ام الاقمار 22
ام الاقمار 22
مااسرع دقائق وثواني الليالي التي نعيشها مع من نحب ونتمنى الا تنقضي ..... وما اطول ليالي المحزونيييين والمكلومين ....
كانت ساره تأمل في معجزه تحدث يغير بها رأيه ..... ولكن لا أمل لذلك وهي ترى السعاده الغامره تعلو وجهه .... كان يرى دموعها التي تمسحها بطرف كمها بين الحين والاخر ولكن لم يعرها أي اهتمام ......

كان يحلم بالحياه المترفه التي حدثه عنها زوج نوره ..... من ليل كالنهار هناك في المدينه .... حيث لاسراج ولا وقود وانما زر في الجدار يجعل المنزل كالشمس نورا .....

حدثه عن الشوارع المرصوفه والمباني الرائعه ..... حدثه عن الاسواق والبضائع والاعمال ......
حدثه عن حياه الناس هناك وعاداتهم الراقيه .....

بينما كان يعد الدقائق ليطلع الفجر ويغادر الى المدينه المسحوره .... كانت هي تعد الدقائق في توسل طويييييل اليها ان ترأف بقلبها الحزين فتتمهل في سيرها ....

عند طلوع الفجر أخذ سلمان اشياءه التي وضعها في خرج قديم ......
اتت اليه ساره وفي صدرها حشرجه مؤلمه مدت اليه يدها بشيء :
- وش هذا ؟

- هذا خاتمي ... يمكن تحتاج ثمنه في رحلتك ...

- الله يعطيك العافيه .... باذن الله راح اعوضك عن كل شيئ
لم تكن ساره تريد منه سوى وجوده .... كان جلوسه معها وكلامه في لحظات صفائه يجعلها تشعر انها تملك الدنيا وما فيها .... حتى حين يسيء تعامله معها تلتمس له سبعين عذرا .... هو الشخص الوحيد الذي احسن اليها كما يحسن الانسان الى أي انسان يجده في طريقه .... ولكن ساره كانت ترى ذلك عملا مقدسا لم يفعل الا لها ....
كما انها ايضا تعلم انه سبب وجودها في هذه القريه .... وان ذهابه وتركها يجعلها نكره لا مكان لها في حيز الوجود .... كما عرفت ساره فيما بعد ان سلمان كان يمثل بعض الحصانه لها حيث يحترمه الناس والاهل ... ولكن في رحيله زال أي احترام كان متبقيا لها في نفوسهم .....
ذهب مسرعا حتى لا يتأخر على ابو علي .... ولم يلتفت لها ابدا .... خرجت ساره خلفه اسدلت برقعها على وجهها ... وقفت عند باب البيت كتفت يديها كأنها تمنع قلبها من الخروج ...تابعته بنظرها رأته يقف عند بيت اهله وقد خرجت امه واخواته ووالده لتوديعه كما كان هناك محمد واطفاله ونوره وزوجها ..... اصبحت لا تراهم الا خيالات واقفه حين حجبتهم الدموع عنها ....

سلم سلمان على اهله ..... وانصرف المسافرين مغادرين القريه ..... ظلت ساره تتبعهم بنظرها حتى غابو عنها .... حينها اشرقت الشمس ولكنها لم تشرق في نفس ساره بعد ذلك اليوم ....
دخلت بيتها ..... اغلقت الباب خلفها .... نظرت الى جدرانه .... خييل اليها انها تنتحب حزنا وكمدا وما كان ذلك الا صوت داخلها ...

دخلت غرفتها علقت ذلك القماش الذي طرزته بالوان الخيوط الجميله على جدارها .... اخذت خيطا احمر وطرزت نجمه صغييييره في اقصى زاويه القماش يسارا .... سالت دموها مدراااره .... لانها عزمت ان تضع كل يوم نجمه ولكن بلون الليل حتى يعود ..... ستصنع اطارا من نجمات الانتظار .... ودعت الله الا يطول ذلك ....

