قلم أخضر💚
قلم أخضر💚 •
‏ثُم ينظرُ الله لصبرك وقربك منه ليأذن ببحرِ الهموم أن ينفلق ليكون كُل فرقٍ كالطودِ العظيم وليُدهشنّك صنيعه ❤️🌸
قلم أخضر💚
قلم أخضر💚 •
.....
قلم أخضر💚
قلم أخضر💚 •
*يا رب اكتــب لنا
#صباحــات جميلةشمس مشرقة
واسعدنا بتفاصيلها
وأغمرنا بخيرك الذي لا يفنى
قلم أخضر💚
قلم أخضر💚 •
(١٦١)


"سَلَامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ ۚ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ" (الرعد: ٢٤)


هذه هي تحية الملائكة لأهل الجنة، والتي بها يخبرونهم ان صبرهم هو الذي أدخلهم الجنة، وهو ما نجّاهم من العذاب المقيم يوم "يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ" (الزمر: ١٠)


ولأن الصبر هو إذًا مفتاح الجنة، وطوق النجاة يوم القيامة، كان لِزاماً علينا أن نعلم: ما هو "الصبر"؟ وما أنواعه؟ وماذا يقتضي من حيث التطبيق لنكون من الذين عناهم الله حين قال: "وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ" (البقرة: ١٥٥)؟


"الصبر" في القرآن هو ثبات النفس وصمودها على منهج الله مهما كانت الظروف. ومنهج الله يقتضي الطاعة لما أمر به، والامتناع عن ما نهى عنه، والاستسلام التام لمشيئته وقَدَره. ولقد جاءت هذه الأنواع الثلاثة في قول لقمان لابنه:


"يَا بُنَيَّ:


- أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ
- وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ
- وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا أَصَابَكَ"
(لقمان: ١٧)


ولذا فالصبر ثلاثة أنواع:


(١) الصبر على المأمور وان كان ثقيلاً على النفس او ليس على هواها، كالصوم (بما يصاحبه من عطش وجوع) والإنفاق على الفقراء (بما يصاحبه من نقص في الأموال). وهذا لا شك يحتاج الى الصبر والثبات. وقد يحتاج في البداية تدريب للنفس مع المشقة حتى يصبح مألوفًا لديها ويتحول من عناء إلى اشتياق. يقول تعالى بشأن الصلاة:


"وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا" (طه: ١٣٢)


و"الاصطبار" هو افتعال للصبر بمنزلة الاكتساب - اي تدريب النفس وإكراهها على القيام للصلاة حتى إذا تعودت عليها صارت صابرة محتسبة. وكذلك الحال في كل ما أمر به الله:


"وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ۖ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا" (الكهف: ٢٨)


(٢) الصبر عن المحظور: فالنفس امّارةٌ بالسوء تميل إلى الشهوات والمعاصي، فكان لزاماً عليها ان تجاهد نفسها وتغلب هواها، وهذا يحتاج للثبات والمصابرة ليس فقط على الطاعة ولكن أيضاً عن اجتناب المعاصي والانزلاق وراء شهوات الدنيا، كما قال تعالى:


"وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ۖ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا" (الكهف: ٢٨)


(٣) الصبر على المقدور: وهذا يقتضى عدم الجزع واليأس عند المصيبة، والّا يفتنه الشيطان لفعل المعصية التي قد تخرجه من محنته، فلا يسرق اذا اصابه الفقر، ولا يكذب ليسترد ما اُخذ من حقه، ولا يَظلم اذا ظُلِم، بل يصبر على ما أصابه من القَدَر ويلتزم طاعة ربه:


"وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ • الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ • أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ" (البقرة: ١٥٥-١٥٧)


ويصبر عن الحرام والتذمر وتوجيه اللوم لمقدّر ألا قدار سبحانه، ولا يكن كمن "يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَىٰ حَرْفٍ ۖ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ ۖ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انقَلَبَ عَلَىٰ وَجْهِهِ" (الحج: ١٨).


والصبر الجميل هو الذي لله وبالله. ففي كل الحالات لا يكون الصبر الا خالصاً لله وحكمه في كل ما يتأتى على الإنسان في حياته: "فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا" (الإنسان: ٢٤)، كما انه في كل الحالات لا يكون الصبر الا بمعونة الله وهدايته: "وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّه" (النحل: ١٢٧).


فكل أمور الحياة من أفعال ومقادير تندرج تحت هذه الأحوال الثلاثة، ومفتاح النجاة هو الصبر في كل هذه الاحوال: على المأمور، وعن المحظور، وعلى المقدور - حتى نخرج من هذه الحياة وقد حققنا الغرض الذي من أجله خُلِقنا: الاستسلام التام لخالق الكون. لذا كان لزاماً علينا ان ندعوا الله في كل حين:


"رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ" (الأعراف: ١٢٧)
قلم أخضر💚
قلم أخضر💚 •