دورة حفظ سورة البقرة (59)

حلقات تحفيظ القرآن

بسم الله الرحمن الرحيم
الورد 59: من قواعد النظام الاقتصادي الاجتماعي (الصدقة)
الآيات من 267-271وتقع في الجزء الثالث من القرآن الكريم


{ يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أَنْفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّآ أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ ٱلأَرْضِ وَلاَ تَيَمَّمُواْ ٱلْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ وَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ } * { ٱلشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ ٱلْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِٱلْفَحْشَآءِ وَٱللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً وَٱللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } * { يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ ٱلأَلْبَابِ }{ وَمَآ أَنفَقْتُمْ مِّن نَّفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِّن نَّذْرٍ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ } * { إِن تُبْدُواْ ٱلصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا ٱلْفُقَرَآءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ } *

التقيييم حتى مساء الجمعة

دستور الصدقة

ويمضي السياق خطوة أخرى في دستور الصدقة ليبين نوعها وطريقتها بعد ما بين آدابها وثمارها
يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه واعلموا أن الله غني حميد إن الأسس التي تكشفت النصوص السابقة عن أن الصدقة تقوم عليها وتنبعث منها لتقتضي أن يكون الجود بأفضل الموجود ; فلا تكون بالدون والرديء الذي يعافه صاحبه ; ولو قدم إليه مثله في صفقة ما قبله إلا أن ينقص من قيمته فالله أغنى عن تقبل الرديء الخبيث وهو نداء عام للذين آمنوا في كل وقت وفي كل جيل يشمل جميع الأموال التي تصل إلى أيديهم تشمل ما كسبته أيديهم من حلال طيب وما أخرجه الله لهم من الأرض من زرع وغير زرع مما يخرج من الأرض ويشمل المعادن والبترول ومن ثم يستوعب النص جميع أنواع المال ما كان معهودا على عهد النبي ص وما يستجد فالنص شامل جامع لا يفلت منه مال مستحدث في أي زمان وكله مما يوجب النص فيه الزكاة أما المقادير فقد بينتها السنة في أنواع الأموال التي كانت معروفة حينذاك وعليها يقاس وبها يلحق ما يجد من أنواع الأموال وقد وردت الروايات بسبب لنزول هذه الآية ابتداء لا بأس من ذكره لاستحضار حقيقة الحياة التي كان القرآن يواجهها ; وحقيقة الجهد الذي بذله لتهذيب النفوس ورفعها إلى مستواه روى ابن جرير بإسناده عن البراء بن عازب رضي الله عنه قال نزلت في الأنصار كانت الأنصار إذا كانت أيام جذاذ النخل أخرجت من حيطانها البسر فعلقوه على حبل بين الاسطوانتين في مسجد رسول الله ص فيأكل فقراء المهاجرين منه فيعمد الرجل منهم إلى الحشف فيدخله مع قناء البسر يظن أن ذلك جائز فأنزل الله فيمن فعل ذلك ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون وكذلك رواه الحاكم عن البراء وقال صحيح على شرط البخاري ومسلم ولم يخرجاه ورواه ابن أبي حاتم بإسناده عن طريق آخر عن البراء رضي الله عنه قال نزلت فينا كنا أصحاب نخل فكان الرجل يأتي من نخله بقدر كثرته وقلته فيأتي رجل بالقنو فيعلقه في المسجد وكان أهل الصفة ليس لهم طعام فكان أحدهم إذا جاع جاء فضرب بعصاه فسقط منه البسر والتمر فيأكل وكان أناس ممن لا يرغبون في الخير يأتي بالقنو الحشف والشيص فيأتي بالقنو قد انكسر فيعلقه فنزلت ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلا أن تغمضوا فيه قال لو أن أحدكم أهدي له مثل ما أعطى ما أخذه إلا على إغماض وحياء فكنا بعد ذلك يجيء الرجلى منا بصالح ما عنده والروايتان قريبتان وكلتاهما تشير إلى حالة واقعة في المدينة ; وترينا صفحة تقابل الصفحة