قامت بتنظيف بيتها وطلاء ما يحتاج الى طلاء .... بعد صلاه المغرب حملت اشياءها وغادرت الى بيت عمها كما اخبرها زوجها ....دخلت المنزل كانو على مائده العشاء ..... لم يحييها احد ولم يطلب احد منها الجلوس للاكل

لم تكن في حال اصلا يسمح لها بالاكل ..... لم تعلم اين تضع اشياءها واين ستقيم في هذا البيت
وضعت اغراضها في المطبخ وغسلت الاواني التي وجدتها ورتبته ....
حين جاءت ساميه كانت تحمل اواني العشاء الذي انتهوا منه وضعتها بين يدي ساره قالت :
- ساره ابوي يقول تنامين معنا في غرفتنا انا وخديجه
- حاضر .... واعذروني بضايقكم الى ان يرجع سلمان
- ..........
ذهبت ساميه الى غرفتها ...... غسلت ساره الاواني وحملت اغراضها وذهبت الى غرفتهم وجدتهم قد رمو في وسط الغرفه لحافا باليا فقط اخذته ساره لتجعله في طرف الغرفه رفعت ساميه صوتها :
- لا ساره هذا مكاني
حملت ساره ذلك اللحاف واتجهت الى زاويه الغرفه وحين ارادت وضعه قالت خديجه :
- معلش ساره ااسفه والله هذا مكاني ماااا اقدر انام الا فيه
حملته مره اخرى واتجهت الى الجهه الاخرى وكانت لا ترى شيئا من الدموع ..... هذا اول ما واجهته بعد رحيل سلمان ان لا تجد مكان تنام فيه ...... واصبحت مجرد عاااله على اهل زوجها .... ورأت كم كانت تعيش في سعاده وحريه في بيتها ......
حاولت ساره النوم دون جدوى .... كانت تفكر كثيرا بما يمكن ان يحدث ...... واين اصبح سلمان الان ؟
لابد وانهم ينامون في البراري ..... كانت تفكر هل يشعر بالبرد هل يشعر بالجوع ..... اغمضت عينيها فسالت دموعها حاااره على خديها وهتفت داخلها ( استودعك الله الذي لا تضيع ودائعه ) ......
ايضا اضمرت ساره انها لابد ان ترضي عمها ما استطاعت الى ذلك سبيلا .... حتى لا يغضب منها ..... فيفكر بارجاعها الى خالها مثلا ..... ووضعت في نفسها انها مجرد فتره وسيعود سلمان وتتغير الحياه
استيقضت في الصباح ووضعت الفطور لعمها وزوجته ..... هي لن تأكل حتى لا تثقل عليهم وحين ارادت الخروج من المنزل لتأخذ القطيع الى الجبال .... قال عمها :
- شوفي يا بنت البنات ما ابيهم يخرجون برا البيت ابد .... كل الاعمال اللي برا انتي تقومين فيها .... وداخل البيت كل يوم في وحده منكم سمعتي ..
- ابشر ياعمي
خرجت واخذت الخراف توجهت الى الجبال ...... وحين حاذت منزلها نظرت اليه .... سالت دموعها ..... مسحتها بقوة ..... صرخت في نفسها ....
الى متى ابكيي ؟ .... خلاااص ليش ما اعيش الحياه ..... ما أدري يمكن فيه خير انا ما أعلمه .... نظرت الى البعيد وحاولت ان تبتسم ..... التفتت يمينا رات مزرعه عمها ..... خييل اليها سلمان وهو يضرب الارض بمعوله .... استعاذت بالله من الشيطان .... اختفى كل شيء .... انهمرت دموعها تركتها هذه المره دون ان تتدخل بها ....

