الجيل الجديد .
الموضوع اخواتي منكم واليكم
وحبينا يكون من انشطة همم تسمو للقمم
لانه الفكرة طلعت من الحلقة


44
معاهدة سورة يونس وهود ولله الحمد والمنة
الجيل الجديد .
قبل بداية كلِّ درس كان الشيخ يصلِّي النافلة البعديَّة ركعتين في مؤخِّرة المسجد،
فكنت أدع كلَّ ما بيدي ويشخص بصري؛ أتأمَّل صلاته، وقد شهدتُ شيئًا ما عهدته من قبلُ؛
في سكون يديه وهما يرتفعان للتكبير، وسكونه في انتقالات الصلاة، وإطالته الركوعَ الذي يُقصِّره الناس.. كنت أنظُر له وليس بين لِحيته المطأطئة، ويده المقبوضة على صدره إلَّا صوت تراتيل قرآن يهمِس به..

ومن أعجب مشاهد المصلِّين الخاشعين ما يغزو النفوسَ من الشعور بالهالة الإيمانية التي تطوِّقهم،
حتى يعتري الخجَل مَن بجانبهم من الحديث ورفْع الصَّوت،
كأنَّما ينشر الخشوع في المكان رسالةَ استنصات..
تضخَّمت المقارنات في داخلي، وعاد السؤال مجدَّدًا:
هل ما أرى من حولي في مجتمعي القريب هو الوضع الطبيعي؟
هل كثرة الحركة في الصَّلاة والانتقالات بلا سكينة التي اعتدت رؤيتها في كثير من المصلِّين

من حولي حتى انطبعت بها لا شعوريًّا هي الصورة المألوفة؟

هل نحن في الطريق الخاطئ، ونحن لم نستشعرْ أصلًا أنَّ ثَمَّة قصورًا؟!
بعض المصلين يسحب شِماغه إلى اليمين ليعتدلَ المرزام،

ثم يشعر أنه غير متوازن فيسحبه لليسار مرةً أخرى..

ومصلٍّ آخر يزيح كمَّه عن ساعته اليدوية في معصمه،

ويعيد ضبط عقاربها على ساعة الحائط التي أمامه ويراوح النظر بين الساعتين
حتى تتطابق العقارب.. وآخَر إذا سجَد تلعب أصابعه على الموكيت يرسم دوائرَ ويمحوها..

ومصلٍّ بجانبك يتحوَّل إلى حديقة غنَّاء تصفر عصافير فمه، يصون بلسانه بقايا الطعام،
ويستمتع بالأصوات التي يسحبها بين فجوات أسنانه!
أمَّا الانتقالات بين أركان الصَّلاة؛ فكثيرٌ من الناس يهجم بحركات شَعثاء؛
لا يُداري النزول والقيام بسكينةٍ وإخبات..

ابراهيم السكران
من مقال صَفاءُ الأَنبجانيَّة
الجيل الجديد .
كان الشيخ البزَّار يصوِّر صلاة ابن تيمية..
وحين تحدَّث عن طريقة تكبيره رسمها بعبارة تنقطع لها الأنفاس..
يقول البزَّار عن شيخه ابن تيمية:
(وكان إذا أحْرم بالصَّلاة يكاد يَخلَع القلوبَ؛
لهيبةِ إتيانه بتكبيرة الإحرام، فإذا دخل في الصلاة ترتعِد أعضاؤه حتى يميدَ يمنةً ويسرةً)
.
الجيل الجديد .
يقول ابن القيم في رسالته المشهورة "الصلاة وحُكم تاركها"

(فإنه إذا انتصب قائمًا بين يدي الربِّ، شاهد بقلبه قيوميتَه,
وإذا قال: "الله أكبر" شاهَد كبرياءَه،
وإذا قال: "سبحانك اللهمَّ وبحمدك، تبارك اسمك، وتعالى جَدُّك، ولا إله غيرك"
شاهَد بقلبه ربًّا منزَّهًا عن كلِّ عيب، محمودًا بكلِّ حمد،

وإذا قال: "أعوذ بالله من الشيطان الرجيم"

فقدْ آوى إلى رُكنه الشديد، واعتصم بحوله وقوَّته من عدوِّه الذي يُريد أن يقطعَه عن ربه،
فإذا قال {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} وقَف هُنيهةً يسيرة ينتظر جوابَ ربِّه له بقوله: "حمَدني عبدي"،
فإذا قال...) .
وهكذا استمرَّ ابن القيِّم في استعراض كل هيئةٍ من هيئات من الصِّلاة،

وكل ذِكر من أذكارها، منذ القيام وتكبيرة الإحرام إلى التسليم،
يشرح كيف يعيش المصلِّي معناه بقلبه ورُوحه، واستغرق هذا زُهاءَ عشر صفحات، ثم ختم ذلك بقوله:
(فالصَّلاة وُضعت على هذا النحو، وهذا الترتيب،
لا يمكن أن يحصُل ما ذكرناه من مقاصدها التي هي جزءٌ يسير من قدْرها وحقيقتها،
إلا مع الإكمال والإتمام والتمهُّل الذي كان رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم يفعله)
.
الجيل الجديد .
قال التابعيُّ الجليل المحدِّث زاهد البصرة أبو محمَّد ثابتٌ البناني (ت123هـ)
(كنت أمرُّ بابن الزُّبير، وهو يصلِّي خلفَ المقام، كأنَّه خشبةٌ منصوبة لا يتحرَّك)
.
وقال التابعيُّ الجليل إمامُ التفسير مجاهد بن جبر

(كان ابن الزُّبير إذا قام في الصَّلاة كأنَّه عودٌ، من الخشوع)


وفي رصدٍ آخَر له يقول مجاهدٌ نفسُه يصف شِدَّة سكون ابن الزبير في الصلاة
(كان ابن الزبير أحسنَ الناس صلاةً، كأنَّه خِرقة)

وقال التابعيُّ الجليل مفتي المناسك عطاءُ بن أبي رَباح:
(كان ابن الزُّبير إذا صلَّى كأنَّه كعب راتب)
،
أي: منتصب ثابت.