رررررررررررررروعة البارت
بس ارجواك تنزلين بكره بارت تراني متحمسة
وهل باقي كثير ولا قربت تخلص الرواية
اكملي وفق الله ولا تتأخري علينا
ابنت عمر
•
لقد كانت خديجه تمسك بثوب زفاف ساره وهو الشيء الوحيد الذي تملكه من حطام الدنيا ..... كانت ترفعه وتنفضه بقوه ..... رأت ساره ارتبكت واخذت تعيد الثوب الى مكانه وكذلك اللحاف الذي هو ايضا قد رمته بعيدا ......
تعجبت ساره من ذلك ولكن لن تسأل ...... فقد اختارت الصمت في كل الاحوال .....
خرجت خديجه من الغرفه .... وبعد لحظات غادرتهم ليلى .....
وبعد العشاء واكمال ساره لاعمال المطبخ حيث اصبحت تقوم باعمال المنزل ..... اذا كانت موجوده على كل حال .ولا تلتزم بالايام ..... لانها لاتجد شيئا يشغلها ويسليها الا العمل ....
ذهبت الى الغرفه لتنام .... فاذا بعمتها تقف على الباب :
- ساره
- لبيه
- ابغاك تكونين صادقه .... وتأكدي مافيه شي بينفعك الا الصدق ....
- ايش فيه ياعمه
- ليلى فاقده اسوارتها الفضه ....
- ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
- وتقول ما دخل غرفتها الاسبوعين اللي فاتت الا انتي .....
- ...... يااعمه ليش اخذها ؟ ليش اسرقها ؟ ( سالت دموها التي اصبحت لا تتوقف تقريببا )
كانت ساره متفاااااجأه حد القهر .... مالذي يحدث ؟
- ساره اذا السواره عندك رجعيها للمره .... وبأجيب لك غيرها ..
- والله ياعمه ماأخذته .... ايش اسوي فيه لاني قادره ألبسه ولا ابيعه ليش اخذه ...
- المهم معاك لبكره ... اذا كانت معك رجعيها ... والا تراني باكلم عمك ....
ياااا الله ..... كانت الهموم تتكالب عليها في من كل جانب .... اتهموها بكل شيء ..... هل هذا طريق لتطفيشها حتى تترك القريه ام ماذا ؟
كل شيئ تتحمله ساره الا ان تتهم كذبا وزورا .... وتعلم تمام العلم ان اخبار عمها يعتبر كااارثه جدييده ......
لكن ماذا عساها تفعل ..... جلست على لحافها شاخصه ببصرها الى من يعلم السر وأخفى ...... كانت الامور تتعقد في حياتها بشكل لا يصدق ...... انها تتمنى العيش بسلاااام ... سوف تخدم الجمييييع .... ستكون تحت امرهم .... ولكن اعتقوها من الظلم والقهر والبهتااان .... كانت محتاره هل تذهب الى ليلى لتقنعها ... انها تشعر انها امراه عاقله وقد تقتنع .... ثم تعود فتقول لو كانت عاقله لم تتهمني ..... وهي تعرفني حق المعرفه .....
اغمضت عينيها التي رأت الكثير من العجائب في هذه الحياه ..... رغم صغر سنها .....
في مساء اليوم التالي .... سمعت ساره عمتها تخبر عمها بالموضوع ..... احست ساره ان الدم تجمد في عروقها ....
لم تسمع عمها يعلق على الموضوع اطلاقا ..... ولكن بعد لحظات .... ناداها بصوته الجهوري الهادئ .....
خرجت اليه ساره تجر خطاها المثقله ..... ان جسمها مازال مليء بالندوب ..... وقدميها مازالت تشتكي بقايا أثار جراح مؤلمه ......
وقفت أمامه كتمثال من شمع خطفت كل الوانه .......
- انتي اخذتي سواره ليلى ؟
- لا والله ياعم ما أخذتها ....
ساد صمت رهيب ..... كانت ساره قادره على سماع دقات قلبها بكل وضوح .....
رفع بصره اليها ... فحنت رأسها ......
- خلاص روحي ...
لم تصدق ساره ذلك .... اسرعت بالعوده الى المطبخ قبل ان يغيير رأيه ....