جلست عند صخره في سفح الجبل ... واخذت تتأمل الاغنام وقد انتشرت في المكان .... شعرت بالجوع هي لا تحمل معها غير القليل من الماء ....
شربت شيء منه .... وضعته الى جوارها ... تذكرت انها لم تأكل شيئا منذ يوم الامس .....
أحست بحركه خلفها التفتت بسرعه فاذا بها وجها لوجه مع هدى .... نظرت اليها هدى نظر المتشفي :
- سلام
- وعليكم السلام حياك
- هاه اشوفه خلاك وراح
- .........
- حسرتي عليك ما كملتي سنه
- ..........
- لكن الكل عارف كيف بيقضي كل حياته مع وحده مثلك ؟
- .........
- لابد انه يشوف له بنت ناااس .... وتستاهله ..... يعيش معها احلى حيااه ..... يشوف العز والراحه ..... مو يعيش معها حياه الايتام حسره عليه وعلى ايامه اللي ضاعت معك ....
كانت تتكلم وكانها حالمه .... تتكلم وهي تعني نفسها وتشعر بسعاده عارمه .... كانت تسكت بين كل جمله تقولها وأخرى لتتلذذ بالنظر الى وجه ساره الكسير .....
لا حيله لساره .... اجتاحها شعور طاغي منذ رحيل سلمان انها لابد ان تتحاشى غضب وزعل الجميع لكي تستطيع العيش .....
ايقضها من تأملها في حالها قهقهه هدى وهي تغادرها ....
دقائق واذا بصوت اخر خلفها مختلف تماما ...
- ساره ماعليك منها ... بس غيرانه منك
التفتت ساره كانت هذه عائشه حفيده ام عبد الكريم التي حضرت فطور صباحيتها ودعت لها بالحفظ والسعاده .... ابتسمت ساره :
- عااادي .... ترى انا ما أزعل
- والله كلامها قليل ادب بس هم كانو دايما يقولون هدى لسلمان وسلمان لهدى
- صحيح؟؟؟؟
- اييه بس عمر سلمان ما ألتفت لها .... بالعكس حتى السلام ما يسلم عليها ...
- .......
- فلا تاخذين بكلامها بس مقهوره
- وهي تظن ان سلمان أخذني على حب ؟ ..... هو نصيب ورماه المكتوب في طريقه .....
- انتي حلوه واي واحد يتمناك ..... يالله خلينا نفطر سوا ....
- انا الحمد لله افطرت ..
- ما شاء الله امداك ...... يالله بافطر هنا ....
- خذي راحتك ..
كانت ساره تتضور جوعا تمنت لو تأخذ قطعه .... ولكنها لا تستطيع .... تحدثو كثيرا ... كانت ساره مرتااحه وتشعر برحمه الله بها .... حيث يرسل لها من يواسيها ويخفف عنها ....
عادت ساره قبل الظهر اوردت اغنامها العين حتى ارتوت ..... عادت بها الى البيت .....
دخلت وما كادت تدخل حتى صرخت عمتها :
- وينك تأخرت ؟
- توني رجعت بالغنم .... وانا اعتذر و..
- خلاص بس كلام فاضي .... انتي اسمعتي عمك يقول كل يوم في وحده .... كان اليوم يومك .. بس تاخرتي وسوت ساميه الغدا .... وبكره فيك تعرفين عمك يبغى يرجع من صلاه الظهر وغداه جاهز ..
- ابشري ياعمه فديتكك ...
- روحي افركي فرش المجلس مغبر من التراب ..
- حاضر ....
كانت قوى ساره خااائره من الجوع ... تحاملت وانتهت مما أوصتها به عمتها في اسرع وقت علها تسرع للغداء ... عندما دخلت وجدتهم قد انتهوا ... واشارت لها ساميه بطرف اصابعها : غداك في المطبخ ...
جرت ساره الى المطبخ دون وعي .... وجدت بعضا من خبز مفتت ... اخذته وأكلته بسرعه كانت جااائعه ... وعليها الكثير من الاعماال في الخارج .....
نظفت المطبخ وان كان ليس بيومها .... ولكن ارضاء للجميع ...
خرجت بعد العصر لتضع العلف للاغنام وتذهب لملا الماء من البئر .... ثم الذهاب لجمع الحطب وتكسيره .... لتعود قبل الغروب بقليل ... حيث مرت على بيتها دخلت وتوجهت الى غرفتها وأخذت ابرتها وخيطها وصنعت نجمه اول نجمه سوداء .....
ثم خرجت ... وعادت الى منزل عمها وكان هذا ديدنها كل يوم ....
توطدت علاقتها بعايشه ... عرفت عايشه ان ساره لا تحمل فطورا ابد ... قالت عايشه :
- ساره تدرين ؟
- نعم
- جدتي تحبك كثيييير
- وانا والله احبها
- وصتني عليك ..
- بأيش عيوني لها ..
- تسلم عيونك ... تقول انها بتسوي لنا فطورنا كل يوم .... وخلاص لا عاد تجيبين فطور ..
- لااا ابد ما يصير ايش ذنبها ؟.... انتي تكفينها ...
- والله مصره وملزمه ولوعارضتيها ترى بتزعل ....
- لا والله الا زعلها ...
كانت ساره تعلم ان ذلك من باب الرحمه بها .... ولكن لا مجال لئن تعترض ....
اصبحت ساره تحدث عايشه عن سلمان كثيرا ..... كانت تذكر مواقفه معها وقصه زواجها ..... في ايام اخبرتها كم تحبه ....
كانت عايشه تصغي اليها ولا ترى فيما يصنع سلمان شيئا مميزا يذكر ... ولكنها تستمع لساره وهي تتكلم عنه وكانه جعل الدنيا بين ايديها .... تجاريها وتحاول ان تغير مجرى كلامها ...

