أحلام اليقظة

أحلام اليقظة @ahlam_alykth

عضوة شرف في عالم حواء

رســــــــــــالة !!!

الأدب النبطي والفصيح

صوت رنين !!!





ما هذا؟!
( حدثت جود نفسها وهي شبه نائمة )

إنه صوت الهاتف المحمول !!!
( قلبت وجهها للجانب الآخر متجاهلة ذلك الرنين الذي أخذ يتزايد وبإصرار !!!
فتحت عينيها بصعوبة ... مدت يدها بتثاقل...)

نعم ...
( قالتها بصوت ٍ واهن )

من المتحدث ؟

أين محمد ؟
( جاءها الصوت متسائلا ً )

محمد ؟!!
( قالتها بتعجب )

فترة صمت أعقبها اعتذار ... آسف, أظن أنني أخطأت !!مع السلامة( يقفل الخط )

أخطأت !!!
(قالتها جود لنفسها وهي تقفل هاتفها )

خطأ كلفني الاستيقاظ في هذا الوقت
( قالتها بغيظ وهي تنظر للساعة )

إنها الثانية بعد منتصف الليل !!!

يا إلهي .....(هتفت باستنكار )

كم مر عليَّ من الوقت وأنا نائمة ؟؟!!
( أغمضت عينيها بهدوء لتتذكر ثم فتحتها باندهاش )

منذُ الساعة الواحدة ظهرا ً ؟!!!

إحدى عشر ساعة متواصلة !!!

كيف ؟؟؟ وأنا التي تكفيني نصف ساعة كقيلولة ؟!!

ما الذي دهاني ؟! هل كنت ُ متعبة لهذا الحد ؟!

صحيح أنني أعاني من آلام الدورة, ولكنها ليست بالشدة التي تجعلني
أنام وكأنني في غيبوبة !!!

لم أعتد ذلك من نفسي !!!

( فجأة تذكَرَتْ ) .....

آآآآه نعم لقد كنت ُ أُعاني من إرهاق ٍ آخر !!!

لقد كنت ُ مرهقة جدا ً من الحفل الذي أقمناه في المدرسة
وكنتُ مسؤولة عنه رغم ما أعانيه من فقر دم زادته الدورة فقرا ً!!!
( ابتسمت بسخرية متسائلة في أعماقها )
هل كان إرهاقي الشديد من المجهود الذي بذلته لتنظيم الحفل ؟!
أم من المجهود الذي بذلته لتنظيم ذاتي ؟!!!
يــــــــــا الله .... كم عانيت لأضبط انفعالاتي لئلا تتناثر أمام الجميع !!!
كم تعبت لأظهر التماسك وأنا أكاد أنصهر !!!
نعم ....
فقد كان الحفل حفل وداع مـــــــــــدى !!!
مدى ... زميلتي التي جاء نقلها وكان اليوم هو آخر يوم ٍ لها معنا
بعد أربع سنوات عملنا فيها سويا ً, بل ..... عشنا !!!!
فلم أكن ومدى مجرد زميلتين !!!
لقد كنا أختين ... رفيقتين ... روح ٌ واحدة ٌ في جسدين !!!

أتساءل ... ( همست جود لنفسها )
كيف استطعت إدارة الحفل بتلك الكفاءة والتماسك وأنا أكاد أذوب حزنا ً ؟!!
كيف صمدت لوداعها ؟!!
كيف قويت قدماي مرافقتها إلى الباب الخارجي؟!!
كيف احتملت ُ العودة بعد أن ذهبت لأتجول في ( كل ) الأماكن التي ضمتنا ؟!!
مررتُ بالمصلى ...
استرجعتُ أول دروسها فيه ( شروط لا إله إلا الله )
مشيت في الممرات الخالية إلا من لوحاتها الإرشادية التي عُلِّقت على الجدران ولأعمدة!!
ذهبت للفِناء, تجولت تحت الأشجار الباسقة التي طالما تجولنا خلالها
وقفت تحت إحداها !!!
تلك التي زرعناها معا ً في أسبوع الشجرة في أول ِ عام ٍ لنا بالمدرسة ...
لقد كبرت بسرعة !!!
كم جلسنا تحتها في أيام فراغ المدرسة من الطالبات
كم أقمنا تحتها من مجلس ذكر !!!
كم من آية قمنا بتسميعها تحتها !!!
ستذكرين ( مدى ) أليس كذلك ؟!!!
أخاطب الشجرة !!!! فتجيب .....