لم تكن مرتاحه بالطبع فقد يكون يخطط لامر ما.....
نظرت ام محمد لزوجها .... في تعجب واضح وقبل ان تنطق قال ابو محمد :
- البنت ماشالتها ...
- وش دراك ؟
- انا عارف ها الاشكال هي ميب اللي شالتها ...
- لكن ليلى تقول ما احد غريب دخل غرفتها الا هي ....
- ليش اولادها مايدخلون الغرفه ؟
- صغاااار يا بو محمد وش يسون باسواره في الصندوق ..... ما يقدرون يفتحونه اصلا ....
- تتأكد... انا تعبااان وابي اناااام
عاشت ساره اياما .... لاترى في عيون الجميع الا الاتهااام .... ان هذا الشعور يكفي لان يقتل كل شيء جميل في نفسها ....
حتى اتى الفرج في يوم من الايام ....
في ذلك اليوم الذي استيقضت فيه ساره مع الفجر .... صلت وتوجهت الى المطبخ صنعت الفطور لتضعه بين يدي عمها كالعاده ....
لكنها لم تجده في مكانه المعتاد ... فاذا به يقف على الباب وخلفه عمتها كانا يكلمان احدا في الخارج ...
وضعت الافطار واخذت الماء معها وانتظرت حتى يتنحون عن الباب ....
لكنها انتبهت ان المتحدث معهم هو محمد .....
سمعته يقول :
- ما ندري متى اخذه ... قال يبغى يسوي للعبته زينه ... وشكله لما خرج الحوش طاحت منه ....
- هو قال لكم ؟
- أيه قالت امه خرجت تجيب الحطب الا وهو طايح .... رفتعه الا وهو يصيح الولد : اييي هذي زينات لعبتي دورتها ماعاد لقيتها .... لا وبعد يقول هاتيها ..هههههههههههه
- هههههههههه
- الله يصلحهم بس ....
كانت ساره متفااااجأه .... شعرت بالسعاده والحزن معا .... جميل ان تحصل على البراءه ولكن هذا الامر لم يغير شيئا ....
فلم يكلف احد منهم نفسه بالاعتذار لها ..... وكأن شيئا لم يكن ...
كانت ساره تطرز عشر نجمات في كل صف واحد في ترتيب وتنسييق راائع .... انتهى العام الاول منذ رحيله بكل ما فيه .....
كان الضلع الايسر من القماش المربع قد امتلا بالنجوم السوداء ..... كانت تحرص على اقتناء الخيوط والاقتصاد الشدييد في استخدامها ...
بدأ عام جديد ..... غير ذلك كثيرا في هيئه ساره .... حيث ازدادت طولا .... وظهرت ملامحها بشكل بارز .... كانت ايه في كتاب الجمال ....
شعرها الاسود الحريري الطويل ... كانت تعتني به وتحرص عليه .... فقط لان سلمان كان يحبه ....
عيناها بالرغم من مسحه الحزن الظاهره الا انها كانت بحرا رائقا لكل ناظر اليها ....
ازدادت بياضا يشرئب بحمره اذا تعبت او بكت .... بالفعل اصبحت محل اثاره غيره هدى وزميلاتها ....
لكن ساره طبعا لم تكن لتشعر بذلك الجمال ....
مرت السنوات طويله امتلا الضلع الثاني بالنجوم .....
كانت ساره تنتقل من هم الى آخر وكل املها .... ان سلمان سيعود وتعود كما كانت .....
كان مما وصلت اليه حالها .. ان تذهب للعمل في بيوت الاخرين متى احتاجو للمساعده ....
اوحتى في مزارعهم اذا طلب ذلك احد من ام محمد .... فتنفذ طلبهم بارسال ساره اليهم ....
لم تتذمر لانها عزمت على التخلص من مشاعرها حتى عوده سلمااان .....
ولكن اكثر ما كان يزعجها هو الظلم احيانا .... ايقاع الاذى بها من السفهاء ..... كانت تتجنب الناس لتسد الباب على المشاكل ....
كانت من اعظم البهتان الذي تعرضت له وشايه احد الفاسدين انها دخلت بيت سلمان .... وان شخص ما كان هناك ثم خرج وخرجت ساره بعده .......
جن جنونها .... حاربها عمها حربا لاهواده فيه ....