مررت ايام كثيره على غياب سلمان كانت النجمات السوداء مرتبه جميله زادت القماش روعه ..... عمدت ساره عند كل نجمه ان تقول ... لعلها اخر نجمه فسيعود غدا ....
في ذات مره وساره تطرز نجمه بعد ان رتبت منزلها ونظفته سمعت صوتا .... التفت فاذا بخديجه تقف خلفها وضعت ساره يدها على قلبها الذي كاد يطير خوفا :
- حرام عليك خديجه خوفتيني
- هههههه صحيح ؟ وليش ما قفلتي الباب
- لاني مستعجله باطلع الحين اسوي العشا
- وش تسوين
- احط نجمه ...
- نجمه ؟ ليييش
- شفتي هذي النجوم ؟
- اييه
- لو عديتيها لقيتيها بعدد الايام اللي غاب فيها سلمان ...
- يعني انتي كل يوم تسوين نجمه ؟
- الييين يرجع بحول الله
- ههه يمكن ما يكفي المكان ... هو بيجلس سنيين ...
- فال الله ولا فالك .... ان شاء الله بيرجع قريب ... ( وقالت بصوت حزين ) وان تأخر هذا القماش بيوسع سنيييين من النجمات
- ساره ما كأنك تبالغين .....
- في أيش ؟ .... خديجه واذا كانت هذي النجوم تعد ايام غيابه ... فانا اعد الدقايق والثواني ...
- طيب افرضي عرف غيرك ؟؟؟....
رفعت ساره اليها نظرها بسرعه مصدومه ..
- باموت يا خديجه باموووووت ......وانهمرت دموعها كاللؤلؤ على خدها
- يابنت اذكري الله ... الله يرده لنا كلنا سالم غانم ....
في الليل وعندما اصبحت ساره في فراشها ..... تذكرت كلام خديجه .... شعرت بخووف شديد وحزن عظيم بمجرد الخياال ... لكنها طمأت نفسها بأن سلمان لا يمكن ان يتخلى عنها ونامت ...

في اليوم التالي بينما هي وعايشه تفطران عند الصخره .... تفاجأت سااره بظل عظيم يغطيها من خلفها ... رفعت راسها لترى وجه عايشه الذي اصبح اصفرا باهتا وهي تنظر لصاحب الظل ....
التفت بسرعه لتلتقي عينيها بعيني عمها ... الذي كان يكتم بركان غضب شدييييد ...
ام اسارين
ام اسارين
جزاك الله خيرا
بس انا طماعه البارت قليل
لوزودتيه لاني متحمسه
ام الاقمار 22
ام الاقمار 22
والله هذا اللي كتبته ونسخته على طووول
وتاخرت عليكم
باذن الله راح الجاي احلى واكثر
دمتي لاحبابك يالغلا
شمس الغلا M
شمس الغلا M
والله هذا اللي كتبته ونسخته على طووول وتاخرت عليكم باذن الله راح الجاي احلى واكثر دمتي لاحبابك يالغلا
والله هذا اللي كتبته ونسخته على طووول وتاخرت عليكم باذن الله راح الجاي احلى واكثر دمتي لاحبابك...
:44:ياربي تكفين يالغاليه انه لايطول البارت الجاي وياليت ولاعليك امر يكون طوووووووووووووووووووويل انتظر وبشوق الله يعطيك الصحه :26:
ابنت عمر
ابنت عمر
جيت وبقوووووووووووووووووه........................انتبهو اصدمكم(:
مشكوره اختي على الروايه
بس ارجواك كل يوم نزلي بارت طويل ابغى كل يوم
متابعه لروايتك ومتشوقه لمعرفت احداثها