دموعي ............. ( نعم سأفعل )

دموعي التي كتمتها جلدا ً طوال الوقت لئلا أُحزن مدى !!!
هاهي تفك أسرها !!!
لم أعد أستطيع كتمانها !! أو بالأحرى .... لم أعد أبالي بها
مذ خرجت .....
مــــــــــــــــــــــــــــــــــــدى !!!

ما زلت أتجول في أرجاء المكان !!!
أرجو دموعي أن تهدأ قليلا ً لأستطيع مواجهة زميلاتي !!

هادنتها لفترة مكنتني من الصعود لغرفة المعلمات ...
لملمتُ أشيائي بسرعة !!
ركبت السيارة, وما أن جلست حتى .... انتهت الهدنة !!!
أطلقت لها العنان ثانية !!!
لا بأس, الطريق طويل ... بإمكانها التمرد قليلا ً فهي موعودة
بالحبس مرة أخرى حالما نصل لبوابة المنزل لئلا تراها أمي ... فتقلق
وهذا ما كان .... بصعوبة !!!
ولكنها تمردت ثانية بمجرد دخولي غرفتي !!!

( قلبت وجهها للجهة الأخرى, أحست برطوبة باردة تغمر الوسادة !!! )
( شَهَقَتْ)... هل طاردتني حتى أثناء نومي ؟!!!
وأنا التي ظننت أنه سينقذني منها !!!!

ربــــــــــــــــــاه !!! كيف سأتخلص منها بعد اليوم ؟!!
(تساؤل ٌ مخنوق تمتمت به وهي تنهض باتجاه التقويم !!!)
(محاولة جديدة للهروب !!)

غـــــــــــــــدا ً .... الأربعاء..
موعد الدرس الأسبوعي في المركز !!!
دوري هذا الأسبوع !
يجب أن أعد الدرس, ولكن .....
هل سأستطيع إلقاءه ؟!!
أشعر أن صوتي غريق !!!
هل سأحتمل أن ألقي درسا ً لا تكون مدى في مقدمة المستمعين له ؟!!
يجب أن أفعل, ولكنه أمر ٌ صعب !!!
اعتدت على وجودها أمامي ... تحفزني انفعالاتها لأواصل
تنبهني بنظرتها الخاصة لساعة يدها للوقت المتبقي !!!
لمعرفتها بطبيعتي المسترسلة !!!
وبعد أن أنتهي ... تقيِّم لي الدرس من كل الجوانب
تشجع ... تنتقد ... توجه ... وتدفع للمزيد !!
يـــــــــــــاه !!! هل سأحتمل بُعدها ؟!!!
ربــــــــــــاه !!! ساعدني
( عاد غزو الدموع من جديد !!! تلفتَت تبحث عن مناديل ورقية
تحد بها من هذا الطوفان الذي أغرقها
رأت حقيبة يدها, وتذكرت بأن فيها كيس مناديل صغير منذ الأمس
تناولت الحقيبة ... فتحتها... فاحت رائحة زادت من انهمار الدموع !!!!)

رائحة عطر مدى !!!
( قالتها جود بحنين ذاهل )

هل نسيِت زجاجة عطرها في حقيبتي ؟!!
( تساءلت بدهشة وهي تمد يدها لتخرج الزجاجة, ولكن ...
لم يكن ثمة زجاجة !!!
كل ما وجَدَتْه ظرف ( وردي ) معطر بعطر مدى المفضل !!!)