حبست في غرفت المحاصيل مجددا ..... وظلت فيه اياما وليالي ... حتى تدخل اهل الخير ....
تكشفت الامور بعد ذلك بان ما كان ذلك الشخص الا خديجه التي كانت تتبع ساره احيانا ...
وهي الوحيده التي تعرف سر ساره ....
رجعت ساره الى الحياه ..... وان كانت قد اصبحت تكره كل شيء ... وتخشى كل شيء ....
عادت الى منزلها وطرزت ما فاتها في ايام حبسها رأت ان نجومها اصبحت تزحف للضلع الثالث ...
بدأت تشعر باليأس .... ولكنها تحاربه بكل ما أوتييت من قوه .... فهو الامل الوحيد الذي تعيش من اجله ....
مرت ايضا ثمانيه أشهر على الثلاث سنوات .....
زادت ساره جمالا وسحرا ... وحزنا وقهرا وعذابا .....
حتى اتى اجمل يوووم مر عليها في حياااتها ....
بنت عمر حياك الله
ابشرك قرربت تنتهي يمكن اربع بارتات ... مدري يمكن تقول لي ساره شي ثاني اخبركم به ..... ما أدري <<<< اقول مصختيها
دام الجميع بوووود
ابشرك قرربت تنتهي يمكن اربع بارتات ... مدري يمكن تقول لي ساره شي ثاني اخبركم به ..... ما أدري <<<< اقول مصختيها
دام الجميع بوووود
الصفحة الأخيرة
صرخ :
- ايش قاعده تسوين .....
- .......
- قومي خذي الغنم للجبل هذاك الله ياخذك ..
قامت ساره مسرعه وتوجهت نحو القطيع الذي اجتمع عليها على الفور .... واخذت تمشي والخراف تتبعها .... وكان عمها ايضا يتبعها .....
عندما ابتعدت عن عايشه اوقفها عمها :
- ليش قاعده معها ؟
- ........
- موشايفه الغنم مع غنمهم ؟ والعشب مايكفي ؟ ...... وانا اقول ايش في الغنم مهزله ..... علشان تجلسين تهذرين مع عايشه الله لا يردك ..... شوفي اشوفك معها مره ثانيه ماااتلومين الا نفسك ......
فعت ساره نظرها اليه :
- ابش .....
لم يمهلها ان تكمل جملتها اذ عاجلها بصفعه على وجهها اسقطتها ارضا ..... احست ساره بالدوار .... وعاااادت ذكريات بيت خالها سرييعه .....
وتذكرت ايضا ان هذا لم يكن ليحدث لو كان سلمان موجود ..... صرخ بها :
- لك عين ترفعينها يا قليله الادب ...... الله يسامح خالك اللي حدنا عليك غصب ..... لا نسب ولا مال ولا تربيه بعد ... وانصرف عنها ....
لا تدري ساره كم بقيت في مكانها .... حتى استجمعت بقيه قواها ولملمت جراحها ووقفت على قدميها .... نفضت التراب عن ثوبها وعدلت برقعها واتجهت لاغنامها لتكمل طريقها نحو الجبل ...
كانت عايشه ترقب كل ذلك من بعييييد وتأسى على حال ساره ....
عرفت ساره انها عادت وحيده من جديييد ..... فالان يحرم عليها الجلوس مع عايشه .... فالبهائم احق بالتقدير والاحترام منها ....
ذهبت الى الجبل واستندت الى بعض صخوره وانتشرت الخراف في المكان ..... تركت دموعها تنزل كما يحلو لها ......
عند عودتها في المساء وتطريزها النجمه الكئيبه .... وجدت الجميع قد غير ملابسه الى ملابس خصصت للمناسات ..... لم تعتد ان تسأل ماذا هناك ..... لكن عمتها قالت :
- احنا معزومين على العشا عند ابو سعيد الله يحفظه ويخليه لي ..... عند بنت الشيخ ام الرجااال .... اذا بغيتي تجين بسرعه ....
لم تلتفت اليها ساره .... فقلبها قد اتخمته الجراح بما فيه الكفايه .... لكنها سمعت صوت عمها الصاخب :
- لا ...تمشي معنا تجلس في البيت ايش تسوي ..بسرعه باطلع ما ابغى اوصل بابهم الا وانتو وراي ..
