خبيب بن عدي بن مالك بن عامر بن مجدعة الأوسي الأنصاري
خبيب بن عدي من الأوس ، تردد على الرسول -صلى الله عليه وسلم- مذ هاجر إليهم
وآمن بالله رب العالمين ، كان عذب الروح شفاف النفس وثيق الإيمان ، عابدا
ناسكا 000
بدأ التاريخُ يُحدثُنا عن هذا الجبلُ الأشم في التضحيه والفِداء ..أول من سن في الإسلام ركعتين قبل الموت ..المُلقب في كُتُبِ التاريخ ببطلٍ فوق الصليب. وتبدأ قصة هذا البطل في صفحات التاريخ بذِكرِ بطولته في غزوة بدر فتقول أنه ممن شهد غزوة بدر ، وكان مقاتلا مقداما ، وممن صرع يوم بدر المشرك ( الحارث بن عامر بن نوفل ) وبعد إنتهاء المعركة ، عرف بنو الحارث مصرع أبيهم ، وحفظوا اسم قاتله المسلم ( خبيب بن عدي)000
في سنة ثلاث للهجرة ، قدم على الرسول -صلى الله عليه وسلم- بعد أحد نفر من عضل والقارة فقالوا :( يا رسول الله ، إن فينا إسلاما ، فابعث معنا نفراً من أصحابك يفقهوننا في الدين ، ويقرئوننا القرآن ويعلموننا شرائع الإسلام ) فبعث معهم مرثد بن أبي مرثد ، وخالد بن البكير ، وعاصم بن ثابت ، وخبيب بن عدي ، وزيد بن الدثنة ، وعبدالله بن طارق ، وأمر الرسول -صلى الله عليه وسلم- على القوم مرثد بن أبي مرثد000
فخرجوا حتى إذا أتوا على الرجيع ( وهو ماء لهذيل بناحية الحجاز على صدور الهدأة ) غدروا بهم ، فاستصرخوا عليهم هذيلا ، ووجد المسلمون أنفسهم وقد أحاط بهم المشركين ، فأخذوا سيوفهم ليقاتلوهم فقالوا لهم :( إنا والله ما نريد قتلكم ، ولكنا نريد أن نصيب بكم شيئا من أهل مكة ، ولكم عهد الله وميثاقه ألا نقتلكم ) فأما مرثد بن أبي مرثد وخالد بن البكير وعاصم بن ثابت فقالوا :( والله لا نقبل من مشرك عهدا ولا عقدا أبدا )000ثم قاتلوا القوم وقتلوا000
وأما زيد بن الدثنة وخبيب بن عدي وعبدالله بن طارق فلانوا ورقوا فأسروا وخرجوا بهم الى مكة ليبيعوهم بها ، حتى إذا كانوا بالظهران انتزع عبدالله بن طارق يده من الأسر وأخذ سيفه وقاتلهم وقتل000وفي مكة باعوا خبيب بن عدي لحجير بن أبي إهاب لعقبة بن الحارث ابن عامر ليقتله بأبيه ، وأما زيد بن الدثنة فابتاعه صفوان بن أمية ليقتله بأبيه أمية بن خلف000
وسجنوه في دار عقبة بن الحارث وكانت امرأة عقبة تحضر له الطعام، فقال لها: إذا أرادوا قتلي فآذنيني، فلما أجمعوا أن يقتلوه آذنته.
وقال عاصم بن عمر بن قتادة وعبدالله بن أبي نجيح : قالت : قال لي حين حضره القتل : ابعثي إلي بحديدة أتطهر بها للقتل ، قال : فأعطيت غلاماً من الحي الموسى فقلت له : ادخل بها على هذا الرجل البيت ، فقالت : فوالله إن هو إلا أن ولى الغلام بها إليه فقلت : ماذا صنعت ؟ أصاب والله الرجل ثأره ، يقتل هذا الغلام فيكون رجلاً برجل ، فلما ناوله الحديدة أخذها من يده ، ثم قال : لعمرك ما خافت أمك غدري حين بعثتك بهذه الحديدة إلي ، ثم خلى سبيله ، ويقال : إن الغلام ابنها .
وعن ماوية مولاة حجير ، والتي كان خبيب حبس في بيتها ، فكانت تحدث بعد ما أسلمت ، قالت : والله إنه لمحبوس إذ اطلعت من صير الباب إليه ، وفي يده قطف عنب مثل رأس الرجل يأكل منه ، وما أعلم في الأرض حبة عنب .
وذكر موسى بن عقبة : أنهم لما رفعوا خبيباً على الخشبة نادوه يناشدونه : أتحب أن محمداً مكانك ؟ قال : لا والله العظيم ما أحب أن يفديني بشوكة يشاكها في قدمه ، فضحكوا منه .
ولما خرجوا به إلى التنعيم ليقتلوه طلب أن يمهلوه كي يصلي ركعتين فأمهلوه فركع ركعتين ثم قال: والله لولا أن تحسبوا أن مابي جزع الموت لزدت ثم قال: اللهم احصهم عدداً واقتلهم بدداً ولاتبق منهم أحداً، اللهم قد بلغنا رسالة رسولك صلى الله عليه وسلم فبلغه الغداة ما أتى إلينا وأنشد قبل أن يقتل ويصلب.
لقـد جمعّ الأحزاب حـولي وألبّوا --- قبـائلهم واستجمعـوا كل مجمـعِ
وقـد قرّبوا أبناءهم ونسـاءهـم --- وقربت من جذع طـويـل ممنــعِ
وكلهـم يُبدي العـداوة جاهـداً --- علـيّ لأني فـي وثـاقٍ ممنـــعِ
إلى الله أشكو غربتي بعـد كـربتي --- وما جمّع الأحزاب لي عند مصرعـي
فذا العرش صبرّني على مـا أصابني --- فقد بضعوا لحمي وقد ضلّ مطمعـي
وذلك في ذات الإلـه وإن يشـأ --- يبارك على أوصال شلـوٍ ممــزع
وقد عرّضوا الكفر والـموت دون --- وقد ذرفت عيناي مـن غـير مدمع
ومـا بي حذار المـوت إني لميت --- ولكن حـذاري حـرّ نـارِ تلفّـع
فلست بمبدٍ للعـدوّ تخشعـــاً --- ولاجزعـاً إني إلى اللـه مرجعـي
ولست أبـالي حين أقتلُ مسلمـاً --- على أيّ جنب كان في الله مصـرعي
وأوحى الله إلى رسوله ماحدث لخبيب، فبعث عمرو بن أمية الضمري لينزله من خشبة الصلب: فجاءه ورقى إلى الخشبة متخوفاً من العيون وأطلقه فوسَّدَ جثمانه على الأرض، ثم يقول عمرو بن أمية: فالتفت فلم أر شيئاً فكأنما ابتلعته الأرض ولم يعثر على جثمانه بعد ذلك. وكان أول من صُلب في ذات الله وأول من سنّ الصلاة قبل الموت صبراً.
المصادر : نزهة الفضلاء 1/43 ، والبداية والنهاية 4/65
بِسْمِ اللّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اصْبِرُواْ وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ وَاتَّقُواْ اللّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
نصر @nsr_1
محرر في عالم حواء
يلزم عليك تسجيل الدخول أولًا لكتابة تعليق.
خليك أول من تشارك برأيها 💁🏻♀️