الأخرى التي خطها الأنصار في تاريخ البذل السمح والعطاء الفياض وترينا أن الجماعة الواحدة تكون فيها النماذج العجيبة السامقة والنماذج الأخرى التي تحتاج إلى تربية وتهذيب وتوجيه لتتجه إلى الكمال كما احتاج بعض الأنصار إلى النهي عن القصد إلى الرديء من أموالهم الذي لا يقبلونه عادة في هدية إلا حياء من رده ولا في صفقة إلا بإغماض فيه أي نقص في القيمة بينما كانوا يقدمونه هم لله ومن ثم جاء هذا التعقيب واعلموا أن الله غني حميد غني عن عطاء الناس إطلاقا فإذا بذلوه فإنما يبذلونه لأنفسهم فليبذلوه طيبا وليبذلوه طيبة به نفوسهم كذلك حميد يتقبل الطيبات ويحمدها ويجزي عليها بالحسنى ولكل صفة من الصفتين في هذا الموضع إيحاء يهز القلوب كما هز قلوب ذلك الفريق من الأنصار فعلا يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم وإلا فالله غني عن الخبيث الذي تقصدون إليه فتخرجون من صدقاتكم بينما هو سبحانه يحمد لكم الطيب حين تجرحونه ويجزيكم عليه جزاء الراضي الشاكر وهو الله الرازق الوهاب يجزيكم عليه جزاء الحمد وهو الذي أعطاكم إياه من قبل أي إيحاء وأي إغراء وأي تربية للقلوب بهذا الأسلوب العجيب ولما كان الكف عن الإنفاق أو التقدم بالرديء الخبيث إنما ينشأ عن دوافع السوء وعن تزعزع اليقين فيما عند الله وعن الخوف من الإملاق الذي لا يساور نفسا تتصل بالله وتعتمد عليه وتدرك أن مرد ما عندها إليه كشف الله للذين آمنوا عن هذه الدوافع لتبدو لهم عارية وليعرفوا من أين تنبت النفوس ; وما الذي يثيرها في القلوب إنه الشيطان
الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وما يذكر إلا أولو الألباب الشيطان يخوفكم الفقر فيثير في نفوسكم الحرص والشح والتكالب والشيطان يأمركم بالفحشاء والفحشاء كل معصية تفحش أي تتجاوز الحد وإن كانت قد غلبت على نوع معين من المعاصي ولكنها شاملة وخوف الفقر كان يدعو القوم في جاهليتهم لوأد البنات وهو فاحشة ; والحرص على جمع الثروة كان يؤدي ببعضهم إلى أكل الربا وهو فاحشة على أن خوف الفقر بسبب الإنفاق في سبيل الله في ذاته فاحشة وحين يعدكم الشيطان الفقر ويأمركم بالفحشاء يعدكم الله المغفرة والعطاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا ويقدم المغفرة ويؤخر الفضل فالفضل زيادة فوق المغفرة وهو يشمل كذلك عطاء الرزق في هذه الأرض جزاء البذل في سبيل الله والإنفاق والله واسع عليم يعطي عن سعة ويعلم ما يوسوس في الصدور وما يهجس في الضمير والله لا يعطي المال وحده ولا يعطي المغفرة وحدها إنما يعطي الحكمة وهي توخي القصد والاعتدال وإدراك العلل والغايات ووضع الأمور في نصابها في تبصر وروية وإدراك يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا أوتي القصد والاعتدال فلا يفحش ولا يتعدى الحدود ; وأوتي إدراك العلل والغايات فلا يضل في تقدير الأمور ; وأوتي البصيرة المستنيرة التي تهديه للصالح الصائب من الحركات والأعمال وذلك خير كثير متنوع الألون وما يذكر إلا أولو الألباب فصاحب اللب وهو العقل هو الذي يتذكر فلا ينسى ويتنبه فلا يغفل ويعتبر فلا يلج في الضلال وهذه وظيفة العقل وظيفته أن يذكر موحيات الهدى ودلائله ; وأن ينتفع بها فلا يعيش لاهيا غافلا هذه الحكمة يؤتيها الله من يشاء من عباده فهي معقودة بمشيئة الله سبحانه هذه هي القاعدة الأساسية في التصور الإسلامي رد كل شيء إلى المشيئة المطلقة المختارة وفي الوقت ذاته يقرر القرآن حقيقة أخرى أن من أراد الهداية وسعى لها سعيها وجاهد فيها فإن الله لا يحرمه منها بل يعينه عليها والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين ليطمئن كل من يتجه إلى هدى الله أن مشيئة الله ستقسم له الهدى وتؤتيه الحكمة وتمنحه ذلك الخير الكثير وهناك حقيقة أخرى نلم بها قبل مغادرة هذه الوقفة عند قوله تعالى الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم يؤتي الحكمة من يشاء إن أمام الإنسان