دخلت ساره الغرفه مسرعه غيرت ملابسها بثوب عرسها الذي لاتملك غيره .... اصبح وااااسعا جدا ... وقد تساقط الكثير من خرزاته ....
خرجت مسرعه حتى لا توبخ .... وجدتهم قد خرجو جميعا .... لحقت بهم واقفلت باب المنزل .....
استقبلتهم زوجه محمد بحراره ....دخلوالى مجلس النساء ....وجدو اهل ليلى فقط امها واخواتها الثلاث وزوجات اخوانها الثلاث ايضا ... سلمو على الجميع جلست ساره وعمتها.... بينما خرجت خديجه وساميه للمطبخ فالعادات تمنع البنات من الجلوس مع النساء ....
كان الجميع ينظر الى ساره باستغراب واضح ..... منهم من كان يعلق بصره بوقاحه .... ومنهم من يخفض بصره احتراما لها .... شعرت ساره بحرج عظيييم ...مالذي يحدث وماذا بهم ؟
حاولت ان تكون طبيعيه ولكن نظراتهم كانت قاااتله ....
دار في نفسها انهم يرون مشاعرها بعد رحيل سلمان .... ولكن مالذي يدفعهن لذلك .... نظراتهم تنبأ بأنهن يرون شيئا .....
استأذنت وخرجت من المجلس ... تنفست الصعداء .... قابلتها ليلى :
- حياك الله يا سا....... ايش هذا اللي بوجهك ؟
- ايش فيه ؟
- ما أدري تعالي شوفي في المرايه اللي بغرفتي
ذهبت ساره معها ... ودخلت غرفتها لاول مره ....
كانت غرفه مرتبه وفااارهه فرشها من الوبر المحاك بعنايه .... فراش نومها يظهر عليها النعومه والمتانه وكانت محشوه بالقطن .... الوانها جميله ....
كما ان المخزن الحديد الملون الذي كان من العاده ان يهديها اياها والدها ايضا في زفافها ليكون مستودعا لثيابها واغراضها ..... موجود بالوانه الرائعه وقد وضع عليه قطعه قماش هي رسمتها وطرزتها ....
وفوقها الكثير من العطور الدهنيه وانواااع البخور ....
قارنتها ساره في لحظه بغرفتها البسيييطه جدا .... خيل اليها ان غرفتها خاااليه لاشيء فيها ..... وعرفت الفرق الكبييير بينها وبين بنت الشيخ ..... لكنها كانت جميله بسلمااان...
اخذت ليلى مرآه من فوق صندوقها واعطتها لسااره ..... ذهلت ساره لبعض الوقت وعرفت سبب نظرات الناس اليها .... كانت تحت عينها بقعه داااكنه كبيره .... كانت من آثار ضربه عمها لها ....
شعرت بحرج شديد من الجميع .... فلن تستطيع ان تدخل مره اخرى المجلس ... واين تذهب ... اعادت ليلى سؤالها :
- ساره ايش هذا ؟
- ما أدري تو اشوفه
- معقوووله ... هذي ضربه أو طيحه ...
- ابد ما أذكر اني طحت .... ليلى باقي عندك شيء اساعدك فيه ..
- تسلمين ابد ما بقى شي والبنات ماقصرو .... وبنحط العشا الحين
لم تكمل ليلى جملتها حتى سمعت محمد يقرع الباب .... ذهبت اليه مسرعه .... بقيت ساره في الغرفه حتى ينصرف محمد ...
سمعته يستعجلها بالعشاء يااا الله انه نفس الصوت والنبره ..... حدثت نفسها كثيرا في هذا الوقت الوجيز ... وكانها تخاطب ذلك الحبيب الغائب ....
حدثته عن كل ماحدث لها اليوم ... تخيلت انه حزين لاجلها ... تراجعت بعد ذلك وعزمت ان لا تخبره بشيء مما حل بها كي لا يحزن ....
ايقضتها ليلى من احلامها ...
- ساره تعالي للقهوه لحد ما يخلص الرجال من العشا
- ليلى انا باروح المطبخ مع البنات ....
