وأولياء الطاغوت وهم الكافرون ثم أعقبه بذكر نموذج للإِيمان ونموذج للطغيان، ذكر هنا ما يرغّب في الإِنفاق في سبيل الله وخاصة في أمر الجهاد لأعداء الله، لأن الجهاد في سبيل الحق له ميادين ثلاثة: أولها الإِقناع بالحجة والبرهان وثانيها الجهاد بالنفس وثالثها الجهاد بالمال، فلما ذكر فيما سبق جهاد الدعوة وجهاد النفس شرع الآن في ذكر الجهاد بالمال.
اللغَة: { ٱلْمَنِّ } أن يعتد بإِحسانه على من أحسن إِليه، وأن يذكّره النعمة على سبيل التطاول والتفضل قال الشاعر:أفسدتَ بالمنِّ ما أسديتَ من حَسَن ليس الكريمُ إِذا أسدى بمنّان
{ رِئَآءَ ٱلنَّاس } لا يريد بإِنفاقه رضى الله وإنما يريد ثناء الناس وأصله من الرؤية وهو أن يرى الناسَ ما يفعله حتى يثنوا عليه ويعظموه { صَفْوَانٍ } الصفوان: الحجر الأملس الكبير قال الأخفش: وهو جمع واحده صفوانه وقيل: هو اسم جنس كالحجر { وَابِلٌ } الوابل: المطر الشديد { صَلْداً } الصَّلْدُ: الأملس من الحجارة وهو كل ما لا ينبت شيئاً ومنه جبينٌ أصلد { بِرَبْوَةٍ } الربوة: المكان المرتفع من الأرض يقال: ربوة ورابية وأصله من ربا الشيء إِذا زاد وارتفع { طَلٌّ } الطلُّ: المطر الخفيف الذي تكون قطراته صغيرة وقال قوم منهم مجاهد: الطلُّ الندى { إِعْصَارٌ } الإِعصار: الريح الشديدة التي تهبُّ من الأرض وترتفع إِلى السماء كالعمود ويقال لها: الزوبعة { تَيَمَّمُواْ } تقصدوا { تُغْمِضُواْ } من أغمض الرجل في أمر كذا إِذا تساهل فيه وهذا كالإِغضاء عند المكروه.
سَبَبُ النّزول: نزلت في عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف في غزوة تبوك، حيث جهّز عثمان ألف بعير بأحلاسها وأقتابها ووضع بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ألف دينار، فصار رسول الله صلى الله عليه وسلم يقلّبها ويقول: ما ضرَّ عثمان ما فعل بعد اليوم، وأتى عبد الرحمن بن عوف النبي صلى الله عليه وسلم بأربعة آلاف درهم فقال يا رسول الله: كان عندي ثمانية آلاف درهم فأمسكت منها لنفسي ولعيالي أربعة آلاف وأربعة آلاف أقرضتُها ربي، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: " بارك الله لك فيما أمسكت وفيما أعطيت " ، فنزلت فيهما الآية { مَّثَلُ ٱلَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ... } الآية.
التفسِير: { مَّثَلُ ٱلَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ } قال ابن كثير: هذا مثلٌ ضربه الله تعالى لتضعيف الثواب لمن أنفق في سبيله وابتغاء مرضاته وأن الحسنة تضاعف بعشر أمثالها إِلى سبعمائة ضعف أي مثل نفقتهم كمثل حبة زُرعت فأنبتت سبع سنابل { فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّئَةُ حَبَّةٍ } أي كل سنبلةٍ منها تحتوي على مائة حبة فتكون الحبة قد أغلَّتْ سبعمائة حبة، وهذا تمثيل لمضاعفة الأجر لمن أخلص في صدقته ولهذا قال تعالى { وَٱللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَآءُ } أي يضاعف الأجر لمن أراد على حسب حال المنفق من إِخلاصه وابتغائه بنفقته وجه الله { وَٱللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } أي واسع الفضل عليم بنيَّة المنفق { ٱلَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ثُمَّ لاَ يُتْبِعُونَ مَآ أَنْفَقُواُ مَنّاً وَلاَ أَذًى } أي لا يقصدون بإنفاقهم إلا وجه الله، ولا يعقبون ما أنفقوا من الخيرات والصدقات بالمنِّ على من أحسنوا إِليه كقوله قد أحسنتُ إليك وجبرتُ حالك، ولا بالأذى كذكره لغيره فيؤذيه بذلك { لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ } أي لهم ثواب ما قدموا من الطاعة عند الله { وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ } أي لا يعتريهم فزعٌ يوم القيامة ولا هم يحزنون على فائتٍ من زهرة الدنيا { قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَآ أَذًى } أي ردُّ السائل بالتي هي أحسن والصفحُ عن إِلحاحه، خيرٌ عند الله وأفضل من إِعطائه ثم إيذائه أو تعييره بذلّ السؤال { وَٱللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ } أي مستغنٍ عن الخلق حليم لا يعاجل العقوبة لمن خالف أمره. ثم أخبر تعالى عما يبطل الصدقة ويضيع ثوابها فقال { يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم بِٱلْمَنِّ وَٱلأَذَىٰ } أي لا تحبطوا أجرها بالمنِّ والأذى { كَٱلَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَآءَ ٱلنَّاسِ } أي كالمرائي الذي يبطل إِنفاقه بالرياء { وَلاَ يُؤْمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلْيَوْمِ ٱلآخِرِ } أي لا يصدّق بلقاء الله ليرجو ثواباً أو يخشى عقاباً { فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ } أي مثل ذلك المرائي بإِنفاقه كمثل الحجر الأملس الذي عليه شيء من التراب يظنه الظانُّ أرضاً طيبةً منبتةً { فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً } أي فإِذا أصابه مطر شديد أذهب عنه التراب فيبقى صلداً أملس ليس عليه شيء من الغبار أصلاً كذلك هذا المنافق يظن أن له أعمالاً صالحة فإِذا كان يوم القيامة اضمحلت وذهبت ولهذا قال تعالى { لاَّ يَقْدِرُونَ عَلَىٰ شَيْءٍ مِّمَّا كَسَبُواْ } أي لا يجدون له ثواباً في الآخرة فلا ينتفع بشيءٍ منها أصلاً { وَٱللَّهُ لاَ يَهْدِي ٱلْقَوْمَ ٱلْكَافِرِينَ } أي لا يهديهم إِلى طريق الخير والرشاد..