طريقين اثنين لا ثالث لهما طريق الله وطريق الشيطان أن يستمع إلى وعد الله أو أن يستمع إلى وعد الشيطان ومن لا يسير في طريق الله ويسمع وعده فهو سائر في طريق الشيطان ومتبع وعده ليس هنالك إلا منهج واحد هو الحق المنهج الذي شرعه الله وما عداه فهو للشيطان ومن الشيطان هذه الحقيقة يقررها القرآن الكريم ويكررها ويؤكدها بكل مؤكد كي لا تبقى حجة لمن يريد أن ينحرف عن منهج الله ثم يدعي الهدى والصواب في أي باب ليست هنالك شبهة ولا غشاوة الله أو الشيطان منهج الله أو منهج الشيطان طريق الله أو طريق الشيطان ولمن شاء أن يختار ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة لا شبهة ولا غبش ولا غشاوة وإنما هو الهدى أو الضلال وهو الحق واحد لا يتعدد فماذا بعد الحق إلا الضلال بعد ذلك نعود مع السياق إلى الصدقة إن الله يعلم كل ما ينفقه المنفق صدقة كان أم نذرا وسرا كان أم جهرا ومن مقتضى علمه أنه يجزي على الفعل وما وراءه من النية
وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه وما للظالمين من أنصار إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ; ويكفر عنكم من سيئاتكم والله بما تعملون خبير والنفقة تشمل سائر ما يخرجه صاحب المال من ماله وزكاة أو صدقة أو تطوعا بالمال في جهاد والنذر نوع من أنواع النفقة يوجبه المنفق على نفسه مقدرا بقدر معلوم والنذر لا يكون لغير الله ولوجهه وفي سبيله فالنذر لفلان من عباده نوع من الشرك كالذبائح التي كان يقدمها المشركون لآلهتهم وأوثانهم في شتى عصور الجاهلية وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه وشعور المؤمن بأن عين الله سبحانه على نيته وضميره وعلى حركته وعمله يثير في حسه مشاعر حية متنوعة ; شعور التقوى والتحرج أن يهجس في خاطره هاجس رياء أو تظاهر وهاجس شح أو بخل وهاجس خوف من الفقر أو الغبن وشعور الاطمئنان على الجزاء والثقة بالوفاء وشعور الرضى والراحة بما وفى لله وقام بشكر نعمته عليه بهذا الإنفاق مما أعطاه فأما الذي لا يقوم بحق النعمة ; والذي لا يؤدي الحق لله ولعباده ; والذي يمنع الخير بعد ما أعطاه الله إياه فهو ظالم ظالم للعهد وظالم للناس وظالم لنفسه وما للظالمين من أنصار فالوفاء عدل وقسط والمنع ظلم وجور والناس في هذا الباب صنفان مقسط قائم بعهد الله معه إن أعطاه النعمة وفى وشكر وظالم ناكث لعهد الله لم يعط الحق ولم يشكر وما للظالمين من أنصار وإخفاء الصدقة حين تكون تطوعا أولى وأحب إلى الله ; وأجدر أن تبرأ من شوائب التظاهر والرياء فأما حين تكون أداء للفريضة فإن إظهارها فيه معنى الطاعة وفشو هذا المعنى وظهوره خير ومن ثم تقول الآية
إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم فتشمل هاتين الحالتين وتعطي كل حالة ما يناسبها من التصرف ; وتحمد هذه في موضعها وتلك في موضعها ; وتعد المؤمنين على هذه وتلك تكفير السيئات ويكفر عنكم من سيئاتكم وتستجيش في قلوبهم التقوى والتحرج من جانب والطمأنينة والراحة من جانب آخر وتصلها بالله في النية والعمل في جميع الأحوال والله بما تعملون خبير ولا بد أن نلحظ طول التوجيه إلى الإنفاق ; وتنوع أساليب الترغيب والترهيب بصدده ; لندرك أمرين الأول بصر الإسلام بطبيعة النفس البشرية وما يخالجها من الشح بالمال وحاجتها إلى التحريك المستمر والاستجاشة الدائبة لتستعلي على هذا الحرص وتنطلق من هذا الشح وترتفع إلى المستوى الكريم الذي يريده الله للناس والثاني ما كان يواجهه القرآن من هذه الطبيعة في البيئة العربية التي اشتهرت شهرة عامة بالسخاء والكرم ولكنه كان سخاء وكرما يقصد به الذكر والصيت وثناء الناس وتناقل أخباره في المضارب والخيام ولم يكن أمرا ميسورا أن يعلمهم الإسلام أن يتصدقوا دون انتظار لهذا كله متجردين من هذا كله متجهين لله وحده دون الناس وكان الأمر في حاجة إلى التربية الطويلة والجهد الكثير والهتاف المستمر بالتسامي والتجرد والخلاص
32
4K