- ليييه مسويه فيها صغيييره ؟ ههههههه
- لا والله بس باجلس معهم
عرفت ليلى انها محرجه من وجهها فتركتها وشأنها .... توجهت ساره للمطبخ ولم تكن دهشه البنات بأقل مما حدث في مجلس النساء ... بررت لهم باعذار واهيه مضحكه ضحك الجميع معها .... بينما كان قلبها يقطر دما ....
انتهت تلك الليله وعادو الى منزلهم .... تلحفت ساره بلحافها البالي وبكت بكاء صامتا طويلا حتى نامت ....
مرت عليها اياما اختلفت احداثها بين روتينيه الى كئيبه حزينه ..... حتى كان ذلك اليوم الذي اخرجت فيه ساره القطيع عصرا فالعلف قد نفد .... وحين وصلت الجبال البعيده عن الرعاه حيث اعتادت ان تجلس وحيده ....
جلست ضامه ركبتيها الى صدرها حيث بدأ الشتاء بالدخول وقد سرحت في فكرها البعييد ...
غفت غفوة بسيطه .... ايقضها فيه هبوب نسمات الغروب البااارده .... قامت وصفرت للاغنام المنتشره .... ومشت امامها .... تبعتها الشياه وقد اصبحت بطانا من الخير ....
اوردتها ساره كالعاده على العين ..... وقد وضعت الدلاء عند البئر لتملاها حين عودتها .... حملت الدلوين ومشت وتبعتها اغنامها ....
وحين وصلت الغنم الى مأواها وضعت ساره الدلاء الثقيله وفتحت لها الباب وتنحت جانبا لتدخل الشياه .....
رأت ساره ان الخروف الذي قد وضع عمها عليه علامه على راسه بالحناء ليكون اضحيه العيد لم يكن موجودا .... شعرت برعب شديد تمنت لو كانت مخطأه ...
دخلت الى المكان واخذت تبحث كمجنونه ..... الشمس بدأت بالمغيب والظلام اصبح ينشر رداءه على الكون .... يااااا الله رحمتك ..... فتحت عينيها بقوه لعله اختبئ في احدى الزوايا دون جدوى .... انه غير موجود .....
لقد عاشت يومين بسلام ... مابال هذا الخروف يريد ان يضعها في اسوأ المواقف .... نظرت الى حيث كانت الى ذلك الجبل الذي بالكاد يرى .... فقد اصبح الظلام حائلا دون ذلك .....
ترددت كثيرا في الذهاب فهي تخشى الظلام .... ولكن لا حل أخر .... سمعت اذان صلاه المغرب .... عمها سيخرج للصلاه ....
احست انه يعلم بكل شيء ..... وانه لو رآها ستخبره عيناها بكل شيء .... هرولت مسرعه عائده من حيث اتت
مرت بجوار البئر نظرت الى الاشجار المحيطه بها خيل اليها والرياح تحرك اغصانها .... انها تشير اليها وتضحك ....
تثلجت مفاصلها وارتعشت اطرافها أحست بضيق في التنفس .... أغمضت عينيها وأكملت ركضا نحو الجبل ..... كان الظلام قد غطى كل شي .... سمعت عواء الذئاب ونباح الكلاب ....
ضمت يديها الى صدرها واجهشت بالبكاء لاتريد ان تسمع شيئا ....
كانت الرياح تهب بصوت كالعويل فيحرك ثوبها الذي انسكبت عليه بعض قطرات الماء حينما حملت الدلاء ... فيزيدها شعورا بالبرد الممييت ....
لم تعد تستطيع حتى النظر ..... فانطلقت مسرعه الى البيت ..... مرت مره اخرى من عند شجرات البئر
كااادت تصرخ خوفا .... كانها سمعت صوت ضحكاتها التي ماكانت الا صوت الاغصان حينما حركتها الرياح ...
ولكن الخائف يتخيل اشياء لا وجود لها حتى في خيالات المجانيين ...
عندما وصلت الى البيت كانو قد انتهو من الصلاه ..... لم تجد الدلاء في مكانها ..... اذن هناك من اخذها وحملها الى البيت .... عرفت ان هناك من سأل عنها وعن تركها لهذه الدلاء ....