متى وضَعَته في حقيبتي؟!!
( تساءلت وهي تلتقط الظرف بلهفةٍ وحزن ٍ طاغ ٍ...
ضمته بكلتا يديها ...
لم تستطع فتحه لعدة دقائق !!!
انتبهت بعدها إلى أنه بدأ يلين في يدها !!!
لقد كاد أن يتحول لمنديل وهي متشبثة به قريبا ً من وجهها
الذي غرقت ملامحه !!!
فتحت الظرف ....
أخرجت الرسالة ....
ألقت بنظراتها الكليلة على السطور ...
قرأت بصمت ...



بسم الله الرحمن الرحيم

أختي العزيزة الأثيرة ...
جـــــــــــــــــــــــــــــود

قبل أن تواصلي قراءة رسالتي أرجووووووووووك ِ ...
كفكفي دموعك ِ الغالية !!!

قد تتعجبين ...
كيف لي أن أعرف بأنك ِ تنتحبين في هذه اللحظة !!!
وأنا أعجب ُ من عجبك !!!
ألم أكن نصفك ِ الثاني ؟!! ولم أزل .... وسأظل (بإذن الله )
مهما طال الفراق والزمان, وتأججت في القلب نار الأشواق والحرمان.

غاليتي ...

أتظنين بأنني لم أشعر بتلك الدموع المنهمرة في أعماقك ِ منذ أسبوع
( منذ وصول خطاب نقلي ) ؟!!

أتظنين بأنني لم ألمح أطياف الألم المتجولة في خلايا دمك ِ ؟!!!

أتظنين بأنني لم أسمع أنين نبضاتك ِ ؟!!

مخطئة أنت ِ إن ظننت ِ ذلك !!

فقد أحسست بكل ذلك رغم محاولاتك ِ ( الفاشلة ) لاخفاءه عني ...

أنا ( توأمك ِ) الروحيه !!!
وما ذلك كله إلا ( جزء ) مما كنت ُ أُعانيه !!!

عذرا ً ...
لا أستطيع مواساتك ِ بكلماتي المجردة !!!
فأنا من تريد المواساة في فقدك ِ أيتها الغالية !!!
أنا من تتعثر كلماتي بدروب الأسى وتضيع خطواتي !!
فاسمحي لي ....
أريد الاستعانة بجواد شعري الذي ما ارتفع صهيله إلا لوداعكِ فأنصتي إليه .....


قالت : لقد أزف الرحيل
والقلب ينزف كالقتيل

والعين قد ذابت من الدمع الذي
قد سار في مجرىً طويل

والليل قد أرخى سدوله بعدما
غطى بظلمته الأصيل

والفجر قد ولى بعيدا ً بعدما
داس الظلام على محياه الجميل

*****

فقلت ُ لها وقلبي كسير
وفيه العناء بروحي يطير

وفيه سرت غصة من أسى
أحاول إيقافها فتطير

رويدك ِ أختاه, هذا القضاء
يحيط بنا ويقود المصير

إن الفراق هنا يسير ٌ إنما
يُخْشى من البعد الأخير !!!

****
أختاه .. غذي القلب من شجر الهدى
واسقي مشاعركِ بفيض ٍ من تُقَى

وتحملي في قوة ٍ وعزيمة ٍ
ألم الطريق, وجاهدي في المرتقى

سيري على نهج الصحابة عندما
صبروا على فقد الحبيب المصطفى

ومضوا بإيمان ٍ يضيء طريقهم
ويقودهم في دربهم نحو العُلا


****

وتذكري أختاه أن فراقنا
لابد أن يمضي ونمضي كلنا

حيث الطريق نسير فيه
وجمعنا الوضاء يسري حولنا

ولذا أقول أخيتي .. لا تيأسي
وامضي كمصباح ٍ ينير طريقنا

وتخيلي الجنات عند لقاءنا
سنعيش فيها والأمان يلفنا

(بإذن الله )

****
جود ...

توقف الجواد ...
ولم يتوقف المداد !!!
فما هو إلا نبضات قلب ذابت في رأس ِ قلم !!