يلزم عليك تسجيل الدخول أولًا لكتابة تعليق.

تسجيل دخول

شهيدة فلسطين
شهيدة فلسطين
تفسير الصابوني

يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أَنْفِقُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ } أي أنفقوا من الحلال الطيب من المال الذي كسبتموه { وَمِمَّآ أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ ٱلأَرْضِ } أي ومن طيبات ما أخرجنا لكم من الحبوب والثمار { وَلاَ تَيَمَّمُواْ ٱلْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ } أي ولا تقصدوا الرديء الخسيس فتتصدقوا منه { وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَن تُغْمِضُواْ فِيهِ } أي لستم تقبلونه لو أعطيتموه إِلا إِذا تساهلتم وأغمضتم البصر فكيف تؤدون منه حق الله!! { وَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ } أي أنه سبحانه غني عن نفقاتكم حميد يجازي المحسن أفضل الجزاء.
ثم حذّر تعالى من وسوسة الشيطان فقال { ٱلشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ ٱلْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِٱلْفَحْشَآءِ } أي الشيطان يخوفكم من الفقر إِن تصدقتم ويغريكم بالبخل ومنع الزكاة { وَٱللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً } أي وهو سبحانه يعدكم على إِنفاقكم في سبيله مغفرةً للذنوب وخلفاً لما أنفقتموه زائداً عن الأصل { وَٱللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } أي واسع الفضل والعطاء عليم بمن يستحق الثناء { يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ } أي يعطي العلم النافع المؤدي إِلى العمل الصالح من شاء من عباده { وَمَن يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً } أي من أعطي الحكمة فقد أعطي الخير الكثير لمصير صاحبها إلى السعادة الأبدية { وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ ٱلأَلْبَابِ } أي ما يتعظ بأمثال القرآن وحكمه إِلا أصحاب العقول النيرة الخالصة من الهوى.
المنَاسَبَة: لا تزال الآيات تتحدث عن الإِنفاق في وجوه البر والخير، وأعلاها الجهاد في سبيل الله والإِنفاق لإِعلاء كلمته، وترغّب في إخفاء الصدقات لأنها أبعد عن الرياء، فوجه المناسبة ظاهر.

اللغَة: { فَنِعِمَّا } أصلها " نعم ما " أدغمت الميمان فصارت نعمّا قال الزجاج: أي نعم الشيء هو { أُحصِرُواْ } الحصر: الحبس أي حبسوا أنفسهم على الجهاد وقد تقدم معنى الحصر { ٱلتَّعَفُّفِ } من العفة يقال: عفّ عن الشيء أمسك عنه وتنزّه عن طلبه والمراد التعفف عن السؤال { بِسِيمَاهُمْ } السِّيما: العلامة التي يعرف بها الشيء ويقال: سيمياء كالكيمياء وأصلها من السّمة بمعنى العلامة قال تعالى
{ سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِّنْ أَثَرِ ٱلسُّجُودِ }
{ إِلْحَافاً } الإِلحاف: الإِلحاح في السؤال يقال: ألحف: إِذا ألحَّ ولجَّ في السؤال والطلب.