وقفت عند الباب خائفه مرتاعه ..... تشعر بالبرد الداخلي والخارجي ... توقف تفكيرها لا تدري ما تفعل ..... دموعها قد غسلت وجهها .... دخلت الى سور الغنم صلت المغرب .... ودعت الله ان يجعل لها فرجا ....
خرجت رأت باب البيت مفتوحا ... وهناك من يقف فيه واضعا كل يد على جانب من الباب والنور يخرج من خلفه
فكأنه تمثال اسود ....
وواضح من وقوفه انه ينتظر احدا .... أحست ساره بالقشعريره وعرفت انه عمها ولكن عليها ان تواجه مصيرها ... خرجت اليه ... وقفت امامه خافضه رأسها ......
صرخ بها:
- وين كنتي ؟
- .......
- ردي يابنت .... وين كنتي ؟ ليش رميتي المويه وهربتي .... ايش فيه .... لا تظنين ان سلمان ماهو فيه انك تقدرين تلعبين علينا .... تكلمي ... وين كنتي ؟
- ( بحروف مقطعه وصوت اشبه بالهمس وتهيأ لكل ما يمكن ان يحدث ) ما لقيت الخروف ؟
- نعم ؟ أي خروف ؟
- خروف العيد ...
- ( بعد صمت للحظات وبهدوء مخييييف) ليه وين وديتيه؟
- ما ادري والله وصلت ادخلها زريبتها انتبهت انه مو موجود...
- ما انتبهتي الا يوم وصلتي زريبتها ....
- أي والله ... كنت امشي قدامها وما انتبهت
- ومن هو الراعي اللي يمشي قدام الغنم ؟
شعرت ساره بدوي في راسها لم تستوعب الا عندما ارتطمت بالارض ....
- وواقفه قدامي ايش تسوين ... روحي دوري عليه .... والله ان تجيبينه حي والا ميت .... انا خلااااااص ماعاد أطييقك حركاتك ماعادت تعجبني .... كل يوم داخله بيت سلمان ربع ساعه لا هي اللي تقدرين تشتغلين البيت ولا هي اللي يمديك تنامين .... ايش الللي تسوينه ؟
شوي قاعده مع عايشه وغيرها ايش عندك انتي وياها سوالف في الرايح والجاي .... والحين ترمين المويه وتهربين ما ادري وين وتقولين ضاع الخروف ...
يابنت انا بربيك من جديييييد الين الله يحكم بينا وبينك .....
اخذها بخمارها شادا معه بعض شعرها حتى وقفت على قدميها متألمه :
- امشي دوري على الخروف بسرعه ... لو تطلع الشمس ما جبتيه ماتلومين الا نفسك....
في هذه اللحظات كان محمد خارجا من منزله المقابل لبيت والده ليستعد لصلاه العشاء حيث كان الشباب يتجمعون ويتحدثون عند المسجد .... فراى والد ه يشد ساره برأسها فهرع اليهم مسرعا:
- اذكر الله يبه ... ايش فيكم ؟
- ( القاها من يده ) الحيوانه ضيعت خروف العيد .....
قامت ساره المتهالكه وذهبت متجهه للجبال وهي تمسك خمارها حتى لا يقع .... وجسمها يحمل الاما عظيمه .... ونفسها ملأى بالجراح ....
لم تعد تشعر بالخوف من شيء هي تريد ان يبقيها حتى يعود سلمااان ...
عرفت انه كان يراقبها وانه أصبح يشك في سلوكها .... ماذا لو وصل هذا الكلام الى سلمااان .... كان التفكير بذلك لمجرد التفكير مخيفا بالنسبه لها ....
قال محمد :
- يبه الله يهديك لا تضر نفسك
- ياولدي خروووف العيد يضيع ؟ ليش .... وكيف ضيعته ؟... انا كرهتهااا من جد
- يايبه الله يعطيك العافيه مهما كان هذي حرم سلمان .... ولازم نحرص عليها لين يرجع ثم خلاص بكيفهم بعد كذا ... مايصير الحين تروح الجبال بهذا الوقت .. تضل حرمه وضعيفه ....
- لا خلها تروح وتدور عليه .... مره ثانيه تتوب من شغل البزران ...
- انا طالبك يبه تخليها ترجع وبادور عليه انا ....