ولكن ...
لابد لكل شيء من نهاية !!!
والعاقل من عمل ليكسب النهاية
فلنصمد حتى النهاية
ولنقف بشموخ أمام رياح البعد لئلا نمنحها الفرصة لزعزعة
صمودنا ... وثقتنا بصدق محبتنا ... وأملنا في خالقنا الذي
نسأله كما قدر فراقنا أن يعجل بلقاءنا
أترككِ بخير ... وأدعو لك ِ بخير ... وأدعوك ِ لمواصلة سيرك ِ في دروب الخير

وقبل أن أمضي ...

أرجوك ِ...

كفكفي دمعك ِ

واصلي في الخير دربك ِ

هيا ... مدي ليدي يدك ِ .. وقوليها .... أعـــــــــــــــــــــــــــــــــــدك ِ

******

أعدك ِ !!!
( قالتها جود وهي تمد يدها ......

لدموعها التي ما انفكت تهمي

مسَحَتْها ...
نظرت إلى التقويم ... انفجر التصميم

موعد الدرس غدا ً
بدأت في الإعداد لدرس ٍ بعنوان ...

(( من هنا نبدأ وفي الجنة نلتقي ))

********
26
2K

يلزم عليك تسجيل الدخول أولًا لكتابة تعليق.

تسجيل دخول

بحور 217
بحور 217
سعدت جدا لقراءة قصتك مرة أخرى يا احلام ..

قصتك هذه فيها الكثير من المعاني الإيمانية الرائعة مع ما فيها من مشاعر أخوية صادقة ..

والفراق ....

ما أقساه ..

ولكن تبقى الغاية الأسمى من الحياة تحرك المؤمن حيث أراد له أن يكون ..

تبقى الجنة التي وعد المتقون غاية النعيم الذي نرجوه لنلقى عنده الأحبة ..

جزاك الله خيرا يا أحلام ..
أحلام اليقظة
أحلام اليقظة
السلام عليكم

غاليتي بحور ...

أسعدني ما أسعدك >>> أقلد الغالية رحيل

وأسعدني مرورك على قصتي التي ذكرتني بالتحدي مع قلمي الحبيب

دفعا ً له من ساحة الخمول الي ميدان السباق

لذلك أحببت إعادتها لتذكرني بما مضى

سلمت ِ لمن أحبك
ابتسامة بين دموع
اختي
أحلام اليقظة

كلماتك تعجبني
وحديثك رائع
ومواصلتك في الإبداع وعطاء قلمك
اروع واروع
تحياتي
دونا
دونا
لقد قرأت الموضوع منذ أيام ....الرسالة..
حفظتها في جهازي ولم أقرها سوى اليوم....
واليوم لمت نفسي على تأخري في قرأتها...أتعلمين لما؟؟؟
إن كلمة رائعة قليلة في قصتك....معانيها سافرت بي بين جود ومدى ....تسلسلها أدخلني دنيا الحكايات.........
لست بالكاتبة الموهبة..لكني أحب أمثال هذه القصة ...القصص التي تملك سهولة ورونق في آن واحد ... قصتك تغلغلت في ...تذوقتها.....فأذابت الملل في داخلي
.....
علقت عيني بالحروف والكلمات حتى ظننت حقا أني جود ...وبدأت ملامح وجهي تحاكيها....
ربما لأني مررت بحالة مشابهه....
ما أروع جود ومدى عندما لم يسمحوا لصداقتهم أن تغرق في بحر الفراق..
بل تطفو صامدة كجزيرة نبعها الإيمان والقران...
كيف لصداقة مثلها أن تموت؟؟!!
قصتك ذكرتني ببيتين كنت أحفظهما
هل ترانا نلتقي أم أنها كانت اللقيا على مر السراب
ثم ولـت وتلاشى ظلها واستحالـت ذكريات لـلعذاب
عزيزتي أحلام قد أيقظت فيني ماض رائع وهذا يكفيني لأقول لك ....
شكـــــرا
alamal201
alamal201
يالله قصتك يااحلام اكثر من رائعه كانت طويله لكن المواصله كانت مضمونه لان التشويق تحت طيات سطورها
امتعينا بقصصك من النوع هذا فأنا من هواة قراءة القصص
تسلمين