سَبَبُ النّزول: عن سعيد بن جبير أن المسلمين كانوا يتصدقون على فقراء أهل الذمة فلما كثر فقراء المسلمين قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " لا تتصدقوا إِلا على أهل دينكم " فنزلت هذه الآية { لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ } مبيحةً للصدقة على من ليس من دين الإِسلام.

التفسِير: { وَمَآ أَنفَقْتُمْ مِّن نَّفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِّن نَّذْرٍ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَعْلَمُهُ } أي ما بذلتم أيها المؤمنون من مال أو نذرتم من شيء في سبيل الله فإِن الله يعلمه ويجازيكم عليه { وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ } أي وليس لمن منع الزكاة أو صرف المال في معاصي الله، من معين أو نصير ينصرهم من عذاب الله { إِن تُبْدُواْ ٱلصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ } أي إِن تظهروا صدقاتكم فنعم هذا الشيء الذي تفعلونه { وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا ٱلْفُقَرَآءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ } أي وإِن تخفوها وتدفعوها للفقراء فهو أفضل لكم لأن ذلك أبعد عن الرياء { وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ } أي يزيل بجميل أعمالكم سيء آثامكم { وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ } أي هو سبحانه مطلع على أعمالكم يعلم خفاياكم،
زهرة الفـل
زهرة الفـل
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

(( يا أيها الذين ءامنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم

بأخذيه إلآ أن تغمضوا فيه واعلموا أن الله غني حميد

الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم

يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وما يذكر إلا أولوا الألباب

وما أنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه وما للظالمين من أنصار

إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم من سيئاتكم والله بما تعملون خبير ))
صنتا و صيته
صنتا و صيته
اعوذ بالله من الشيطان الرجيم
(يايها الذين امنوا انفقوا من طيبات ما كسبتم ومما اخرجنا لكم من الارض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم باخذيه الا ان تغمضوا فيه واعلموا ان الله عني حميد
الشيطان يعدكم الفقر ويامركم بالفحشاء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم
يوتى الحكمة من يشاء ومن يوتى الحكمة فقد اوتي خير كثيرا وما يتذكر الا اولى الالباب
وما انفقتم من نفقه او نذرتم من نذر فان الله يعلمه وما للظالمين من انصار
ان تبدوا الصدقات فنعما هي وان تخفوها وتوتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفر عنكم من سيئاتكم والله بما تعملون خبير )
عتاب قلم
عتاب قلم
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم

(يآأيها الذين ءامنوا أنفقوا من طيبات ماكسبتم وممآأخرجنا لكم من الأرض ولاتيمموا الخبيث منه تنفقون

ولستم بآخذيه إلآأن تغمضوا فيه واعلموا أن الله غني حميد *

الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشآء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم *

يؤتي الحكمة من يشآءومن يؤتَ الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وما يذكر إلآ أولوا الألباب *

ومآأنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه وما للظالمين من أنصار *

إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقرآء فهو خير لكم ويكفر

عنكم من سيئاتكم والله بما تعملون خبير )
عتاب قلم
عتاب قلم
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (يآأيها الذين ءامنوا أنفقوا من طيبات ماكسبتم وممآأخرجنا لكم من الأرض ولاتيمموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلآأن تغمضوا فيه واعلموا أن الله غني حميد * الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشآء والله يعدكم مغفرة منه وفضلا والله واسع عليم * يؤتي الحكمة من يشآءومن يؤتَ الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وما يذكر إلآ أولوا الألباب * ومآأنفقتم من نفقة أو نذرتم من نذر فإن الله يعلمه وما للظالمين من أنصار * إن تبدوا الصدقات فنعما هي وإن تخفوها وتؤتوها الفقرآء فهو خير لكم ويكفر عنكم من سيئاتكم والله بما تعملون خبير )
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم (يآأيها الذين ءامنوا أنفقوا من طيبات ماكسبتم وممآأخرجنا لكم من...
كنت أحسبه إلى آية (أولوا الألباب )لذلك لم أكمل التسميع :26:..