- خلها ترجع على شانك ... ولا تدور عليه اكيد اكلته الذياب والا الكلاب .... وبكره هي تدور عليه حتى تلقاه لو ميت اهم شي اشوفه .... لكن .... الليله والله ماتنام ببيتي ...
سمعت صوتا يناديها من خلفها ...... كان ذلك محمد يناديها لتعود حين اقنع والده .... والتفتت اليه وظلت واقفه في مكانها ..... توجه اليها وقال :
- ارجعي ياساره ابوي يقول ترجعين ..... لكن الليله انتي ضيفه ام سعيد ...
اومأت اليه ساره بالرفض ... وعادت لتدخل مع أغنامها ... هي لاتريد احدا تريد ان تخلو بنفسها فقط ....
كانت الاغنام في غرفتها .... اما ساره فقد جلست داخل السور .... رفعت بصرها للاعلى رأت السماء صافيه والنجوم متلالئه ... رسمت وجه سلمان على صفحتها .... سالت دموعها الحرى كالمطر ... كان الهواء باااردا لكنها لم تشعر به ...
بقيت مكانها حتى الفجر ... توضأت وصلت ... وعند شروق الشمس خرجت بقطيعها لاتدري ماذا قرر عمها ...
توجهت للجبال بحثت في كل مكان لم تجد شيئا .... صعدت ونزلت لا جدوى ....
عادت لتسقي اغنامها وهي تنظر يمينا ويسارا لعلها تلمح خروفها لو ميتا ..... لم ترى شيئا .... اصبحت تشعر بالجمود وكانها لم تعد تحسن الكلام ....
اوصلت الغنم مكانها ثم عادت للبحث في كل مكان ..... كانت تبتعد حتى تتأكد ان الخروف ليس بامكانه الوصول الى هنا ...... ثم تعود الى نقطه الصفر .... وتذهب الى جهه اخرى ..... وهكذا حتى شارفت الشمس على الغروب .....
قفلت عائده تجر خطاها جرا قد انهكها التعب والارهاق والجوع والاحزان ..... لم تجده وستبيت ليله اخرى في سور القطيع .....
وعند اقترابها من البيت رأت ثلاثه رجال يقفون بالقرب من بيت عمها ومعهم خروووووف .... دققت النظر الذي اصبحت تختلط عليه الصور من جراء التعب ..... نعم انه هو انه خروووفها المفقود .......
وقفت مكانها ولم تتحرك ..... كان الواقفون محمد وابيه واحد اهل القريه .......
التفتو اليها ...... اشار لها محمد بان تدخل البيت .....
مشت بصعوبه فللتو شعرت بان قدماها مجروحتان من كثر المسييير ..... تأوهت بصمت ودخلت البيت .... جلست في المطبخ تبكي حالها وحياتها وهي تفرك قدميها بيدها علها تخفف شيء من الالم ....
يفصل المطبخ عن مكان جلوسهم جدار فقط سمعت عمها يحكي لهم القصه ...... حيث ان الخروف دخل مع قطيع جارهم حيث كانت ساره في غفوتها .... ولم ينتبه أحد ......
ولم ينتبه الجار الا عندما رأى خروفين معلمين بالحنا لديه وعرف انه خروف ابو محمد الذي بحثو عنه بالامس ....
قررت ساره تغيير وقت تطريز نجماتها ....... فجعلتها عند خروجها من الفجر حيث يكون عمها يتناول فطوره ...
ففي اليوم التالي طرزت ثلاث نجمات حيث لم تتمكن في اليومين الماضيين تطريز شيئ .....
عندما حل المساء ودخلت ساره منزل عمها كانت ليلى عندهم .... حيتها ساره بابتسامه مسروقه وسلمت عليها .... لكن ليلى كانت باارده في سلامها على غير العاده ....
ايضا كانت نظرات عمتها معلقه بريبه ....... ضاق صدرها وشعرت ان هناك اشياء جديده لا تعرفها ....
ذهبت وغسلت وجهها ورتبت شكلها .... دخلت ساميه فوقفت قليلا تتامل ساره باستغراب عند المغتسل وبدت مرتبكه نوعا ما ......
لو تعرها ساره اهتماما وتوجهت للغرفه رأت خديجه فذهلت لوهله ...... وزادت شكوكها وتمنت من الله ان يكون خيرا .....